أعمدة

42315‏السنة 126-العدد2002اكتوبر14‏8 من شعبان 1423 هـالأثنين

أحوال عربية
بقلم : عبدالمعطي أحمد

طاقة نور
علي الرغم من الدماء الحارة الدافقة التي أهدرتها آلات الحرب الجهنمية الإسرائيلية‏..‏

وعلي الرغم من سياسة البطش‏,‏ والعنصرية‏,‏ والقوة الغاشمة التي يؤمن بها رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون‏,‏ فإنه يبزغ بين الحين والآخر وسط هذه الظلمات المتلاطمة طاقة نور خافتة‏,‏ توحي بمعان كثيرة‏,‏ وتعطي مؤشرات يجب ألا نغفلها تمثلت في‏:‏

‏*‏ مطالبة‏50‏ جنديا من جيش الاحتلال الإسرائيلي ـ في رسالة بعثوا بها إلي رئيس وزرائهم ـ بإزالة المائة وتسع مستعمرات التي أقيمت خلال السنوات الخمس الأخيرة في الضفة الغربية المحتلة‏,‏ وإفهام بقية المستعمرين أن وجودهم في مناطق السلطة الفلسطينية سيزول في نهاية الأمر‏!‏

‏*‏ استقبال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وفدا من العائلات الإسرائيلية يمثل عددا من جنود الاحتلال الذين قتلوا خلال العمليات الحربية اليومية ضد الشعب الفلسطيني‏,‏ أعربوا خلاله عن رفضهم للحرب التي تشنها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين وقيادتهم التاريخية المنتخبة‏.‏

ويعود بنا هذا الموقف إلي موقف مماثل حدث في لبنان عندما كانت أسر الجنود الإسرائيليين الذين لقوا حتفهم علي أيدي المقاومة اللبنانية يضغطون علي الحكومة الإسرائيلية من أجل الانسحاب من الجنوب اللبناني‏,‏ مما دفعها ـ في النهاية ـ إلي الانسحاب من جانب واحد وبشكل مفاجئ وسريع‏.‏

ومازلنا نتذكر أيضا اعتراض‏450‏ جنديا وضابطا إسرائيليا علي القيام بمواجهات ضد الفلسطينيين‏,‏ امتثالا لأوامر من قادتهم باعتبار أن الضفة الغربية وقطاع غزة أرض محتلة‏,‏ وتم تحويلهم إلي محاكمات عسكرية‏.‏

هذه الارهاصات تشير إلي أن الإسرائيليين ليسوا جميعا من اليمين المتطرف‏,‏ وليسوا من السمتعمرين المتعصبين الذين جاءوا ليستوطنوا‏,‏ وإنما هم أولا وأخيرا بشر يتألمون مثلما يتألم الشعب الفلسطيني عندما يتعرض للقتل والإبادة‏,‏ والتدمير‏,‏ وأنهم يرغبون في العيش بسلام وأمان‏,‏ وأنهم يؤمنون بأن قوة الحق لابد أن تفرض نفسها علي قوة السلاح‏,‏ وأن الحق لابد أن يشق طريقه مهما تكن المجازر التي يرتكبها شارون كل يوم‏,‏ بل كل دقيقة تحت إدعاءات كاذبة‏,‏ وأوهام مازالت تعشش في عقله‏,‏ متناسيا أن هناك معادلة بديهية معروفة منذ بداية الصراعات علي وجه الأرض وحتي نهاية الكون‏,‏ تقول إنه مادام هناك احتلال واغتصاب‏,‏ فلابد أن تشتعل المقاومة‏.‏

وإسرائيل إذا لم تعترف بتلك الحقيقة‏,‏ فلن تشفي من الصداع المزمن المتمثل في العمليات الاستشهادية‏,‏ والمقاومة المسلحة‏,‏ والانتفاضة الشعبية‏.‏

وأعتقد أننا سنردد يوما ما سبق أن كتبه الروائي الإسرائيلي المعروف ديفيد جروسمان‏,‏ موجها حديثه إلي حكومة باراك السابقة قائلا‏:‏

إخل المواقع‏..‏ أعد الجنود إلي بيوتهم‏..‏ اذهب وتعلم كيف تعيش مع الإهانة‏..‏ وتوقف عن إطعام نار الغطرسة الفارغة بالمزيد من حياة جنودنا الصغار‏..‏ لقد هزمنا‏..‏ نعم قلها بصوت مرتفع‏..‏ لا أحد يموت من قولها‏..‏ ليس من القول وحده ما يقتل الناس‏..‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية