|
|
 |
الاكتشافات البترولية التي أعلن عنها وزير البترول أمام الرئيس مبارك في افتتاح حقل رشيد البحري للغازات الطبيعية تبعث الكثير من الأمل في قدرتنا علي تجاوز المشكلات التي فرضتها أحداث سبتمبر علي الاقتصاد العالمي, غير أن الأمل الذي نحتاجه هو الأمل الواعي الذي يمكن أن يدفع كل قطاعات المجتمع نحو المزيد من العمل والجهد الدءوب للخروج من الأزمات الاقتصادية التي فرضت علينا, أو تلك التي صنعناها بأيدينا, ذلك أنه كل مرة يشهد فيها الاقتصاد المصري شيئا من الانتعاش, ترتفع معدلات الاستهلاك, ويقل الترشيد في الإنفاق, ونستهلك سريعا ما يحققه النمو الاقتصادي. تكرر ذلك مرات في الثمانينيات وأوائل التسعينيات, عرض وزير البترول أمام الرئيس ملامح الطفرة التي تحققت في الاحتياطات المؤكدة من الغاز الطبيعي لتصل إلي58,5 تريليون قدم مكعبة, فتدخل الرئيس متسائلا عن نصيب الاستهلاك والتصدير من هذه الثروة الطبيعية. وكانت إجابة الوزير أننا نستهلك في العام الواحد40 مليون طن من الغاز ومنتجاته, ويقف التصدير عند حدود ستة ملايين طن, أي أننا نستهلك سبعة أضعاف ما نصدره, وفي عام1982 كانت معدلات الاستهلاك نحو16,5 مليون طن من المنتجات البترولية, وفي العام الماضي وصلت معدلات الاستهلاك إلي41 مليون طن, ومعني ذلك أنه إذا استمرت معدلات الاستهلاك في الزيادة بهذا الشكل, فربما لا نجد ما نصدره في السنوات المقبلة. وقد ناشد وزير البترول المواطنين ترشيد استهلاكهم من المواد البترولية حفاظا علي هذا المورد الطبيعي الذي يمكن استخدامه في دعم قدراتنا الاقتصادية, ودعوة وزير البترول تضاف إلي دعوات وزارات أخري كثيرة بترشيد الإنفاق, ولكن أحدا لا يشير علي المواطنين بكيفية ترشيد الإنفاق حفاظا علي موارد الأفراد والمجتمع علي السواء, وهكذا تحولت دعوات ترشيد الإنفاق إلي مقولات مرسلة بلا تأثير. وفي ضوء الإمكانات المتاحة فلاشك في أن هناك كثيرا من الإسراف, وعلي الحكومة أن تقود خطي المواطنين نحو ترشيد الاستهلاك, وأن تشير عليهم بما يمكنهم القيام به. |
|
|
|
|
|