أقتصاد

42315‏السنة 126-العدد2002اكتوبر14‏8 من شعبان 1423 هـالأثنين

رئيس البنك الدولي‏:‏
نساعد الحكومة في تدعيم النظام المصرفي ونقدم خبراتنا في سعر الصرف وزيادة التنافسية
ضرورة تشجيع القطاع الخاص لتوفير أكثر من‏200‏ ألف فرصة عمل سنويا

كتب ـ ياسر صبحي‏:‏
أكد جيمس ولفنسون رئيس البنك الدولي حاجة الاقتصاد المصري إلي تحقيق معدلات نمو مرتفعة وتشجيع القطاع الخاص لتوفير مزيد من فرص العمل تستطيع استيعاب الاعداد المتزايدة التي تدخل سوق العمل سنويا‏,‏ موضحا أن هناك احتياجا لتوفير نحو‏500‏ ألف فرصة عمل سنويا بينما يقوم القطاع الخاص بتوفير نحو‏200‏ ألف فرصة عمل فقط وتستوعب الحكومة نحو‏90‏ ألفا آخرين‏,‏ مشيرا إلي صعوبة استمرار هذا الوضع نظرا لتضخم القطاع الحكومي وهو ما يؤثر أيضا علي القطاع الخاص وقدرته علي النمو وتوفير مزيد من فرص العمل‏.‏
وأضاف أن المحادثات التي أجراها وفد البنك الدولي مع الحكومة المصرية لم تتطرق إلي خصخصة البنوك ولكن عن تقوية النظام المصرفي وهو الامر الذي أبدت الحكومة المصرية اهتماما كبيرا به‏,‏ مشيرا إلي أن البنك الدولي يرغب في مساعدة الحكومة علي تحقيق ذلك استفادة من تجاربه مع الدول الأخري‏.‏
جاء ذلك خلال اللقاء الذي عقده المركز المصري للدراسات الاقتصادية والمجلس المصري للشئون الخارجية مساء أمس الاول وتحاور خلاله رئيس البنك الدولي مع نحو‏300‏ من المفكرين المصريين ومن القطاع الخاص‏.‏ وحضر اللقاء السيد أحمد ماهر وزير الخارجية والدكتور مدحت حسانين وزير المالية والدكتور محمود أبو العيون محافظ البنك المركزي‏.‏ وأدار الحوار الدكتور أحمد جلال المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات‏.‏

وقال ولفنسون إن الحكومة المصرية مدركة تماما لمتطلبات وخطوات الاصلاح الاقتصادي التي يتفق عليها الجميع وأن المرحلة المقبلة تتطلب القيام بالتنفيذ والسعي لتحقيق ذلك عمليا للتقدم في التنمية‏.‏ وأضاف أن الاقتصاد أدي أداء جيدا في العقد الماضي وأن الحكومة تتوقع معدلات نمو ترتفع علي‏3%‏ وتسعي إلي إحداث مزيد من التوازن في الموازنة العامة‏.‏ وأضاف أنه في الوقت نفسه فإن الاقتصاد لا يزال معرضا للتأثر من الضغوط العالمية خاصة فيما يتعلق بأداء قطاع السياحة‏.‏ وأشار إلي أن وجود استكشافات جديدة للبترول والغاز الطبيعي سوف تكون مفيدة للاقتصاد المصري في الفترة القادمة إلا أن الأكثر أهمية هو نمو الصادرات غير البترولية وهو ما يؤكد ضرورة رفع درجة التنافسية في الاقتصاد المصري بما في ذلك سياسة الواردات‏.‏ وأشار إلي أن هناك اختلافا في الرأي مع الحكومة في بعض الموضوعات مثل سعر الصرف وسرعة برنامج الخصخصة وأن للبنك الدولي خبرات في كثير من الدول يمكن الاستفادة منها مشيرا إلي أن نظام الاقتصاد الحر يتطلب ايجاد نظام قضائي نزيه وقطاع مالي أكثر شفافية ونزاهة ومحاربة الفساد بشكل مستمر‏.‏ وأضاف أن أغلب الاصلاحات يتفق عليها الجميع وتتضمن أهمية تطوير التعليم والخدمات الصحية وتوفير البنية الاساسية في الريف والحضر وأهمية الحفاظ علي الثقافة المحلية والمشاركة في الحفاظ علي البيئة ويبقي التحرك والتنفيذ‏.‏
وأشار ولفنسون إلي أن خطاب الرئيس مبارك في إجتماعات الحزب الوطني الاخيرة تضمن أهم خطوط الاصلاح الاقتصادي الذي تحتاجه مصر في المرحلة المقبلة وعلي رأسها إحداث تنمية شاملة وتطوير التعليم والصحة وملاحقة التكنولوجيا وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمناطق الريفية ومحاربة الفساد وتوفير الفرص العادلة أمام الجميع بما في ذلك الفقراء والنساء‏.‏ وأوضح أهمية أن تشهد المرحلة المقبلة تنفيذ هذه الاصلاحات وهي مسئولية لا تقع علي طرف واحد ولكن تعتمد علي التعاون والمشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق هذه التنمية المطلوبة‏.‏

وقال رئيس البنك الدولي إن دول منطقة الشرق الاوسط تشترك مع باقي دول العالم في تحديات التنمية إلا أن هناك موضوعات تحتل أهمية أكبرفي المنطقة وعلي رأسها التعليم وتوفير فرص أكثر عدالة أمام المرأة وتطوير الخدمات الصحية بالاضافة إلي مشكلة توافر المياه‏.‏
وحول مستقبل الاقتصاد العالمي قال إنه يتوقع ارتفاع حجم الناتج العالمي إلي‏140‏ تريليون دولار في عام‏2050‏ مقارنة بنحو‏30‏ تريليون دولار في الوقت الحالي إذا ما نما الاقتصاد العالمي بنحو‏3.5%‏ في المتوسط في خلال الفترة القادمة‏,‏ مشيرا إلي تزايد حجم الاستثمارات والنمو في الدول النامية إلا أن ذلك لن يكفي وحده لتقليل الفجوة وتحقيق مزيد من العدالة في التوزيع بين الدول المتقدمة والفقيرة‏.‏ وأوضح أن نحو مليار نسمة يستحوذون علي‏80%‏ من ثروة العالم بينما يحصل الخمسة مليارات نسمة الاخرين في العالم علي‏20%‏ فقط من الثروة وهو ما يمثل توزيعا غير عادل علي مستوي العالم سوف يستمر إذا لم تتخذ الاجراءات المطلوبة من الدول المتقدمة والنامية‏.‏

وأكد رئيس البنك الدولي وجود توافق عالمي حول تحديات التنمية والاصلاحات التي ينبغي القيام بها سواء من جانب الدول المتقدمة أو الدول النامية‏,‏ إلا أنه شدد علي ضرورة الانتقال إلي مرحلة التنفيذ وتحويل هذا التوافق إلي ترجمة عملية لتحقيق معدلات تنمية أعلي وأكثر عدالة بين الدول المتقدمة والفقيرة‏.‏ وأوضح ضرورة قيام الدول المتقدمة بالتوقف عن دعم صادراتها الزراعية وغلق أبوابها أمام صادرات الدول النامية وهو الامر الذي لم يعد مقبولا‏,‏ وكذلك زيادة حجم المساعدات المالية التي تقدمها الدول المتقدمة بنحو‏12‏ مليار دولار اضافية عن مستواها الحالي عند‏50‏ مليار دولار وذلك لمساعدة الدول الافريقية ومكافحة الفقر ومرض الايدز‏.‏ كما دعا الدول النامية لاستكمال أجندة الاصلاحات الداخلية التي قامت هذه الدول بوضعها للتقدم في مسيرة التنمية‏.‏
وحول المسيرات المناهضة لسياسات البنك الدولي والمؤسسات الدولية الاخري وحركة العولمة أوضح ولفنسون أن البنك الدولي يعمل به نحو‏10‏ آلاف من الخبرات المختلفة في دول العالم ويسعون يوميا إلي تحسين ظروف الحياة للدول وليس لتدمير اقتصاداتها‏,‏ وأشار إلي حدوث ثغرات جوهرية في فكر البنك وصندوق النقد الدوليين خلال العشرين سنة الماضية خاصة فيما يتعلق بمشروطية الاقراض ونظم الاصلاح التي أصبحت ترتبط بشكل أوسع بالظروف الخاصة لكل دولة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية