|
|
 |
بعد أن ضاق الفارق بين الإرهاب والنضال المشروع في وسائل الإعلام الأمريكية والصحف الإسرائيلية, ودنت ساعة الحرب, تخوفت كثير من الدول العربية من هذا الخلط غير المبرر, ومنذ البداية تنبهت مصر وقيادتها إلي أن ما تقوله وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية خطر علي السلام الدولي وليس الإقليمي فقط. وقد سربت تقارير صحفية أن أمريكا سوف توسع نطاق العمليات, ليس في أفغانستان وحدها, بل قد يشمل الانتقام الأمريكي دولا عربية, اتهمت فيما سبق بأنها تؤوي الإرهاب أو أنها ضالعة في الهجمات الأخيرة علي واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من سبتمبر. وأكد هذه التقارير المسئولون الأمريكيون في خطاباتهم المتتالية, بدءا من الرئيس الأمريكي بوش, إلي كوندوليزا رايس, مرورا بدونالد رامسفيلد وكولين باول, علي الرغم من عدم دقة الدليل إلي الآن علي قائمة الاتهامات الأمريكية, الأمر الذي حير المراقبين في الشئون العالمية. وإذا كانت واشنطن بدأت في التلويح بالعصا والجزرة لتشكيل التحالف الدولي, فإن الرئيس مبارك أدرك منذ البداية أن إشعال حرب بهذا المعني, قد يعرض الأمن الدولي ككل إلي الخطر وعدم الاستقرار, خاصة في ظل الخلط بين الإرهاب والنضال المشروع في فلسطين وجنوب لبنان, وفي ظل التسريبات عن توسيع نطاق العمليات حتي تشمل العراق الذي سربت عنه إسرائيل أنه ضالع في التفجيرات الأخيرة, برغم نفيه ذلك.
وفي هذه الأجواء المحمومة بالانتقام, كان لابد من الحكمة والنظر الثاقب, إلي أبعد من ضربات عشوائية إلي شعوب بريئة لم تتورط في أعمال الإرهاب, فكانت تحذيرات الرئيس مبارك مع وسائل الإعلام الأمريكية, ولقاؤه مع الزعماء العرب من أجل التنسيق بينهم, حيث كان لقاؤه بالملك عبدالله عاهل الأردن, والرئيس بشار الأسد رئيس سوريا, والسلطان قابوس سلطان عمان, والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, إضافة إلي إرساله مبعوثين إلي العقيد القذافي, الذي صرح بأنه ضد الإرهاب وترويع المدنيين. ولم يكتف الرئيس مبارك بذلك, بل كان صاحب فكرة زيارة السيد عمرو موسي إلي المملكة العربية السعودية للتنسيق في ظل اتهامات العرب والمسلمين, وهو ما انعكس علي المناخ العربي العام, الذي عاني الإرهاب طوال التسعينيات, ومازال, بدءا من إرهاب الجماعات المتطرفة, إلي الإرهاب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. إن إدراك مبارك لخطر الحرب, واحتمال اتهام دول عربية كان من أولويات نشاطه طوال الأسبوعين الماضيين. فقد حذر الإدارة الأمريكية من الخلط بين الإرهاب والجماعات المتطرفة وبين العرب والمسلمين. كما نبه منذ البداية إلي ضرورة تحديد الأهداف التي تستهدفها الحرب, فلا يمكن أن نحارب أشباحا, ودون الوصول إلي دليل قاطع عن الجاني الحقيقي الذي يقف وراء تفجيرات أمريكا. وقد وجدت تحذيرات الرئيس مبارك صدي لدي دول عديدة في العالم, حيث غيرت من خطابها السياسي بعد موجة التعاطف مع ضحايا أمريكا والعالم في مركز التجارة العالمي, وبدأت الأصوات العاقلة تحذر من خطر الصدام بين الغرب والشرق, حتي إن خافيير سولانا منسق الشئون الأوروبية عندما علق علي التعبير الذي صرح به الرئيس الأمريكي جورج بوش, واصفا الحرب بأنها حرب صليبية, ثم تراجع عنه بعد ذلك, استند إلي الرئيس مبارك. فقد قال سولانا: إن مبارك لن يقبل بهذا التعبير مطلقا. |
|
|
|
|
|