|
|
من المعلوم ان الاعلام هو العامل الأهم في تشكيل فكر واقتناع الشعوب وبالتالي فهو عامل مؤثر علي من يملكون صنع القرار علي مستوي العالم أجمع, يؤكد ذلك مبادرة الحركة الصهيونية العالمية منذ ظهورها في آواخر القرن التاسع عشر في بسط سيطرتها علي امبراطورية الاعلام في العالم حتي قبيل انشاء الدولة العبرية ومن الطبيعي ان تزيد سيطرتها علي أهم قنوات الاعلام العالمي بعد انشاء دولة اسرائيل في عام1948 حتي يمكنها من خلال الميديا العالمية تبرير جريمة اغتصاب فلسطين من خلال قلب الحقائق وتزييف التاريخ بل وايضا تصوير الفلسطينيين والعرب علي أنهم هم الذين يعتدون علي اليهود الابرياء. ومن ناحية أخري فان بعض الدوائر الغربية تستخدم الاعلام المتطور لتشويه الوجه الحقيقي للدين الاسلامي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي مدعية ان الاسلام هو العدو الحقيقي للغرب بعد سقوط الشيوعية.
يحدث هذا للاسف الشديد في الوقت الذي فشل فيه اصحاب الحق ـ وهم الدول العربية ـ في توصيل وجهة النظر العربية ازاء حقائق الصراع العربي الاسرائيلي وحقيقة الممارسات الاسرائيلية غير المشروع وايضا جوهر الدين الاسلامي السمح الي الرأي العام الامريكي والي الكثيرين من الشعوب الاوروبية. وأوضح دليل علي تأثير الاعلام المغرض في تشويه صورة الاسلام والعرب هو الاعتداءات التي انهالت ومازالت تنهال من المواطنين الأمريكيين والأوربيين علي المواطنين العرب في اعقاب الهجمات الارهابية الأخيرة علي برجي مركز التجارة العالمي وايضا علي البنتاجون في الولايات المتحدة والتي وصلت الي حد القتل في بعض الاحيان. فالي متي سيظل الاعلام العربي ـ الذي يركز علي الجعجعة محليا فقط ـ قاصرا عن توضيح حقيقة المواقف الاسرائيلية الظالمة والضاربة بعرض الحائط الشرعية الدولية وبحقوق الانسان امام غالبية الامريكيين وكثير من الاوروبين, والي متي يظل الاعلام العربي شلبيا ازاء الدفاع عن الاسلام من الهجوم الباطل والمغرض والمتعمد من بعض ساسة الغرب وايضا من اجهزة الاعلام الغربية. انه من قبيل العجب بل من قبيل الخيال ونحن في عصر العولمة والفضائيات والانترنت ان غالبية الشعب الامريكي حتي كتابة هذا المقال يعتقد ان مصر هي مجرد صحراء جرداء وجمال وخيام وأننا مازلنا نعيش عيشة البدو. وان جه العجب يتمثل في أننا اذا كنا فعلا ندرك اهمية الاعلام ولا نتحرك فتلك مصيبة واذا كنا لاندرك أهمية الاعلام فالمصيبة اعظم!
لقد آن الاوان في ان تبادر الدول العربية وتتكاتف لاقامة محطة فضائية دولية علي أعلي مستوي من تكنولوجيا الإعلام والمعلوماتية سواء كان مقرها في المنطقة العربية أو أوروبا أو أمريكا, علي أن تكون ناطقة أساسا باللغة الإنجليزية, تم بالفرنسية في الشئون السياسية والشئون الدينية يجيدون اجادة تامة اللغتين المشار اليهما وان يتوافر لهما من الامكانيات الفنية ما يستطيعون به بطريقة فورية توضيح حقيقة الممارسات الاسرائيلية غير المشروعة ضد الفلسطينيين مع شرح ابعاد القضية الفلسطينية بطريقة موضوعية وعادلة وايضا دحض اي افتراءات توجه الي الاسلام مع التركيز علي شرح الجوهر الحقيقي للاسلام من منطلق انه علي عكس ما يعتقده الكثيرون من ابناء الغرب فان هذا الدين الحنيف يدعو الي التطور والتسامح والتقدم وانه قد تضمن من الحقائق العلمية ما يؤكده علماء الغرب يوما بعد يوم لاسيما ان لدينا من علمائنا الافاضل القادرين علي توضيح ذلك وعلي رأسهم الاستاذ الدكتور زغلول النجار. وقد نري ان تتولي جامعة الدول العربية بحث هذه الفكرة حتي اذا أرتأت امكانية تنفيذها فيمكنها التنسيق مع الدول الاعضاء للوقوف علي مدي استعداد كل دولة في المساهمة في انشاء هذه الفضائية المقترحة ولاختيار المكان المناسب الذي يمكن ان تبث منه هذه الفضائية برامجها. |
|
|
|
|
|