|
|
هل يستطيع أحد مهما تبلغ سلطاته أن يقنع المستهلك بشراء بضاعة مضروبة؟! هل يقبل الناس علي شراء أي منتج سييء السمعة؟! هل يختلف اثنان علي أن كل المنتجات الألمانية ــ من الأبرة إلي الصاروخ ــ تتميز بأعلي مستوي من الجودة والاتقان؟! هل يختلف اثنان علي أن المنتجات اليابانية غاية في الدقة والانضباط؟! ولعل الشيء نفسه ينطبق علي كل الصناعات الأمريكية والانجليزية والفرنسية والسويسرية والإسبانية وغيرها من الدول الصناعية المتقدمة. أما الصناعات الصينية التي غزت العالم شرقة وغربه علي نحو سرطاني ليس له نظير فلاشك أنها تمثل أعظم نموذج لغزارة الانتاج ورخص الأسعار, وإن كانت تفتقر الي المتانة والقدرة علي الخدمة الشاقة! فأين نحن من كل ذلك؟! هل حققنا غزارة الانتاج التي تؤدي بالضرورة إلي رخص السعر كالنموذج الصيني الأخطبوطي؟! هل حققنا الجودة العالية والإتقان في صناعتنا كالنموذج الغربي القادر علي الخدمة الشاقة لأمد طويل؟! لا أظن أننا قد حققنا هذا أو ذاك. لايزال عدم الإتقان أبرز ما يعيب منتجاتنا في شتي المجالات ابتداء من عود الثقاب وانتهاد بصناعة السيارات. ولم تسلم صناعات الدواء والغذاء في مصرنا الغالية من هذه العيوب المزمنة, حتي أننا نضطر أحيانا إلي مضاعفة الجرعة من بعض الأدوية لنحصل علي الأثر المطلوب, ببساطة لأن مقاييس الجودة لا تتجاوز50% من المقاييس العالمية في العديد من الأدوية! وبالطبع فإن بعض الصناعات المصرية قد حققت نجاحا معقولا يضعها في دائرة المنافسة في سوق التصدير مثل صناعات السيراميك والبلاستيك والنسيج والملابس الجاهزة.. إلخ, لكن لا تزال آفتنا الكبري تكمن في سوء التشطيب. ولأننا نحب مصر ونعشقها فإننا نربأ بها من أن يزج اسمها علي صناعات هزيلة تنتجها جراجاتو دكاكين وبدرومات سميت مجازا بالمصانع, دون رقابة جادة ودون الالتزام بمعايير جودة.
د. عبداللطيف عثمان |
|
|
|
|
|