قضايا و اراء

41916‏السنة 126-العدد2001سبتمبر10‏22 من جمادى الأخرة 1422 هــالأثنين

تساؤلات قانونية حول حادث تحطم طائرة مصر للطيران‏.‏
بقلم‏:‏ دكتور‏/‏ خيري الحسيني
رئيس المجلس التنظيمي للنقل الجوي
لدول الكوميسا ومندوب مصر السابق
في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي

يعتبر حادث تحطم طائرة مصر للطيران كارثة قومية بكل المقاييس أدمت قلوب المصريين جميعا وليس أسر الضحايا فقط‏.‏ ومن هنا كان اهتمام الرأي العام بالحادث والحرص علي متابعة تطوراته‏.‏ وهذا يؤكد الشعور السائد بحاجة الرأي العام إلي إلقاء مزيد من الضوء علي ملابسات وظروف الحادث والدور المصري في معالجته ومراجعة مااتخذه من خطوات في هذا الشأن‏.‏
وقد أظهر إلحاحه إلي مثل هذا التحليل بشكل أكبر ماإحتواه التقرير الذي صدر عن الجانب الأمريكي مؤخرا من إلقاء تبعة سقوط الطائرة علي مساعد الطيار المصري وبالتالي علي الجانب المصري الأمر الذي أثار جدلا في الأوساط الرسمية والشعبية وكان مثار كثير من التساؤلات سنحاول الإجابة عليها‏:‏

أولا‏:‏ ماهي الدولة المختصة بإجراء التحقيق في حادث الطائرة المصرية‏:‏
‏1‏ـ حسم هذه المسالة قانون الطيران المدني المصري رقم‏28‏ لسنة‏1981‏ في بابه التاسع بالمادة‏98‏ منه حيث عقدت الاختصاص للإدارة العامة للتحقيق ومنع حوادث الطائرات التابعة للسيد وزير النقل‏,‏ بالتحقيق الفني في الحوادث التي تقع للطائرات المدنية أيا كانت جنسيتها في إقليم جمهورية مصر‏,‏ وكذلك الحوادث التي تقع للطائرات المدنية المصرية في أعالي البحار أو فوق الأراضي غير المملوكة لدولة ما‏.‏ ونصت المادة‏103‏ من القانون علي تشكيل لجان التحقيق في حوادث الطائرات بقولها تشكل لجان التحقيق في حوادث الطائرات بقرار من وزير الطيران المدني‏(‏ وزير النقل حاليا‏)‏ برئاسة رئيس جهاز تحقيق منع حوادث الطائرات بالوزارة أو من ينوب عنه ويجب ألا يقل عدد أعضاء اللجنة عن ثلاثة‏.‏ ويحوز للجنة الاستعانة بذوي الخبرة الخاصة سواء كانوا من داخل البلاد أو خارجها للاشتراك في التحقيق بصفة استشارية‏.‏ وتتكفل وزارة الطيران المدني‏(‏ وزارة النقل حاليا‏)‏ بتدبير مصاريف بتدبير مصاريف وبدل انتقال ومكافآت أعضاء اللجنة وهؤلاء المستشارين‏.‏ كما تتكفل بكافة المصاريف اللازمة لإجراء الاختبارات الجوية أو المعملية والبحوث الفنية التي قد تقتضيها ظروف الحادث‏.‏
وقد أكدت اللائحة التنفيذية لقانون الطيران المدني الصادرر بها القرار الوزاري رقم‏1/‏ ط لسنة‏1989‏ في مادتها رقم‏132‏ حكم المادة‏98‏ من القانون سالف الذكر باختصاص الإدارة العامة للتحقيق ومنع حوادث الطائرات بالتحقيق الفني في حوادث الطائرات المدنية المصرية التي تقع في أعالي البحار‏.‏ ومن ثم وعلي اعتبار أن حادث تحطم الطائرات المصرية لم يقع في اقليم الولايات المتحدة الأمريكية أو في بحرها الاقليمي بل وقع في البحار العالية في مكان يتجاوز هذا البحر الاقليمي‏,‏ فإن الاختصاص بالتحقيق في هذا الحادث ينعقد حتما للجانب المصري وليس للجانب الامريكي بصريح نص قانون الطيران المدني المصري ولائحته التنفيذية‏.‏ وهذا نص آمر وملزم ويعتبر من النظام العام ولايجوز مخالفته‏.‏

‏2‏ـ من الناحية الدولية خصصت اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي لسنة‏1944‏ مادة خاصة لمعالجة تحقيق حوادث الطائرات هي المادة‏(26)‏ التي نصت علي أنه في حالة وقوع حادث لطائرة دولة متعاقدة في إقليم دولة متعاقدة أخري نتج عنه وفاة أو إصابة خطيرة أو خلل فني هام بالطائرة أو معدات تسهيلات الملاحة الجوية تقوم الدولة التي حصل فيها الحادث بإجراء تحقيق عن ظروفه طبقا للإجراءات التي توصي بها منظمة الطيران المدني الدولي‏.‏ وتعطي للدولة المسجلة فيها الطائرة الفرصة لتعيين مراقبين لها لحضور التحقيق‏.‏ وعلي الدولة التي تقوم بالتحقيق ابلاغ تقريرها عنه ونتائجه إلي دولة تسجيل الطائرة‏.‏ ويتلاحظ أن هذه المادة تقتصر علي معالجة حالة واحدة من حالات حوادث الطائرات وهي عند وقوع الحادث لطائرة مدنية تابعة لاحدي الدول الأطراف في الاتفاقية في إقليم دولة متعاقدة أخري حيث منحت الاختصاص في إجراء التحقيق للدولة الأخيرة وهي دولة إقليم وقوع الحادث‏.‏ ولم تعالج المادة حالة ماإذا وقع الحادث في البحار العالية أو في إقليم غير مملوك لدولة بعينها‏..‏ وقد أعطت ذات المادة لدولة تسجيل الطائرة محل الحادث فرصة تعيين مراقبين عنها لحضور التحقيق‏.‏ وتطبيقا لهذه المادة لو فرض جدلا أن حادث الطائرة المصرية قد وقع في إقليم الولايات المتحدة بما في ذلك بحرها الاقليمي ينعقد الاختصاص لها في التحقيق الفني للحادث ويكون لمصر باعتبارها دولة تسجيل الطائرة فرصة في إرسال مراقبين عنها لحضور ومتابعة التحقيق‏.‏ ولكن في ظروف حادث الطائرة المصرية الذي وقع فوق البحار العالية‏,‏ نجد أن أحكام القانون الدولي العام قد أناطت بدولة تسجيل الطائرة الاختصاص فيما يتعلق بنشاط هذه الطائرة فوق البحار العالية بما في ذلك إجراء التحقيق في حالة وقوع حادث لها في تلك المناطق ـ كما نصت المادة‏(12)‏ من اتفاقية شيكاغو علي التزام كافة الدول الأطراف فيها بتطبيق التنظيمات التي تضعها منظمة الطيران المدني الدولي لحكم ملاحة الطائرات المدنية أيا كانت جنسيتها فوق البحار العالية‏.‏ لذلك فإن نشاط الطائرة في هذه المناطق يحكمه قانون جنسية الطائرة بالاضافة إلي تلك القواعد والتنظيمات التي تضعها المنظمة‏.‏ وهذه إحدي الحالات المعدودة في المجال الدولي التي تقوم فيها منظمة دولية بوضع قواعد تنظيمية ملزمة في مجال اختصاصها‏,‏ تلتزم بتطبيقها كافة الدول الأطراف حتي لو لم تشترك في وضعها أو الموافقة عليها نتيجة لانضمامها للمنظمة في مرحلة لاحقة علي وضع القاعدة أو علي سريانها علي سبيل المثال‏.‏

‏3‏ـ يتضح من البند السابق أن قواعد القانون الدولي قد تكفلت بتجديد الدولة المختصة بإجراء التحقيق أيا كان مكان وقوع حادث الطائرات في مختلف أرجاء المعمورة سواء كان هذا المكان خاضعا لسيادة دولة معينة أو لم يكن كذلك ضمانا لوجود دولة تباشر التحقيق لمعرفة أسباب الحادث لتلافيها مستقبلا حفاظا علي السلامة الجوية‏.‏ وقد أعطت هذه القواعد الاختصاص في التحقيق لدولة الاقليم الذي وقع فيه الحادث ولدولة تسجيل الطائرة إذا وقع الحادث في البحار العالية أو مكان غير خاضع لسيادة دولة بعينها‏.‏ ولم تضف هذه القواعد سلطة التحقيق لدولة أخري مثل دولة صناعة الطائرة تصريحا أو تلميحا‏.‏ وقد تحلي مشرعوا اتفاقية شيكاغو بالحكمة وبعد النظر حين أغفلوا ذكر دولة صناعة الطائرة من بين الدول التي يخول لها القيام بالتحقيق حيث إنه عند حصول حادث لطائرة فإن الأنظار تتجه أول ماتتجه إلي احتمال تسبب الحادث عن وجود عيوب فنية في الصناعة وأن إسناد التحقيق الفني لدولة الصنع يلقي ظلالا من الشك حول جدية التحقيق وجدية النتائج التي يتم التوصل إليها‏.‏ وقد أعطي الملحق‏13‏ لاتفاقية شيكاغو الخاص بالتحقيق في حوادث الطائرة صفة المراقب لدولة الصناعة إذا طلبت هي الاشتراك في التحقيق أو طلبت منها ذلك دولة الاقليم أو دولة التسجيل التي تقوم بالتحقيق‏.‏ وقد خلا الملحق المذكور من أي نص صريح يخول دولة الصنع القيام بالتحقيق جزئيا أو كليا‏.‏ ولايجوز قانونا تفسير أي نص في الملحق تفسيرا يخول دولة الصنع القيام بجزء أو بكل التحقيق حيث إن الملحق يخضع لأحكام الاتفاقية وأحكام القانون الدولي ويعمل في إطارها ولايجوز له الخروج عليها أو مخالفتها‏.‏

ثانيا‏:‏ مدي قانونية إصدار السلطات المختصة المصرية تفويضا للجانب الأمريكي للقيام بالتحقيق‏:‏
‏1‏ـ خلا قانون الطيران المدني المصري ولائحته التنفيذية من أي نص يخول السلطات المصرية في حالة اختصاصها بالتحقيق تفويض أي دولة أخري القيام بمثل هذا التحقيق‏.‏ ونؤكد في هذا الصدد أن قواعد الاختصاص قواعد آمرة لايجوز الخروج عليها أو مخالفتها لتعلقها بموضوع حيوي وهام وهو السلامة الجوية
‏Airsafety.‏

‏2‏ ـ من الناحية القانونية الدولية خلت المادة‏26‏ من إتفاقية شيكاغو شأنها في ذلك شأن سائر مواد الاتفاقية وكذلك قواعد القانون الدولي المعنية من أية أحكام تخول دولة التسجيل في حالة اختصاصها بإجراء التحقيق الفني في حادث وقع لإحدي طائراتها‏,‏ التنازل عن إجراء التحقيق بتفويض دولة أخري القيام به كليا أو جزئيا‏.‏
‏3‏ـ أنه حتي يتسني لدولة التسجيل أن تتنازل لأية دولة أخري عن أية مسئولية لها باعتبارها دولة التسجيل بما في ذلك تحقيق حوادث الطائرات التابعة لها يلزم وجود نص في اتفاقية شيكاغو يخول لها القيام بذلك التنازل‏.‏ وفي حالة عدم وجود مثل هذا النص يلزم تعديل الاتفاقية بما يسمح لدولة التسجيل التنازل عن أية مسئولية لها بمافي ذلك تحقيق حوادث طائراتها‏.‏ ويؤكد ماذهبنا إليه التعديل الذي تم مؤخرا إدخاله علي اتفاقية شيكاغو بموجب المادة‏83‏ مكرر من الاتفاقية‏.‏ فمنذ أكثر من عقدين سادت في مجال النقل الجوي الدولي ظاهرة استئجار الطائرات بعقود طويلة الأجل ونتج عن ذلك أن صار نشاط الطائرة المستأجرة في يد أخري خلال دولة التسجيل هي دولة التشغيل المستأجرة للطائرة والتي تكون في وضع أفضل من الناحية العملية للرقابة علي نشاط الطائرة وممارسة مسئوليات دولة التسجيل عليها‏.‏
جزئيا أو كليا‏.‏ ولا يتم ذلك بنقل هذه المسئوليات من دولة التسجيل إلي دولة التشغيل بطريق التفويض‏.‏ ووقف دون تحقيق ذلك عقبة قانونية هي غياب وجود نص في الاتفاقية يخول لدولة التسجيل القيام بمثل هذا التفويض لدولة التشغيل‏,‏ لذلك أضيف مادة جديدة للاتفاقية تجيز ذلك التفويض هي المادة‏83‏ مكرر التي دخل البروتوكول الخاص بها حيز النفاذ في‏20‏ يونيو‏1997.‏

‏4‏ ـ أنه لو أسقطنا من حسابنا الموانع القانونية الوطنية والدولية السابق التعرض لها التي لا تبيح التفويض‏,‏ فإن صدور التفويض عن الجانب المصري باعتباره تصرفا إراديا قد جاء منافيا للمنطق والمعقول واتسم بسوء التقدير وعدم الحساب الدقيق والمتعمق لجوانبه الضارة التي لا تعادلها أية فائدة إن كان هناك فائدة يكون الجانب ا لمصري قد أدخلها في اعتباره عندما قرر إصدار مثل هذا التفويض‏.‏ فالمعروف أن حوادث الطائرات قد يتسبب فيها عيب في صيانة الطائرة أو خطأ في قيادتها وهنا تتحمل المسئولية دولة تسجيل الطائرة أي الجانب المصري‏,‏ أو قد يكون الحادث راجعا إلي عيب في صناعة الطائرة أو خطأ في إجراءات الأمن في المطارات التي أقلعت منها الطائرة أو في التوجيه الملاحي للطائرة من ضباط المراقبة الجوية وهنا تقع المسئولية علي الجانب الأمريكي‏.‏ ومن ثم فالمعادلة في تحمل المسئولية عن الحادث تنحصر إما في الجانب الأمريكي أو المصري‏.‏ لذلك فإن قيام الجانب المصري بكامل إرادته باصدار التفويض بالتحقيق للجانب الأمريكي قد أعطي الأخير طوق النجاة للتهرب من مسئوليته عن الحادث‏,‏ الأمر الذي كشف عنه سلوك الجانب الأمريكي في إجراء التحقيق أو النتائج التي توصل إليها فيه التي تم الاعلان عنها مؤخرا‏.‏ وقد زاد من سوء التقدير أن الولايات المتحدة هي دولة صناعة الطائرة في ذات الوقت‏.‏ وقد سبق القول بأن دولة صناعة الطائرة تحوطها دائما الشبهات وأن إسناد التحقيق إليها يجعله مشوبا بعدم الجدية ويشكك في النتائج التي يتم التوصل إليها فيه‏.‏

ثالثا‏:‏ القيمة القانونية للملاحظات التي أعدها الجانب المصري والنتائج التي توصل إليها ردا علي التقرير الذي انتهي إليه الجانب الأمريكي مؤخرا عن الحادث‏:‏

أطنبت الصحافة المصرية نقلا عن المسئولين عن متابعة التحقيق من الجانب المصري‏,‏ حول الرد الذي أعدته اللجنة المشكلة للرد علي مسودة التقرير الذي أصدره الجانب الأمريكي عن حادث الطائرة‏.‏ فقد ذكرت الصحافة أن اللجنة قد عملت لمدة‏18‏ شهرا عقب الحادث وأنها ضمت‏25‏ عضوا من بينهم‏6‏ أعضاء أقاموا إقامة كاملة بالولايات المتحدة لمتابعة سير وتطورات التحقيق وأنها جمعت خبراء في جميع المجالات والتخصصات‏.‏ وإنني لا أشكك في القيمة الذاتية للرد المصري وما اشتمل عليه من حقائق وتحليلات واستنتاجات والجهد الكبير الذي بذل فيه‏,‏ ولكن للأسف الشديد كل ذلك ليست له أية قيمة قانونية بسبب قيام الجانب المصري بتفويض الجانب الأمريكي بالقيام بالتحقيق بدلا عنه وارتضي لنفسه أن ينزل بدوره من دور المحقق الأصلي للحادث حسبما تقتضي به القوانين الوطنية والدولية علي التفصيل السابق شرحه إلي دور ثانوي وهو دور المراقب
‏Observer‏
وذلك لمساعدة المحقق الأصلي الذي انتقلت إليه مهمة التحقيق بموجب التفويض‏.‏ وللأخير بهذه الصفة مطلق الحرية إن شاء أخذ بملاحظات المراقب كلها أو جزء منها‏.‏ فمن المقرر طبقا للتنظيم الدولي الحالي لتحقيق الحوادث سواء في الاتفاقية أو ملحقها رقم‏(13)‏ أن حضور الدول الأخري خلاف الدولة التي تقوم بالتحقيق يكون بصفة مراقب وليست بصفة ممثل
‏Representative‏
ورأي المراقب يكون استشاريا علي عكس رأي الممثل الذي يكون إلزاميا‏.‏ ومقتضي ذلك أن يكون رأي وملاحظات الدول التي لها صفة المراقب خاضعا لتقدير الدولة المختصة قانونا بإجراء التحقيق‏.‏

رابعا‏:‏ مايلزم اتخاذه من خطوات لتلافي هذه المآخذ وتعديل مسار الموضوع لصالح الجانب المصري‏:‏
بعدما كشف الجانب الأمريكي عن نواياه السيئة في التقرير الذي توصل إليه مؤخرا بإلقاء تبعا سقوط الطائرة علي مساعد الطيار المصري‏,‏ فإنه لا يكفي قيام الجانب المصري بالرد علي الافتراءات التي تضمنها هذا التقرير كما حدث‏.‏ إنما يتعين عليه أن يتخذ الخطوات ويلجأ إلي الوسائل التي تضفي علي الرد المصري القيمة القانونية التي يعتد بها دوليا بدلا من الوضع الهزيل الذي سينتهي إليه هذا الرد بإرفاقه كملحق بالتقرير النهائي علي أكثر تقدير‏.‏ كما بإمكان الجانب المصري السعي إلي نقل التحقيق إلي جهة أخري أكثر حيادا وموضوعية وذلك باللجوء إلي مايلي‏:‏ـ

‏1‏ـ معاودة الكتابة للجانب الأمريكي للمطالبة بتضمين وجهة النظر المصرية عن أسباب الحادث كما وردت في الرد الذي تم تسليمه للجانب الأمريكي‏,‏ ضمن نتائج التقرير النهائي وليس كملحق به‏.‏ وأن يوضح للجانب الأمريكي أن مصر تطالب بذلك بصفتها الدولة المختصة أصلا بإجراء التحقيق في الحادث طبقا لقواعد القانون الدولي‏.‏ كما يطلب من الجانب الأمريكي تأجيل إصدار التقرير النهائي إلي حين البت في هذه المسألة‏.‏
‏2‏ ـ إعداد ورقة معلومات تتضمن جميع الوقائع والتطورات الخاصة بموضوع حادث الطائرة المصرية منذ وقوعه حتي الآن تفصيلا مشتملا علي النتيجة التي توصل إليها الجانب الأمريكي في التقرير الذي تقدم به وملخص الرد المصري عليه‏.‏ وتقدم هذه الورقة للجمعية العمومية لمنظمة الطيران المدني الدولي المقرر عقدها في مونتريال بكندا اعتبارا من‏25‏ سبتمبر‏2001.‏ ويتولي الوفد المصري في الجمعية تقديم هذه الورقة وعمل الاتصالات اللازمة مع مختلف الوفود المشاركة لتوضيح وجهة النظر المصرية حول الحادث مع تسجيل ردود أفعال هذه الوفود توطئة لتحديد الخطوة القادمة علي ضوء ذلك‏.‏

‏3‏ ـ أن تثير مصر هذا الموضوع لدي مجلس منظمة الطيران المدني الدولي عقب انتهاء الجمعية العمومية للمنظمة علي ضوء تطورات الاتصالات مع الجانب الأمريكي طبقا للبند‏(1)‏ بعاليه ونتائج عرض ورقة العمل حول الحادث علي الجمعية العمومية طبقا للبند‏(2).‏ والغرض من هذا التحرك هو معاودة التحقيق لدي جهة أكثر حيدة وموضوعية‏.‏ وهناك سوابق في الماضي طلب فيها من المجلس معاودة التحقيق في حوادث الطائرات ومن أهمها حادث إسقاط الطائرة بوينج‏747‏ التابعة لشركة الخطوط الجوية الكورية فوق الاتحاد السوفيتي السابق في‏31‏ أغسطس‏1983.‏ فقد طلبت حكومات كل من اليابان وجمهورية كوريا والاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأمريكية في سنة‏1992‏ بعد سنوات من الحادث‏,‏ من مجلس المنظمة أن يستكمل التحقيق في الحادث للكشف عن الحقائق‏.‏ وقد كلف المجلس الأمين العام للمنظمة حينذاك بإجراء التحقيق وأن يطلب من جميع الأطراف المعنية أن تتعاون بشكل تام مع المنظمة في تسليم الأمين العام جميع المواد المتصلة بهذا الموضوع‏,‏ بما في ذلك الأشرطة الأصلية لتسجيل محادثات مقصورة قيادة الطائرة
‏(CVR)‏
وجهاز تسجيل البيانات الرقمية للرحلة‏
(DFDR).‏
والأولي بمصر أن تتبع مثل هذا الاجراء للكشف عن الحقائق حول هذا الحادث خصوصا بعد ما تأكد اتجاه الجانب الأمريكي إلي طمس هذه الحقائق وتحميل الجانب المصري بالمسئولية عن الحادث بطرق ملتوية يعوذها الدليل والبراهين‏.‏

‏4‏ ـ أن تقوم الحكومة المصرية بخطوة جريئة وهي الاعلان عن تخصيص مكافأة في حدود خمسة ملايين دولار أمريكي لكل من يدلي بمعلومات أو أية حقائق حول حادث الطائرة‏.‏ ويمكن فتح هذا المبلغ للاكتتاب الشعبي بواسطة الجماهير وبمساهمة من أهالي ضحايا الطائرة‏,‏ حيث يهم الجميع معرفة الأسباب الحقيقية للحادث‏.‏ وهذه وسيلة عملية وفعالة قد تؤدي إلي الكشف عن مفاجآت حول الحادث‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية