أعمدة

42105‏السنة 126-العدد2002مارس18‏4 من المحرم 1423هــالأثنين

حقائق
بقلم‏:‏إبراهيم نافع

إذا أقيمت دولة يهودية في فلسطين‏,‏ فستخسر فرنسا العالم العربي‏,‏ وتتزعزع مصالحها في العالم الإسلامي‏,‏ واليهود الذين يقدمون أنفسهم علي أنهم متسامحون ديمقراطيون ومحبون للخير‏,‏ في لحظة أن تصبح لهم دولة‏,‏ فالويل كل الويل لغير اليهود من العرب‏,‏ فسيعاملون فيها بقسوة غير مسبوقة‏,‏ وسوف يختفون أو يعاملون كعبيد‏,‏ هذا ما كتبه رينيه نويل‏,‏ قنصل فرنسا في القدس‏,‏ خلال النصف الأول من القرن العشرين إلي رؤسائه في وزارة الخارجية‏,‏ عندما سألوه عما سيكون عليه الوضع إذا ما نجحت الحركة الصهيونية في إقامة دولة في فلسطين‏.‏
ولقد أصبحت نبوءة رينيه حقيقة واقعة في الأراضي الفلسطينية‏,‏ فالقتل والتعذيب والتهجير هي لغة التعامل الإسرائيلي اليومية مع الفلسطينيين‏,‏ وما يجري في فلسطين جعل كوفي عنان يشن هجوما حادا ضد إسرائيل‏,‏ وفي مرة نادرة‏,‏ من جانب أمين عام للأمم المتحدة منذ داج همرشولد‏,‏ وكورت فالدهايم‏,‏ فلم يعد في الضمير العالمي متسع للصمت أكثر من ذلك‏.‏ وللمرة الأولي تتبني واشنطن قرارا وتصر عليه في مجلس الأمن‏,‏ وأعتقد أنه لن يلحق بالقرارات السابقة‏242‏ و‏338‏ و‏194‏ و‏425,‏ وكلها صدرت من الجمعية العامة وتم استلابها من قبل إسرائيل‏,‏ فواشنطن الآن عرفت بعد أحداث سبتمبر أن وجودها مهدد في العالم‏,‏ وأن حضارتها الإنسانية ستصاب في مقتل‏,‏ حيث إنها القوة العالمية الوحيدة‏,‏ ولم يعد مفيدا أن تمارس هذا الدور بقوة السلاح فقط‏,‏ بل بإقامة العدل‏,‏ لأنها بالسلاح ستخسر كثيرا‏,‏ وأهم من كل ذلك هو عودة الصراع إلي مساره الطبيعي إلي الأمم المتحدة كمنظمة دولية‏.‏

ولاشك في أن يوم الأربعاء الماضي‏,‏ كان فاصلا بين تاريخين‏,‏ فلم يكن أحد يتوقع أن تطرح أمريكا بنفسها قرارا يدعو إلي إقامة دولة فلسطينية إلي جوار أخري إسرائيلية‏,‏ ضمن حدود معترف بها دوليا‏,‏ وتصر علي ذلك وتحشد له التأييد‏,‏ وقد أكد موقف واشنطن تصريح ديك تشيني بعد لقائه الرئيس مبارك في شرم الشيخ‏,‏ عندما قال إن واشنطن تؤيد قيام دولة فلسطينية‏.‏
إنني ألمح الدولة الفلسطينية قادمة قريبا‏,‏ والدرس الجوهري الذي نستخلصه هو أن أي احتلال لايمكن أن يستمر إلي الأبد‏,‏ وأن دم الشهداء الفلسطينيين لم يذهب سدي‏,‏ فقد تعلموا من نكبة‏48,‏ إن الهجرة وترك الأرض يعمقان المأساة ويكرسان الاحتلال‏,‏ أما ما لم يتعلمه شارون وأمثاله فهو أن ظرف‏48‏ التاريخي الذي راهن عليه‏,‏ يثبت أنه لا يعرف التاريخ جيدا‏,‏ فلا الفلسطينيون هاجروا‏,‏ ولا الأنظمة العربية وقعت فيها قلاقل مثل تلك التي رافقت الهزيمة العربية في فلسطين آنذاك‏.‏

وآن للإسرائيليين أن يبقوا في حدودهم التي وافقنا عليها مع دول العالم‏,‏ ويتخلوا عن التوسع والعدوان‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية