أعمدة

41916‏السنة 126-العدد2001سبتمبر10‏22 من جمادى الأخرة 1422 هــالأثنين

اتجاهات عالمية
بقلم ‏: ‏ليلي حافظ

الثقل التاريخي في ديربان
تجسدت جرائم الغرب كلها في حق شعوب العالم في مؤتمر ديربان وأطلت‏'‏ العبودية‏'‏ و‏'‏العنصرية‏'‏ اكثر الجرائم خسة وانتهاكا لإنسانية الانسان لتكون هي جرائم العالم الغربي حتي ولو رفض الاعتذار عن الاولي او إقرار الثانية‏.‏ واصبح علي الدول الغربية والولايات المتحدة مواجهة تلك الجريمتين والتعامل معهما داخليا وخارجيا فإن جرائم الماضي تظل دائما تلاحق مرتكبيها‏.‏
لم تكن الحكومات الغربية تعرف عندما اعطت نفسها الحق في توجيه اتهاماتها الي الدول الأخري بانتهاك حقوق الانسان وبممارسة التفرقة العنصرية ضد الاقليات فيها وبتطبيق سياسات لا ديمقراطية انها ستضطر يوما ما الي الدفاع عن نفسها ضد نفس تلك الجرائم ولكن في شكلها البدائي والهمجي‏.‏ فمازالت صور اقتياد الافارقة الاحرار ونزعهم من بيئتهم في الاصفاد لنقلهم الي ما كان يطلق عليه‏'‏ العالم الحر‏'‏ في الاراضي الامريكية الجديدة ومازالت رحلة العذاب التي كانوا يقومون بها في السفن مثل الحيوانات في أذهان العديد من الشعوب في العالم تدين دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا والبرتغال وهولندا‏.‏

كما مازالت صور العنصرية في أسوأ أشكالها سواء تلك التي كان ضحيتها اليهود في اوروبا او السود او الغجر او الشعوب التي كانت تعيش تحت وطأة الاستعمار في آسيا او في افريقيا تمثل اكبر الجرائم اللاإنسانية التي شهدتها البشرية علي مدي تاريخها‏.‏
ولكن العبودية والعنصرية ليستا من جرائم الماضي فحسب‏,‏ إنما مستمرتان في أشكال مختلفة ومغلفة في صور أخري مثل تجارة الرقيق الابيض التي يروح ضحيتها الشباب من ابناء دول اوروبا الشرقية الذين تغريهم المنظمات الغربية المختلفة والمشبوهة للهجرة الي الغرب لتشغيلهم في أسواق النخاسة وكذلك ملاحقة الاطفال علي الانترنت في تجارة الدعارة‏.‏

أما العنصرية فتاريخ اوروبا مع يهودها يمثل العقدة الأبدية التي تجبر الحكومات التالية علي مساندة اسرائيل مهما تكن سياساتها تنضح بالعنصرية والتي وصفها تيو كلاين الرئيس الشرفي لمجلس ممثلي المعاهد اليهودية في فرنسا في مقال بصحيفة لوموند الفرنسية في‏6‏ سبتمبر الحالي بأنها وصلت الي حد‏'‏ العبث التام‏'‏ خوفا من الاتهام بمعاداة السامية‏.‏ فكتب باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس في‏'‏ خطاب الي صديق إسرائيلي‏'‏ نشرته صحيفة لوموند الفرنسية في‏3‏ أغسطس الماضي يقول‏:'‏ إن ذكري الهولوكوست خلقت شعورا جماعيا بالذنب إزاء الشعب اليهودي‏.‏ وبالرجوع الي تلك الجريمة فإن هؤلاء الذين يعارضون سياسة الحكومة الاسرائيلية يصبح مشكوكا في انهم لا يعترفون بضرورة منع وقوع هولوكوست اخر‏.'‏
كان الاجدر علي الغرب ان يعترف بجرائمه الماضية ويعتذر عنها حتي يستطيع ان يتصالح مع نفسه ويزيل كل عقده فلم يعد من الممكن ان يظل يوجه اتهاماته الي الجميع بينما تاريخه وحاضره مثقلان بـ‏'‏ العبودية‏'‏ و‏'‏العنصرية‏'.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية