|
رسالة فيينا: مصطفي عبدالله |
 | | البانيون يتظاهرون ضد تواجد قوات الناتو فى البلقان |
بالرغم من أن العالم دخل القرن الحادي والعشرين وقطع من مراحل التقدم العلمي والتكنولوجي شوطا كبيرا وقاد فيها الانسان ثورة الاتصالات والمعلومات إلا انه مع ذلك حمل معه من القرن المنصرم اهم شروره التي لازمته منذ بدء الخليقة ألا وهي الصراعات التي ترجع اسباب معظمها الي عوامل ثقافية وعرقية ودينية, قبل ان تكون نزاعات علي الموارد والثروة. فالكرة الارضية تشهد الآن العديد من هذه الصراعات, لعل ابرزها علي الاطلاق هي قضية الشرق الاوسط التي لاتريد فيها اسرائيل ان تعترف لها او لغيرها بحدود سياسية, وتتخذ من ذريعة الامن مفهوما مغايرا للحدود غير تلك التي تعرفها الشعوب الاخري.
اما اهم ما يشغل اهتمام القارة الاوروبية الآن فهو ذلك الصراع الدائر في جمهورية مقدونيا بسبب الثوار ذوي الاصول الالبانية, وهو صراع اقرب في الشبه الي الصراع في اقليم كوسوفا بالرغم من وجود اوجه اختلاف عديدة. فالصراع في كل من مقدونيا وكوسوفا تمخض نتيجة تفكك الاتحاد اليوجوسلافي السابق الذي ظل سنوات طويلة يضم عرقيات عديدة منها السلاف والغجر والبوشناق والالبان الارناؤط الذين تعتبرهم المانيا ينحدرون من جذور آرية.
وان دل الامر علي شئ فانما يدل علي ان الحدود الواحدة لاتصلح لضم عرقيات متعددة ومختلفة الثقافات مالم يكن هناك اساس اخلاقي واحد للتعايش ألا وهو التسامح والاعتراف بالآخر أي ان اساس التعايش بين عرقيات مختلفة يجب ان يكون مصدره ثقافيا واخلاقيا يضمن الاعتراف بالعيش المشترك مع العرقية الاخري, واذا اختلت هذه المعادلة فان اساس الصراع يعتبر قائما حتي ولو تم التوقيع علي اتفاقيات ومعاهدات سلام تجبر كلا منهما علي التسليم بما تتضمنه لان هذه الاتفاقيات لن تنجح في نزع مافي النفوس ورواسب الماضي والاحقاد التاريخية وان استمر الوضع مئات السنين. فالصراع الذي شهده اقليم كوسوفا والذي تشهده جمهورية مقدونيا بين الالبان والسلاف الصرب من جانب والالبان والسلاف المقدونيين علي الجانب الآخر تحكمه ثلاث عرقيات وثقافات مختلفة اولها الالبان الذين يتحدثون اللغة الالبانية والصرب في كوسوفا الذين يتحدثون اللغة اليوجوسلافية والمقدونيون المنحدرون من السلاف ويتحدثون اللغة المقدونية.
وبينما يشكل البان كوسوفا90% من السكان اي يمثلون الاغلبية فان نسبتهم لا تتجاوز ثلث سكان مقدونيا وفضلا عن ذلك فان كوسوفا كان اقليما مستقلا يتمتع بالحكم الذاتي في عهد الرئيس اليوجوسلافي السابق تيتو, وجاء الديكتاتور الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش, والغي هذه الصفة عن الاقليم مؤسسا ذلك فوق دعاوي قومية متطرفة, فارتكب مذابح تقشعر منها الابدان تضاف الي جرائمه ضد الانسانية التي ارتكبها في جمهورية البوسنة والهرسك, وهي اتهامات لا تزال تنتظره في محكمة الحرب في لاهاي المحبوس علي ذمتها هناك الآن, وبعد دخول حلف الناتو خضع الاقليم للحماية الدولية. وامتدادا لمثل هذه الصراعات العرقية فان منطقتنا العربية تشهد نماذج مشابهة لها, واقصد بالطبع القضية الكردية فالقومية الكردية تعيش في كل من ايران وتركيا والعراق وسوريا, وهي قومية لها ثقافتها ولغتها الخاصة بها.
وتبدو القضية الكردية اشبه بالقومية الالبانية وهي تصارع من اجل الحفاظ علي ثقافتها وهويتها في منطقة البلقان وتلجأ الي الطريق المسلح في سبيل الوصول الي ذلك الهدف, وماعانته القومية من اختلاف وانشقاقات كانت في معظمها مسلحة. اما وجه الاختلاف الرئيسي فهو ان الالبان لهم دولة ام في منطقة البلقان هي جمهورية البانيا التي تلتصق حدودها بحدود الدول التي يعيشون فيها سواء في كوسوفا او في مقدونيا او اي منطقة اخري, وتأتي إلي الالبان الارناؤط المساعدات من جانب القوميين داخل الوطن الام لينالوا استقلالهم الذاتي عن الدول التي يعيشون فيها كأقليات فامدوهم بالسلاح الذي ينتقل اليهم عن طريق المناطق الجبلية الوعرة بواسطة الحيوانات من مخابئها في ألبانيا بهدف ضم هذه الاقليات الي الدولة الأم لتكوين ألبانيا الكبري في منطقة البلقان, في حين لا يتمتع الاكراد ان يعيشوا في الوسط بين العرب والاتراك والفرس, ويتلقون المساعدات والدعم من اطراف اخري اجنبية بالاضافة الي الاكراد المنتمين الي هذه الطوائف والذين يعيشون في الخارج واذا ما سلمنا بالقول ان الصراع في منطقة الشرق الاوسط هو صراع ثقافي متمثل في الصراع العربي ـ الاسرائيلي لكن القضية الفلسطينية اكثر اختلافا, حيث تعرضت ارض فلسطين للاحتلال من قبل عدو مغتصب منذ عام1948 ويرفض الانسحاب منها وعودتها الي اصحابها الاصليين بالرغم من صدور قرارات دولية تؤيد هذا الحق, كما يرفض ايضا عودة اللاجئين الذين تسبب في تشريدهم وابعادهم عن اراضيهم.
وتتلخص المشكلة المقدونية في ان الالبان الذين عاشوا عشرات السنين تحت حكم السلاف بعد انهيار الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولي يطالبون الان بحقوقهم الثقافية والعرقية واعتبار لغتهم الالبانية هي لغة رسمية ثانية, وكذلك اعادة تشكيل جهاز الامن الداخلي والشرطة بحيث يشارك فيه الالبان دون ان يقتصر علي السلاف فقط. وهم في سبيل هذه المطالبة حملوا السلاح وواجهوا به القوات الحكومية النظامية في مقدونيا, وهي مواجهة ظلت اكثر من ستة اشهر واحدثوا قلقا وتوترا في المنطقة خشيت معه اوروبا من اعادة الصورة المظلمة للبلقان مرة اخري.
وانتهي الامر بتوقيع اتفاق سلام بين حزبين البانيين من جانب وحزبين سلاف من جانب اخر في الثالث عشرمن شهر اغسطس الماضي بوساطة الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي بعد ان تم وقف اطلاق النار في الخامس من شهر يوليو الماضي ودخلت قوات حلف الناتو بسرعة من اجل تنفيذ اتفاق السلام قبل ان ينهار ومهمتها الاساسية جمع اسلحة المقاتلين الالبان فيما يعرف بعملية الحصاد خلال ثلاثين يوما مقابل حصولهم علي عفو عام تمهيدا لعودتهم الي الحياة المدنية ومنح الالبان مزيدا من الحقوق المدنية لكن التيار المتشدد في سكوبيا يحاول اجهاض تلك الاصلاحات التي وعد بها الرئيس المقدوني ترايكوفسكي. ومع ذلك فان مصير الاتفاقية كاد يتعثر عند منحني خطير ليهدد البلاد بحالة انقسام وحرب قد يطول مداها عندما قرر القومي المتشدد ستويان اندوف الذي يرأس البرلمان المقدوني في تطور خطير ومفاجئ عدم دعوة البرلمان الي الانعقاد مرة ثانية قبل حصوله علي ضمانات من رئيس الجمهورية لتأمين عودة جميع المقدونيين السلاف النازحين الذين يبلغ عددهم حوالي مائة وتسعة وستين ألف نازح الي ديارهم في خلال فترة تتراوح بين اسبوعين وثلاثة اسابيع, كما علق دعوة البرلمان ايضا علي ضرورة عودة المقاتلين الالبان الي مواقعهم التي كانوا بها قبل سريان وقف اطلاق النار. لذلك لم يلق الاجراء الذي اتخذه رئيس البرلمان تأييدا من قبل رئيس الجمهورية او من قبل الناتو والاتحاد الاوروبي وحذروا جميعا من خطورة ما اقدم عليه البرلمان كما رفض الرئيس المقدوني ترايكوفسكي قرار رئيس البرلمان وطالب الساسة المقدونيين الاكثر تشددا بالتصديق علي اتفاقية السلام وإلا فان مقدونيا ستعاني شبح الحرب الاهلية التي ستكون اقرب الي الكارثة لان الجميع سيعاني خسائر وفقرا لسنوات طويلة مقبلة بالرغم من انه لايري ان اتفاقية السلام تتسم بالكمال بل لا يري ان اي اتفاقية كاملة علي حد تعبيره إلا انها افضل المتاح وتتضمن بعض الجوانب الايجابية.
ونتيجة للضغوط الغربية وتأكيدات رئيس الجمهورية بالتغلب علي مثل هذه المشكلات وتهديدات من قادة المقاتلين الالبان رجع رئيس البرلمان المقدوني في قراره ودعا البرلمان لاستئناف مناقشاته مرة اخري لان التأخير في فترة الايام الخمسة والاربعين يوما التي منحت كمهلة للبرلمان للتصديق علي الاصلاحات الدستورية علي ثلاث مراحل قد يدفع المقاتلين الالبان لوقف تسليم اسلحتهم طواعية الي قوات الحلف, وهو امر يتم بتوقيت متزامن مع المناقشات التي من المفترض ان يجريها البرلمان. كما ان قرار رئيس البرلمان بوقف المناقشات كان من شأنه تعطيل العملية الديمقراطية والحيلولة دون حدوث مناقشات حرة ومفتوحة تتعلق بقضايا مهمة لمستقبل مقدونيا بينما يري البعض ان اتفاقية السلام في مقدونيا لا تحتوي علي اي شروط مكتوبة وبالتالي فان اضافة شرط جديد كل يوم هو اسلوب لتعطيل السلام وخاصة بعد اعلان حلف الناتو ان قواته جمعت من جيش التحريرالوطني لالبان مقدونيا خلال الايام الثلاثة الاولي من عملية الحصاد الاساسي1210 قطع سلاح وان الحلف حقق الاهداف المحددة من المرحلة الاولي.
اما الاسباب التي دفعت رئيس البرلمان الي اتخاذ هذا القرار فهي زعمه ان النواب لا يمكنهم المضي قدما في مناقشاتهم في ظل الظروف الحالية واوضح رئيس البرلمان ان النواب لايمكنهم الاستمرار في عملهم بينماالمقاتلون الالبان الذين وصفهم بالارهابيين مستمرون في مضايقة النازحين المقدونيين الذين يحاولون العودة الي ديارهم. واوضح ما نقلته وكالة الانباء المقدونية ان قافلة للنازحين المقدونيين الذين يحاولون العودة تمت محاصرتهم في ارض يسيطر عليها المقاتلون الالبان في حين ان جيش التحرير الوطني رافض العودة الي المواقع التي كانوا مسيطرين عليها قبل بدء سريان وقف اطلاق النار في الخامس من يوليو الماضي. فكما توقع كثير من المراقبين لم يستمر قرار رئيس البرلمان طويلا اذ سرعان ما سحبه وقرر عودة البرلمان للانعقاد واستئناف المناقشات مرة اخري, لان القرار لاشك كان يهدم ماتم التوصل اليه بعد ستة أشهر من الحرب, ربما كانت بوادر هذا الهدم تلك الانفجارات التي وقعت في اماكن متفرقة من العاصمة سكوبيا في الفترة الاخيرة بينها منطقتان يغلب عليهما العرق الالباني, كما ان تمسك رئيس البرلمان بموقفه سيضع التيار المتشدد في موقف عداء مع الغرب الذي لم يقدم الدعم المالي للحكومة قبل تطبيق اتفاق السلام كاملا.
ويشير المراقبون إلي ان تشكك كثير من المقدونيين السلاف في تعهد المقاتلين الالبان بتسليم كل اسلحتهم الي الناتو, بل وتشككهم في دور الحلف في عملية السلام وخشيتهم من تقسيم البلاد وفقا لخطوط عرقية هو السبب الرئيسي والدافع الي قرار رئيس البرلمان ساعده علي ذلك تأخر انعقاد الجلسة الافتتاحية ست ساعات كاملة بسبب محاصرة السلاف لمبني البرلمان ومنع النواب من الدخول ومطالبتهم بعدم التصديق علي الاتفاقية. وبنظرة سريعة الي الموقف الامريكي من المشكلة الالبانية في مقدونيا نجد ان الولايات المتحدة التي ترأس حلف الناتو وهي القطب العالمي الاوحد تثبت كل يوم هذه الحقيقة فضلا عن ان حلم اوروبا الموحدة وإن تحقق في المستقبل لكن صورته لن تكتمل الا بوجود الدور الامريكي في منطقة جنوب شرق اوروبا التي تعاني قلاقل وتوترات عرقية وخاصة في منطقة البلقان التي لم تهدأ فيها الحروب منذ بداية التسعينات وحتي الان في اشارة الي اقناع اوروبا بحاجتها الي دروع الصواريخ الامريكية التي تروج لها ادارة البيت الابيض, لذلك اسرعت الولايات المتحدة واوروبا اول من عانت من تهجير اللاجئين في حربين كبيرتين في البوسنة وكوسوفا في مساعدة الطرفين الي التوصل الي اتفاق سلام تقوم بتنفيذه قوات حلف الناتو, وهي اسرع قوات تدخل منطقة نزاع حتي الان بالرغم من ان الكثير يئس من عدم اهتمام المجتمع الدولي وعلي رأسه الولايات المتحدة التي تهدد دائما باستخدام حق الفيتو من عدم الموافقة علي ارسال مراقبين دوليين الي الاراضي الفلسطينية المحتلة لحماية الفلسطينيين من سياسة الارهاب التي يمارسها السفاح آرييل شارون
انعكاسا للافلاس الذي تعانيه السياسة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط وسياسة المعايير المزدوجة التي يتم تقريرها وفقا لمصالح قوي دولية معينة دون الاستناد الي مبدأ او اساس لحل القضايا الدولية او الاقليمية. فبرعاية الولايات المتحدة وأوروبا دخلت قوات حلف الناتو من اجل مهمة محددة وهي جمع اسلحة المقاتلين الالبان, وهي نفسها الولايات المتحدة لا يثيرها ما يفعله الارهابي شارون بطائراتها وصواريخها في شعب اعزل حتي اصبحت النتيجة التي حصدها الألبان بعد ستة اشهر قتال افضل بكثير من النتيجة التي حصدها شعب يناضل من اجل استعادة حقوقه وتقرير مصيره في فلسطين وفقا لمبادئ الشرعية الدولية منذ أكثر من ثلاثة وخمسين عاما.
وبالاضافة الي ذلك فان المقاتل الالباني الذي يحارب من اجل قضيته لم تطلق عليه القوي الدولية او وسائل الاعلام الغربية حتي هذه اللحظة لفظ ارهابي, بل تعتبرهم ثوارا يطالبون بحقوقهم او متمردين وفقا لوسائل الاعلام غير المنصفة بينما نجدها لاتزال مصممة علي استخدام لفظ ارهابي بالنسبة للشهداء من ابناء الشعب الفلسطيني مع ان ارضهم محتلة من قبل السلطات الاسرائيلية بينما يعيش الالبان مع السلاف داخل حدود دولة واحدة. وفي الوقت الذي وافق فيه الغرب علي اجراء الالبان مفاوضات مع الحكومة المقدونية لايزال الكثير من قادة الغرب يحمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسئولية عن اعمال العنف غاضين الطرف عن ارهابيات مجرم الحرب ارييل شارون لكن يبدو انه هو قدر المنطقة التي لاتزال تعاني سياستي الارهاب والكباب.
كما يري بعض المراقبين ان الموقف العربي والاسلامي من قضية الالبان في البلقان عامة موقف غير معلن اذ انه وفقا للمواثيق الدولية يحق للالبان المطالبة بحقوق اكثر تحفظ لهم ثقافتهم ولغتهم, كما يحق ذلك ايضا للاكراد في مواجهة الدول العربية التي تعيش علي اراضيها او دول الجوار تركيا او ايران. اما روسيا التي كان لها دور قوي في مواجهة حلف الناتو عند دخوله كوسوفا التي كانت خاضعة للاتحاد اليوجوسلافي بقيادة ميلوسوفيتش آخر ديكتاتور شيوعي في اوروبا وحليف روسيا السابق فلم تحرك ساكنا بدخول قوات الناتو مقدونيا التي تحكمها حكومة ديمقراطية اصلاحية.
ويفسر البعض الموقف الالماني من عدم اعتبار اتفاقية السلام في مقدونيا شرطا كافيا لاستخدام وحدات المانية في الجمهورية الصغيرة ان المانيا تعتبر الالبان منحدرين من الجنس الآري. وهناك البعض الذي يشكك في جدية الاتفاقية ويعتبر ان اي حادثة عنف صغيرة قد تشعل الموقف من جديد, كما يعتبر ذلك الحد هو المغامرة التي قبلتها اوروبا حين تدفع بثلاثة الاف وخمسمائة جندي في حين لا توجد اي ضمانات تؤكد التزام الالبان بتسليم اسلحتهم وقد يستغرق ذلك سنوات طويلة, كما يخشي الكثير ان يقوم الالبان باخفاء الاسلحة في الجبال ليظهروها في الوقت الذي يريدونه.
فمهمة الغرب اصبحت اكثر صعوبة عن ذي قبل اذ عليه ان يحمي اتفاق السلام الذي ساعد الاطراف علي التوصل اليه وعليه ان يقنع الالبان ان الاتفاق وضع نهاية لثورتهم المسلحة ويؤمن لهم في الوقت نفسه وعود سكوبيا بمنحهم مزيدا من الحقوق الخاصة بهم, كما ان السلام يحتاج الي قوة عسكرية قادرة علي التحرك وتكون هذه القوة محايدة حتي تستطيع حماية هذا السلام والا اضحي الاتفاق الذي لم يجف حبره بعد اتفاقا هشا. لذلك فان ثلاثة الاف وخمسمائة جندي من حلف الناتو عليهم القيام بجمع اسلحة الثوار الالبان والتأكد من انهم لن يعودوا الي اطلاق النيران بعد عدة اشهر ومن ان رجال الشراكة السلاف لن يقوموا بترويع سكان القري الالبانية.
لذلك يعتبر بعض المراقبين الاوروبيين ان تدخل حلف الناتو مرة اخري في عملية خطيرة في منطقة البلقان من اجل المساهمة في استقرار المنطقة يعتبر اختبارا لمصداقية السياسة الخارجية والامنية المشتركة للاتحاد الاوروبي. وعلي عكس ما حدث في البوسنة فان الدور الامريكي في مقدونيا دور ثانوي يقتصر فقط علي الامدادات وعلي حملة دعائية من اجل السلام حتي القوات التي تساهم من خلال الحلف ستكون من كوسوفا بينما يقف الاوروبيون في المنتصف بين الالبان والسلاف, وخطر هذه الوقفة هو جرأتهم علي ارسال ثلاثة آلاف وخمسمائة جندي ويعتبر البعض ان خطتهم في نزع السلاح خلال ثلاثين يوما خطة خيالية فضلا عن ان مهمة قوات حفظ السلام كفور وقواتنا اسفور في البوسنة وكوسوفا لم تبد لها في الافق نهاية.
ومعني بقاء هذه القوات كل هذه المدة الطويلة ان الشعوب لم تصل بعد إلي درجة التسامح والعيش المشترك الآمن الذي يعترف فيه كل طرف بثقافة الاخر فما دامت الاحقاد والكراهية باقية في النفوس لايمكن القول ان خروج الالبان المقدونيين من مخابئهم في الجبال هو اخر تمرد علي التميز العرقي الذي سبب حربين دمويتين من قبل في كل من البوسنة وكوسوفا التي وقعت بها مذابح شابت لها الرؤوس. |
|
|
|
|
|