|
|
 |
إذا أقيمت دولة يهودية في فلسطين, فستخسر فرنسا العالم العربي, وتتزعزع مصالحها في العالم الإسلامي, واليهود الذين يقدمون أنفسهم علي أنهم متسامحون ديمقراطيون ومحبون للخير, في لحظة أن تصبح لهم دولة, فالويل كل الويل لغير اليهود من العرب, فسيعاملون فيها بقسوة غير مسبوقة, وسوف يختفون أو يعاملون كعبيد, هذا ما كتبه رينيه نويل, قنصل فرنسا في القدس, خلال النصف الأول من القرن العشرين إلي رؤسائه في وزارة الخارجية, عندما سألوه عما سيكون عليه الوضع إذا ما نجحت الحركة الصهيونية في إقامة دولة في فلسطين. ولقد أصبحت نبوءة رينيه حقيقة واقعة في الأراضي الفلسطينية, فالقتل والتعذيب والتهجير هي لغة التعامل الإسرائيلي اليومية مع الفلسطينيين, وما يجري في فلسطين جعل كوفي عنان يشن هجوما حادا ضد إسرائيل, وفي مرة نادرة, من جانب أمين عام للأمم المتحدة منذ داج همرشولد, وكورت فالدهايم, فلم يعد في الضمير العالمي متسع للصمت أكثر من ذلك. وللمرة الأولي تتبني واشنطن قرارا وتصر عليه في مجلس الأمن, وأعتقد أنه لن يلحق بالقرارات السابقة242 و338 و194 و425, وكلها صدرت من الجمعية العامة وتم استلابها من قبل إسرائيل, فواشنطن الآن عرفت بعد أحداث سبتمبر أن وجودها مهدد في العالم, وأن حضارتها الإنسانية ستصاب في مقتل, حيث إنها القوة العالمية الوحيدة, ولم يعد مفيدا أن تمارس هذا الدور بقوة السلاح فقط, بل بإقامة العدل, لأنها بالسلاح ستخسر كثيرا, وأهم من كل ذلك هو عودة الصراع إلي مساره الطبيعي إلي الأمم المتحدة كمنظمة دولية.
ولاشك في أن يوم الأربعاء الماضي, كان فاصلا بين تاريخين, فلم يكن أحد يتوقع أن تطرح أمريكا بنفسها قرارا يدعو إلي إقامة دولة فلسطينية إلي جوار أخري إسرائيلية, ضمن حدود معترف بها دوليا, وتصر علي ذلك وتحشد له التأييد, وقد أكد موقف واشنطن تصريح ديك تشيني بعد لقائه الرئيس مبارك في شرم الشيخ, عندما قال إن واشنطن تؤيد قيام دولة فلسطينية. إنني ألمح الدولة الفلسطينية قادمة قريبا, والدرس الجوهري الذي نستخلصه هو أن أي احتلال لايمكن أن يستمر إلي الأبد, وأن دم الشهداء الفلسطينيين لم يذهب سدي, فقد تعلموا من نكبة48, إن الهجرة وترك الأرض يعمقان المأساة ويكرسان الاحتلال, أما ما لم يتعلمه شارون وأمثاله فهو أن ظرف48 التاريخي الذي راهن عليه, يثبت أنه لا يعرف التاريخ جيدا, فلا الفلسطينيون هاجروا, ولا الأنظمة العربية وقعت فيها قلاقل مثل تلك التي رافقت الهزيمة العربية في فلسطين آنذاك.
وآن للإسرائيليين أن يبقوا في حدودهم التي وافقنا عليها مع دول العالم, ويتخلوا عن التوسع والعدوان. |
|
|
|
|
|