بـريــد الأهــرام

41930‏السنة 126-العدد2001سبتمبر24‏7 رجـب 1422 هــالأثنين

أين نحن‏!‏

هل يستطيع أحد مهما تبلغ سلطاته أن يقنع المستهلك بشراء بضاعة مضروبة؟‏!‏
هل يقبل الناس علي شراء أي منتج سييء السمعة؟‏!‏
هل يختلف اثنان علي أن كل المنتجات الألمانية ــ من الأبرة إلي الصاروخ ــ تتميز بأعلي مستوي من الجودة والاتقان؟‏!‏
هل يختلف اثنان علي أن المنتجات اليابانية غاية في الدقة والانضباط؟‏!‏
ولعل الشيء نفسه ينطبق علي كل الصناعات الأمريكية والانجليزية والفرنسية والسويسرية والإسبانية وغيرها من الدول الصناعية المتقدمة‏.‏
أما الصناعات الصينية التي غزت العالم شرقة وغربه علي نحو سرطاني ليس له نظير فلاشك أنها تمثل أعظم نموذج لغزارة الانتاج ورخص الأسعار‏,‏ وإن كانت تفتقر الي المتانة والقدرة علي الخدمة الشاقة‏!‏
فأين نحن من كل ذلك؟‏!‏
هل حققنا غزارة الانتاج التي تؤدي بالضرورة إلي رخص السعر كالنموذج الصيني الأخطبوطي؟‏!‏
هل حققنا الجودة العالية والإتقان في صناعتنا كالنموذج الغربي القادر علي الخدمة الشاقة لأمد طويل؟‏!‏
لا أظن أننا قد حققنا هذا أو ذاك‏.‏
لايزال عدم الإتقان أبرز ما يعيب منتجاتنا في شتي المجالات ابتداء من عود الثقاب وانتهاد بصناعة السيارات‏.‏
ولم تسلم صناعات الدواء والغذاء في مصرنا الغالية من هذه العيوب المزمنة‏,‏ حتي أننا نضطر أحيانا إلي مضاعفة الجرعة من بعض الأدوية لنحصل علي الأثر المطلوب‏,‏ ببساطة لأن مقاييس الجودة لا تتجاوز‏50%‏ من المقاييس العالمية في العديد من الأدوية‏!‏
وبالطبع فإن بعض الصناعات المصرية قد حققت نجاحا معقولا يضعها في دائرة المنافسة في سوق التصدير مثل صناعات السيراميك والبلاستيك والنسيج والملابس الجاهزة‏..‏ إلخ‏,‏ لكن لا تزال آفتنا الكبري تكمن في سوء التشطيب‏.‏
ولأننا نحب مصر ونعشقها فإننا نربأ بها من أن يزج اسمها علي صناعات هزيلة تنتجها جراجاتو دكاكين وبدرومات سميت مجازا بالمصانع‏,‏ دون رقابة جادة ودون الالتزام بمعايير جودة‏.‏
د‏.‏ عبداللطيف عثمان

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية