|
|
ماكدت امضي في كتابة هذه السلسلة حول عدم الجدوي من ممارسة فكرة الحوار او حوار الاديان الذي صدع به رؤوسناعدد كبيرمن السادة الكتاب علي اختلاف انتماءاتهم, وانه لا جدوي من ان نقع تحت اغراء الآخر حتي وجدت القاريء العادي يتنبه معنا إلي ان الذي يحدث الآن ينتمي الي صراع الحضارات او صدام الحضارات مما ظل يردده رموز الامبريالية الغربية طيلة التسعينات.. وكان ماخص ما اشرنا اليه من ان( صدام الحضارات) التي يتحدثون عنه ليس هو صراع بين حضارة وحضارة, او بين الحضارة الغربية والحضارة الاسلامية, وانما هو وضع الاسلام وليس حضارة الاسلام كمقابل وحيد لحضارة الغرب. وهو وضع مقصود وليس بغير دراية واحكام
وكان اندهاشنا الاول نابعا من السؤال لماذا لا تضع الحضارة الاسلامية- اذن- في مواجهة الحضارة الاسلامية ؟ وجاءت اجابتنا في شكل الرمز الصريح: انها حكاية الذئب والحمل.. اعتذر عن هذه المقدمة, غير ان مادفعنا للعود اليها رسائل مازالت تتري علينا وتعليقات لعل من آخرها هنا ما اشار اليه د. احمد ابراهيم الفقيه من العود- وان يكن بحيرة مثلنا- مع اختلاف التوجهات- الي هذه القضية.
ومادفع الاستاذ الكبير اليه جملة من الافكار منها ما نذهب نحن اليه من اننا احد هذه الاصوات التي' تقسو احيانافي تسفيه فكرة الحوار التي تراها تفتقد لابسط شروط النجاج مثل التكافؤ والندية والثقة' ونحن مع من يؤكد اننا يجب ان نتكلم بصوت واحد في مثل هذه القضايا الخطيرة ولأننا قبل ان نفلح في تاسيس حوار مثمر مع الآخرين, يجب اولا ان نقيم مثل هذا الحوار مع انفسنا.. الي غير ذلك ومع اننا نتفق مع د. الفقيه في ضرورة تأسيس حوار مثمر بيننا( اين هذا الحوار ياسيدي؟) فيجب اولا ان نتمهل عند امرين:
- احدهما بدهي, اي ما هو كائن - والآخر هو مايجب ان يكون وهو ما يخرج بنا من الايجاز الي التفصيل
(2) اما الكائن هنا فانه مايجب اوماينبغي عمله, وعند الفقهاء مايلزم به الشرع ويثاب علي فعله ويعاقب علي تركه..والكائن هنا بشكل ادق- كما يذهب علماء اللغة- هو( امر مشترك بين افراد النوع) ان الكائن Entite اذن هوما يجب ان يكون بيننا نحن العرب وحدة او اتحاد علي كل المستويات, وقد شهدت الاقطار العربية علي اثر صدمة11 سبتمبر موجة من التردد والحيرة في اتخاذ موقف فمن ليس(معنا فهو ضدنا)- وهو تعبير بوش منذ الساعات الاولي, وهو ما ظل يتردد من مستشاريه وعسكريه بعد ذلك لايام طويلة.
وهو ما انعكس لدي امة متفرقة الرأي, خاصة, ان الصدمة الاولي وردود الافعال خلفت ورائها مواقف من الحيرة التي لم تترك لقطر عربي ان يتخذ موقفا مستقلا, اللهم موقف مصر والسعودية خاصة, وعلي وجه الاخص مصر التي راحت منذ الساعات الاولي تعلن بصوت رئيسها ضرورة اقامة مؤتمر وقد راينا عديدا من المحاولات لدي السياسيين والمثقفين لمحاولة عقد اجتماع عربي او نشاط يدفع الي الوحدة في الموقف او الرأي, وتعددت الدعوات التي لم تنجح كثيرا في صنع هذه الوحدة العربية في عصر ما بعد11 سبتمبر بدءا من المحاولات الاولي مرورا بمؤتمرات الجامعة العربية واجتماع وزراء الخارجية البريطانية بل وتأجيل مؤتمر القمة العربي الذي اوشك ان يعقد, وربما ظلت الدعوات الثقافية للحفاظ علي( التكامل الثقافي** اكثر ما ميز هذه المرحلة وقد كان آخر هذه المحاولات الايجابية الندوة التي عقدها معهد الداسات العربية تحت اشراف مديره النشيط د. احمد يوسف احمد والمستشار; المثقف الكبير د. عز الدين اسماعيل..
وقبله تميزت(الحلقة النقاشية) الي مركز دراسات الوحدة العربية[ع272], وكان اكثر مايلفت النظر فيها هتاف البعض في نهاية الحلقة بما يشبه الهتاف الجماعي بهذه العبارة: - الوحدة, الوحدة, الوحدة. اذاكانت هي ضرورة في كل حقبة فانها في حقبة الحملة الامريكية اشد.
فقد بدا- بالفعل- ان من بين اهداف الحملة الامريكية.. تأكيد الانقسامات العربية والاسلامية.. الي غير ذلك مما هو كائن في هذه الفترة الصعبة التي نحيا فيها جميعا. ومن هنا, فإن الخروج مما هو كائن الي مايجب ان يكون هو الخروج من حالة الفرقة وعدم التماسك الضروري الي حالة الوعي بضرورة الخروج من الخصوصيات القطرية الي حالة الوحدة القطرية التي هي الحل الوحيد لتحويل الفكر الي فكر, ومن ثم, تعاد صياغة الارادة المعلقة الي ارادة فاعلة نحو المستقبل... وهو ما نصل به الي الوسيلة التي نحقق بها ذلك
(3) كيف يمكن الخروج مما هو كائن, وقاس, وما هو مايجب ان يكون, وهو غائب غالب علي الارادة الغائبة في مناخ صعب الي حد بعيد.. وبعيدا عن الوسائل التي يجب ان تحقق التكامل العربي علي المستوي السياسي وقد شغلت بها اجيال عديدة من المثقفين العرب, بل وتجسدت بالفعل- علي المستوي السياسي- لمرة علي الاقل في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات فيما عرفت الوحدة بين مصر وسوريا- الجمهورية العربية المتحدة..
ولاننا نعرف كل هذه الظروف الصعبة والخلافات المريرة بين الفرقاء حين نتحدث عن الجانب السياسي ولانه لم يبق امامنا طريق غير التكامل او التقارب الثقافي, فإن الوعي بالوسيلة التي تخرج بنا من هذا الواقع لابد ان يتحدد او يتجسد في الارادة وتظل الوسيلة- وهو مانعود اليها من جديد- تحقيق هذه الوحدة بين الخصوصيات الخصوصية في وحدة سياسية
انها القوة وان اتخذت لها اداة الوحدة وهذه الوحدة لابد ان تتم بشكل ما من اشكال القوة القوة التي نتلمسها في التعامل مع الغرب ليس القوة فيمابيننا الوسيلة في التعامل مع الغرب هو ما تبقي لنا
والوسيلة الوحيدة التي يتفهمها الغرب تظل هي اللغة الوحيدة التي يفهمها وهي لغة القوة. والوحدة ليست وحدها القوة اللغة الوحيدة التي يفهمها الغرب وانما من وسائلها ايضا هذا التقدم التكنولوجي الهائل.. ان لغة نيتشة في هذا العصر هي اللغة الوحيدة التي تعيد الينا حقوقنا اقول هذا بمناسبة ما يدور منذ عاصفة11 سبتمبر من الحديث الطويل الممل الذي يجري هنا وهناك حول ما يطلق عليه بصراع الحضارات او( صدام الحضارات) وما نسمع عنه في بلادنا العربية والاسلامية او بين اقطار الشمال خاصة من عرب المهجر الذين اقاموا في الشمال من امثال حوار الاديان او الحوار بين الحضارات وما الي ذلك, وكاننا لم نكتشف الغرب منذ قرون بعيدة, وكاننا لم نفهم اللغة الوحيدة التي يعرفها الغرب- وربيبته اسرائيل- منذ نصف قرن علي الاقل.. انه اسلوب القوة سواء تحدد في الوحدة السياسية فيدرالية او كونفيدرالية
او تحدد في الوحدة العسكرية الخالصة التي هي حاصل الوعي السياسي والثقافي وفهم اكثر لآليات عصر مركز التجارة العالمي. صحيح ان هذا كله يتوجب علينا اعادة النظر في آليات النيوليبرالية[ الاقليات/حقوق الانسان/ الخصخصة/نهاية الدولة/نهاية السياسة/المجتمع المدني. ثم مفاهيم اصبحت لاتنطلي علينا كصدام الحضارات ونهاية التاريخ.. الخ انه الاسلوب الذي يجب ان نقترب منه اكثر فنستوعبه من الداخل لا نكون خارجه ابدا
ان الاسلوب هي الاداة الوحيدة التي يفهمها الغرب, وهي هي الاداة التي يستخدمها ضدنا, وهو تجسيد الوحدة العصرية بين الشعوب والاقتراب بها اكثر من هذا الواقع في بداية الالفية الثالثة انهذا التجسيد يتحدد في استخدام القوة في الحصول علي حقوقنا والحفاظ علي وجودنا بكرامة.. وهي القوة التي تصبح رديفا او معادلا وحيدا لحقوقنا, وهي الوحدة الحق الذي يعبر بها المثل الغربي عن ذاته هو الآن, انه المثل الذي نقرأه علي هذا النحو القوة هي الحق الواقع اذنة هو رؤية اليوم القاسي الذي نحياه, كما هو وما يجب ان يكون هو رؤية الوسيلة التي نستطيع ان نغادر بها هذا الواقع المرالسقيم. |
|
|
|
|
|