|
تحقيق:ممدوح الولي |
 | | منير هندى |
انعكست أوضاع الركود المسيطرة علي السوق خلال الفترة الأخيرة علي أوضاع سوق اصدار الأوراق المالية ليشهد تراجعا في جميع مؤشراته سواء لاصدار لسهم لتأسيس شركات جديدة أو لاصدار أسهم لزيادة رءوس أموال الشركات القائمة أو في اصدار سندات جديدة لتمويل المشروعات. وبلغت نسبة التراجع لقيمة الأوراق المالية المصدرة خلال النصف الأول من العام الحالي51% بالمقارنة بالنصف الأول من العام الماضي, وكانت هذه السوق قد شهدت تراجعا خلال العام الماضي في قيمة اصداراتها من الأسهم والسندات بالمقارنة للعام الاسبق بنسبة63%.
ويري صفوت بالي رئيس شركة مصر للاستثمارات المالية أن سوق الاصدار للأوراق المالية تعد أهم للمجتمع الاقتصادي من سوق تداول الأوراق المالية المتمثلة في حركة التعامل بالبورصة, فتعاملات البورصة مهما زادت قيمتها لاتضيف لمقدرات المجتمع الانتاجية اية اضافة جديدة ولو حتي مجرد آلة واحدة في إحدي الشركات. وعندما بلغت قيمة التعامل بالسوق الرسمية للأوراق المالية خلال العام الماضي نحو42 مليار جنيه إلي جانب نحو8 مليارات جنيه للتعاملات بالسوق الموازية الخاصة بالأوراق غير المقيدة بالبورصة فان تلك المبالغ ومجموعها49,5 مليار جنيه خلال عام واحد تعني انتقال تلك الأموال من جهة أو شخص إلي جهة أخري أو شخص آخر دون أية اضافة لطاقات المجتمع الانتاجية.
سوق الاصدار أكثر أهمية وعلي العكس تماما فان أية أرقام داخل سوق الاصدار تعني أن احدي الشركات قد قامت باصدار اسهم بمناسبة تأسيسها أي أن هناك شركة جديدة تنضم إلي المجتمع الاقتصادي. وفرص عمل جديدة, والشكل الآخر لاصدار الأسهم هو عندما تصدر الشركة القائمة بالسوق اسهما لزيادة راسمالها للقيام بتمويل عملياتها او التوسع في النشاط, والشكل الثالث للاصدارات بسوق الاصدار هو اصدار شركة سندات لتمويل نشاطها أو لتحويل جانب من التزاماتها القصيرة إلي التزامات طويلة الاجل لتعديل هيكل التمويل.
فسوق الاصدار أهم للمجتمع من سوق التداول, فاي زيادة بسوق الاصدار تعني توسعات أو سداد التزامات وحركة ما بين اطراف السوق من المستثمرين وهو ما يترتب عليه مزيد من النشاط بالاسواق وفرص عمل جديدة أو الحفاظ علي فرص العمل الحالية. ومن هنا كان الهدف من تنشيط سوق التداول داخل البورصة هو أن يكون بمثابة قنطرة تتيح التسييل للأوراق المالية للمتعاملين بسوق الاصدار كي يطمئن من اشتري أوراقا مالية بسوق الاصدار انه سيجد من يبيع له تلك الأوراق عندما يرغب في بيعها أي أن سوق التداول تضمن للمتعامل بسوق الاصدار التسييل لأوراقه عندما يرغب وخلال وقت مناسب, فالاصل في المسألة هو سوق الاصدار التي لاتحظي باهتمام اعلامي يذكر رغم ما نعانيه من بطالة.
24 % تراجع الشركات الجديدة وتشير ارقام النصف الأول من العام الحالي إلي انه فيما يخص اصدار اسهم بمناسبة تأسيس شركات جديدة فقد اقتصر الأمر علي549 اصدارا أي شركة جديدة مقابل721 اصدارا خلال نفس الشهور من العام الماضي بتراجع24% وبلغت قيمة تلك الأسهم2.2 مليار جنيه مقابل3.4 مليار جنيه بتراجع35%. وبالنسبة لاصدارات الاسهم لزيادة رءوس اموال الشركات القائمة فقد بلغ عددها271 اصدارا خلال الشهور الستة مقابل237 اصدارا بنفس الفترة من العام الماضي, وبلغت قيمة تلك الاصدارات من الأسهم4.3 مليار جنيه مقابل6.6 مليار جنيه بتراجع35%, وفيما يخص اصدار سندات جديدة فقد اصدرت شركة واحدة سندات قيمتها عشرة ملايين جنيه مقابل اصدارين خلال فترة المقارنة قيمتها3.3 مليار جنيه.
وهكذا يسفر اجمالي التعامل بسوق الاصدار خلال النصف الأول من العام الحالي عن787 اصدارا مقابل944 اصدارا بتراجع21% وبلغ عدد الاوراق المالية للاصدارات الجديدة249 مليون سهم وسند مقابل362 مليون ورقة بتراجع31%, كما بلغت قيمة الاصدارات الجديدة6.5 مليار جنيه مقابل13.3 مليار جنيه بتراجع51%. ويذكر الدكتور منير هندي استاذ التمويل بتجارة طنطا ان اوضاع البورصة وصعوبة التسييل للأوراق المالية بها تنعكس علي سوق الاصدار والمسألة اساسا سواء تأسيس شركات جديدة أو أصدار اسهم لزيادة رأس المال تتعلق بالحالة العامة للاقتصاد خاصة ان مؤسسة استاند راند بور قد خفضت التصنيف الائتماني لمصر لوجود عدد من المشاكل بها, صحيح ان السوق تحتاج إلي نوعيات معينة من الشركات ولكن هل تقبل السوق ذلك في ظل أوضاع عالمية ومحلية سيئة؟ إلي جانب أن السوق المحلية مليئة بالبضائع الاجنبية مما يصعب فرصة المنافسة المحلية.
والشركات المصرية سيواجهها عدد من المشاكل خلال العامين القادمين, واذا حدث تحسن بالبورصة فسيكون في بعض القطاعات فقط ونتيجة مضاربات وستعود الأسعار للانخفاض مرة أخري, والاتجاه الحالي بالبورصة للبيع وليس للشراء من جانب المحترفين, وقد يقفز سعر السهم إلا أن السوق لن تتحسن في الاجل القصير, إلا أن السندات فرصتها الأفضل في الفترة الحالية خاصة ان هناك طلبا اجنبيا كبيرا علي السندات المحلية لوجود هامش أعلي من سعر الفائدة علي الدولار نحو7%. عوامل كثيرة مسببة في تصور أحمد مطر الأمين العام للجمعية العربية الافريقية لرجال الاعمال منها الانخفاض الشديد للأسعار بالبورصة مما يزيد من تخوف المشترين من شراء أسهم من سوق الاصدار, وعلي الجانب الآخر فان فشل تغطية بعض الاصدارات التي تم طرحها للاكتتاب العام يؤدي لتردد اصحاب الشركات في تكرار التجربة.
انخفاض الطلب أكبر العوامل كذلك كانت البنوك تقرض لشراء الأوراق المالية هو أمر تراجع حاليا, ومن يفكر حاليا في انشاء شركة سيجد قوي الطلب مترددة فالطلب موجود لكنه متردد ومنكمش لان عدد السكان لم ينخفض, ففي عامي1996 و1997 كنا نرمي فلوسا بالسوق فتعود لنا اضعافا لوجود طلب أما الآن فالطلب مكنمش مع وجود نوع من التردد والخوف ونوع من توقف دوران رأس المال فالحكومة لاتسدد كل التزاماتها والبنوك تعطي بالقطارة, ومن هنا تكاد تنحصر الشركات الجديدة في مجالات التسويق وتكنولوجيا المعلومات. ويري فكري بأسيلي مستشار المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ان تراجع ارقام سوق الاصدار يجعلنا نعيد النظر فيما يتم اعلانه من ارقام عن الاستثمارات الجديدة خاصة ان هيئة الاستثمار لاتعطي موافقات وانما تعمل بنظام الاخطار والسؤال الرئيسي هو كم شركة تم تنفيذها من الكم الذي تعلنه هيئة الاستثمار؟ ونحن نحتاج لعشرة مليارات من الجنيهات سنويا لتحقيق معدل نمو7% وحل مشاكل الاستثمار هو المفتاح, والسؤال: هل لدينا خطة بديلة لغياب الاستثمار الاجنبي؟ واذا لم يستطع القطاع الخاص تنفيذ نسبة70% من الاستثمارات فما هو البديل؟
وفي مجال اصدار الأسهم لزيادة رءوس اموال الشركات القائمة لمزيد من التوسع بالنشاط فقد بلغ عدد الشركات التي قامت بزيادة رءوس اموالها481 شركة مقابل734 شركة بتراجع35% وبلغ عدد اسهم زيادة رءوس الأموال471 مليون سهم مقابل1.038 مليار سهم بتراجع55% لتبلغ قيمة اسهم زيادة رءوس الأموال11 مليار جنيه مقابل14,8 مليار جنيه بالعام الاسبق وهو مايشير إلي انكماش التوسعات. اما في مجال اصدار السندات من جانب الشركات والبنوك فقد بلغ عدد السندات الجديدة خلال عام2000 نحو ثلاثة انواع فقط مقابل17 نوعا من السندات خلال عام1999 وتبلغ قيمة سندات الاصدارات الجديدة3.393 مليار جنيه مقابل7.513 مليار جنيه بتراجع55%. |
|
|
|
|
|