|
رسالة طوكيو: كمال جاب الله |
 | | كوفى عنان ـ كولين باول |
في العاصمة اليابانية, طوكيو, المسرح جاهز تماما لاستقبال ممثلي60 دولة, وممثلي العديد من المنظمات الإقليمية والدولية, فضلا عن كبار المسئولين في مؤسسات التمويل الدولية, لبحث توزيع الأدوار, والمهام, والحصص, في إعادة بناء ما دمرته الحرب الأهلية في أفغانستان, علي مدي العقدين الماضيين, وترميم الجراح التي خلفها الاحتلال السوفيتي والإرهاب, واستخدام القوة العسكرية, بكل تقنياتها الحديثة والفتاكة لاستئصاله. المؤتمر الدولي, الذي بدأ أعماله في طوكيو اليوم21 يناير ويستمر لمدة يومين, ينظر إليه المراقبون باعتباره علي الدرجة نفسها من الأهمية التي رافقت عقد مؤتمر برلين منذ عدة أسابيع, وإذا كان في مؤتمر برلين, قد تقرر شكل الحكم الانتقالي, في تلك البلاد المنهكة من الحروب, ونجح المشاركون في المؤتمر في التوصل إلي اتفاق أعطي الشرعية لحكومة انتقالية, فإن الآمال معلقة علي ماسوف تتوصل إليه الوفود المشاركة في مؤتمر طوكيو, لأن اعادة إعمار مادمرته الحرب ليست مسألة هينة, وفاتورتها باهظة التكاليف, وأن الأوان لكي يتحمل كل معني بالأمن والاستقرار في تلك المنطقة المنحوسة من العالم مسئوليته.
واختيار اليابان, كدولة راعية وداعية, لاستضافة المؤتمر علي أرضها, لم يأت من فراع, ويحقق, هذا الاختيار, طموحا, تتطلع إليه اليابان, منذ وقت طويل, للعب دور يتناسب مع حجمها الاقتصادي الدولي, علي الساحة العالمية, وفي الوقت نفسه, فانه يحقق لليابان أسمي ماتتطلع إليه من مظاهر للتحالف والتأييد المطلق للولايات المتحدة الأمريكية ليس فقط علي صعيد المواجهة الشرسة مع الإرهاب واستئصال بؤره, وملاحقة فلوله, ولكن لما يربط بين الدولتين من تحالف استراتيجي, يعرف كلاهما, والعالم كله, مدي أبعاده وحدوده, التي وصلت إلي حد تغيير القوانين في البلاد للمشاركة في الجهد العسكري. ايضا يشكل اختيار اليابان, لاستضافة أعمال مؤتمر إعادة إعمار أفغانستان, نوعا من المسئولية المضاعفة التي ستتحملها تلك الدولة من فاتورة اعادة البناء والتأهيل لافغانستان. وطوكيو تعرف ذلك جيدا, وعلي استعداد تام لدفع الاستحقاقات التي ستكلف بها من جانب المؤتمر, وبدأت وسائل الإعلام اليابانية, المسموعة والمقرءة والمرئية, تمهد الرأي العام المحلي لحجم الأعباء المالية التي ستقوم اليابان بدفعها, ليس فقط إرضاء للحليف الأمريكي, ولكن لأسباب أمنية وسياسية واقتصادية تتوازي مع المصالح اليابانية الوطنية المباشرة.
وقبل استعراض حجم فاتورة إعادة بناء أفغانستان والبنود وتوزيع الأدوار, تجدر الإشارة إلي جهد دبلوماسي غير مسبوق, بذلته الحكومة اليابانية علي مدي الاسابيع الماضية, لحشد أكبر عدد ممكن من الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية, بل واهتمامها بشكل ومستوي التمثيل الرفيع, وكانت الجولة التي قامت بها مؤخرا وزيرة الخارجية ماكيكو تاناكا لعدد من الدول الاوروبية تنصب علي أهمية المشاركة الاوروبية الرفيعة في المؤتمر, بالاضافة إلي أن جزءا من الجولة التي قام بها رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي في عدد من الدول الاسيوية قد انصب هو الآخر علي بحث تمثيل رفيع المستوي من جانب تلك الدول في المؤتمر. حصيلة الجهد الدبلوماسي الياباني, والرعاية الأمريكية رفيعة المستوي للمؤتمر أسفرت عن مشاركة فاعلة أمريكية وممثلة في وزير خارجيتها كولن باول, ووزير خزانتها باول أونيل ومشاركة أوروبية رفيعة المستوي تضم العديد من وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي, ومشاركة آسيوية علي المستوي نفسه, فضلا عن مشاركة عدد لا بأس به من الدول العربية, وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وتونس والأردن, ومشاركة من المنظمات والمؤسسات الدولية يتقدمها السيد كوفي عنان سكرتير عام الأمم المتحدة, وكل رؤساء مؤسسات التمويل الاقليمية والدولية وقد جاء خبراء هذه المؤسسات ومعهم برامج محددة للتمويل وقوائم طويلة لإعادة البناء ولايتبقي سوي إقرارها.
فاتورة إعادة إعمار وتأهيل أفغانستان, ذهبت بعض التقديرات لحصرها في20 مليار دولار تحتاجها أفغانستان عدا ونقدا علي مدي العقد المقبل بالتمام والكمال واذا كان المجتمع الدولي سوف يتحمل تلك الفاتورة راضيا أو مرغما فإن السؤال سوف يظل لمن ستسلم هذه المبالغ, وبتوضيح أكثر من هي الجهة التي ستتسلم مبلغ الــ20 مليارا, وستقوم بدورها بتسليمه لمن في أفغانستان, وكيف توضع كل التدابير لمنع تبديده, أو نهبه أو ذهابه إلي الاغراض غير المنصوص عليها في مؤتمر طوكيو. والسؤال الثاني, ماهو الدور الذي سيلعبه الشعب الافغاني نفسه, لكي تؤتي المساعدات الدولية ثمارها؟ وهل أنتهت الصراعات وتصفية الحسابات بين الأخوة الأعداء في تلك البلاد المنهكة إلي غير رجعة؟
التقرير الأولي لفاتورة إعادة البناء, وقد نشرته صحيفة أساهي شيدمون اليابانية يشير إلي أن أفغانستان سوف تحتاج إلي معونة عاجلة قيمتها4,9 مليار دولار(637 مليار ين) خلال الــ30 شهرا المقبلة, ووفقا للتقديرات الأولية, التي أعدها البنك الدولي وبنك التنمية الاسيوي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي, فإن هذا المبلغ أي نحو5 مليارات دولار لايكفي بل لابد من رصد مبلغ يصل إلي10,2 مليار دولار لنصف المرحلة الأولي من إعادة البناء أي علي مدي الخمس سنوات المقبلة, بالاضافة إلي رصد مبلغ اضافي قيمته14,6 مليار في السنوات الخمس التالية. اليابان أعلنت أنها علي استعداد مبدئيا لدفع500 مليون دولار(65 مليار ين) وتلوح ايضا بأنها يمكن أن تقدم مساعدات تتساوي مع حجم مساهمتها في ميزانية الأمم المتحدة السنوية وهي نسبة20%
قائمة البنود التي ستوظف فيها المساعدات الدولية الأولية لأفغانستان تشمل19 عنصرا عاجلا وهي:150 مليون دولار لإزالة الالغام,320 مليونا لتأهيل البوليس والأمن الداخلي,350 مليونا للخدمات الاجتماعية,210 ملايين للصحة,210 ملايين للتعليم,280 مليونا للزراعة ومصادر الدخل الطبيعية,130 مليونا لخدمات الاسكان,180 مليونا للنقل,30 مليونا للملاحة والنقل الجوي الداخلي,240 مليونا للطاقة,330 مليونا لبناء الحكومة وموظفيها العموميين,40 مليونا للاتصالات السلكية, مائة مليون للمياه العذبة,20 مليونا لاعادة بناء المؤسسات الثقافية,300 مليون لتنمية الحكم المحلي,110 ملايين للقطاع الخاص,10 ملايين لتنمية المرأة,110 ملايين لمكافحة المخدرات. في أحد المؤتمرات الصحفية الدورية التي يعقدها المتحدث باسم وزارة الخارجية اليابانية سأله أحد الصحفيين هل ستتوقف كل الاعمال العسكرية في أفغانستان لإعطاء الفرصة لتنفيذ ماسوف يتم التوصل إليه في مؤتمر طوكيو قال السيد نوريو هاتوري ان استمرار مثل تلك الأعمال العسكرية, يعني المزيد من التدمير والحاجة الماسة إلي اعادة الإعمار, مشيرا إلي أن المؤتمر الدولي لن تتوقف أهدافه عند حدود تقديم الضمانات والوعود لمساعدة أفغانستان بقدر مايستهدف في الأساس تقديم رسالة واضحة للشعب الافغاني بأن المجتمع الدولي بكل فئاته وطوائفه يقف معه علي جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرسالة الثانية التي سيحملها المؤتمر إلي الشعب الافغاني سوف تتناول بالتفصيل كل مجالات وبنود وتكاليف اعادة الاعمار. |
|
|
|
|
|