أعمدة

41930‏السنة 126-العدد2001سبتمبر24‏7 رجـب 1422 هــالأثنين

حقائق
بقلم‏:‏ ابراهيم نافع

بعد أن ضاق الفارق بين الإرهاب والنضال المشروع في وسائل الإعلام الأمريكية والصحف الإسرائيلية‏,‏ ودنت ساعة الحرب‏,‏ تخوفت كثير من الدول العربية من هذا الخلط غير المبرر‏,‏ ومنذ البداية تنبهت مصر وقيادتها إلي أن ما تقوله وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية خطر علي السلام الدولي وليس الإقليمي فقط‏.‏ وقد سربت تقارير صحفية أن أمريكا سوف توسع نطاق العمليات‏,‏ ليس في أفغانستان وحدها‏,‏ بل قد يشمل الانتقام الأمريكي دولا عربية‏,‏ اتهمت فيما سبق بأنها تؤوي الإرهاب أو أنها ضالعة في الهجمات الأخيرة علي واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من سبتمبر‏.‏ وأكد هذه التقارير المسئولون الأمريكيون في خطاباتهم المتتالية‏,‏ بدءا من الرئيس الأمريكي بوش‏,‏ إلي كوندوليزا رايس‏,‏ مرورا بدونالد رامسفيلد وكولين باول‏,‏ علي الرغم من عدم دقة الدليل إلي الآن علي قائمة الاتهامات الأمريكية‏,‏ الأمر الذي حير المراقبين في الشئون العالمية‏.‏ وإذا كانت واشنطن بدأت في التلويح بالعصا والجزرة لتشكيل التحالف الدولي‏,‏ فإن الرئيس مبارك أدرك منذ البداية أن إشعال حرب بهذا المعني‏,‏ قد يعرض الأمن الدولي ككل إلي الخطر وعدم الاستقرار‏,‏ خاصة في ظل الخلط بين الإرهاب والنضال المشروع في فلسطين وجنوب لبنان‏,‏ وفي ظل التسريبات عن توسيع نطاق العمليات حتي تشمل العراق الذي سربت عنه إسرائيل أنه ضالع في التفجيرات الأخيرة‏,‏ برغم نفيه ذلك‏.‏

وفي هذه الأجواء المحمومة بالانتقام‏,‏ كان لابد من الحكمة والنظر الثاقب‏,‏ إلي أبعد من ضربات عشوائية إلي شعوب بريئة لم تتورط في أعمال الإرهاب‏,‏ فكانت تحذيرات الرئيس مبارك مع وسائل الإعلام الأمريكية‏,‏ ولقاؤه مع الزعماء العرب من أجل التنسيق بينهم‏,‏ حيث كان لقاؤه بالملك عبدالله عاهل الأردن‏,‏ والرئيس بشار الأسد رئيس سوريا‏,‏ والسلطان قابوس سلطان عمان‏,‏ والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات‏,‏ إضافة إلي إرساله مبعوثين إلي العقيد القذافي‏,‏ الذي صرح بأنه ضد الإرهاب وترويع المدنيين‏.‏ ولم يكتف الرئيس مبارك بذلك‏,‏ بل كان صاحب فكرة زيارة السيد عمرو موسي إلي المملكة العربية السعودية للتنسيق في ظل اتهامات العرب والمسلمين‏,‏ وهو ما انعكس علي المناخ العربي العام‏,‏ الذي عاني الإرهاب طوال التسعينيات‏,‏ ومازال‏,‏ بدءا من إرهاب الجماعات المتطرفة‏,‏ إلي الإرهاب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة‏.‏
إن إدراك مبارك لخطر الحرب‏,‏ واحتمال اتهام دول عربية كان من أولويات نشاطه طوال الأسبوعين الماضيين‏.‏ فقد حذر الإدارة الأمريكية من الخلط بين الإرهاب والجماعات المتطرفة وبين العرب والمسلمين‏.‏ كما نبه منذ البداية إلي ضرورة تحديد الأهداف التي تستهدفها الحرب‏,‏ فلا يمكن أن نحارب أشباحا‏,‏ ودون الوصول إلي دليل قاطع عن الجاني الحقيقي الذي يقف وراء تفجيرات أمريكا‏.‏ وقد وجدت تحذيرات الرئيس مبارك صدي لدي دول عديدة في العالم‏,‏ حيث غيرت من خطابها السياسي بعد موجة التعاطف مع ضحايا أمريكا والعالم في مركز التجارة العالمي‏,‏ وبدأت الأصوات العاقلة تحذر من خطر الصدام بين الغرب والشرق‏,‏ حتي إن خافيير سولانا منسق الشئون الأوروبية عندما علق علي التعبير الذي صرح به الرئيس الأمريكي جورج بوش‏,‏ واصفا الحرب بأنها حرب صليبية‏,‏ ثم تراجع عنه بعد ذلك‏,‏ استند إلي الرئيس مبارك‏.‏ فقد قال سولانا‏:‏ إن مبارك لن يقبل بهذا التعبير مطلقا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية