|
إسلام آباد ـ من عبدالحليم غزالي |
مع تزايد الإحساس بقرب الضربات العسكرية الأمريكية لأفغانستان بدأت الأحزاب والجماعات الدينية في باكستان استعدادات مكثفة لتنظيم مظاهرات واحتجاجات شعبية ردا علي موقف بلادهم المتمثل في تقديم تسهيلات للولايات المتحدة لانجاز هذه الضربات, في الوقت الذي يعقد فيه المسئولون بالحكومة الباكستانية اجتماعات متواصلة بوضع الخطط المناسبة لمواجهة اضطرابات متوقعة. ووفقا لمصادر الأحزاب والجماعات الدينية الباكستانية فإن مقارها الرئيسية وفروعها أعلنت حالة الطوارئ سعيا لتنظيم احتجاجات واسعة النطاق تعكس رفضها لمواقف الحكومة التي تراقب هذه الأحزاب والجماعات عن كثب.
وقالت مصادر حكومية باكستانية إنه لا توجد نية لاتخاذ اجراءات ضد الأحزاب والجماعات الدينية, بما في ذلك اعتقال زعمائها أو إغلاق مقارها, لكن المصادر لم تستبعد اللجوء لمثل هذه الاجراءات إذا خرج الموقف عن نطاق السيطرة. وأشارت المصادر إلي أن الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف يشعر بالرضا تجاه ما يعتبره عدم استجابة الشعب لمواقف الأحزاب الدينية التي تتسم بالعاطفية وتفتقر إلي الحكمة.
وفيما يتصل بموقف الأحزاب والجماعات الدينية أعلن مولانا محمد خان شيراني وزير الشئون الدينية الأسبق وأحد زعماء جمعية علماء المسلمين ـ جناح مولانا فضل الرحمن أن قادة هذه الأحزاب والجماعات يحشدون لمظاهرات أشد مما شهدته باكستان يوم الجمعة الماضي. وأوضح شيراني في تصريحات خاصة للأهرام أمس: لقد بدأت المظاهرات وسنقوم بالمزيد وسترون ما هو أقوي بكثير, وحذر قوات الأمن والشرطة من التصدي للمظاهرات قائلا: سيكون لذلك نتائج سيئة للغاية.
وهاجم شيراني موقف الدولة الرسمي معتبرا أنه سييء وسيلحق الضرر بباكستان وشعبها. وأضاف أن الدولة ليست مضطرة لمساندة الولايات المتحدة ويجب أن تكون مع الشعب الرافض لهذا الموقف علي حد قوله. واستغرب شيراني تجاهل الدولة للروابط بين الباكستانيين والأفغان مؤكدا التداخل بينهم في إقليمي بلوشستان والشمالي الغربي( سرحد), حيث ينتمون لذات القبائل ويتكلمون اللغة نفسها, وسخر من التبرير الذي قدمته حكومة مشرف لمساعدة الولايات المتحدة في ضرب أفغانستان والمتمثل في حماية المنشآت النووية الباكستانية من ضربات محتملة إذا حلت الهند أو إسرائيل محل بلاده في الدور الذي تريده واشنطن قائلا.. امريكا ذاتها قد تهاجم منشآتنا النووية ووصفها بأنهاعدو الله. ونفي شيراني الذي ينتمي إلي إقليم بلوشستان وكان يمثله في البرلمان الذي حله مشرف أن تكون الحكومة قد أقنعت زعماء القبائل في الإقليم بتأييد موقفها, مؤكدا أن هؤلاء الزعماء غاضبون منها.
وردا علي سؤال بشأن احتمال إعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة إذا ضربت أفغانستان قال: لننظر وسوف نعرف ماذا سيحدث. وأكد شيراني أن الولايات المتحدة ليس لها حق في تسلم اسامة بن لادن لأنها لا تملك دليلا علي تورطه في الهجمات التي استهدفتها, كما أنها لا تعترف بطالبان رغم أنها تحكم95% من أراضي أفغانستان. وقال الشيخ عبدالعزيز محمد عبدالعزيز خطيب الجامع الرئيسي في إسلام آباد ورئيس جامعة العلوم الإسلامية في تصريحات للأهرام إن موقف حكومة مشرف خطأ لأنه قال إننا نريد باكستان أولا وليس الله أولا, واعتبر مساعدة الولايات المتحدة ضربا من التعاون مع الكفار( علي حد قوله) في مواجهة اشقاء مسلمين.
وأضاف أننا نفضل الموت علي تسهيل قتل أشقائنا في أفغانستان, وليس صحيحا ما قاله مشرف عن أن باكستان ليس لديها خيار آخر, وأوضح قائلا خيارنا الآخر الشهادة والجنة. |
|
|
|
|
|