|
مطلب عربي جماعي |
 |
أمريكا ضغطت علي إسرائيل وأصرت علي وقف إطلاق النار, فأجبرت شارون علي عدم اتخاذ خطوات عسكرية ضد الفلسطينيين حاليا, وذلك لإنجاح الحملة الرامية إلي بناء ائتلاف دولي ضد الإرهاب. وهذه الخطوة تؤكد أن واشنطن تتصرف انطلاقا من مصالحها.
وهذه المصالح تتطلب الآن تحقيق الهدوء بمنطقة الشرق الأوسط, وإبعاد إسرائيل عن الدخول في التحالف لتكسب العرب والمسلمين. فواشنطن تدرك أن ضم إسرائيل إلي التحالف ضد الإرهاب سيمنع دولا عربية من الانخراط فيه. وهذه الدول أهم بكثير بالنسبة لأمريكا حتي تثبت للعالم أن هذا التحالف ليس ضد العالم الاسلامي, بل هو اتحاد لجميع مناهضي الارهاب أينما كانوا.
ولأن أمريكا تدرك جيدا أن غضب دول مثل دول الخليج يعني ارتفاع أسعار النفط, فإنه من المهم لبوش ـ وفي هذا الوقت وأمام تراجع الاقتصاد ـ أن تواصل براميل النفط تدفقها علي الولايات المتحدة بالمعدل نفسه, وبأسعار يستطيع كل مواطن تحملها. وأمام هذا الوضع الجديد, يجب أن يتحرك العرب لاستثمار الفرصة السانحة, ويطلبون بشكل جماعي من الولايات المتحدة ضرورة تدخلها الحاسم والفوري لإجبار إسرائيل علي الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة طبقا للمرجعيات والقرارات الدولية, وذلك في مقابل دعم جهود أمريكا لمكافحة الارهاب بعد التأكد من أن عملياتها العسكرية المرتقبة لن تمس المدنيين الأبرياء, وإنما ستتركز مباشرة علي الفاعلين الحقيقيين لأحداث واشنطن ونيويورك التي وقعت في11 سبتمبر2001.
ولسنا أقوي من الصين التي طلبت من أمريكا تأييد حربها ضد ماتصفهم بكين بالانفصاليين في إقليم سنكيانج الغربي, والتبت, وتايوان وذلك في مقابل تأييد الصين للحرب الأمريكية ضد الإرهاب. وأيضا, لسنا أقل من باكستان التي ربطت موافقتها علي استخدام أراضيها ضد افغانستان بإعادة تقديم المساعدات الأمريكية لها والتي توقفت منذ عام1998, بل وإعادة كل المبالغ التي منعت عن باكستان طيلة السنوات الماضية.
وهذا المطلب العربي الجماعي لوتم تنفيذه, فإنه سوف يساعد علي إعادة الثقة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط, وإنهاء دوامة العنف والقلق في تلك المنطقة الحساسة من العالم, لتتفرغ شعوبها للتنمية والبناء. الحرب ضد اللارهاب يجب أن تكون شاملة, وتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ضروري لنجاح تلك الحرب, وإلا فإن أي ائتلاف أو تحالف سيتم تشكيله لن يحقق النجاح إذا تم استثناء قضية الشرق الأوسط منه. |
|
|
|
|
|