|
باريس ـ د. أحمد يوسف |
عاد الي باريس صحفي فرنسي بجريدة لوفيجارو بعد زيارة للإسكندرية ورشيد وقد اذهلته روعة ما شاهده في الإسكندرية من تطور عمراني وجمالي صاحب إنشاء وافتتاح مكتبة الإسكندرية. إلا أن هذا الصحفي لم يستطع إلا أن يمتنع عن الكتابة لأنه لو كتب ـ كما قال لي ـ فسوف يتناول ما شاهده في مدينة رشيد وهو فظيع الي الحد الذي قد لا يصدقه القراء الفرنسيون لجريدة محترمة لـ لوفيجارو.
وروي لي الصديق الصحفي عن القاذورات الهائلة بشوارع المدينة التي تضم كل حارة فيها رائعة من روائع التراث الإسلامي العثماني في مصر, ومنها منازل تشهد علي ازدهار مصر في عصر ما قبل الحملة الفرنسية علي عكس ما يعتقد البعض, ولم يصدق الصحفي الفرنسي نفسه عندما رأي ان البعض المنازل الاثرية التي تعود الي القرن الـ18 بشارع دهليز الملك بالمدينة يسكنها بشر ودواجن وقطط وكلاب جعلت من هذه الآثار النادرة والتي لا تقدر بثمن عششا يكفي تصويرها ونشرها في اخارج حتي تضيع جهود وعشرات المصريين العاملين في حفل الإعلام والسياحة, ولم أكن قد شاهدت بنفسي بعضا من هذا خلال زيارة قمنا بها مع وفد فرنسي قبل ثلاث سنوات لما صدقت وقيل لنا ان كل شيء سوف يتم اصلاحه وانقاذه وكنا قد كتبنا في الاهرام وغيره مطالبين بإنقاذ آثار المدينة التي ذكر تقرير رسمي مصري أنها لن تبقي خلال العشرين عاما المقبلة إذا لم يتم عمل شيء علما بأن هذا التقرير صدر قبل نحو خمس سنوات أي لم يبق أمامنا إلا15 عاما لانقاذ هذه الآثار الرقعية وأعلم ان هناك جهودا قد بذلها السيد أحمد الليثي محافظ البحيرة خصوصا في مجال البنية التحتية إلا أنها قد لا تسعف في انقاذ هذه الآثار بسرعة قبل فوات الأوان, وكان السيد احمد الليثي قد أرسل لي رسالة قبل عام يعرض استعداده لعمل أي شيء لانقاذ المدينة بالتعاون مع الجانب الفرنسي وهو مشكور علي هذا إلا أن الجانب الفرنسي خاصة اليونسكو قد لا يستطيع عمل شيء قبل أن نقوم نحن اولا بمبادرات متعلقة بالسكان والنظافة, وتوفير الخبرات المحلية وإنشاء جمعية مصرية خاصة من أهل المدينة الخ.
والأغرب هو الصمت الاعلامي في بلادنا حول هذه القضية التي أقيمت حولها ندوات ومؤتمرات لم يسفر عن شيء ملموس, وعاجل وكأن هناك من يتربص بهذه المنازل ولا يريد الخير لأهل رشيد الطيبين البسطاء ورشيد والمنطقة المحيطة بها وآثارها من قلعة قايتباي حيث اكتشف احد ضباط حملة نابليون حجر رشيد ومنازلها ذات الطراز العثماني النادر في مصر كلها هذا بالاضافة الي منزل عرب كلي النادر ومنزل الجنرال مينو الذي اسلم فيه وتزوج فيدن احدي سيدات رشيد, ثم بعض المدافع النادرة والوثائق والمخطوطات يمكن ان يشكل كل هذا مستقبلا سياحيا فريدا لمصر, خاصة إذا اضفنا إليه المدن الأخري الصغيرة التي تعتبر كل منها متاحف عثمانية مفتوحة كمدينة فوه والقاريء يعرف بالطبع أننا لم نفد سياحيا من ظاهرة التقاء النيل بالبحر المتوسط عند رشيد برغم ما يثيره هذا اللقاء من رهبة في النفوس لا يعرفها إلا عشاق التاريخ. وأعلم ان اليونسكو مستعد تمام الاستعداد للتحرك من أجل انقاذ هذه الآثار النادرة, فاليونسكو الذي انقذ آثار النوبة وبني مكتبة الإسكندرية لن يتواني عن التحرك لإنقاذ رشيد, خاصة بعد ادماجه للمدينة علي قائمة المدن النتحفية المفتوحة فهل من مناد حتي يجيب من بيدهم عمل شيء في القاهرة وباريس.
|
|
|
|
|
|