تحقيقات

42374‏السنة 126-العدد2002ديسمبر12‏8 من شوال 1423 هـالخميس

سوزان مبارك تفتتح احتفالية المئوية‏:‏
المتحف المصري يجدد شبابه بعد قـــــرن من الزمان

متابعة : مشيرة موسى ـ جيهان مصطفى
شهدت السيدة سوزان مبارك قرينة رئيس الجمهورية مساء أمس‏,‏ الاحتفالية التي أقامتها وزارة الثقافة بمناسبة مرور‏100‏ عام علي إنشاء المتحف المصري بالقاهرة‏.‏
وكان في استقبال سيادتها فاروق حسني وزير الثقافة‏,‏ وعدد من الوزراء وكبار الشخصيات المصرية والعالمية‏.‏

بدأت وقائع الاحتفالية بمئوية المتحف‏,‏ في تمام السابعة بدخول السيدة سوزان مبارك وكبار الزوار من بوابة المتحف‏,‏ وسط صفين من مائة شخص يرتدون الملابس العسكرية التي ترجع لعام‏1902,‏ عند افتتاح المتحف في ذلك الوقت للترحيب بضيوف المتحف‏,‏ ثم تفقدت السيدة سوزان مبارك متحف الوثائق الذي أقيم بخيمة تم إعدادها خصيصا في الجانب الغربي للمتحف‏.‏
ضم المتحف عددا من الوثائق النادرة‏,‏ منها خطاب باللغة التركية من محمد علي باشا‏,‏ الي مختار بك ناظر مجلس ملكيته‏,‏ بخصوص بناء دار الكتب وجمع الكتب الأفرنجية وارسالها الي كتبخانة مدرسة المترجمين‏,‏ ومذكرة بالفرنسية من اللجنة المالية الي مجلس النظار بفتح اعتماد قدره ألف جنيه مصري لصرفه في نقل جزء من الانتيكخانة الموجودة في مخازن بولاق الي سراي الجيزة ووضعها في الأماكن الجديدة المعدة لذلك‏.‏

كذلك مذكرة من اللجنة المالية الي مجلس النظار‏,‏ بطلب فتح اعتماد بـ‏8‏ آلاف جنيه الي جانب الألف جنيه السابقة لصرفها في نقل انتيكخانة بولاق الي سراي الجيزة‏,‏ علي أن يخصص‏3‏ آلاف جنيه كمصاريف نقل وترتيب الانتيكخانة‏,‏ مع الوضع في الاعتبار اتمام النقل بأكمله قبل انتهاء السنة المالية الحالية‏.‏
هناك أيضا مذكرة من نظارة الأشغال الي مجلس النظار‏,‏ بطلب تخفيض دخول انتيكخانة الجيزة من خمسة قروش الي قرشين‏,‏ ومذكرة من مسيو دي مورجان مدير عموم الآثار التاريخية الي نظارة الأشغال العمومية باقتراح إقامة بناء جديد للانتيكخانة علي ضفة النيل اليمني‏,‏ لوجود مسافة كبيرة ناشئة من بعد انتيكخانة الجيزة ورطوبتها وضيق مساحتها‏,‏ وصورة من محضر اجتماع مجلس النظار بتاريخ‏6‏ مايو‏1894‏ برئاسة الحضرة الخديوية الذي وافق فيه علي انشاء متحف جديد للآثار المصرية فيما بين النيل وأشلاء قصر النيل‏.‏
وأمر من خديو مصر محمد توفيق بمنح معاش سنوي لكل من ابنتي مارييت باشا المتوفي كمكافأة وطنية طوال مدة حياتهما‏,‏ نظرا لخدماته الجليلة للقطر المصري‏,‏ ومذكرة من اللجنة المالية الي مجلس النظار بطلب معاش استثنائي لأرملة مسيو ماسبيرو زيادة علي المعاش المستحق لها قانونا‏.‏

صور نادرة
كما تفقدت السيدة الأولي عددا من الصور القديمة لمتحف بولاق‏,‏ وبعض قاعات العرض به ومتحف سراي الجيزة وقاعاته المختلفة‏,‏ ثم صورا لوثائق متحف القاهرة تضم خرائط المتحف ومقايسات المتحف وصور مراحل إنشاء المتحف وصورا شخصية لمارسيل دورنون المهندس المعماري للمتحف المصري‏,‏ ولعباس حلمي الثاني خديو مصر‏(1892‏ ـ‏1914),‏ وصورة لحفل وضع حجر الأساس الذي حضره الخديو عباس حلمي الثاني‏,‏ وصورة لرأس إيزيس قبل أن توضع أعلي واجهة المتحف وبعض قاعات المتحف بعد الانتهاء من تشييدها عام‏1901,‏ ثم صورة لأعمال التشطيبات الداخلية‏.‏

متحف الوثائق
وشاهدت السيدة سوزان مبارك‏,‏ عددا من مطبوعات ومقتنيات المتحف ومنها المجلد الأول لسجل عام المتحف المصري‏,‏ وكتالوج متحف بولاق‏(1874)‏ وبعض صفحات مخطوط معجم اللغة المصرية القديمة لأحمد باشا كمال‏..‏ ومقدمة مستطيلة وشاكوش من الصلب ومسطرين من الفضة مكتوب عليهم نص وضع حجر الأساس في الأول من ابريل‏1897,‏ مزينين بالحرفين الأولين من اسم عباس حلمي‏(A.H)‏ ودواة مستديرة من الزجاج وريشة من خشب الجوز التركي مزينة أيضا بالحرفين الأولين من اسم عباس حلمي‏,‏ وساعة نادرة مؤرخة بعام‏1864‏ كانت ضمن أثاث متحف بولاق‏..‏ وميدالية تذكارية عليها صورة الخديو عباس حلمي الثاني علي أحد جوانبها ونص تأسيس المتحف علي الجانب الآخر بتاريخ‏1897/4/1.‏
وبعد أن تفقدت السيدة الأولي متحف الوثائق‏,‏ قدم فاروق حسني وزير الثقافة هدية رمزية للسيدة الأولي بمناسبة الاحتفال بمئوية المتحف عبارة عن علبة من الفضة مبطنة بالقطيفة الكحلي وتضم عددا من العملات التذكارية التي تم صكها في هذه المناسبة بالإضافة الي عدد من المطبوعات ومنها نتيجة العام الجديد‏2003‏ ومطبوع عليها عدد من الصور للمتحف قديما وحديثا‏,‏ وأربعة كتب جديدة صدرت في هذه المناسبة أيضا‏,‏ منها كتاب عن المتحف المصري وتاريخه وأهم مقتنياته الزثرية ومراحل تطويره منذ افتتاحه عام‏1902‏ وحتي اليوم‏.‏

والكتاب الثاني يضم المقالات والأبحاث العلمية التي أعدها‏130‏ عالما وخبيرا مصريا وأجنبيا عن المتحف‏.‏
أما الكتاب الثالث فيضم كتالوج عن القطع الأثرية التي تعرض لأول مرة ويبلغ عددها‏250‏ قطعة‏,‏ ويتناول الكتاب الرابع دراسة علمي وثائقية بعنوان كمال ويوسف‏..‏ أثريان من الزمن الجميل‏.‏

ويضم الكتاب حياة الأثري المصري أحمد باشا كمال‏(1851‏ ـ‏1923)‏ وهو أول أثري مصري عمل بالمتحف المصري‏,‏ وكان رائد العمل الأثري في مصر خلال القرنين الـ‏19‏ و‏20,‏ وأول من أصدر كتابا باللغة العربية عن الآثار المصرية وأيضا أول من قام بتدريس اللغة المصرية القديمة وألف معجما كاملا بالأصول المشتركة بالهيروغليفية والعربية‏,‏ وتصل أجزاء الكتاب الي‏22‏ جزءا واستغرق إعداده‏21‏ عاما‏.‏
كما يتناول الكتاب قصة حياة الحاج أحمد يوسف‏(1912‏ ـ‏1999)‏ رائد المرممين المصريين والذي عمل مرمما في المتحف المصري‏,‏ وقام بترميم الآثار المصرية القديمة والقبطية والإسلامية‏,‏ ومن أشهر أعماله محتويات مقبرة الملكة حتب حرس والدة الملك خوفو ومركب خوفو الخشبية‏,‏ والذي أمضي‏20‏ عاما في ترميمها‏.‏
كما تم إهداء السيدة سوزان عددا من الكارت بوستال التي تم طبعها بهذه المناسبة وعليها عدد من القطع الأثرية النادرة‏,‏ بالإضافة الي عدد من طوابع البريد التي أصدرتها هيئة البريد المصرية احتفالا بهذه المناسبة‏.‏

الكنوز المخفية
ثم توجهت السيدة سوزان مبارك لافتتاح معرض الكنوز المخفية في بدورم المتحف‏,‏ حيث قام المهندس الاستشاري حسين الشابوري بإعداده بدءا بالتطوير الشامل للدور الأرضي من المتحف‏,‏ بعد أن كان طوال المائة عام الماضية كمخزن للآثار‏.‏
من جانبها‏,‏ أبدت السيدة سوزان مبارك اعجابها بالمتحف الذي تم تخفيض مستوي أرضيته حتي تكون صالحة للزيارة‏,‏ ليصبح اضافة جديدة لقاعات العرض المتحفي‏,‏ واحتل معرض الكنوز الأثرية سبع قاعات تصل مساحتها الإجمالية الي‏500‏ متر مربع‏..‏

ويوضح الدكتور الشابوري أن معرض الكنوز الأثرية الذي يضم‏250‏ قطعة لأول مرة‏,‏ تم تقسيمه الي مجموعات خاصة حسب المواقع الأثرية التي جاءت منها‏,‏ وعلي رأسها مجموعة كنوز الواحات والأهرامات ومجموعة الاسكندرية‏,‏ ومجموعة آثار الدلتا ومجموعة آثار الأقصر‏,‏ وتم تثبيت فترينات العرض داخل الحوائط علي أن تكون الإضاءة مركزة علي القطع الأثرية المعروضة داخل الفترينات‏,‏ مع تزويد القاعات بنظم إضاءة خافتة واستحداث شبكة جديدة من خطوط الكهرباء وتكييف القاعات‏.‏
كما أبدت السيدة الأولي اعجابها بالمعروضات فائقة الجمال‏,‏ التي من بينها تمثال لكاتب جالس من الحجر الجيري الملون وهو يهم بالكتابة علي البردية المفرودة علي رجليه من حفائر جامعة القاهرة بالجيزة‏,‏ وتمثال من الحجر الجيري الملون لخادم جالس يقوم بصناعة الخبز أمام مخبز‏,‏ وقد وضع ذراعه اليمني علي رأسه لحماية وجهه من لهيب النار‏.‏

وتمثال بديع من الحجر الجيري الملون للكاهن كاي وهو جالس علي كرسي مع ابنه وابنته التي تحتضن قدم والدها‏.‏
وشاهدت عددا من الحلي النادرة‏,‏ منها أسورة من الذهب والأحجار الكريمة والفريدة من نوعها‏,‏ توجت بعلامة هيروغليفية علي شكل طائر فوقها قرص الشمس‏,‏ ورأس جميل من الخشب الملون لفتاة ترتدي في أذنيها حلقا أسود اللون من مقبرة عبرياء‏,‏ ولوحة من الحجر الجيري ذات قمة هرمية الشكل منقوشة بأشكال منها عين حورس وسيدة تتعبد للإله أوزوريس الجالس علي عرشه‏,‏ ومنظر آخر لسيدة جالسة تستقبل القرابين من مجموعة خدم منتظمة في صفوف من مقبرة عبريسا‏,‏ بالإضافة إلي مجموعة من التماثيل الذهبية المكتشفة في مقبرة حاكم الواحات البحرية وعائلته‏,‏ فضلا عن مجموعة من العملات والمجوهرات الذهبية المكتشفة من حفائر الآثار الغارقة بأبي قير الاسكندرية‏.‏

احتفالية التكريم
ثم توجهت السيدة سوزان مبارك الي خيمة أخري أقيمت أيضا في الجانب الغربي من المتحف‏,‏ لحضور الاحتفال بتكريم رجال خدموا المتحف المصري‏,‏ حيث بدأت الاحتفالية بكلمة من الدكتور ممدوح الدماطي مدير عام المتحف المصري‏,‏ ثم كلمة للدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلي للآثار‏,‏ ثم كلمة الوزير الفنان فاروق حسني وزير الثقافة‏.‏
واستمتع الحضور عقب ذلك بمقطوعتين موسيقيتين من تأليف مني غنيم باسم متتالية للهارب والفلوت وللراحل جمال عبدالرحيم باسم بحيرة اللوتس عزفتهما أميرة حامد علي الهارب وصفاء عبدالرحمن علي الفلوت‏,‏ وهما من أوركسترا القاهرة السيمفوني‏.‏

وعقب ذلك تم عرض الفيلم التسجيلي من انتاج ناشيونال جيوجرافيك باسم الكنوز المخبأة بالمتحف المصري من اخراج باتريك مارك‏,‏ واستغرق هذا الفيلم في تصويره‏6‏ أشهر حيث تم تصويره خصيصا للاحتفال بمئوية المتحف المصري بمناسبة افتتاح المتحف الجديد الذي يضم الكنوز المخبأة‏.‏
ثم جاء وقت تكريم‏17‏ ممن خدموا المتحف المصري‏,‏ حيث صعدت السيدة الأولي الي المسرح لتقديم هدية رمزية للمكرمين عبارة عن تمثال الإله ماعت ويمثل سيدة تحمل فوق رأسها ريشة رمز الحق والعدل‏.‏

والتمثال صممه الفنان محمود مبروك ليكون بمثابة رسالة للعالم للمطالبة بالحق والعدل بين الأفراد والشعوب‏,‏ والريشة مطعمة باللابس والتيركواز‏,‏ أما التمثال فهو من البرونز المذهب علي قاعدة من الأبنوس بارتفاع‏25‏ سنتيمترا‏,‏ واستخدمت فيه الخامات المشهورة عند الفراعنة من ذهب وابنوس باللونين الأزرق والتيركواز‏.‏
كما صمم الفنان مبروك‏200‏ ميدالية وشهادة تقدير ليتم توزيعها علي المجموعات التي عملت بهذه المناسبة‏.‏

وفي ختام الاحتفالية‏,‏ قامت السيدة سوزان مبارك بتكريم أسماء أوجست مارييت صاحب فكرة إنشاء المتحف‏(‏ ممثل في المعهد الفرنسي‏),‏ وجوستاف ماسبيرو أول مدير للمتحف المصري‏(‏ ممثل في المعهد الفرنسي‏),‏ ومحمود حمزة أول مدير مصري للمتحف‏(‏ ممثل في ابنه زهير‏),‏ ومارسيل دورنو المهندس المعماري للمتحف‏(‏ ممثل في حفيدته لورا دورنون‏),‏ وأحمد باشا كمال أول أمين متحف مصري‏(‏ ممثل في حفيده عبدالحميد زكريا‏),‏ والدكتور جمال مختار رئيس هيئة الآثار سابقا‏(‏ ممثل في ابن اخته الدكتور عمرو لطفي‏),‏ والسيد أحمد يوسف مرمم الآثار‏(‏ ممثل في شقيقته فردوس يوسف‏),‏ والدكتور هنري رياض مدير عام المتحف المصري سابقا‏(‏ ممثل في ابنه زياد‏),‏ وضياء أبوغازي مدير عام المتحف المصري سابقا‏,‏ ومحمد محسن مدير عام المتحف المصري سابقا‏,‏ والدكتور محمد صالح مدير عام المتحف المصري سابقا‏,‏ والسيدة كريستيان ديروش نيلكور‏.‏
ومن العاملين بالمتحف تم تكريم السيد محمود رشوان أحمد‏(‏ الشئون المالية والإدارية‏),‏ والأستاذ سامي متري‏(‏ مدير قسم التصوير بالمتحف المصري سابقا‏),‏ والسيد شاكر دسوقي أحمد جنايني والسيد أحمد عطا عوض‏(‏ رئيس العتالين‏).‏

موضوعات أخرى

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية