قضايا و اراء

42336‏السنة 126-العدد2002نوفمبر4‏29 من شعبان 1423 هـالأثنين

دولاب الشر
بقلم : د‏.‏ جمال سلامة
قسم العلوم السياسية
جامعة قناة السويس

جاء اجتماع الإرهابي أرييل شارون بمنافسه نيتانياهو في مزرعته المغتصبة بأرض النقب الفلسطينية ليترجم حرفيا المثل القائل‏:‏ اتلم المتعوس علي خايب الرجا‏,‏ وفي هذا الاجتماع عرض شارون علي صنوه في الإرهاب الانضمام إلي دولاب الحكومة المزمع تشكيلها عارضا عليه منصب قد يسيل له لعاب نيتانياهو وهو تولي حقيبة الخارجية خلفا لبيريز الذي استقال مع مجموعة حزب العمل‏,‏ وبمناسبة الحديث عن بيريز يصبح من المفيد تأكيد إلي أن بيريز قد نجح في الفترة الأخيرة برغم ضعف شخصيته في الترويج لسياسة إسرائيل الهمجية وإلباس الباطل ثوب الحق وتجميل القبح الصهيوني‏,‏ إلا أن نجاحات بيريز لم تأت كنتاج لمهارات شخصية بل جاءت نتاجا لعوامل أخري هي مجيء إدارة أمريكية تتبني بلا حدود المشروع الصهيوني وتطلق أسلحتها الدعائية بإلباس الكفاح ومقاومة الاحتلال ثوب الإرهاب‏,‏ ونحن نعتقد أن بيريز بخروجه من منصبه سوف يبهت أكثر من بهتانه وينزي إلي دائرة النسيان ويحرم نفسه من وضعه الدائم كرجل ثان‏,‏ فهو لضعف شخصيته ومراوغته لم يستطع أن يقفز إلي الصدارة حتي في ظل تبوئه منصب رئيس الوزراء بعد مقتل رابين بل إنه قد زاد الطين بلة وحاول إثبات أنه قوي فقام بارتكاب مذبحة قانا لإبعاد شبهة الضعف عنه‏.‏

نعود مرة أخري إلي دولاب الشر المرتقب حيث بات من الواضح أن شارون في سباق مع الزمن لإنهاء تشكيل الحكومة في أقرب وقت لكي يثبت للولايات المتحدة أن الأمور لم تفلت من يده برغم انفراط عقد التحالف بين الليكود والعمل وذلك حتي يبعد تأثيرات الإدارة الأمريكية علي مجريات الأمور الإسرائيلية‏,‏ ويبدو أن شارون يعول كثيرا علي ضم نيتانياهو إلي دولابه الحكومي حتي يكتمل بذلك مثلث الشر الإسرائيلي الذي هو علي رأس أضلاعه بعد أن ضمن موافقة الإرهابي شاؤول موفاز رئيس الأركان السابق المشهور بهمجيته وإجرامه‏,‏ فشارون يري أنه في حالة نجاحه في ضم نيتانياهو لمثلثه الشرير فإنه بذلك يكون قد عمل علي كسر سم نيتانياهو وضمان عدم منافسته علي زعامة الليكود‏,‏ أما إذا فشل في ضم نيتانياهو فإن ذلك من شأنه إظهار نيتانياهو بمظهر من خذل اليمين المتطرف وأدي إلي إضعاف الليكود أمام العمل ومن شأن ذلك أن يعري نيتانياهو أمام ناخبي الليكود في الانتخابات الداخلية القادمة‏.‏
وسواء انضم نيتانياهو لحكومة الشر أو رفض فإن ذلك لن يغير شيئا علي الساحة الفلسطينية ـ فلا أمل يبدو في الأفق بشأن مفاوضات يمكن أن توصل إلي حل سياسي‏,‏ والحملة علي المقاومة الفلسطينية تتواصل من الخارج والداخل في ضوء التحالف بين اللوبي الأمريكي المتصهين والذيل الإسرائيلي المخضب بدماء الفلسطينيين‏,‏ بل إن اكتمال مثلث الشر‏(‏ شارون ـ موفاز ـ نيتانياهو‏)‏ من شأنه أن يعري السياسة الخارجية الإسرائيلية من قفازها الحريري الذي كان يلبسه بيريز ويخفي وراءه قبضة حديدية مشتعلة كالجمر‏,‏ وما نجح فيه بيريز سابقا من ترويج وتجميل لقبح شارون سوف يفشل فيه نيتانياهو‏,‏ وسيبدو نيتانياهو في تعامله مع العالم الخارجي كوزير لشارون كمن يطبق المثل الشائع‏:‏ حداية ضمنت غراب‏..!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية