الكتاب

41916‏السنة 126-العدد2001سبتمبر10‏22 من جمادى الأخرة 1422 هــالأثنين

مكتبة الإسكندرية‏..‏.وديمقراطية الثقافة
بقلم : د‏.‏ مصطقي عبدالغني

عائد من الثغر‏,‏ وأنا أحمل يقينا وتفسيرا‏..‏
اليقين‏,‏ فهو لنجاح مشروع هذه المكتبة الضخمة‏(‏ مكتبة الإسكندرية الجديدة‏),‏ التي ستفتتح رسميا قريبا تحت رعاية السيدة قرينة الرئيس‏,‏ بعد أن وضع المشروع تحت التنفيذ بصدور قانون سيادي‏.‏

وأول مؤسسة ثقافية ضخمة يترأسها د‏.‏ إسماعيل سراج الدين في عصر الكوكيية‏:‏ الإنترنت وثورة المعلومات والاتصال‏..‏
أما التفسير‏,‏ فلأن هذه المكتبة تتوافر لها أسباب النجاح‏,‏ إذ إن فلسفة المركزية تسيطر عليها‏,‏ فلولا رعاية أعلي سلطة لها في البلاد‏,‏ لما كان لها أن تقطع كل هذا الطريق‏,‏ وتمنح كل هذه الإمكانات وتوفر لها نوعا من ديمقراطية المثقفين‏,‏ الذين تجمعوا بشكل ضخم ومنتقي لأول مرة نراه الآن‏...‏

إنها ديمقراطية الثقافة وفلسفة المركزية‏..‏
فلنترك فلسفة المركزية في مسارها‏,‏ ونتمهل قليلا عند ديمقراطية المثقفين وأهم ما أثارته‏..‏

‏[2]‏
استمر اللقاء الفكري مع المثقفين من شتي الاتجاهات ليومين كاملين‏,‏ وترك حبل الحوار والاقتراحات والمداخلات علي آخره‏..‏ وكان علينا أن نعيش طويلا منذ بداية اللقاء الي آخره مع‏(‏ حلم‏)‏ د‏.‏ إسماعيل سراج الدين‏,‏ الذي أظهر قدرا رائعا من الوعي الذي يتبلور ـ عبر اللقاء وخارجه ـ الي فعل إيجابي هو قادر عليه حين تتحول كل مشاهد ما نراه الآن الي حلم يتحول الي واقع‏..‏ كان أكثر ما لفت النظر في هذا كله‏,‏ ممارسة‏(‏ ديمقراطية الثقافة‏)‏ والمثقفين‏..‏ راح د‏.‏ جابر عصفور منذ البداية يقدم للقاء الفكري‏,‏ ويبدي اقتراحات تدل علي وعي فائق‏,‏ كان أكثر ما ركز عليه هو المحاور التي تكاد تكون محاور أساسية هي‏:‏ أن تكون ـ أي المكتبة ـ نافذة العالم علي مصر‏,‏ ثم أن تكون نافذة مصر علي العالم‏,‏ وأن تكون مكتبة العصر الرقمي الجديد‏,‏ ثم أن تكون مركزا للتعليم والحوار‏.‏
حتمت ديمقراطية الحوار‏,‏ أن يدلي فيه عدد هائل من هؤلاء المثقفين‏:‏ د‏.‏ مصطفي العبادي‏,‏ د‏.‏ مصطفي الفقي‏,‏ د‏.‏ فرخندة حسن‏,‏ د‏.‏ جابر عصفور‏,‏ والكثير من أمثال د‏.‏ فاطمة موسي وأحمد شوقي ومحمود أمين العالم ونبيل صموئيل وميلاد حنا‏,‏ ومراد وهبة ونعمات فؤاد‏,‏ وصلاح عيسي وعادل أبوزهرة‏,‏ ومني أبوسنة وإبراهيم بدران وسمير حنا صادق‏,‏ وسامي خشبة‏.‏

بدا أن الفكرة التي تناقش تقلب من جميع الأوجه‏,‏ وكان د‏.‏ إسماعيل سراج الدين بوعيه الفائق ومسئوليته التاريخية‏,‏ يهيمن علي عديد من الجلسات‏,‏ فقد كنا نستمع من آن لآخر ما دعا إليه منذ جلسة الافتتاح‏,‏ لقد ردد د‏.‏ سراج الدين أكثر من مرة علي حلمه‏(‏ حلمه‏)‏ أن تتحول المكتبة الي أهم مكان تزويد المعلومات عن مصر‏,‏ والاهتمام بجميع أنواع الوثائق‏,‏ بدءا من الكتاب وانتهاء بالانترنت‏..‏ وكان من حلمه أيضا‏,‏ يردد دائما‏(‏ أحلم‏...)‏ قال كثيرا‏(‏ أحلم بمكتبة ذات بعد عالمي حول الحقبة الرومانية ـ اليونانية‏,‏ وأحلم أيضا بإقامة مكان حيوي في الباحة الفاصلة بين قاعة المطالعة ومركز المؤتمرات علي شاكلة المشروع في مركز بومبيدو‏..)‏
وأحب أن أسارع بالقول هنا‏:‏ إن ما طرح وقيل في هذا اللقاء لا نستطيع الإلماح أو الإشارة إليه لكثرة ما قدم‏,‏ ومن هنا‏,‏ فإنني أشيد بهذه‏(‏ الديمقراطية الثقافية‏),‏ التي كانت تفرض نفسها في الأخذ بهذا اللقاء قبل افتتاح المكتبة بشكل رسمي قريبا‏..‏

طرحت أفكار كثيرة‏:‏ كيف سيتم التمويل؟ كيف ستختار المخطوطات؟ كيف ستنتقي الكتب‏,‏ كيف تستخدم أدوات المحيط الالكتروني الهائلة؟ كيف سيتكون النسق الفكري للمكتبة؟ المطالبة بتشريع قانوني لوضع المكتبة أمام مسئولية‏(‏ الفتاوي‏)‏ العلمية؟ دعا أكثر من معلق إلي تحديد اللائحة الداخلية للمكتبة؟ ثم كيف تكون‏(‏ استراتيجية‏)‏ المكتبة وعمل خطة للتحديث؟ كيف سيتم التعاون مع المؤسسات الداخلية والخارجية؟ كيف سيتم التعامل مع المجتمع المدني؟ ما هو المطلوب أن تكون مكتبة الإسكندرية حين يبدأ عملها‏..‏؟ ولماذا يتجاهل البعد العربي دون اغفال قيمة الثقافة الأوسطية؟‏..‏ ما هي طبيعة الخبرات المطلوبة لهذا المشروع؟ لماذا تغلب الثقافة دون العلمية علي المشروع؟ لماذا يتردد كثيرا لفظا‏:‏ النخبة والجماهير؟ لماذا نركز دائما علي الدور الذي كانت تقوم به المكتبة السابقة؟ لماذا يركز علي الثقافة المتوسطية دائما؟ ولماذا لا نهتم كثيرا بالثقافة العلمية؟ ما هي حدود حرية الفكر في المشروع؟كيف نسترد علماءنا من الخارج في هذه المكتبة؟ هل يمكن تحديد مشروع للترجمة؟‏!‏ كيف يمكن التعاون مع المؤسسات العلمية‏..‏؟ لماذا يستغرق حديثنا الذي ينصب في الحاضر أكثر من المستقبل‏..‏؟

وتعددت الأسئلة واجتهاداتها حتي إن البعض راح يدعو الي دور المنسق‏..‏
الواقع أن تعدد الأفكار وتطورها كان من الصعب التنسيق بينها في مثل هذا اللقاء‏,‏ فالمشروع ضخم‏,‏ والمثقفون لديهم من حرية التفكير والابداع بديمقراطية واعية‏..‏

بقي أن نشيد بجهد د‏.‏ إسماعيل سراج الدين‏,‏ الذي استمع طويلا بوعي وصبر شديدين‏,‏ وهو يدل علي‏(‏ ديمقراطية الثقافة‏)‏ في عصر بدا فيه مركزية اتخاذ القرار تشير الي نجاح المشروع‏..‏
مشروع‏..‏
‏(‏مكتبة الإسكندرية الجديدة‏)‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية