تقارير المراسلين

42042‏السنة 126-العدد2002يناير14‏30 من شوال 1422 هــالأثنين

اليانور كابلان وزيرة الجنسية والهجرة الكنديةلـالأهـــرام‏:‏
كندا لن تسمح بتوفير مأوي للإرهابيين

أجري الحوار : جمــال زايــدة
وزيرة الجنسية والهجرة الكندية
فرضت أحداث سبتمبر في أمريكا وما أعقبها من حرب ضد الإرهاب نفسها علي الحوار مع اليانور كابلان وزيرة الجنسية والهجرة الكندية‏..‏ فكندا دولة مستقبلة للمهاجرين‏..‏ أكثر من‏250‏ ألف مهاجر يصلون سنويا إلي الارض الكندية‏.‏ وعقب احداث سبتمبر وجهت انتقادات كثيرة من الولايات المتحدة لكندا بالتراخي في تطبيق الإجراءات التي تمنع دخول الإرهابيين إلي كندا‏,‏ وبالتالي عبورهم للولايات المتحدة‏..‏ إلا أن وزيرة الجنسية والهجرة الكندية نفت ذلك تماما في حوارها مع الأهرام‏..‏ وشرحت الإجراءات المتبعة للسماح بدخول المهاجرين‏..‏ ولقبول اللاجئين السياسيين‏..‏ وللتعاون مع مصر وبقية دول العالم في تسليم المطلوبين للعدالة في بلادهم‏.‏ كما شرحت الإجراءات الجديدة لقبول المهاجرين من مصر وغيرها‏..‏ وأشادت بالاسهامات العظيمة في بناء كندا‏..‏ وأكدت ان بلادها تتخذ دائما الإجراءات تجاه اي احداث تتعلق بعدم التسامح أو العنصرية‏..‏ وفيما يلي نص الحوار‏:‏

‏*‏ علمت أنك قمت بزيارة إسرائيل قبل قدومك إلي مصر‏..‏ ماهو الهدف من زيارتك لمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام ؟
‏**‏ هدفي من زيارة مصر وإسرائيل وتركيا هو لقائي مع الوزراء المناظرين لي في حكومات تلك الدول بالاضافة إلي مناقشة سياسة الهجرة الكندية مع المسئولين في سفارات كندا‏.‏

‏*‏ هل زيارتك للمنطقة لها علاقة باي تغييرات طرأت علي سياسة الهجرة إلي كندا بعد أحداث‏11‏ سبتمبر في نيويورك وواشنطن‏,‏ هل هناك اتجاه بعد هذه الاحداث لتشديد إجراءات الهجرة إلي كندا؟
‏**‏ لا لم يحدث‏,‏ سياستنا تم تغييرها من الناحية التشريعية منذ عام مضي في مجلس العموم‏,‏ نحن فخورون باننا نرحب بكل المهاجرين‏,‏ نتأكد دائما ان القادمين الجدد يدخلون بلادنا بشكل شرعي وقانوني تماما‏,‏ لدينا شبكة هجرة قوية جدا‏,‏ للتأكد من ان من يدخل بلادنا كمهاجر يحمل الوثائق القانونية‏,‏ وقد طبقنا هذه المعايير قبل‏11‏ سبتمبر‏,‏ ونحن مثل الآخرين شعرنا بالقلق ونبذل كل الجهود المطلوبة لوقف الإرهاب والإرهابيين‏.‏ نحن لم نغير سياستنا لاننا نعتقد أننا نمتلك نظاما جيدا وسوف نستمر في الترحيب بالمهاجرين‏.‏

‏*‏ عقب أحداث‏11‏ سبتمبر سمعنا انتقادات أمريكية كثيرة لسياسة كندا في الهجرة علي اعتبار ان النظام الذي يسمح بدخول مهاجرين جدد ليس صارما بشكل كاف لمنع تسرب الإرهابيين‏!‏
‏**‏ الحقيقة ان كندا لديها منذ العام الماضي والعام الحالي اقسي معايير ممكنة لمنع المجرمين وضمان الأمن والصحة‏,‏ وكل من يأتي إلي كندا كمهاجر وفقا لبرنامجنا لابد من فحصه أمنيا‏,‏ وفحص ملفه من حيث ارتكاب جرائم من عدمه‏,‏ وكذلك بالنسبة لحالته الضخمة‏,‏ نحن نعلم ان هناك انتقادات سواء في الولايات المتحدة أو في كندا‏,‏ وفي الديمقراطيات دائما هناك انتقادات‏,‏ وفي الحقيقة عندما زار وزير العدل الأمريكي اشكروفت كندا قال بشكل واضح إن كل الإرهابيين الذين تسببوا في أحداث‏11‏ سبتمبر جاءوا إلي الولايات المتحدة مباشرة‏.‏ هناك البعض في الولايات المتحدة وفي كندا يريدون ان يلقوا باللوم علي كندا ولكن في الحقيقة كل من تسبب في العمليات الإرهابية في أمريكا ليس لهم أي ارتباطات بكندا‏.‏

‏*‏ ماذا كانت اذن ردود فعلكم في كندا بعد احداث‏11‏ سبتمبر من الناحية الإجرائية والتشريعية لمنع الإرهاب؟
‏**‏ لقد أجرينا عملية إعادة نظر وتقويم في كل مانفعله في كل ادارة للتأكد من أننا نتبادل المعلومات المخابراتية‏,‏ مراجعة نظم الطيران لدينا‏,‏ ومراجعة الإجراءات التي نقوم بها في وزارة العدل‏,‏ وأضفنا مبلغا محترما للميزانية يقدر بنحو‏280‏ مليون دولار كموارد اضافية للتأكد من انه لدينا الكوادر الفنية والموارد اللازمة لتطبيق هذه المعايير‏,‏ كل ذلك لارسال رسالة قوية للإرهابيين ان كندا سوف تقوم بما يجب علي المستوي الدولي والمحلي‏,‏ نحن نتبادل المعلومات‏,‏ ونضع السياسات التي تضمن أمن وسلامة كندا وأمريكا الشمالية‏.‏
ونحن نعلم ان أكثر الإجراءات تأثيرا تتمثل في مشاركة الأمريكيين ما لدينا من معلومات‏,‏ لدينا علاقات اقتصادية قوية مع الولايات المتحدة إلا أننا بلد مختلف ولدينا قانون خاص بنا‏,‏ ومع ذلك نحن نراجع كل شيء لضمان الأمن للجميع‏,‏ إن أفضل مايكن ان نفعله هو التعرف علي هؤلاء الذين يرغبون في المجئ إلي أمريكا الشمالية وليس لديهم أوراق ومستندات ملائمة‏,‏ أو الذين يمكن ان يعرضوا الأمن للخطر وايقافهم في الوقت المناسب‏.‏

‏*‏ وماذا عن هؤلاء اللاجئين السياسيين الذين تؤويهم كندا بالفعل أو الذين صدرت ضدهم أحكام في بلادهم ورغما عن ذلك يتمتعون بالاقامة في بلادكم‏..‏ لقد علمت أن سياستكم تغيرت بعد أحداث سبتمبر وأصبحتم أكثر استعدادا لهؤلاء المطلوبين في بلادهم لارتكاب جرائم سياسية وأمنية؟
‏**‏ نعم لقد تغيرت سياستنا حيث ان كندا لن توفر سماء آمنة لهؤلاء الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية أو إجرامية أو من ارتكبوا جرائم حرب‏,‏ هذه كانت سياستنا التشريعية السابقة‏,‏ وقد ذكر في ذلك القانون الذي يمنع هؤلاء‏,‏ اننا لانريد ونرفض هؤلاء الذين يرغبون في استغلال نظام اللاجئين السياسيين‏,‏ ولذلك أحدثنا تغييرا كبيرا فإذا حدث وتعرفنا علي شخص ما غير مرغوب فيه لأسباب أمنية أو إجرامية فإننا نمنعه من اللجوء لكندا‏,‏ إننا نرغب في إبعاد هؤلاء الاشخاص غير المرغوبين في كندا والذين يمكن ان يشكلوا خطرا أمنيا أو ارتكبوا جرائم في دول أخري‏.‏

‏*‏ ماذا عن التعاون بين مصر وكندا في هذا المجال؟
‏**‏ أعتقد ان التعاون بين البلدين جيد جدا‏,‏ حيث تعلم ان مصر وكندا لم يوقعا اتفاقا لتبادل المجرمين‏,‏ إلا أننا في وزارة الجنسية والهجرة نتعاون بشكل جيد مع مصر فيما يتعلق بترحيل المجرمين‏,‏ إلا أنه ينبغي علينا ان نتفهم القانون‏,‏ حيث ان الناس في كندا لديهم الحق في الاستعانة بمحامين أثناء إجراءات المحاكمة‏,‏ إلا أننا نتخذ في نفس الوقت إجراءات قوية لابعاد المجرمين بأقصي سرعة ممكنة‏.‏

الإرهاب‏..‏ والإسلام
‏*‏ شهدنا بعد أحداث‏11‏ سبتمبر في أمريكا هجوما كاسحا من وسائل الإعلام الأمريكية ضد الإسلام واتهامات باطلة تربط بين الإسلام والإرهاب‏,‏ وساعد علي ذلك مايردده كل من صامويل هنتنجتون بعد كتابه صدام الحضارات وفرانسيس فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ‏..‏ هل كان لهذا الهجوم أي انعكاسات سلبية علي سياسة كندا الخاصة باستقدام مهاجرين من العالم الإسلامي؟
‏**‏ كندا ترحب بالناس القادمين من مختلف انحاء العالم‏,‏ ومن مختلف الاديان وليس لدينا أي سياسة تمييزية سواء قبل‏11‏ سبتمبر أو بعد‏11‏ سبتمبر إلا أننا ندرك أن الحرب ضد الإرهاب ليست ضد أي شخص متدين أو ضد أي مجتمع وقد تحدث رئيس وزراء كندا كريتيان بشكل واضح حيث زار المسجد في أوتاوا كذلك وزراؤه‏,‏ وانا شخصيا قمت بزيارة الاتحاد العربي الكندي‏,‏ وكذلك المجتمع الإسلامي في الدائرة التي أمثلها لتوجيه رسالة واضحة وهي ان من يرغب في الحضور لبناء كندا فإننا نرحب به كعضو في الأسرة الكندية‏,‏ واي حادثة تتعلق بعدم التسامح والعنصرية فهي غير مقبولة في كندا‏.‏

‏*‏هل ستناقشين نفس القضايا المطروحة علي اجندتك خلال زيارتك لتركيا بعد مصر ؟

‏**‏ نعم لدينا مكتب في تركيا وسوف ألتقي مع الوزراء المناظرين لي في الحكومة التركية‏,‏ وهدف زيارتي هو مناقشة التغييرات التشريعية مع الموظفين الذين يتعاملون مع وزارة الجنسية والهجرة للتأكيد مرة أخري علي انفتاحنا علي الهجرة ولانهاء الإجراءات بشكل جيد ولكن بسرعة‏,‏ نحن نعلم أن هناك قائمة انتظار للهجرة إلي كندا لاننا نسعي إلي تحقيق أهدافنا لجلب اعداد المهاجرين التي نحتاجها‏.‏
لقد شهدنا في السنوات الماضية تدفقا كبيرا من مواطني دول العالم الثالث‏,‏ الذين يرغبون في الهجرة إلي كندا‏,‏ وبالتحديد من المناطق التي تعاني اضطرابات سياسية وحروبا‏,‏ كيف يتم فرز كل هذه الاعداد بحيث يتم جلب المناسب منهم إلي كندا؟

الأولوية للصين والهند
لابد من توضيح ان الصين‏,‏ والهند هما علي رأس قائمة البلدان التي تمد كندا بالمهاجرين والسبب في ذلك ان هناك كثيرا من الشباب في هذين البلدين يبحثون عن فرص للهجرة والمغامرة‏,‏ وكندا بطبيعة الحال تقدم الفرص لهؤلاء الذين يرغبون في العمل بجدية‏,‏ إلا أنه في نفس الوقت تشمل قائمة المهاجرين إلي بلادنا الذين بلغوا‏250‏ ألف شخص في عام‏2001‏ أشخاصا من مختلف انحاء العالم‏,‏ ومن مختلف الاديان‏.‏
وفيما يتعلق ببرنامج اللجوء السياسي فإن عدد من استقبلتهم كندا العام الماضي‏30‏ ألف شخص من‏250‏ ألف مهاجر‏,‏ ونحن نفخر بسجلنا في مجال استقبال أناس قادمين من مناطق وبلاد تشهد حروبا أو مشاكل أو تنفيذا لاحكام الاعدام حتي الآن‏.‏

‏(‏نحن نرسل مندوبين إلي معسكرات اللاجئين للتعرف علي هؤلاء المناسبين للهجرة إلي كندا ونشجع المهاجرين علي استقدام اسرهم‏,‏ والآباء والامهات والاجداد‏,‏ ولابد لي من توضيح ان‏60%‏ من برنامج الهجرة يشمل مهاجرين مستقلين أفرادا‏)‏ و‏40%‏ عائلات ولاجئين سياسيين وتبلغ نسبة اللاجئين‏13%‏ من الـ‏40%.‏
ويمكن ان يكون من الأهمية ان نذكر ان القادمين من مصر للبيزنيس أو الزيارة يتمتعون بنسبة موافقة عالية للزوار والطلاب‏.‏

‏*‏ ماهي الالتزامات التي تفرضونها علي رجال الأعمال الذين يرغبون في الهجرة إلي كندا؟
‏**‏ هذا من بين الإجراءات التي سوف تتغير‏,‏ ونحن نرسل المعلومات إلي كل بلاد العالم عبر موقعنا علي الانترنت‏,‏ وكندا لديها نظام مفتوح ويتمتع بالشفافية تجاه الهجرة لهؤلاء الذين يرغبون في الحضور وهم يتمتعون بامكانات اقتصادية‏,‏ واحد التغييرات التي نجريها التي ستفيد هؤلاء اننا نغير متطلبات العمل‏.‏ الآن يجب علي من يهاجر ان يجد ان وظيفته أو عمله ضمن القائمة التي نصدرها للهجرة‏,‏ ولدينا برنامج لرجال الأعمال أو من يسمون انتربرينور أو المنظم من رجال الأعمال الذين يحترفون اقامة مشروعات متعددة‏,‏ وكل هذه المعلومات متاحة علي الانترنت لهؤلاء‏.‏

تغيير سياسة الهجرة
‏*‏ ماهي الإجراءات التي سيتم تغييرها فيما يتعلق بسياسة الهجرة؟
‏**‏ من بين الإجراءات والشروط الضرورية القدرة علي التحدث بالانجليزية أو الفرنسية‏,‏ التعليم‏,‏ الخبرة‏,‏ العمر‏,‏ أو الارتباط بكندا لهؤلاء الذين درسوا هناك أو لديهم عائلات فهؤلاء يتمتعون بميزة نسبية نفضلهم عن غيرهم‏.‏
وسوف نستمر في برنامج استقبال رجال الأعمال ومن التغييرات الأخري في البرنامج تغيير شرط توافر أموال اعالة الزوجة من‏10‏ سنوات إلي‏3‏ سنوات فقط كما سوف يلغي شرط توافر اللياقة الطبية بالنسبة للزوجة أو الأبناء‏,‏ وهذا مهم جدا لان الناس فيما سبق كانوا يتخذون قرارات الهجرة بناء علي ظروف انسانية أو عاطفية وكانت الاسر تنفصل لمدد طويلة أو الآن فإذا تم قبول شخص ما كمهاجر فإنه يمكن ان يستقدم الأسرة والابناء بسهولة بالغة‏.‏

‏*‏ إذا انتقلنا للحديث عن التعاون بين مصر وكندا في مجال الهجرة‏,‏ هل زادت حصة مصر في الهجرة إلي كندا علي‏4‏ آلاف شخص في العام وهل هناك اتجاه إلي زيادتها في القريب العاجل؟
‏**‏ نعم نحن نقبل سنويا من مصر نحو ألفي أسرة أي نحو‏4‏ آلاف شخص تقريبا‏,‏ ونحن نؤمن بأن الهجرة تبني علاقات قوية بين مصر وكندا‏,‏ لانه عبر ذلك الجسر المتمثل في هؤلاء الذين كان لديهم حلم الهجرة إلي كندا يأتون لبناء اقتصاد قوي ويعودون لبلادهم الأم كخبراء وينعشون التجارة بين البلدين‏,‏ والحقيقة ان الكنديين من أصل مصري قدموا اسهامات عظيمة لكندا‏,‏ ونحن فخورون بهذه الجالية‏,‏ لقد أسسوا انفسهم واندمجوا في المجتمع الكندي بشكل جيد‏,‏ كما جلبوا معهم الثقافة المصرية التي أغنت الثقافة الكندية‏,‏ واعتقد انه عبر جسر المهاجرين من مصر لكندا يمكننا زيادة حجم التجارة بين البلدين‏.‏

زيادة أعداد المهاجرين
‏*‏ ماهو تخطيطكم لسياسة الهجرة خلال السنوات الخمس المقبلة‏,‏ هل ستقومون بزيادة اعداد المهاجرين؟
‏**‏ ان هدف حكومتنا هو زيادة عدد السكان‏,‏ وكان الهدف العام الماضي هو الوصول إلي رقم‏250‏ ألف مهاجر‏,‏ أما هدفنا خلال العام الحالي فيتراوح بين‏210‏ و‏235‏ ألف مهاجر‏,‏ وسياستنا ان نظل منفتحين علي الهجرة‏,‏ لان الكنديين يتقدمون في العمر حيث ان معدل المواليد لدينا مستقر ثابت لايزيد واحيانا يتناقص‏,‏ ولذلك نحن في حاجة إلي بشر الآن‏75%‏ من زيادة نسبة قوة العمل تأتي من الهجرة وفي عام‏2010‏ فإن‏100%‏ من الزيادة في قوة العمل سوف تعتمد علي المهاجرين وفي عام‏2030‏ سوف نعتمد كلية علي الهجرة لاحداث زيادة في السكان‏,‏ ولذلك فإن الديموجرافيين يرون ان كندا سوف تحتاج إلي جذب المزيد من المهاجرين للمساهمة في بناء وتنمية اقتصادنا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية