|
|
أصطحب الشاب أشرف الموظف المصري البسيط زوجته إلي المستشفي الكبير لإجراء جراحة بسيطة لها قالوا له إنها لا تستغرق أكثر من نصف ساعة لإزالة حصوة بالمرارة بواسطة المنظار. قبلا طفليهما الصغيرين وتوجها مع عدد قليل من الأقارب إلي المستشفي الكبير مصحوبين بدعوات الأهل والجيران.. دخلت الشابة الأم إلي غرفة الأشعة والدعوات تحيطها من زوجها المطمئن ربع ساعة نصف ساعة فجأة هرج ومرج وناس داخلة وناس خارجة والأعصاب مشدودة.. في لهفة سأل الزوج والقلق يمزقه.. خيرا لا رد إلا انتظر. يبدو أن القلب قد توقف فجأة.. وقد يحدث هذا كمضاعفة لسبب ما لايعرفه إلا الله وأحيانا أولو العلم من الأطباء.. لجأ الزوج الشاب إلي أحد معارفه من أطباء المستشفي الحقوني زوجتي في خطر.. ولا أحد يطمئنني.. فورا انتقل الأستاذ ليسأل زملاءه ويتابع معهم ماحدث.. فعلا توقف القلب وإجراءات الإسعاف تجري بكل المتاح في غرفة أشعة فطبيب يراعي التنفس وآخر يتابع القلب المتوقف.. وآخر يتابع ضغط الدم الذي انهار.. وآخر في قلق شديد وهو يتابع المخ الذي لا يحتمل نقص الأكسيجين لأكثر من دقائق معدودات..
ولكن لأهل الخبرة في الطب رؤيا وحدس يقرر أن هناك شيئا ما أو قل خطأ ما قد وقع ولابد من تدارك دقيق ومدروس ولابد للكتيبة الطبية الموجودة أن يعلم كل منهم دوره بدقة وسرعة فالدقائق هنا حرجة والثواني كارثة ولا يغتفر عدم توافر كل الأجهزة المسعفة والأدوية الواجبة لمثل هذه الطواريء المفاجئة خصوصا في مستشفي كبير وتعليمي.. وبالتالي طلب نقل المريضة التي تصارع الموت إلي غرفة العناية المركزة والمكثفة, حيث إن التراخي غير مقبول بل وغير ممكن.. وإن كان يحدث للأسف في بعض المواقع. ما الذي كان من المفروض أن يعمل ولم يعمل وما الذي كان من المفروض ألا يمارس وقد حدث.. ما الذي يمكن تلافيه ولم يحدث وما الذي من الواجب توافره ولم يوجد.. هل هي الاقدار أم التجاوز والتراخي وقول يا باسط واهي أعمار والموت علينا حق؟ أم هي مجرد أقوال نرددها أحيانا لتريحنا ولتخفي جهلنا وإهمالنا وتجاوزاتنا وهواننا علي انفسنا وعلي الأيام؟.
ورحلت الأم الشابة لطفلين صغيرين وعاد أشرفا لزوج المكلوم إلي بيته ينظر في حزن عميق إلي طفليه اليتيمين ويرفع يديه إلي السماء يارب الهمني الصبر والسلوان ونتساءل من سيحمي الضعيف ويقف بجواره بكلمة حق قد تغضب أصحاب نظريات بلاش دوشة ووجع دماغ.. هل نغلق الملف ولا نفرق بين اقدار تدهمنا وبين اهمال ينهش في اعناقنا تحت مسميات تريحنا وتخدر اعصابنا؟.. هل سيغفر لنا الله ويسامحنا ويحمي أولادنا من بعدنا أم أن قانون السماء سيظل معنا وكيفما تدينوا تدانوا؟... وألبس الساكت عن الحق شيطانا اخرس..
نغلق الملف أم نفتحه للتحقيق ليس لمجرد ايذاء أو اثارة بلبة ولكن كي لا نقف يوما بين يدي الله يسألنا وماذا فعلتم فيتساقط لحم وجوهنا خجلا وحياء... كلنا ثقة في حسم الاستاذ الدكتور العميد والسيد الدكتور مدير عام المستشفي لهذا الذي حدث من احتمال لخطأ مهني جسيم حدث ذات يوم وقد يحدث لنا كل يوم....
بعيدا عن السياسة: ** قد نخطيء هذا طبيعي ولكن ان نتجاهل أخطاءنا فهذه هي الخطيئة. |
|
|
|
|
|