|
مأزق أوباسانجو |
بصدور حكم محكمة العدل الدولية بأحقية الكاميرون في شبه جزيرة باكاسي الغنية بالبترول والثروة السمكية, والمتنازع عليها مع نيجيريا منذ عقود, وقبول الطرفين بالحكم, يكون قد انزاح كابوس مخيف آخر عن صدر منطقة غرب إفريقيا التي تعاني اضطرابات دموية, وتواري شبح نشوب حرب خيم طويلا علي البلدين الجارين.
غير أن خسارة الحكومة النيجيرية للقضية ألقت بمزيد من الزيت علي نيران الصراعات العرقية والدينية المشتعلة في نيجيريا, وراح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف شخص منذ عودة الحكم المدني عام1999, الأمر الذي جعل موقف الرئيس أوليسجون أوباسانجو أكثر حرجا, ويهدد بعدم إعادة انتخابه العام المقبل, إن لم يعجل بخروجه من السلطة قبل إنتهاء ولايته, في ضوء الحملة الشديدة عليه داخل البرلمان, ومطالبته بالاستقالة قبل أن يضطر البرلمان إلي إقالته.
فما إن صدر الحكم المبني علي معاهدة موقعة عام1913 بين بريطانيا وألمانيا ـ القوتين الاستعماريتين في ذلك الوقت ـ بضم باكاسي إلي الكاميرون, حتي سارع الصحفيون وكثير من الشخصيات العامة باتهام حكومة أوباسانجو باساءة إدارة الأزمة, وعدم بذل جهود كافية لإقناع المحكمة بأحقية نيجيريا في شبه الجزيرة التي يعمل ويقيم فيها آلاف النيجيريين, وتتمركز فيها قوات عسكرية كبيرة. كما انتقدوا الرئيس بشدة بدعوي أنه ذهب إلي باريس سرا في الشهر الماضي لتوقيع اتفاق مع نظيره الكاميروني لنزع سلاح المنطقة لمنع نشوب حرب. وقالوا إن أوباسانجو تصرف دون التشاور مع البرلمان, وأثبت أنه غير ديمقراطي, الأمر الذي يضيف سببا آخر لخصومه لمواصلة حملتهم لإقالته. لكنهم لم يعفوا الحكومات السابقة ايضا من المسئولية, خاصة الحاكم العسكري الأسبق يعقوب جوون الذي اتهموه بترك باكاسي للكاميرون مكافأة لها علي تأييدها للحكومة النيجيرية في حربها ضد انفصاليي اقليم بيافرا التي استمرت30 شهرا.
فقد سبق أن اتهم البرلمانيون أوباسانجو بتجاوز الميزانية التي أقرها البرلمان وصرف ملايين الدولارات علي بناء, وتأثيث بيوت لثلاثة وستين وزيرا, والفشل في القضاء علي الفساد, واصدار أوامر للجيش بارتكاب مذبحتين جماعيتين راح ضحيتهما مئات من المدنيين, وعدم القدرة علي استعادة أكثر من مليار دولار هربها الحاكم العسكري الراحل ساني أباتشا إلي حسابات خاصة في سويسرا ولكسمبورج, وبريطانيا. كل ذلك في وقت تعاني فيه البلاد أزمة اقتصادية طاحنة أجبرت الحكومة علي التوقف عن تسديد ديونها الخارجية, البالغة33 مليار دولار, بينما ترفض الدول المانحة إلغاء جزء من تلك الديون اعتقادا منها أن نيجيريا تفتقر إلي الإدارة الاقتصادية الحكيمة. أما منظمة الشفافية الدولية, فأعلنت أن نيجيريا هي أكثر الدول فسادا في العالم. فهل يتمكن أوباسانجو من الخروج من هذا المأزق؟
|
|
|
|
|
|