ملفات الأهرام

41930‏السنة 126-العدد2001سبتمبر24‏7 رجـب 1422 هــالأثنين

دور مصر الثقافي والعلمي علي خريطة العالم
بعد نصف قرن من الزمان ومن طه حسين إلي مفيد شهاب
جهود جديدة لتعزيز الدور الثقافي المصري في البرتغال وأسبانيا

رسالة مدريد ولشبونة : لبيب السباعي
دولت حسن ـ حسين هريدى ـ د.محمود السيد ـ جمال الغيطانى
في أول تجربة للوجود الثقافي المصري شهدت البرتغال اسبوعا ثقافيا مصريا تناول مجالات الثقافة المختلفة‏,‏ أدبية‏,‏ وعلمية‏,‏ وفنية وغيرها‏..‏ في البرتغال علي حافة المحيط الاطلنطي قدمت مصر ثقافتها في ظروف تستحق ان توصف بالصعوبة‏..‏ في البرتغال سنوات طويلة من غياب الدور المصري رغم ان المنطقة تحمل آمالا عريضة في مستقبل يشهد مزيدا من التعاون المصري ـ البرتغالي في جميع المجالات‏,‏ وهوما بدا واضحا من حرص وزير الثقافة البرتغالي علي افتتاح الاسبوع المصري الثقافي رغم اقامته علي بعد خمسمائة كيلو متر تقريبا عن العاصمة لشبونة‏..‏ مؤكدا في كلمته أن العلاقات الثقافية هي المدخل الحقيقي للتعاون في مختلف المجالات‏..‏
السفيرة دولت حسن سفيرة مصر في البرتغال والتي بادرت الي هذه الخطوة تحاول بجهود مكثفة ان تبرز الدور المصري والوجود المصري في منطقة يبشر مستقبلها بنمو هائل‏..‏ ذلك المستقبل الذي بدأ مرحلة الازدهار مع الانضمام الي دول الاتحاد الاوربي ليقفز دخل المواطن الي‏14‏ ألف دولار سنويا ولتصبح أول دولة طاردة‏,‏ مصدرة للعمالة الرخيصة الي دولة تحول من دولة جاذبة للمهاجرين والباحثين عن فرص عمل‏..‏
من هنا جاء قرار الدكور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي بإمتداد النشاط الثقافي والمسئولية العلمية المصرية الي البرتغال من خلال تولي مدير المعهد المصري للدراسات الاسلامية في مدريد لهذا الدور باعتبار ان البرتغال وأسبانيا يمثلان معا منطقة واحدة هي الاندلس القديمة‏..‏

والحقيقة ان الجهود التي بذلتها السفيرة دولت حسن ومعها فريق السفارة المصرية وفي مقدمتهم المستشار يوسف شوقي علي مدي سبعة شهور متواصلة من أجل نجاح هذا الاسبوع يستحق الاشادة كما كان تعاون مختلف الجهات من وزارات الخارجية والتعليم العالـي والثقافة رسالة موجزة تقول اننا قادرون ـ رغم صعوبة الظروف ـ علي العمل والانجاز اذا صدقت الرغبة في العمل وتعاونت الجهات المشاركة‏..‏ وعلي مدي عشرة أيام كاملة شهدت منطقة أو أقليم الجرف بجنوب البرتغال نشاطا مصريا بارزا جسدته محاضرات وندوات ثقافية تناولت مختلف القضايا ولقاءات مع الكاتب والاديب المعروف جمال الغيطاني والدكاترة محمود مكي ومحمود السيد وخالد عثمان وغيرهم وقدمت فرقة خماسي الموسيقي العربية عروضها في أكثر من موقع واحتشد لها مواطنو البرتغال‏..‏
المهم في كل ذلك هو كيف نستثمر بداية هذا النشاط في وجود مصري مكثف‏..‏
السفيرة دولت حسن نموذج لابناء الخارجية المصرية بعراقتها وخبراتها‏..‏ طموحاتها في أحياء الوجود المصري في هذه المنطقة الواسعة‏..‏ وأحلامها بلا حدود وهي تتحرك بسرعة ونشاط يجعل كل من يتابعها يلهث في سرعة ايقاعها‏..‏ ولاتتوقف أحلامها عند حد معين‏,‏ فهي تسعي الي الحصول علي موافقة الجانب البرتغالي بتخصيص مبني يكون بيت العرب مقره لشبونه‏..‏ وتجري السفيرة بصورة غير رسمية حتي الان مشاوراتها مع الجانب الاسباني للحصول علي مبني كان مخصصا من قبل لمجموعة دول امريكا اللاتينية والتي خصص لها مبني اكبر وتحاول سفيرتنا بنشاط ملحوظ اقناع الدول العربية السبع التي لها تمثيل دبلوماسي مع البرتغال من أجل تخصيص المقر القديم للدولة العربية ليحمل اسم بيت العرب ويكون مركزا للنشاط لثقافي والاجتماعي للدول العربية‏..‏ الي جانب محاولات لتعزيز العلاقات التعليمية مع الجامعات البرتغالية التي حققت نجاحا واضحا في مجالات علمية كثيرة ومع ذلك لا يوجد لمصر في جامعات البرتغال كلها سوي دارس واحد‏!!‏
وشهادة حق لهذه السفيرة النشيطة وهي حرصها علي إشراك كل من حولها في أي نجاح‏..‏ فعندما أشاد الكثيرون بنجاح الأسبوع الثقافي المصري بادرت وبحزم وحسم تغلفه ابتسامة دائمة لتؤكد أن هذا النجاح وراءه جهود سبعة شهور للمستشار يوسف شوقي بالسفارة المصرية وللادارة المختصة في وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة‏.‏

من لشبونة‏..‏ إلي مدريد‏..‏
من لشبونة العاصمة البرتغالية الي مدريد العاصمة الاسبانية تنتقل قضية الخروج بالاهتمامات الثقافية والاقتصادية المصرية خارج الدائرة التقليدية‏..‏ المنطقة ـ الاندلس القديمة ـ ترتبط بجذور تاريخية عربية تحتاج الي أن تنظر اليها باهتمام تستحقه‏..‏ وهي قادرة علي ان تقدم لنا أكثر مما تقدمه تلك الدول التي ارتبطنا بها مئات السنين ولم نحصل منها علي أكثر من الفتات‏..‏
في مدريد يطالب السفير حسين هريدي سفير مصر في اسبانيا بالمزيد من مجالات التعاون مع الجانب الاسباني‏..‏ في اسبانيا‏85‏ جامعة حكومية وخاصة‏..‏ تتلهف‏..‏ نعم تتلهف علي التعاون مع الجامعات المصرية وليس ادل علي ذلك من ان يستطيع الدكتور محمود السيد المستشار الثقافي المصري في مدريد ومدير المعهد المصري للدراسات الاسلامية بها من أن يجمع رؤساء هذه الجامعات الخمس والثمانين ويجعلهم يسافرون الـي مصر جميعا في وقت واحد ودون نفقات علي مصر من أجل فتح افاق التعاون مع مصر‏..‏ وتعددت اللقاءات وتوقيع الاتفاقيات‏..‏ ولكن المؤسف ان الاتفاقيات عندنا تنتهي بمراسم التوقيع‏!!‏ بينما في كل الدنيا تكون مراسم التوقيع الاتفاقية هي البداية‏!!‏ وفي كل مناسبة يسعي فيها المكتب الثقافي الي بحث مجال للتعاون بين جامعة إسبانية وأخري مصرية الا ويصطدم بدهشة الجامعة الاسبانية التي تضم سجلاتها العديد من الاتفاقيات مع جامعة مصرية أو أكثر ولكن دون ادني محاولة مصرية لتفعيل هذه الاتفاقيات‏!!‏
السفير حسين هريدي يقول‏:‏ المؤسف أن ما يطرح علي الرأي العام المصري عن أسبانيا ينحصر في أنها بلد مصارعة الثيران وفريق ريال مدريد و غيره من فرق ونجوم كرة القدم رغم ان الدور الاسباني خلال السنوات القليلة الماضية وضعه في مصاف الدول الكبري التي يجب ان نهتم بها‏..‏ امكانيات تكنولوجية متقدمة‏..‏ المركز الثامن بين الدول الصناعية علي مستوي العالم‏..‏ الدولة الاولي في الاتحاد الاوربي في النقل البري‏..‏ الدولة رقم‏6‏ في قائمة الدول التي تستثمر اموالها خارج حدودها‏..‏ والتاريخ يوكدان نهضة مصر الحقيقية ارتبطت بدول البحر المتوسط اكثر من ارتباطها بأي دولة أخري‏!‏
يضيف السفير حسين هريدي انه لولا اهتمام الرئيس حسني مبارك بالعلاقات المصرية ـ الاسبانية لما تحقق الكثير من الخطوات التي تمت وهي تلك الخطوات التي تحققت بمعدلات ممتازة عقب زيارة السيد الرئيس لاسبانيا في يونيو الماضي‏..‏ وتستعد مصر لاستقبال جور دي بوجول رئيس حكومة كاتالدينا وهي أغني حكومة اقليمية في اسبانيا ورئيس حكومتها الذي يزور القاهرة في فبراير المقبل ثالث اهم الشخصيات السياسية في اسبانيا بعد ملك اسبانيا ورئيس وزرائها‏..‏ وأن في مقدمة اهتماماته خلال هذه الزيارة التشرف بلقاء الرئيس حسني مبارك وكبار المسئولين في الدولة‏..‏ كما طلب من السفارة المصرية أن تسعي الي تنظيم ندوة سياسية وفكرية بمؤسسة الأهرام من خلال مركز الدراسات الاستراتيجية بها حول التعاون اليورو متوسطي تعبيرا عن أهتمام الجانب الاسباني علي تعزيز العلاقات بين البلدين
الواقع يقول أن لمصر مركزا ثقافيا في هذه المنطقة التي تنبه إلي أهميتها قبل أكثر من نصف قرن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين‏..‏ فأنشأ المعهد العربي للدراسات الإسلامية في مدريد والذي استطاع خلال سنوات طويلة أن يؤدي دوره مركزا للإشعاع الثقافي‏..‏ وإذا كانت موازين القوي حاليا تشير الي تزايد أهمية الدور الإسباني والبرتغالي في المنطقة فإن هذا المركز يمكن أن يمثل ـ بمزيد من الاهتمام والدعم ـ نقطة البداية لتطوير الوجود المصري بصورة أفضل‏..‏ ولعل أبرز ما يؤكد أهمية هذا المعهد ودوره الكلمات التي قالتها السيدة الفاضلة سوزان مبارك حرم الرئيس خلال زيارتها للمعهد في‏30‏ مايو عام‏2000‏ حين قالت‏..‏ إن الإنجازات العظيمة التي حققها هذا المعهد منذ إنشائه هي برهان ساطع‏,‏ علي النظرة الثاقبة التي نظر بها مؤسسوه إلي مستقبل العلاقات بين الأمم والشعوب‏,‏ إيمانا منهم بأن قيم العدل والخير والسلام لا يمكن أن تتحقق علي هذا الكوكب إلا إذا تعلم الناس لغة الحوار‏,‏ وإلا إذا كانت الثقافة أول مدخل للتواصل والتقارب بين أبناء تلك الشعوب‏,‏ ولذلك فقد استطاع هذا المعهد أن يظل نقطة لقاء ومركز تواصل وحوار‏,‏ ونافذة مفتوحة تطل منها ثقافة مصر علي إسبانيا‏,‏ كما تطل منها الثقافة الاسبانية علي مصر‏,‏ وعلي العالمين العربي والإسلامي علي امتدادهما
وعن تجربة ودور المعهد يقول مديره الدكتور محمود السيد المستشار الثقافي المصري في مدريد أن المعهد المصري للدراسات الاسلامية في مدريد هو معهد علمي عربي مصري تابع لوزارة التعليم العالي‏,‏ أنشيء بقرار أصدره مجلس الوزراء في يوليو عام‏1950‏ وكان أول اسم له هو معهد فاروق الأول وافتتح المعهد في حفل رسمي في‏11‏ نوفمبر‏1950‏ بحضور الدكتور‏/‏ طه حسين‏,‏ وزير المعارف المصرية حينذاك والدكتور‏/‏ سليمان حزين‏,‏ مدير عام الثقافة‏.‏
ونص القرار الوزاري لإنشاء المعهد علي أن هناك هدفين لوجوده وهما‏:‏

‏*‏ إحياء التراث العربي والاسلامي الأندلسي

‏*‏ التعاون مع الباحثين الإسبان وغيرهم في ميدان الدراسات الاندلسية والاسلامية بصفة عامة

وقد بدأ المعهد بالعاصمة في مقر مؤقت حتي تم تقديم اقتراح لوزارة التربية والتعليم عام‏1961‏ بتغيير مقره نظرا لتعدد مهامه والحاجة الي حيز أكبر وتمت الموافقة علي الاقتراح وشيد المبني الحالي الذي افتتحه السيد الأستاذ الدكتور‏/‏ عبد القادر حاتم‏,‏ نائب رئيس وزراء الجمهورية العربية المتحدة‏,‏ آنذاك‏,‏ في يوم‏5‏ مارس عام‏1966.‏
وايمانا بدور المعهد في توثيق العلاقات الثقافية مع دول أمريكا اللاتينية‏,‏ ودور مصر ومكانتها كدولة متوسطية‏,‏ وافق الجانبان المصري والاسباني عام واحد وتسعين علي أن يضم المعهد المصري للدراسات الاسلامية باعتباره المعهد الأم معهدين آخرين هما المعهد المصري للدراسات الايبرو أمريكية جسرا تمتد منه ثقافتنا إلي دول امريكا اللاتينية التي تخلو من المكاتب الثقافية المصرية رغم أهميتها‏,‏ و المعهد المصري لدراسات البحر الأبيض المتوسط‏.‏

مجالات الأنشطة في المعهد
يقول الدكتور محمود السيد أنه في مقدمة مجالات الأنشطة للمعهد يأتي أولا‏:‏
‏*‏ المجال العلمي ويتضمن القيام بالأبحاث والدراسات المتعلقة بتاريخ الأندلس وحضارته ونشرها والتعاون مع الجهات العلمية الاسبانية في الدراسات المتخصصة والأبحاث والمحاضرات العامة وتقديم العون للباحثين والمعنيين بالأبحاث العربية والاسلامية في مصر والعالم العربي وإصدار المجلة العلمية للمعهد وإصدار مطبوعات علمية وعقد سلسلة محاضرات عامة‏(‏ غير الندوات والمؤتمرات الدولية‏)‏ حول كل ما يتعلق بالمجالات العلمية والثقافية والأدبية في كل من مصر وإسبانيا‏.‏
أما المجال الثاني ويتضمن الدعاية لمصر والتعريف بها‏:‏
ـ الرد علي المكاتبات التي تطلب فيها معلومات عن مصر وتنظيم محاضرات للتعريف بمصر داخل المعهد وخارجه والمشاركة في الأحاديث الاذاعية والتليفزيونية والمقالات الصحفية
ويعتبر المعهد مكتبا ثقافيا للسفارة المصرية ولذلك يتولي مدير المعهد مسئوليته مستشارا ثقافيا ويقوم المعهد بالأعمال التي تطلبها السفارة فيما يتعلق بالشئون الثقافية‏,‏ كما يوافيها بالمعلومات التي تتصل بهذا المجال‏.‏ كما يقوم المعهد بأعمال الإشراف والتوجيه والرعاية للدارسين وأعضاء البعثات والاجازات الدراسية والمنح أو ممن يدرسون علي نفقتهم الخاصة تحت الإشراف العلمي للادارة العامة للبعثات‏.‏ يقدر عدد الدارسين الذين أشرف عليهم المعهد خلال‏50‏ عاما منذ انشائه بما يربو علي ألف دارس في مختلف مجالات العلوم والفنون والدراسات الانسانية ومنهاـ علي سبيل المثال ـ الهندسة‏,‏ العمارة‏,‏ الزراعة‏,‏ الطب البشري والطب البيطري وطب العيون والأسنان‏,‏ السياحة‏,‏ ادارة الأعمال‏,‏ القانون‏,‏ الآداب العربية والإسبانية‏,‏ التاريخ‏,‏ فنون المسرح والسينما‏,‏ الدراسات النقابية‏.‏

مطبعة المعهد
يقول الدكتور محمود السيد أنه في عام‏1952‏ زودت الحكومة المصرية المعهد بمطبعة تعتمد علي تجميع الحروف يدويا لتيسير نشر الأبحاث العلمية والكتب والمترجمات سواء من العربية الي الاسبانية أو من الاسبانية إلي العربية‏,‏ فضلا عن مجلة المعهد وأية اصدارات أخري تخدم الدراسات العربية في اسبانيا وأقسام اللغة العربية العاملة في كل الجامعات الاسبانية المنتشرة في طول البلاد وعرضها‏,‏ طورت المطبعة في عام‏1982‏ بشراء ماكينتين لينوتيب طراز قديم بطيء لا يتفق اليوم والتقدم العلمي وعصر الكمبيوتر‏.‏ نأمل تمشيا مع سياسة تطوير المعهد تزويده بماكينة طباعة حديثة نستطيع أن نواجه بها كم الأبحاث والدراسات وترجمات الأدب المصري المعاصر التي تنتظر دورها في النشر‏.‏
بالاضافة إلي ذلك هناك عدد لا حصر له من المطبوعات الخاصة بالمعارض الفنية والكتيبات‏,‏ التي يقام منها اثنيان علي الأقل كل شهر‏,‏ والمحاضرات الاسبوعية التي تقام بقاعة طه حسين‏,‏ والمقالات والكلمات
كما يصدر المعهد مجلة في حوالي الف صفحة باللغتين العربية والأسبانية‏,‏ بصفة دورية كل عام‏,‏ أو كل ستة شهور اذا اقتضي الأمر صدر العدد الأول منها عام‏1952‏ والثلاثين عام‏1998,‏ وتحظي المجلة بسمعة طيبة بين نظيراتها في نفس التخصص‏,‏ وهي من المجلات المحكمة التي يقبل كبار المشتغلين بالدراسات العربية والأسبانية علي نشر ابحاثهم بها‏,‏ ويتم تبادلها مع‏84‏ جامعة وهيئة معنية بالثقافة أوروبية وامريكية وعربية‏.‏
وأصدر المعهد فضلا عن ذلك مجموعة من الكتب في مجال اللغويات‏,‏ والحضارة المصرية القديمة‏,‏ والتاريخ والاقتصاد والقانون والاسهامات المشرقية في اسبانيا الاسلامية‏,‏ والشعر الأندلسي‏,‏ والدراسات النقدية لأدبنا المصري والعربي المعاصر فضلا عن تحقيق المخطوطات التي قام بها الثقاة من العلماء المصريين والعرب والاسبان‏..‏
وتيسيرا علي القارئ ومسايرة لنبض العصر اصدر المعهد اول اسطوانة ممغنطة‏C.D‏ تجمع اعداد المجلة الثلاثين‏,‏ واسطوانات ممغنطة اخري تجمع اهم اصدارات المعهد في مختلف مجالات العلوم والآداب والثقافة
كما أصدر المعهد خلال شهر مارس من هذا العام العدد الأول من النشرة الثقافية الذي جمع بين دفتيه كل الدراسات النقدية والأدبية والثقافية المنشورة علي صفحات جريدة الأهرام في الفترة من يناير الي فبراير‏1999‏ ووزع علي جميع اقسام اللغة العربية في الجامعات الاسبانية بغية ان ييسر لدارسي اللغة العربية واساتذتهم مادة ثقافية مصرية بلغة سهلة يستطيعون من خلالها الوقوف علي التيارات النقدية والأدبية في مصر الحاضر‏,‏ فضلا عن هذا تتضمن النشرة الثقافية ترجمة كاملة الي الأسبانية للنشرة العلمية التي تصدرها وزارة التعليم العالي

مكتبة نادرة علي المستوي العالمي
يضيف الدكتور محمود السيد ان مكتبة المعهد المصري من المكتبات المتخصصة الفريدة من نوعها في مجال الدراسات الاندلسية في أوروبا‏.‏ وكبار المستشرقين الأسبان وغير الاسبان مرورا بها للاستفادة من روائع رصيدها الأندلسي من كتب ودراسات‏,‏ بالاضافة الي ان غالبية الدارسين والأساتذة المصريين والعرب والأسبان يقبلون عليها بحثا عما لايجدونه في المكتبات الاسبانية الأخري‏.‏
تزخر المكتبة بكم كبير من الكتب والمخطوطات والمجلات وشرائط الفيديو والشرائح الملونة حيث تضم من الكتب الأجنبية‏7989‏ كتابا
والكتب العربية‏12635‏ كتابا والمخطوطات‏30‏ مخطوطا والمجلات عربية وأجنبية‏359‏ مجلة وشرائح للعرض‏1381‏ شريحة وشرائط الفيديو‏1498‏ شريطا
غير ان المكتبة في حاجة الي قاعة خاصة مهيأة لحفظ المخطوطات النادرة التي تدهورت حالة بعضها‏,‏ ومن كنوز المكتبة ايضا نسخة اصلية من كتاب وصف مصر‏.‏ رغم هذا التراث الا ان المكتبة تعاني من نقص شديد في كم الاصدارات الجادة الصادرة عن المؤسسات الصحفية والمجلس الأعلي للثقافة وهيئات وزارة الثقافة الأخري‏,‏ فضلا عن النقص الشديد في المصادر المتعلقة بالنهضة المصرية الراهنة في شتي المجالات‏.‏ رغم ذلك يتم في الوقت الراهن ربط المكتبة ورصيدها من الكتب بشبكة الانترنت
العلاقات الثقافية مع امريكا اللاتينية ويمثلها المعهد المصري للدراسات الايبروامريكية‏,‏ الدراسات المتوسطية‏:‏ المعهد المصري لدراسات البحر الأبيض المتوسط‏.‏
وقد كان للمعهد منذ نشأته علاقات جيدة مع الجاليات العربية في امريكا اللاتينية ومع الجامعات بفضل التعاون المشترك بين ادارة المعهد والجامعات في هذه البلاد مما أدي الي انشاء الكثير من اقسام اللغة العربية‏,‏ بالاضافة الي تنظيم المحاضرات والدراسات عن تاريخ الاسلام وحضارته وتولي المعهد في الآونة الأخيرة دورا علميا ثقافيا آخر تلبية للرؤية الجديدة في التعاون المتوسطي فساهم المعهد في عديد من اللقاءات كما استضافت قاعاته ندوات كثيرة كان آخرها حول الاستراتيجيات الثقافية في المتوسط
وايمانا بدور المعهد في توثيق العلاقات الثقافية مع دول امريكا اللاتينية‏,‏ ودور مصر ومكانتها كدولة متوسطية‏,‏ وافق الجانبان المصري والاسباني عام واحد وتسعين علي ان يضم المعهد المصري للدراسات الاسلامية باعتباره المعهد الأم معهدين اخرين هما المعهد المصري للدراسات اليبروامريكية جسرا تمتد منه ثقافتنا الي دول امريكا اللاتينية التي تخلو من المكاتب الثقافية المصرية رغم اهميتها‏,‏ والمعهد المصري لدراسات البحر الأبيض المتوسط الذي نصدر في اطاره العدد الأول من مجلة الدراسات المتوسطية قبيل الاحتفال بالذكري الخمسين لانشاء المعهد الأم

العربية للأسبان‏,‏ والأسبانية للعرب
يضيف الدكتور محمود السيد انه في اطار خطة تطوير المعهد تم تجهيز ثلاث قاعات مخصصة لفصول التعليم تتسع لـ‏120‏ دارسا يدرس منهج العربية في ثلاث سنوات دراسية يحصل الطالب بعدها علي دبلوم موثق‏,‏ واستحدثنا هذا العام دورة في العامية المصرية‏,‏ ودورة للمحادثة‏,‏ ودورة للترجمة ويشتمل المبني الحالي للمعهد علي صالة كبيرة للمعارض الفنية مجهزة لعرض لوحات وأعمال نحتية الخ‏.‏ تتم اقامة معارض لفنانين اسبان ومصريين وعرب بمعدل معرض كل اسبوعين خلال موسم الأنشطة الذي يستمر تقريبا طوال العام‏,‏ كما تقام بها المعارض السنوية للكتاب العربي‏..‏وتعقد المحاضرات والندوات والمؤتمرات بقاعة طه حسين التي تتسع الصالة لأكثر من‏90‏ فردا‏,‏ وهي مجهزة ايضا لعروض الفيديو علي شاشة كبيرة‏.‏ يعرض خلال الموسم الدراسي فيلم من الأفلام المصرية السينمائية القائمة علي أعمال كبار الأدباء مساء كل جمعة‏.‏

توصيات تنتظر التنفيذ‏!‏
لقد كانت توصيات الندوة التي اقيمت احتفالا بمرور نصف قرن من الزمان علي انشاء المعهد بمثابة علامات لانطلاق دور هذا المعهد خاصة ان هذه التوصيات تحمل توقيعات اساتذة يعدون رموزا علمية في هذا المجال منهم الدكاترة‏:‏ محمود مكي وسيد حنفي وصلاح فضل واحمد مرسي‏...‏ وهذه التوصيات تنتظر التنفيذ الذي هو مسئولية جهات عديدة وقد تضمنت هذه التوصيات الاشادة بالدور الحيوي الذي قام به المعهد باعتباره مؤسسة علمية ثقافية لتحقيق رسالته في إقامة جسور التواصل بين الثقافات العربية والاسبانية والخدمات التي اداها لحركة الاستعراب والجامعات المصرية والاسبانية والحياة الفكرية العلمية في كل من مصر واسبانيا والوطن العربي‏...‏ واهمية النظر في تعديل الهيكل الاداري والعلمي للمعهد تحقيقا لأقصي درجة من الفاعلية والكفاءة الوظيفية وذلك بتشكيل لجنة متخصصة تجتمع مرتين كل عام إحداهما في مقر المعهد والثانية في مصر لمراجعة خطط المعهد واختيار قادته ومدة عملهم نظرا لاختلاف طبيعة المعهد بإسبانيا عن المراكز الأخري‏,‏ ودراسة وإقرار مشروعاته والبحث الجماعي عن سبل تحسين أدائه العلمي والثقافي‏.‏
وتقسيم العمل في المعهد إلي ثلاث دوائر أساسية تحت إشراف مباشر من مسئولين عنها يرأسهم مدير المعهد والمستشار الثقافي وهي‏:‏

‏*‏ دائرة التعاون العلمي والثقافي مع المؤسسات الإسبانية والمصرية والجامعات والهيئات الدولية وخدمة التراث الأندلسي المشترك بتجديد تقليد الجلسات الأندلسية والبحوث الأثرية علي أن يعين مسئولون عنها من وزارة التعليم العالي والثقافة تحت إشراف المستشار الثقافي‏,‏ مدير المعهد‏.‏

‏*‏ دائرة المبعوثين والمكتب الثقافي والمكتبة وخدمات النشر‏.‏

‏*‏ دائرة الأنشطة التربوية والثقافية من برامج لتعليم اللغة العربية وبرامج المصريات والمؤتمرات العلمية والأسابيع الثقافية ومعارض الكتب والفنون التشكيلية والعروض السينمائية وغيرها‏.‏

وتضمنت التوصيات ألا تقتصر مدة إدارة المعهد علي ثلاث سنوات فقط كما هو المتبع بالنسبة للمستشارين الثقافيين‏,‏ فالمسئوليات التي تقع علي مدير المعهد وإن كان في الوقت نفسه هو المستشار الثقافي أكبر وأوسع بكثير مما يدخل في دائرة المستشارية الثقافية‏,‏ وضمان استمرارية العمل في مثل هذه المؤسسة الأكاديمية يقتضي أن تكون المدة المتاحة لقيام مدير المعهد بمباشرة وظيفته أطول من هذه السنوات الثلاث بحيث تكون كافية لتنفيذ مشروعات طويلة الأجل مع ضرورة أن يختار الملحق الثقافي من بين الأكاديميين الذين يجيدون اللغة الإسبانية‏.‏
واشارت التوصيات الي انه لتسهيل تمويل أنشطة المعهد وبرامجه المختلفة الي جانب المخصصات التي ترصدها وزارة التعليم العالي يتم إنشاء صندوق خاص تحت مسئولية مدير المعهد يتلقي تبرعات الهيئات والمؤسسات المصرية والإسبانية لتمويل مشروعات محددة وبرامج خاصة‏,‏ ويمكن حث الشركات ذات المصالح المتبادلة في كل من البلدين علي الإسهام في تنمية هذا الصندوق‏,‏ وكذلك الهيئات الدولية المعنية والعمل علي تحديث خدمات المطبعة والمكتبة واقتناء أجهزة كمبيوتر كافية فيها‏,‏ تربطها بمراكز المعلومات وقنوات الاتصال الالكتروني وتسمح للباحثين العرب والإسبان بالحصول السريع علي البيانات الضرورية والانفتاح علي المكتبات العربية والعالمية وتزويدها بالكتب اللازمة والنظر في تأسيس المركز العربي للترجمة في المعهد ليتولي مهمة التنسيق بين الجانب العربي والإسباني والغربي في ترجمات الأعمال الفكرية والأدبية إلي اللغات الإسبانية والغربية بالتعاون مع المجلس الأعلي للثقافة في مصر من خلال إعداد قوائم أولويات الكتب العربية التي تستحق الترجمة وتنسيق العمل بين المترجمين المختلفين تفاديا للتكرار وإهدار الجهود وتزويد المترجمين الإسبان والأوروبيين بنسخ من الأعمال المرشحة وتنشيط نشر هذه الترجمات لدي دور النشر الواسعة الانتشار والتنسيق بين الهيئات العربية المعنية بالترجمة والمبادرات الفردية والحرص علي تأكيد استمرارية أعمال المعهد وتناميها والتوسع فيها مع الحفاظ علي الإيقاع المتوازن والمشروعات المدروسة والإفادة من التجارب المتراكمة في أعماله‏.‏

موضوعات اخرى

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية