|
|
انطوي الحوار المهم الذي أجراه الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء مع أسرة تحرير الأهرام, في الندوة التي أدارها الأستاذ إبراهيم نافع منذ عدة أيام, علي قدر كبير من الأرقام, قد يكون من المفيد استرجاع بعضها في عجالة للوقوف علي مدلولها. قال رئيس مجلس الوزراء إن السنة المالية2001/2000 شهدت الأرقام التالية:4,8% معدل نمو الدخل القومي,2,5 عجز في الموازنة العامة,3% معدل التضخم,25 مليار دولار حجم الديون الخارجية, ولا يمثل عبء سداد هذه الديون سوي8% فقط من إجمالي موارد البلاد,7,1 مليار دولار حجم الصادرات, بينما بلغ حجم الواردات16,9 مليار دولار. هذا علي الصعيد الاقتصادي, أما علي الصعيد الاجتماعي: فإن التعليم بدءا من سن السادسة متاح لنحو96% من أطفال مصر, ومياه الشرب النقية تتوافر لـ95% من السكان, والتطعيم متوافر لـ96% من الأطفال, وارتفع متوسط عمر الرجال إلي67 سنة, والسيدات إلي65.
وبالنسبة لمعدل البطالة فإنه بلغ في مصر7,9% مقارنة بـ12% في المكسيك, و15% في الأرجنتين, و11% في الفلبين, و14% في تونس. فما هي الدلالات التي تنطق بها هذه الأرقام؟ الدلالة الأولي, التي شدد عليها الدكتور عبيد في الندوة, أن البنيان الاقتصادي في مصر لا يعاني شروخا أو انهيارا أو كارثة كما يزعم البعض في الخارج.
والدلالة الثانية أن مصر ـ كغيرها من دول العالم ـ عانت الأحداث الأخيرة التي شهدتها أمريكا بعد11 سبتمبر, وهو ما انعكس علي كل المؤشرات الاقتصادية. والدلالة الثالثة أنه علي الرغم من هذه الظروف الصعبة فإن الحكومة وضعت عدة برامج للإصلاح, منها دعم الصادرات, وإيجاد طلب خارجي علي منتجاتنا الوطنية, وتحقيق التوازن في استخدام النقد الأجنبي, وتصحيح عمل الجهاز المصرفي.
إن مصر تظل ـ وليس في ذلك أي مفاجأة لأحد ـ دولة نامية, يبلغ فيه متوسط دخل الفرد1200 دولار سنويا مقارنة بـ13 ألف دولار في الدول المتقدمة, لكن, ومع أن التحدي الذي نواجهه يهد الجبال ـ علي حد تعبير رئيس مجلس الوزراء ـ إلا أن هذا النوع من المكاشفة والمصارحة الذي أبداه الدكتور عبيد, دون تهوين أو تهويل, كفيل ببدء الانطلاق في مسيرة النجاح.. فهل النجاح مستحيل علي شعب ظل سبعة الاف سنة متواصلة مستمسكا بالبقاء؟ |
|
|
|
|
|