أعمدة

42315‏السنة 126-العدد2002اكتوبر14‏8 من شعبان 1423 هـالأثنين

سياسية خارجية
بقلم : عطية عيسوي

مأزق أوباسانجو
بصدور حكم محكمة العدل الدولية بأحقية الكاميرون في شبه جزيرة باكاسي الغنية بالبترول والثروة السمكية‏,‏ والمتنازع عليها مع نيجيريا منذ عقود‏,‏ وقبول الطرفين بالحكم‏,‏ يكون قد انزاح كابوس مخيف آخر عن صدر منطقة غرب إفريقيا التي تعاني اضطرابات دموية‏,‏ وتواري شبح نشوب حرب خيم طويلا علي البلدين الجارين‏.‏

غير أن خسارة الحكومة النيجيرية للقضية ألقت بمزيد من الزيت علي نيران الصراعات العرقية والدينية المشتعلة في نيجيريا‏,‏ وراح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف شخص منذ عودة الحكم المدني عام‏1999,‏ الأمر الذي جعل موقف الرئيس أوليسجون أوباسانجو أكثر حرجا‏,‏ ويهدد بعدم إعادة انتخابه العام المقبل‏,‏ إن لم يعجل بخروجه من السلطة قبل إنتهاء ولايته‏,‏ في ضوء الحملة الشديدة عليه داخل البرلمان‏,‏ ومطالبته بالاستقالة قبل أن يضطر البرلمان إلي إقالته‏.‏

فما إن صدر الحكم المبني علي معاهدة موقعة عام‏1913‏ بين بريطانيا وألمانيا ـ القوتين الاستعماريتين في ذلك الوقت ـ بضم باكاسي إلي الكاميرون‏,‏ حتي سارع الصحفيون وكثير من الشخصيات العامة باتهام حكومة أوباسانجو باساءة إدارة الأزمة‏,‏ وعدم بذل جهود كافية لإقناع المحكمة بأحقية نيجيريا في شبه الجزيرة التي يعمل ويقيم فيها آلاف النيجيريين‏,‏ وتتمركز فيها قوات عسكرية كبيرة‏.‏ كما انتقدوا الرئيس بشدة بدعوي أنه ذهب إلي باريس سرا في الشهر الماضي لتوقيع اتفاق مع نظيره الكاميروني لنزع سلاح المنطقة لمنع نشوب حرب‏.‏ وقالوا إن أوباسانجو تصرف دون التشاور مع البرلمان‏,‏ وأثبت أنه غير ديمقراطي‏,‏ الأمر الذي يضيف سببا آخر لخصومه لمواصلة حملتهم لإقالته‏.‏ لكنهم لم يعفوا الحكومات السابقة ايضا من المسئولية‏,‏ خاصة الحاكم العسكري الأسبق يعقوب جوون الذي اتهموه بترك باكاسي للكاميرون مكافأة لها علي تأييدها للحكومة النيجيرية في حربها ضد انفصاليي اقليم بيافرا التي استمرت‏30‏ شهرا‏.‏

فقد سبق أن اتهم البرلمانيون أوباسانجو بتجاوز الميزانية التي أقرها البرلمان وصرف ملايين الدولارات علي بناء‏,‏ وتأثيث بيوت لثلاثة وستين وزيرا‏,‏ والفشل في القضاء علي الفساد‏,‏ واصدار أوامر للجيش بارتكاب مذبحتين جماعيتين راح ضحيتهما مئات من المدنيين‏,‏ وعدم القدرة علي استعادة أكثر من مليار دولار هربها الحاكم العسكري الراحل ساني أباتشا إلي حسابات خاصة في سويسرا ولكسمبورج‏,‏ وبريطانيا‏.‏ كل ذلك في وقت تعاني فيه البلاد أزمة اقتصادية طاحنة أجبرت الحكومة علي التوقف عن تسديد ديونها الخارجية‏,‏ البالغة‏33‏ مليار دولار‏,‏ بينما ترفض الدول المانحة إلغاء جزء من تلك الديون اعتقادا منها أن نيجيريا تفتقر إلي الإدارة الاقتصادية الحكيمة‏.‏ أما منظمة الشفافية الدولية‏,‏ فأعلنت أن نيجيريا هي أكثر الدول فسادا في العالم‏.‏ فهل يتمكن أوباسانجو من الخروج من هذا المأزق؟

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية