الوطن العربي

42315‏السنة 126-العدد2002اكتوبر14‏8 من شعبان 1423 هـالأثنين

واشنطن ترفض دعوة عراقية جديدة لاستئناف مهمة المفتشين
والعراق يحتفظ بحقه في وقف التعاون معهم
فكرة تنصيب جنرال أمريكي لحكم العراق تثير شكوك الحلفاء الأوروبيين
وأجاويد يتهم واشنطن بالسعي وراء النفط العراقي

أنقرة ـ من عبدالحليم غزالي ـ عواصم العالم ـ وكالات الأنباء‏:‏
طفل ماليزى فى مظاهرة امام السفارة الامريكية فى مانيلا للاحتجاج على ضربة امريكية متوقعة للعراق
وسط مخاوف من إنهيار الجهود الرامية لإعادة المفتشين الدوليين لممارسة مهامهم في العراق‏,‏ رفضت الولايات المتحدة رسالة جديدة وجهها العراق إلي الأمم المتحدة يدعو فيها إلي سرعة عودة المفتشين‏,‏ وذلك في ظل اصرار العراق علي الاحتفاظ بحقه في انهاء التعاون مع المفتشين إذا ما ظهرت سيطرة الولايات المتحدة علي مهماتهم وتكليفاتهم‏,‏ وهو مايهدد بفشل مهمة المفتشين قبل بدئها‏.‏
وفي الوقت نفسه أبدي حلفاء واشنطن الأوروبيون انزعاجا بسبب الخطة التي أعلن عنها وزير الخارجية الأمريكي كولين باول والتي اقترح فيها تنصيب جنرال أمريكي لحكم العراق بعد الاطاحة بصدام حسين‏,‏ وهي الخطة التي اعتبرها مسئولون أوروبيون أنها زادت من حدة الشكوك حول النيات الأمريكية‏.‏

وقال دبلوماسيون أوروبيون لصحيفة ديلي تليجراف البريطانية ان الخطة تعرض الجهود الأمريكية‏,‏ والبريطانية لضمان صدور قرار جديد من مجلس الأمن للخطر كما تعكس فشل الادارة الأمريكية في أختيار خليفة لصدام يتمتع بالمصداقية بين صفوف المعارضة‏.‏

رسالة جديدة
فقد وجه العراق رسالة جديدة أمس الأول إلي الأمم المتحدة أعلن خلالها استعداده لاستقبال مفتشي الاسلحة في أقرب وقت لاستئناف عمليات نزع الأسلحة‏,‏ في حين أعلن مارك جوزديكي المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الرسالة لم تتضمن تغييرا في شروط واجراءات تفتيش القصور الرئاسية العراقية‏.‏
وقد رفضت واشنطن الرسالة العراقية‏,‏ واتهمت بغداد بأنها تتلاعب بالألفاظ‏,‏ وقالت متحدثة باسم الخارجية الأمريكية إن العراق سيواصل اطلاق الوعود المتناقضة‏,‏ واعتبرت أن صدام سوف يستجيب للضغوط لكنه سيعاود التهرب كلما ظن أن ذلك ممكن‏.‏

وأضافت أن واشنطن مصممة علي أن يقول مجلس الأمن للعراق مايتعين عليه القيام به‏,‏ وماسيحدث إذا لم يفعل مايطلب منه بشكل حازم‏.‏
وتأكيدا لحسن نية بغداد أعلن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في مقابلة تنشرها مجلة دير شبيجل الألمانية اليوم‏,‏ أن خبراء نزع الأسلحة سيكونون أحرارا في تفتيش أي مكان يقررونه في العراق وبالطريقة التي يرونها مناسبة‏.‏

ومن جهته حذر طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي من أن بلاده قد تكون الهدف الأول‏,‏ ولكنه ليس الوحيد أمام ضربة عسكرية أمريكية‏,‏ مؤكدا أن عددا من الدول العربية‏,‏ معرض للتقسيم كما هو مخطط للعراق‏.‏
وفي سياق الشكوك الدولية حول النيات الأمريكية من توجيه ضربة للعراق‏,‏ وجه رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد انتقادات عنيفة للادارة الأمريكية متهما واشنطن أنها تعتزم التضحية بأرواح الأتراك مقابل تحقيق سيطرتها علي نفط منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وقال أجاويد نحن لانحبذ الاشتراك في الحرب‏.‏
وفيما يعكس خلافا مستترا بين واشنطن وأنقرة‏,‏ قال أجاويد ان الوضع بيننا يدفعنا لطريق لانرغب فيه‏,‏ مؤكدا أن تركيا تشعر بقلق بالغ بشأن مايجري في شمال العراق‏,‏ محذرا من محاولات اقامة دولة كردية في الشمال‏,‏ ودعا أجاويد الادارة الأمريكية للنظر إلي وضع ومكانة تركيا بدقة وحذر‏.‏

ومن ناحية أخري انطلقت مظاهرات حاشدة في شوارع العاصمة الامريكية واشنطن أمس الأول مؤيدة للعراق حيث أعرب المتظاهرون عن معارضتهم الشديدة لاي عمل عسكري أمريكي ضد العراق‏.‏
وفي باريس قام الالاف من مناهضي الحرب ضد العراق بمسيرة مماثلة في شوارع العاصمة أطلقوا خلالها الشعارات المناهضة لضرب العراق من أجل الحصول علي النفط كما اندلعت مظاهرات متفرقة أخري في عدد من المدن الفرنسية‏.‏
وفي الكويت‏,‏ نفي الشيخ جابر المبارك الصباح نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الكويتي تلقي أي طلب رسمي بشأن تمركز قوات أمريكية جديدة في الكويت‏,‏ في الوقت نفسه‏,‏ أجرت الكويت تجربة لصفارات الانذار صباح أمس لتوعية المواطنين تحسبا لأية طوارئ‏.‏

المعارضة ترفض
ومن جهتها أعلنت فصائل المعارضة العراقية في لندن رفضها للخطة الأمريكية بتعيين ادارة عسكرية أمريكية تحكم العراق بعد اسقاط نظام صدام حسين وذلك علي نمط ماحدث في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية‏.‏
وقال الشريف علي بن الحسين إنه سيكون من المهم وجود دور عسكري أمريكي في البداية‏,‏ ولكنه لن يكون هناك مندوب سام أمريكي‏,‏ والشعب العراقي وحده صاحب الحق في تعيين حكومة شرعية‏.‏
وذكر تقرير لوكالة رويترز أمس ان جماعات المعارضة العراقية فشلت في طرح خطة موحدة أو تصور لكيفية تولي السلطة في العراق بعد الاطاحة بصدام حسين‏,‏ وأن الجماعات الست التي تعترف بها الولايات المتحدة رسميا لم تجتمع في أمستردام كما كان مقررا لاختيار بديل للرئيس العراقي حسبما طلبت منها الادارة الأمريكية مما أضر بمصداقيتها‏.‏

وتقول مصادر في المعارضة إن واشنطن فيما يبدو تخلت عن محاولة عقد الاجتماع‏,‏ واعتبر عضو مستقل في المعارضة أنه من المخزي أن يتجه القطار الأمريكي إلي بغداد سواء بنا أو بدوننا‏.‏
وتشهد العاصمة بغداد الاستعدادات النهائية لإجراء استفتاء رئاسي يسعي من خلاله حزب البعث الحاكم إلي اظهار تأييد محلي كاسح للرئيس العراقي صدام حسين‏,‏ وتأكيد تحدي الشعب العراقي للحصار الدولي والعدوان الأمريكي المحتمل ضد العراق‏.‏

وفي الدوحة‏,‏ حذر وزراء النفط الأعضاء بمنظمة أوبك من اضطرابات في أسواق النفط العالمية اذا قررت الولايات المتحدة ضرب العراق‏,‏ وأكد وزير النفط الاماراتي عبيد الناصري أن نشوب حرب سيؤدي إلي ارتفاع في الأسعار قدره خمسة دولارات للبرميل‏.‏
وفي طهران وصف علي أكبر هاشمي رافسنجاني الرئيس الايراني الأسبق المشروع الأمريكي بإقامة حكومة احتلال عسكري في العراق بأنه خطأ فادح‏,‏ واعتبر أن الفكرة تأتي في اطار الحرب النفسية التي تمارسها الولايات المتحدة حاليا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية