 |
يبدو ـ والله أعلم ـ أن الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم يهوي اقتحام المعارك.. بل هو في معظم الأحوال علي اقتناع بأهمية القضية التي يتصدي لها لا يفكر في نتائج المعارك المتتالية التي يدخلها بحسابات الأرباح والخسائر.. بل يسيطر علي تفكيره انجاز الرؤية وتحقيق الهدف.. من هنا احتل الدكتور بهاء موقعا دائما في ميدان المعركة وأصبح يحمل بالفعل لقب وزير المعارك.. منذ توليه مسئولية هذه الوزارة التي تمس عصب كل أسرة في مصر وهو لا يتوقف عن اقتحام المعارك والبحث عنها.. معارك امتدت رقعتها من التصدي للأوضاع المتردية للمدرسة المصرية وانهيار مرافقها ومستواها التعليمي إلي معارك لتطوير المناهج والمحتوي العلمي لها والتخفيف عن التلاميذ.. إلي معارك الدفاع عن التنوير.. رفض النقاب في المدرسة المصرية ورفض إجبار الطالبات علي ارتداء الحجاب وتركه اختياريا.. تصدي مقاتلا ضد تيار التطرف ولم يكترث بالتهديدات.. واجه فساد الامتحانات والغش الجماعي.. خاض معركة الدروس الخصوصية رغم شراستها ومعها الكتب الخارجية وكل أصحاب النفوذ وهيئات المنتفعين. ويبدو ـ والله أعلم ـ أن الدكتور بهاء الدين يتألق بصورة خاصة كلما خاض معركة جديدة.. والدكتور بهاء مقبل هذه الأيام علي مشارف معركة جديدة من معاركه التي لا تنتهي.. المعركة القادمة للدكتور بهاء هدفها تغيير ملامح المدرسة المصرية بل وتغيير ملامح المجتمع المصري لو كان النجاح حليفه في هذه المعركة.. في هذه المعركة ـ المنتظرة ـ يطرح الدكتور بهاء مشروعا لتحويل المدرسة المصرية إلي مدرسة منتجة ومدرة للأرباح.. مدرسة يعطي فيها المدرس والطالب ساعة من الوقت كل اسبوع لمشروع انتاجي أو خدمي تقوم به المدرسة ويوفر عائدا ماديا للمدرسة.. ويسهم في إعداد مشروع ملايين من صغار رجال الأعمال.. طلاب يكتسبون مهارات السوق وآلياتها وتملؤهم مشاعر الحماس للعمل الحر والمخاطرة بالتوقف عن أحلام الوظيفة الحكومية. والمعركة لن تكون سهلة.. لأن طبائع الأمور والنفوس البشرية ـ بصرف النظر عن المصالح والمنافع ـ تتعامل مع كل تغيير بمشاعر الرفض المبدئي حتي قبل أن تتبين أبعاد التغيير فالناس علي ما ألفوا.. علي أي حال هي معركة جديدة للدكتور بهاء الذي يستحق أن يحمل لقب وزير المعارك.
المسئوليات.. والصلاحيات! المفروض دائما أن كل مسئولية ترتبط بصلاحية أو سلطة.. وبقدر صلاحيات المسئول في أي موقع تكون مسئولياته التي يسأل عنها ويتحمل كل نقد يوجه إليه!! هذه قاعدة في كل الدنيا.. وعلي كل المسئولين عدا مسئول واحد وهو وزير التعليم العالي.. خصوصا لو كان من يشغل هذا المنصب الوزاري من هو مثل الدكتور مفيد شهاب.. أستاذ قانون ويحترم القانون!! لأن بعض أساتذة القانون بصراحة قد لا يحترمون القانون!! ما علينا.. في قضية المسئوليات والصلاحيات يعتبر الدكتور شهاب المسئول الوحيد ـ ربما في العالم كله ـ الذي يتحمل مسئوليات لا يملك حيالها صلاحيات مناسبة.. وزير التعليم العالي يعاني ويستهلك نصف وقته ـ إن لم يكن ثلاثة أرباعه ـ في دفع الاتهامات التي توجه إلي الجامعات وهو بحكم الدستور والقانون لا يملك أن يتدخل من قريب أو بعيد في شئون أي جامعة.. يتلقي اتهامات وانتقادات الصحف علي بعض ما يجري في الجامعات أو ما يشوبها من تصور.. فلا يملك سوي سؤال يذوب رقة وأدبا لرئيس الجامعة المعنية عن هذا الاتهام والنقد ولا يملك سوي قبول ما يبديه رئيس الجامعة من تبرير حتي لو افتقد هذا التبرير المنطق أو لم يقتنع به الوزير!!
مواطن يناشد الوزير لظروف انسانية تحويل ابنته أو ابنه من جامعة إلي جامعة أخري.. فإذا كانت قواعد الجامعة لا تسمح بالتحويل وجهت سهام التساؤلات والاتهامات إلي الوزير بعدم الرحمة.. والوزير ـ رغم أنه وزير ـ لا يملك ـ حتي لو اقتنع ـ إرغام الجامعة أو الضغط علي رئيسها!! الوزير يمثل الجامعات أمام مجلس الوزراء وأمام مجلسي الشعب والشوري يدافع عن مطالبها واحتياجاتها ويقف محاميا يدفع عنها الاتهامات والانتقادات, وتصب الصحافة هجومها علي الوزير عند وقوع أي انحراف أو واقعة فساد في أي كلية, والوزير لا يملك سوي سؤال الجامعة عن حقيقة ما يجري فيها!!
باختصار وزير التعليم العالي هو المسئول الوحيد الذي يتحمل نصف المعادلة فقط.. معادلة المسئوليات والصلاحيات.. يتحمل الوزير نصف المسئولية فهو مسئول عن تمثيل الجامعات والدفاع عنها وصد أي هجوم عليها ولكنه لا يملك النصف الآخر من المعادلة وهو الصلاحيات.. ونحن مع استقلال الجامعات وكل ما نراه عدلا هو ألا نتعامل مع الوزير باعتباره يملك كل الصلاحيات علي الجامعات.
موضوعات اخرى |