|
|
 |
المؤكد أن الحكومة ما كانت تستطيع مواجهة تأثيرات احداث مابعد الحادي عشر من سبتمبر, التي طالت مصر وكل دول العالم, ولولا عناصر القوة التي يمتلكها الاقتصاد المصري, التي حققها برنامج الاصلاح الاقتصادي, الذي حرص زعيم مصر مبارك علي تنفيذه برؤية مستقبلية ثاقبة, دون المساس بالمواطن محدود الدخل الذي يحتل اولوية دائمة في اهتمامات الرئيس, وفي إطار سياسة العدل الاجتماعي التي كانت ولاتزال أهم عناصر برنامج الاصلاح واية خطوة مستقبلية نخطوها في مسيرة التنمية والبناء. .. والمؤكد أيضا أن الحكومة في بيانها الثالث الذي قدمه الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء إلي مجلس الشعب, حرصت علي الحفاظ علي هذه المكاسب التي حققها الاصلاح الاقتصادي, بوضع سياسات تحقق الاستمرار في نماء وقوة اقتصادنا, من خلال تنفيذ خمسة برامج تستوعب بها تأثيرات الأحداث العالمية والمحلية..
{ ماهي إذن الملامح الأساسية لهذه البرامج. وما الذي نراه يسهم في تحقيق أهدافها دون تهوين أو تهويل؟ .. وفي البداية ينبغي الاشارة إلي أن هذه البرامج الخمسة اعدتها وزارات المجموعة الاقتصادية, ويشارك في تنفيذها عشر وزارات, وأن البرنامج الأول منها خصص لاستيعاب آثار التمويل التي حدثت في الأعوام من97 حتي1999, وفي مقدمتها:
(1) تراكم الديون علي الحكومة وتجاوز أي افلاس للمشروعات الدائنة. (2) العجز في ميزان العمليات الجارية بسبب الفجوة بين الواردات والصادرات.
* أولا: بالنسبة لتراكم الديون: نجد انه السبب وراءه كان التوسع في الانفاق في هذه الفترة من خلال التمويل من القطاع الخاص, والذي اعتمد بدوره علي الجهاز المصرفي, الذي توسع هو ايضا في منح الائتمان للقطاع الخاص, وقد ترتب علي هذا الوضع تراكم الديون علي الحكومة حتي بلغ اجمالها23,2 مليار جنيه! بحيث أصبحت الحكومة مدينة للقطاع الخاص, والقطاع الخاص نفسه مدين للبنوك, والبنوك تصر علي سداد اموالها حفاظا علي مراكزها المالية. .. وأصبح أمام الحكومة خياران لاثالث لهما, إما ان تؤخر سداد هذه الديون, وبذلك تعلن هذه المشروعات الدائنة افلاسها, وإما أن تسدد أو تقلل الانفاق علي المشروعات الجديدة, مما سيؤدي إلي بطء مؤقت في النشاط الاقتصادي, وبجهد كبير ودأب متواصل سددت الحكوة حتي السابع من يناير الحالي20 مليار جنيه, وأشار البيان إلي أنه سيتم تسديد3,2 مليار جنيه( المتبقية) خلال يناير الحالي وفبراير المقبل. {{ وصحيح أن الحكومة بهذه السياسة اختارت الطريق الصائب, علي أساس أن ضخ هذه المليارات العشرين من الجنيهات, سوف يساعد علي إنهاء حالة الركود في السوق, أو علي الأقل انكماش مدتها إلي اقصي درجة, لكن الغريب حقا أن هذه المليارات العشرين لم تحدث تأثيرا فاعلا في تنشيط عجلة الاقتصاد وحركة الأسواق, لأسباب غير مفهومة, وغير متوقعة, ودون الدخول في تكهنات حول هذه الأسباب, نري ضرورة أن تدرس الحكومة هذا الأمر بصفة عاجلة, لتلافي تكرارها, خاصة وأنها سوف تسدد مبلغ3,2 مليار جنيه قيمة المتبقي من هذه الديون خلال هذه الأيام حتي نهاية فبراير المقبل, وبذلك يتحقق الهدف من سداد هذه المديونيات, كما أننا نتفق تماما مع ما أعلنه الدكتور عبيد من التزام حكومته بالرشد الكامل في تحديد الموارد وتوجيه الانفاق الحكومي علي المشروعات, وبذلك نتجنب تكرار هذه المخاطر, وعودة المديونيات مرة أخري, وحتي لانظل ندور في حلقة مفرغة لانهاية لها!
*** * ثانيا: الفجوة بين الواردات والصادرات: أدت الزيادة الواضحة والمستمرة في الواردات, واتساع الفجوة بينها وبين الصادرات إلي وجود عجز في ميزان العمليات الجارية من الصادرات السلعية والخدمية مطروحة من الواردات بلغ2,3 مليار دولار عام97 و1,9 مليار عام98 و1,2 مليار عام1999, وقد تم استيعاب هذا العجز من خلال الاحتياطي الموجود لدي البنك المركزي من النقد الاجنبي. .. وقد رفضت الحكومة الاستمرار في هذه السياسة, واتجهت إلي الأخذ بسعر الصرف الذي فرضته الفجوة بين العرض والطلب, وتطبيق نظام مرن لسعر الصرف, استهدفت به كما أشار البيان إلي إرساء دعائم الثقة في السوق, وكان من المتوقع أنه بتحديد السعر الواقعي للدولار يمكن تحقيق الاستقرار خلال الفترة من يوليو إلي اغسطس عام2002, ولكن بعد أحداث11 سبتمبر وتدهور الفجوة إلي ملياري دولار ثم تدبيرها, مع الأخذ بنظام سعر الصرف المرن, علي أمل أن يتحقق الاستقرار في السوق. (( ونحن مع الحكومة في أن تواجه بكل شدة بعض شركات الصرافة التي تخالف القوانين والأعراف, وأن تقف لها بالمرصاد وتطبيق القانون علي كل من يضارب علي حساب البسطاء, وأن تستمر في القضاء علي شائعات بسياسة الشفافية التي تسجل وتنشر جميع المعاملات اليومية. {{ كما نري أنه اصبح من المهم أن يكون ضخ تدفقات النقد الاجنبي وفق حسابات دقيقة, وأولويات محسوبة لاخلاف عليها, مثل السلع والمواد التموينية, التي تمثل احتياجات ضرورية للناس, أو الأدوية التي يحتاجها المرضي, أو المواد الخام وقطع الغيار والسلع الوسيطة اللازمة للصناعات الاستيراتيجية, أو تلك التي تحتاجها المشروعات الصغيرة والمتوسطة والحرفية التي تحقق عائدا سريعا ولدينا نحو مليوني منشأة.
*** .. وفي حواره مع رجال الفكر والصحافة بعد افتتاح معرض الكتاب الخميس الماضي, اشار الرئيس مبارك بحسم إلي ما يطمئن قلوبنا من أنه يضع نصب عينيه متابعة احتياطي مصر من العملات الاجنبية في البنك المركزي, وأنه لايسمح بالمساس به, مشيرا إلي أنه بذل جهدا فوق الطاقة من أجل أن يوفر لمصر احتياطيا آمنا يحميها من الصعاب والعثرات, وأنه حينما تولي المسئولية وحتي عام90 لم يكن لدي مصر دولار واحد كاحتياطي, بل كانت الحكومة تجمع الدولار من الأسواق لتسدد التزاما حتميا وضروريا, وكرر الرئيس أنه لن يسمح أبدا أن ينزلق البنك المركزي في ضخ دولارات في السوق علي حساب الاحتياطي. .. وتلك رسالة جديدة إلي الحكومة من الرئيس, تضع النقاط فوق الحروف بكل قوة ووضوح. {{ وقد أحسنت الحكومة حقا بما أعلنه بيانها عن مواجهتها الفورية عن تعثر بعض عملاء بنوك التنمية والائتمان من الزراعي والبنوك الآخري عن سداد القروض, بدراسة حجم المشكلة وتكلفتها وصولا إلي صيغة لحل يحافظ علي مصالح البنوك, ويخفف الأعباء علي المدينيين, وفي مقدمتها إعادة جدولة ديون المزارعين وتخفيض سعر الفائدة إلي5,5% بدلا من7,5% ونأمل ان تتوصل الحكومة مع مجلس الشعب إلي تدبير مبلغ130 مليون جنيه سنويا لهذا الغرض.
*** .. وإذا كانت الحكومة قد نجحت خلال فترة توليها المسئولية منذ اكثر من26 شهرا مضت في خفض الواردات بمقدار1500 مليون دولار, وزيادة الصادرات خلال سنة واحدة بمقدار700 مليون دولار, وحققت بذلك ولأول مرة منذ اربع سنوات فائضا في ميزان العمليات الجارية قدره33 مليون دولار, فإن الأمل ان تحقق بتنفيذ برامجها آمالنا في تجاوز مشكلاتنا, وان يكون اليوم أفضل من الأمس, والغد افضل من اليوم. |
|
|
|
|
|