|
متابعة: خليفة أدهم |
أكد رؤساء بنوك وممثلون عن القطاع الخاص واقتصاديو سلامة وكفاءة الجهاز المصرفي المصري برغم مشكلة التعثر لدي بعض رجال الأعمال في سداد التزاماتهم وقروضهم للبنوك, وأن قطاع البنوك يسهم بنسبة16% من الناتج المحلي الاجمالي, كما يمثل عصب الاقتصاد القومي. وقال الدكتور حسن عباس زكي وزير الاقتصاد الاسبق ورئيس بنك الشركة المصرفية العربية الدولية أن نسبة القروض المتعثرة لا تزيد علي9 إلي10% من حجم الودائع لدي البنوك والتي تصل إلي266 مليار جنيه باستبعاد الودائع الحكومية, وأن حجم هذه الديون المتعثرة يتراوح ما بين23 إلي30 مليار جنيه, كما أن هذه الديون لم يتم تهريبها بالكامل بل أن جزءا كبيرا منها موجود داخل السوق المصرية في صورة أصول وضمانات, اضافة إلي أن البنوك تجنب سنويا جزء من ارباحها كمخصصات لهذه الديون المتعثرة أو المشكوك فيها, جاء ذلك في ندوة مشكلة القروض المتعثرة والحلول الملائمة التي نظمها مركز صالح كامل للاقتصاد بجامعة الأزهر أمس, التي افتتحها الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس الجامعة مؤكدا أهمية دراسة أبعاد المشكلة بكل جوانبها لا بهدف التشهير أو التباكي علي الماضي بل لمعرفة الحقائق والدروس المستفادة حتي يمكن تجنب تكرار هذه المشاكل مستقبلا من أجل مزيد من النمو والتقدم الاقتصادي.
وأكد الدكتور حسن عباس زكي أنه لا يوافق علي وجود أزمة ديون متعثرة بل أن الوضع أقل من ذلك بكثير وأن مناخ الحرية والشفافية الحالي ساهم في تناول هذه المشكلة علي نطاق واسع مما أدي إلي المبالغة في حجمها وآثارها, ودعا إلي التروي والهدوء في تناول هذه القضايا نظرا لآثارها الخطيرة إذا تمت المبالغة في حجمها. وشدد علي أن القطاع المصرفي المصري لديه كفاءة كبيرة ويطبق المعايير المصرفية العالمية, ولديه برنامج تحت رعاية البنك المركزي والشركات المتخصصة لتدريب العاملين ورفع كفاءتهم, وأن مشكلة التعثر المصرفي تحت السيطرة والرقابة لدي معظم البنوك, وإن هناك بعض الثغرات والاهتمام بها لا يجب أن يخرج عن الاطار الملائم حتي لا يضر بمناخ الادخار والاستثمار, وقال أن الاقتصاد المصري يسير بخطي جيدة وأن التعثر المصرفي لا يؤثر عليه, ولكن هناك مشاكل اقليمية ودولية تؤثر علي اقتصاديات المنطقة ويجب مراعاتها.
وأكد علي نجم محافظ البنك المركزي الاسبق ورئيس بنك الدلتا الدولي أن قطاع البنوك من أكبر القطاعات المنظمة في السوق المصرية وتخضع لرقابة البنك المركزي ومراجعة مكتبي محاسبة, وإدارة مراقبة داخلية وادارة تفتيش ومراجعة من مجلس الادارة علي سير الأداء الداخلي بكل بنك, وأشار إلي أن كل ما تم نشره بالصحافة عن مشكلة التعثر المصرفي ترجع إلي ما يزيد علي عشر سنوات وليست وليدة الفترة الأخيرة, حيث تم تقديم القروض لرجال الأعمال علي فترات حسب حجم النشاط, وأكد أن معظم أرقام الديون المتعثرة لرجال الأعمال مبالغ فيها كثيرا, ويقابل اكثرها اصول وضمانات بالسوق رغم هروب أصحابها, مؤكدا أن البنوك وشركات التأمين تمثل مجمع المدخرات في المجتمع وعصب الاقتصاد, ودعا إلي ضرورة تولي قيادات البنوك من المصرفيون وليس الاداريين, وأن القروض يتم منحها علي أساس مصدر السداد وليس الضمانات والشيكات سوي أداة ضغوط علي العميل لتعجيله علي السداد. وقال أن اتهام البنك المركزي ليس له ما يبرر, حيث أن البنوك تدار من جانب مجالس اداراتها, وأن رئيس مجلس الادارة لا يجب أن يخضع للضغوط السياسية أو المجاملات في تقديم القروض ومنحها, كما أن البنك المركزي اصدر خلال السنوات الماضية العديد من التعليمات والضوابط للبنوك بهدف اتباع المعايير المصرفية العالمية في منح الائتمان منها مبدأ اعرف عميلك, والحسابات المرتبطة بعميل واحد تزيد اسهمه علي50% من أي شركة يتم معاملتها كحساب واحد رغم تعدد الشركات.
وقال أحمد قورة سكرتير عام اتحاد البنوك المصرية أن أكثر الجهات وأصدقها في معرفة حجم مشكلة التعثر المصرفي هي البنك المركزي نظرا لتدفق البيانات اليه بصفة دورية وأن حجم المشكلة حسب أحدث تقرير لشهر سبتمبر الماضي من البنك المركزي يشير إلي أن حجم الديون المتعثرة يتراوح ما بين24 مليار جنيه إلي32 مليار جنيه أي بنسبة10% إلي11.3% من اجمالي الودائع. وأرجع أسباب التعثر إلي عدد من العوامل منها التوصيف الجديد لمؤتمر بازل للديون الجيدة منذ عام1991 مما أدخل جزءا كبيرا من الديون المصرفية لدي البنوك المصرية من نطاق الديون الجيدة, إلي جانب طول الاجراءات القانونية التي تستغرق وقتا طويلا مما تسهم في هروب بعض العملاء.
وقال أن نقص الخبرة لدي كثير من رجال الأعمال والكفاءة الادارية مع زيادة حجم الائتمان والقروض لديهم أحد أسباب المشكلة, وكذلك عدم توازن هيكل التمويل لدي هؤلاء, واختناقات دورة الأعمال لدي العمل من حيث دورات الانتاج والتسويق لاسباب خاصة أو محلية أو دولية. وأيضا التغييرات العالمية الاقتصادية التي تفوق قدرات العميل وتؤثر علي اعماله سلبيا, وكذلك تغيير سعر الصرف والزيادة التي شهدها الدولار مما أدي إلي زيادة مديونيات بعض العملاء بشكل كبير, اضافة إلي التشريعات والقوانين الجديدة.
وقال قورة إن هناك أسبابا ترجع إلي البنوك منها عدم الدراسة الوافية لدراسات الجدوي لنقص الخبرة والكفاءة والمعلومات أو لوجود توجيهات سياسية أو مجاملات, والبطء في الاجراءات لدي بعض البنوك في اتخاذ قرارات التحويل وتؤثر سلبا علي كفاءة انتاج المشروعات لدي العملاء, وعدم الجدية لدي بعض البنوك في المتابعة الميدانية والمكتبية والحصول علي بيانات دورية بحجم الأداء لدي العميل وتأثير الفرص علي حجم نشاطه. وأكد أن المسئولية تتمثل في أمرين منح القرار الائتماني, أو تصور في متابعة التسهيلات والتنفيذ.
وفي المقابل أكد الدكتور محمد عبدالحليم عمر مدير مركز صالح كامل للأقتصاد الإسلامي أنه يجب الاعتراف بوجود أزمة في التعثر المصرفي بسبب الاهمال والقصور والتواطيء أحيانا, وأن تصريحات الرئيس مبارك منذ أيام بمعاقبة الهاربين وتتبعهم تؤكد أن هناك مشكلة والدولة تعمل علي حلها, وأشار إلي أن النشرة الشهرية للبنك المركزي تشير بياناتها إلي أن حجم الديون المصرفية المتعثرة نحو32 مليار جنيه, في حين أن تقرير السفارة الأمريكية حول مناخ الاستثمار بمصر أن أكد أن النسبة تصل إلي15% أو20%, وقال أن هذا الوضع يستدعي معرفة التطورات في السوق المصرفية, حيث أن حجم ايداعات القطاع الخاص بالبنوك لا يزيد علي51 مليار جنيه وحجم الائتمان الممنوح لها159 مليار جنيه, ويسهم بنحو66.9% من حجم الاستثمار المحلي. وأرجع سبب المشكلة إلي التركيز أيضا علي بعض القطاعات في منح الائتمان خاصة قطاع الاسكان والمقاولات الذي شهد ركودا اضافة إلي قصور الدراسة الائتمانية, والفساد المحاسبي, حيث أن مكاتب المحاسبة التي تراجع ميزانيات البنوك لم تتنبأ بالمشكلة, وأشار إلي أن حجم القروض التي تم تقديمها بلا ضمانات تراجع إلي38% حاليا مقابل53% عام1999, كما أن نسبة كبيرة من القروض تمنح بضمانات رديئة.
ودعت الدكتورة سميحة القليوبي أستاذ القانون بجامعة القاهرة إلي اعادة النظر في حساب الفوائد المركبة علي الائتمان التي تمثل أهم أسباب التعثر وأن يتم حساب الفوائد المركبة مع تشكيل المدفوعات وتبادلها فقط, كما يجب وقف حساب الفوائد مع بداية تعثر العميل طبقا للجانب القانوني, وحسب قانون التجارة الجديد الذي حدد بنص آمر قدر الفائدة وعدم جواز سريانها كمركبة إلا علي الحساب الجاري وألا تزيد علي أصل الدين مهما كان الأمر. وقال عادل العزبي من القطاع الخاص ونائب رئيس شعبة المستثمرين أن هناك أخطاء من القطاع الخاص وتتمثل في تضخم مديونياته للبنوك والتحلي بنفس عيوب القطاع العام, والفردية في الأدارة, وعدم وجود نظام مؤسس للادارة واستشراء النظام الفردي, وأضاف لست قلقا علي البنوك المصرية ولكن ما يثير القلق مستقبل ضخ استثمارات جيدة بمصر, مصير المشروعات الاستثمارية القائمة في حالة عدم ضخ أموال إليها. |
|
|
|
|
|