|
أجري الحوار في بوخارست: عبدالعظيم حماد |
 | | ايون الييسكو |
كان الرئيس الروماني إيون إلييسكو يستعد لزيارة مصر ومنها إلي الأردن, ثم لبنان لحضور مؤتمر القمة للدول الأعضاء في منظمة الفرانكوفونية, وكانت بلاده تستعد لزيارة مرتقبة يقوم بها إليها الرئيس الأمريكي جورج بوش بعد حضوره قمة براج للدول الأعضاء في حلف الاطلنطي وهي القمة التي تتعلق بها أنفاس الرومانيين ـ لا أنظارهم فقط ـ حيث ينتظرون أن تتلقي البلاد منه الدعوة للانضمام إلي عضوية الحلف الكاملة, في ذات الوقت كان رئيس الوزراء أدريان انستاس عائدا لتوه من بروكسل حاملا أخبارا سارة حول تقويم المفوضية الأوروبية لأهلية رومانيا لتلقي الدعوة في عام2007 للانضمام إلي الاتحاد الأوروبي. هذا المسرح الممتد من الشرق الأوسط مبتدئا بوسط وغرب آسيا إلي الأطلنطي بساحليه الأوروبي والأمريكي يبدو أوسع بكثير من قدرة دولة في حجم وموارد رومانيا علي أداء دور مميز عليه, ولكن هذا ما تطمح إليه فعلا السياسة الخارجية الرومانية, أو لنقل ما يقوله المسئولون الرومانيون انفسهم بيد أن هذا هو ما تمليه عليهم مصالح بلادهم السياسية والاقتصادية والأمنية بحكم وقوعها في منطقة حافلة بكل عوامل الاضطراب, ولكنها تري في الوقت نفسه كل وعود الاستقرار والتنمية.
كانت هذه المعالم والآمال, وليست لوحات الزجاج الملون الخلابة لأمراء وقديسي رومانيا علي نوافد قاعة الاستقبال بقصر كوترينشكو التاريخي هي خلفية الحوار التالي بين الأهرام وبين الرئيس الييسكو أبرز وجوه الثورة الرومانية علي ديكتاتورية شاوشيسكو الشيوعية والرجل الذي عاد مرة أخري إلي منصب الرئاسة منذ عامين مستردا الاعتبار لدوره التاريخي مثلما استرد ثقة الناخبين التي كانت قد سحبت منه عام1996 في أول انتخابات حرة بعد الفترة الانتقالية من الثورة إلي الحكم الدستوري. * ـ سيادة الرئيس.. ليست هذه بالطبع أول زيارة لكم كرئيس للقاهرة وليس هذا أيضا أول لقاء لكم بالرئيس حسني مبارك, فما هو الجديد المتوقع بحثه بينكم وبين الرئيس مبارك, وما هو الجديد الذي تتوقعون أن تسفر هذه المباحثات عنه؟ ـ من الناحية البروتوكولية البحتة فإنني اقوم بهذه الزيارة ردا لزيارة الرئيس مبارك لنا في رومانيا في العام الماضي, وهي زيارة أسعدتنا كثيرا, فنحن نقدر الرئيس مبارك تقديرا كبيرا, ونعتز بصداقتنا التقليدية لمصر, أما من حيث الموضوع فإن لقائي بالرئيس مبارك سيكون فرصة لمواصلة الحوار والتفاهم السياسيين فيما بيننا في الأوضاع الاقليمية, والدولية, وفرصة جديدة نعتز بها لتقوية العلاقات الثنائية بين مصر ورومانيا التي هي تقليديا علاقات قوية كما سبقت الاشارة.
وبالطبع فإننا مثلكم في مصر نهتم بالعلاقات الاقتصادية اهتماما كبيرا, وسيصحبني وفد من رجال الأعمال والصناعة والخبراء الاقتصاديين لإقامة اتصال مباشر مع نظرائهم المصريين, هدفه بحث امكانات تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين, وهنا فإننا نفكر ليس فقط في تطوير ماهو قائم من تعاون, وإنما في استكشاف الفرص الجديدة لتوسيع هذا التعاون إلي مجالات جديدة وعديدة, والمثال الذي يحضرني بالذات هنا هو التعاون في مجال الطاقة خاصة الغاز. أما بالنسبة للشق السياسي من المباحثات مع الرئيس مبارك فإننا كجيران للشرق الأوسط نهتم بالأوضاع في هذه المنطقة لأنها تؤثر علينا ونحن نعلم أن مصر هي أحد أهم عوامل الاستقرار في الشرق الأوسط, كما أننا نقدر ونؤيد الدور البارز الذي يقوم به الرئيس مبارك شخصيا من أجل السلام والاستقرار, فهذا هو أيضا هدفنا, بل إن إحدي أولوياتنا, وسوف أبحث مع الرئيس مبارك كيف يمكننا المساهمة في تحقيق السلام والاستقرار بين إسرائيل والفلسطينيين. كذلك فإن توقيت الزيارة سوف يتوافق مع افتتاح مكتبة الأسكندرية, وسيكون من حسن حظي حضور حفل الافتتاح, وستكون هذه مناسبة ثقافية وسياسية مهمة.
*: ما هي تحديدا في رؤيتكم الفرص الجديدة القائمة لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين مصر ورومانيا, خاصة أن التبادل التجاري بين البلدين قد انخفض في السنوات الأخيرة بما لا يتناسب مع صداقتهما السياسية التقليدية؟ |
 | | مراسل الاهرام مع الرئيس الرومانى فى اثناء اجراء الحوار |
ـ دعني اولا اشرح لماذا انخفض حجم التجارة بين مصر ورومانيا مؤخرا, فقد كان هذا الانخفاض نتيجة طبيعية للتغييرات العميقة في اقتصاديات البلدين, ولاسيما في رومانيا التي تحولت من اقتصاد مركزي مخطط إلي اقتصاد السوق, علي هذا لم ينخفض حجم تجارتنا مع مصر فقط, وانما انخفض أيضا مع شركائنا القدامي بل وجيراننا مثل روسيا وأوكرانيا وغيرهما, وبما أننا الآن نسعي إلي تكييف اقتصادنا القومي مع هذه التغييرات, فإننا جادون في البحث عن مجالات جديدة للتعاون مع مصر وغيرها من الدول التي يفتح التعاون معها آفاقا للنمو والازدهار, أما عن مصر تحديدا فإننا مهتمون كثيرا باستيراد الغاز المصري, وسيكون بين أعضاء الوفد المرافق لي عدد كبير من المسئولين في قطاع الطاقة الروماني للتباحث مع نظرائهم المصريين في مشروعات طموحة لاستيراد الغاز من مصر وتسويقه ليس فقط في رومانيا, ولكن في مناطق عديدة من أوروبا, وهنا أود أن ألفت النظر إلي أن رومانيا لديها خبرة عريقة معترف بها عالميا في تسويق منتجات الطاقة, فنحن أول دولة صدرت البترول في العالم, وكان ذلك في منتصف القرن التاسع عشر, ثم جاءت الولايات المتحدة بعامين بعدنا, وجاءت روسيا بعد ا لولايات المتحدة بعام, إن لدينا الخبرة, والخبرة لا تعني فقط النواحي الفنية مثل الضخ والشحن والتفريغ, ولكنها تعد في المقام الأول اكتساب الأسواق, ولكن ليس لدينا الاحتياطيات الكافية من الطاقة, لذا يمكن الجمع بين الغاز المصري وبين خبرة التسويق الرومانية في أوروبا لإقامة تعاون مثمر جدا للجانبين في هذا الميدان الآخذ في التوسع بلا حدود.
* مداخلة من المحرر: مالم يقله الرئيس الروماني صراحة, وإنما سمعته من مسئولين آخرين, ودبلوماسيين عرب وأجانب في بوخارست هو أن رومانيا تسعي لتحرير نفسها من الاعتماد علي الغاز الروسي نظرا لحرصها الشديد علي الانضمام إلي كل من حلف الأطلنطي والاتحاد الأوروبي, وبما أنها تتحرق شوقا مثل غيرها من دول شرق ووسط أوروبا والبلقان للتحرر من الهيمنة أو ظلال الهيمنة التاريخية لروسيا علي المنطقة ليس فقط في العهد السوفيتي, وإنما أيضا منذ العهد القيصري, ورومانيا هنا مدفوعة ذاتيا واقليميا للبحث عن موارد جديدة للغاز إلي حد أن شركة روم بترول التي انشأها القطاع الخاص الروماني مؤخرا ـ جنبا إلي جنب مع الشركة الأصلية بتروروم ـ تخطط الآن لمد عملياتها إلي منطقة القوقاز عبر مياه البحر الأسود, وهو البحر الذي يقع عليه ميناء كونستاترا ثاني أكبر ميناء للحاويات في أوروبا والمتصل بوسط أوروبا عبر نهر الدانوب, أو عن طريق خطوط الأنابيب المقترح إنشاؤها, وللعلم فقط سيطرت الشركة الجديدة بسرعة علي30% من سوق الطاقة الرومانية, واشترت إحدي الشركات النمساوية الكبري حصة كبيرة من أسهمها مؤخرا ف ي مؤشر بالغ الأهمية علي المستقبل العريض الذي ينتظر قطاع صناعة وتجارة الطاقة الروماني.
ـ يواصل الرئيس الروماني إلييسكو حديثه عن مجالات التعاون الجديدة أو المقترحة بين مصر ورومانيا, فيقول إنه إلي جانب قطاع الطاقة هناك فرصة ثمينة أخري تتمثل في التصنيع المشترك للجرارات الزراعية, الرومانية, وهي تحظي بسمعة طيبة في مصر, ويمكن أن تكون مصر هي المصدر الرئيسي لهذه الجرارات إلي دول الكوميسا, كما أن صناعة عربات السكك الحديدية الرومانية كانت حتي وقت قريب تحظي بسمعة عالمية كبيرة, وقد صدرنا إلي أكثر من مائة دولة من دول العالم, ولكننا الآن نواجه منافسة جعلت هذه الصناعة تتراجع نسبيا, ونعتقد أن التعاون مع مصر في التصنيع المشترك لهذه العربات قد يفتح لها أسواقا جديدة, وقد يمكنها من استعادة قدرتها علي المنافسة في الأسواق العالمية. وحسب رأي الخبراء في رومانيا فإن فرص التصنيع المشترك بين مصر ورومانيا لا تتوقف عند الجرارات الزراعية وعربات السكك الحديدية, ولكن هناك الكثير من منتجات الهندسة الميكانيكية التي سنطلب من المسئولين ورجال الأعمال في البلدين استكشاف امكانات التعاون في إنتاجها.
*: إن هذا الحماس من جانبكم للتعاون مع مصر يقابله حماس مماثل من الجانب المصري علي جميع المستويات, والدليل الأقرب هو أنني قبل أن آتي لموعدي معكم التقيت في منزل السفيرة المصرية في بوخارست وفاء نسيم بوفد كبير من رجال الأعمال المصريين جاء خصيصا لإنشاء شركة مع نظرائهم الرومانيين لتشجيع التبادل التجاري, وقبله بأيام كان هناك وفد من قطاع صناعة الدواء المصرية, ومع ذلك فقد سمعت من بعضهم ملاحظات غير مريحة, إن لم نقل شكاوي من العقبات الإدارية, حيث يستغرق تسجيل الدواء المصري مثلا عامين و يتكلف رسوما مالية عالية نسبيا, بينما تحدث آخرون عن شيء من التمييز السياسي ضد رجال الأعمال العرب عموما إما في سياق العلاقات الرومانية مع إسرائيل, وأما في سياق مغازلة الولايات المتحدة بعد أحداث11 سبتمبر؟.. فما هي حقيقة الموقف؟ ـ لم أسمع بمثل هذه الشكاوي كحالة عربية خاصة في رومانيا, بل إن العكس هو الصحيح, إذ نرحب بالمستثمرين العرب, والوجود العربي في رومانيا قوي وظاهر, وأنا أعلم أن شركات عربية كثيرة اسست في بلادنا في السنوات الأخيرة, ومن الناحية الاقتصادية نحن في حاجة إلي كل المستثمرين, بما أن الاستثمار الاجنبي عندنا لا يزال متواضعا للغاية بالقياس إلي بعض الدول المجاورة لنا كالمجر, ولهذا أسبابه الموضوعية إقليميا مثل التوتر في البلقان, ومحليا مثل اضطراب الفترة الانتقالية, أما اجمالي الاستثمارات الأجنبية في رومانيا فهو لا يزيد حاليا علي8 مليارات دولار, وإن كان المناخ قد تحسن في السنوات الثلاث الأخيرة, فهدأت الأوضاع الاقليمية, وحققت الحكومة الحالية نجاحا في مكافحة التضخم, ودفع معدلات النمو, وعليه فليس هناك مبرر للقول بالتمييز ضد رجال الأعمال العرب, أما العقبات الإدارية فالحكومة جادة في تذليلها, ولكنها في حاجة إلي بعض الوقت.
* ـ الحديث هنا لا ينصب علي الحسابات الاقتصادية بقدر ما ينصب علي دوافع سياسية كما سلفت الاشارة؟ ـ أفضل أن أجيب علي هذا السؤال بطريقة أخري.. فأولوياتنا السياسية والاقتصادية هي العلاقات مع أوروبا لأننا في أوروبا, ولأن الدول الأوربية هي شريكاتنا الأساسية سياسيا واقتصاديا, إننا نريد الاندماج في أوروبا, ونتوقع أن يأتينا المستثمرون الآكثر أهمية منها, لان من الولايات المتحدة علي سبيل المثال, ومع ذلك فإن نرحب بالمستثمرين من كل مكان.
*: قلتم إنكم مهتمون بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط, ومع ذلك فقد أخذ علي رومانيا مؤخرا تراجعها عن التصويت لصالح الحقوق الفلسطينية في بعض المناسبات في المحافل الدولية هل ترون أن مثل هذا الموقف الجديد يخدم السلام والاستقرار في الشرق الأوسط؟ ـ إننا نحاول الالتزام بمنهج متوازن في التعامل مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني, ونحتفظ بعلاقات قوية مع إسرائيل من ناحية ومع الدول العربية والفلسطينية من ناحية أخري ونسعي من خلال هذا التوازن إلي تنشيط الحوار السياسي بين الطرفين, وهذا هو السياق الذي استضافت فيه بوخارست منذ بعض الوقت اللقاء الشهير بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, والسيد شيمون بيريز وزير خارجية إسرائيل, وفي كل مناسبة فإننا نحث جميع الأطراف علي العودة إلي الحوار البناء, ولكن وسائلنا في التأثير علي الموقف محدودة لأننا في النهاية لسنا دولة عظمي.
* ـ ولكن هل التوازن يعني الامتناع عن تأييد القرارات العادلة للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة مثلا؟ ـ إننا نؤمن بأن المواقف المؤيدة لطرف واحد لا تخدم الهدف الذي نسعي إليه وهو تنشيط الحوار من أجل السلام.
* ـ وما هو موقف رومانيا من السياسة الأمريكية الحالية نحو العراق؟ ـ تؤيد رومانيا بكل قوة حل هذه المشكلة من خلال الأمم المتحدة وتحت اشراف مجلس الأمن ونحث العراق علي السماح بعودة المفتشين الدوليين دون قيد أو شرط لحل المشكلة سلميا, وعدم السماح بإشعال الحرب, لأنه من السهل كما يقال أن تبدأ الحرب, ولكن من الصعب أن تنهيها.
*: إذن انتم لا تؤيدون عملا عسكريا منفردا من جانب الولايات المتحدة ومعها بريطانيا؟ ـ دعنا ننتظر ونري.. ولكني أمل في أن يتغلب صوت العقل في النهاية.
* من الواضح أن علاقتكم بالولايات المتحدة في تقدم مستمر, فهل تتوقعون ان توجه قمة الاطلنطي في براج الدعوة اليكم للانضمام رسميا إلي الحلف؟ ـ كل الموشرات ترجح ذلك.. سواء القادمة من واشنطن حيث كان قرار الكونجرس في صالحنا, أو القادمة من بروكسل مقر حلف الأطلنطي, والدعوة كما تعلمون لن تكون لرومانيا وحدها, ولكن لسبع دول في المنطقة بينها رومانيا.
* مداخلة من المحرر: قبل يومين من اجراء هذه المقابلة مع الرئيس الييسكو كان وفد من حلف الأطلنطي برئاسة السفير الأمريكي لدي الحلف نيكولاس بيرنز في زيارة إلي بوخارست لعقد ما وصفه الرومانيون أنفسهم بآخر دورة في امتحان القبول في حلف الأطلنطي, وكانت النتيجة ايجابية, حيث اصدرت وزارة الدفاع الرومانية كتيبا يلبي المطالب الأمريكية بالإعلان عن أن لرومانيا مصالح واهتمامات استراتيجية في منطقة وسط وغرب آسيا, وأن هذه المصالح تحتم علي رومانيا الاضطلاع بدور استراتيجي( لوجستي بالدرجة الأولي) في خدمة خطط الحلف في هذه المنطقة, وأهمها الترويج لقيم الديمقراطية والتنمية الاقتصادية وتحرير التجارة, ومرة أخري يجب أن ألا ننسي موقع رومانيا علي البحر الأسود أقصر طريق بحري من أوروبا القارية إلي وسط آسيا, وقد أيد الرئيس الييسكو في الحوار هذا المذهب الاستراتيجي الجديد. * وهل تقررت زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لرومانيا بعد قمة براج بشكل نهائي؟ ـ لم يتخذ القرار النهائي بعد, ولكننا نأمل بالطبع أن تتم هذه الزيارة.
* لماذا هذا السباق في الشرق الانضمام إلي الأطلنطي في وقت لم تعد فيه الحروب بين الدول وبعضها البعض واردة في القارة؟ هل هو لردع أية طموحات روسية للهيمنة في المستقبل؟ ـ إننا نعيش في منطقة هشة كما رأينا في البلقان, والانضمام إلي الحلف سيكون أهم عوامل الاستقرار, أما الحديث عن ردع روسيا فليس واردا الآن, لأن روسيا نفسها هي الآن طرف في حوار استراتيجي متقدم مع الولايات المتحدة وحلف الأطلنطي لاسيما بعد أحداث11 سبتمبر.
* هل تقصدون بهشاشة الأوضاع الأمنية في منطقة شرق ووسط أوروبا ـ إذن ـ مشكلات الأقليات القومية المتناثرة هنا وهناك, لقد تحدثت الصحف الرومانية هذا الصباح بالتحديد عن خلاف بينكم وبين رئيس الوزراء حول إعادة هيكلة الادارة الاقليمية في رومانيا والاتجاه نحو اللامركزية السياسية فهو يري أن اعادة الهيكلة ضرورية, استجابة لطلب الاتحاد الأوروبي, وأنتم ترفضونها خوفا من أن تكون مدخلا لإثارة قضايا الأقليات في رومانيا كما يشعر كثيرون؟ ـ هذا الخلاف ليس له أساس من الصحة, إن القضية من أساسها مصطنعة, فالاتحاد الأوروبي يفرض علينا إعادة هيكلة الادارة الاقليمية بمعني اعادة تقسيم الأقاليم الرومانية إلي مناطق إدارية, ولا أنا مختلف مع رئيس الوزراء, أما مسألة الأقليات فهي موجودة في جميع الدول الأوروبية بما في ذلك الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي, وفي رومانيا بالذات فإن الأقليات القومية ليست مركزة في مناطق جغرافيا بعينها باستثناء الأقلية المجرية, وليس من المعقول أن يفرض علينا الاتحاد الأوروبي اللامركزية, بينما أسسته دول عريقة في المركزية السياسية مثل فرنسا.
* نشعر أحيانا أن رومانيا تسير علي حبل مشدود بين أوروبا والولايات المتحدة, فقد أخذت بلادكم مثلا موقفا محالفا لواشنطن فيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية, وهي تعول علي الولايات المتحدة كثيرا من أجل الاستقرار والأمن في المنطقة التي تعيشون فيها, لكتكم في الوقت نفسه ترون مستقبلكم الاقتصادي في أوروبا, لقد قال رئيس المفوضية الأوروبية ردا علي موقفكم هذا إن أوروبا ليست سوقا فقط, ولكنها أيضا روح وقيم.. كيف ستوفقون بين هذه التناقضات؟ ـ لم نتخذ موقفا ضد المحكمة الجنائية الدولية, لأننا كنا من مؤسسي الاتفاقية التي أنشأتها, وكل ما فعلناه هو توقيع اتفاقية ثنائية تعطي المواطنين الأمريكيين الذين يعيشون في رومانيا حصانة من تقديمهم إلي هذه المحكمة, والولايات المتحدة تتفاوض مع دول أخري كثيرة غيرنا لهذا الغرض, وهناك حوار جاد مع أوروبا لإيجاد تسوية دائمة بينها وبين الولايات المتحدة حول موضوع هذه المحكمة, وعندما يتم التوصل إلي هذه التسوية سوف تلتزم بها رومانيا. |
|
|
|
|