الكتاب

41881‏السنة 126-العدد2001اغسطس6‏16 من جمادى الأولى 1422 هـالأثنين

‏(..‏ القراءة للجميع‏)‏
واسئلة الثقافة
بقلم : د‏.‏ مصطفي عبد الغني

هذا السعي الدؤوب‏...‏
ربما كان أكثر ما لفت نظري في هذا المشروع‏,‏ طيلة هذه السنوات العشر‏(‏ عمر المشروع‏)‏ هو هذا السعي الدءوب للسيدة قرينة الرئيس لإحاطة هذا المشروع بالرعاية والاهتمام الفائقين‏.‏
وكانت هذه البدايات البسيطة قد تمثلت في عشرات من المكتبات التي انشأتها جمعية الرعاية المتكاملة حتي انتهت الي هذه الحملة القومية الضخمة التي أشادت بها منظمات عالمية كاليونسكو‏..‏ حيث تتعدد روافد هذه الحملة القومية بين مكتبات المسابقات القومية ونواد علمية واعية‏..‏ وما إلي ذلك‏.‏

وكان أهم مظاهر هذا الاهتمام الدءوب‏(‏ توجيهات السيدة قرينة الرئيس‏)‏ وذلك لإسناد د‏.‏ سمير سرحان المشروع إلي المركز القومي للبحوث الاجتماعية لإعداد الدراسة والتحليل تأكيدا لإعلاء قيمة الحوار‏,‏ ومن ثم‏,‏ كان من حقنا الآن أن نعاود النظر إلي هذا المشروع ليس لكونه مشروعا ضخما له تأثير كبير في جيل الشباب وحسب وإنما ـ أيضا ـ لكونه‏,‏ أهم مشروع ثقافي في الخمسين سنة الماضية‏..‏
وإعادة النظر إلي المشروع الضخم عبر مراكز علمية مشهود لها بالكفاءة والوعي‏.‏

وعلي هذا النحو‏,‏ فإن إعادة تأمل المشروع الآن يصل بنا إلي عديد من المعاني والاسئلة الثقافية‏.‏
فلنقترب أكثر من بعض اسئلة الثقافة التي خلفها هذا الجهد الكبير‏.‏

‏(2)‏
قبل أن نصل إلي المعني الثقافي لابد من الإشارة إلي أن التحليل الذي بين ايدينا لا يصل بنا إلي النتائج الأخيرة وإنما يدفعنا إلي التأمل‏,‏ والدخول معه ـ كما اشرنا ـ في حوار ايجابي والتفكير معا بصوت عال‏.‏
والأمثلة أكثر مما تحصي هنا‏..‏

ومن ذلك‏,‏ أن المحافظات الحضرية كانت أكثر من غيرها حصولا علي النصيب الأكبر من الإفادة من الكتاب الجيد‏,‏ حيث نلاحظ ما يلفت النظر بشدة‏:‏
ـ ان نسبة الحضر هنا يصل إلي أكثر من ثلث النسبة بما يساوي‏32,2%‏ منها‏.‏

ـ الأكثر من هذا أن القاهرة تستحوذ علي أعلي نسبة بما يزيد علي‏20%‏ منها‏.‏
معني هذا أن نسبة القاهرة تعد أعلي من نصيب الوجه البحري‏(20,1%)‏ واقليم الصعيد‏20,9%‏ وهو ما يطرح علينا أسئلة منها‏.‏

هل هو اهتمام الجمهور بالاجابة حقا أم هو غير ذلك؟
وما يقال عن استحواذ العاصمة علي النصيب الأكبر من المشروع القومي يمكن أن يقال عن معان أخري تثير كثيرا من الأسئلة ايضا كأن نعدد بعض نتائج التحليل التي تشير إلي الآتي‏:‏

ـ أن نسبة الذكور أكثر من الاناث‏.‏
ـ وأن مستوي التعليم الجامعي أعلي نسبه من سواه‏.‏

ـ وأن الحالة العملية للمستفيدين هم المشتغلون وليس الذين لا يعملون‏.‏
ـ أضف إلي هذا أن أكثر المستفيدين هم من المتخصصين‏.‏

أن كل هذه النتائج تطرح فقط في المرحلة الأولي‏,‏ أي في مرحلة‏(‏ وصف‏)‏ العينة أو فرز الاستبيانات‏,‏ غير أن أكثر ما يلفت النظر فيها هي الشريحة العمرية التي يستفيد بها المستفيد من المشروع‏,‏ ففي التحليل الأول نجد أنفسنا أمام فئة سنية صغيرة‏,‏ فإن اكبر نسبة مستفيدة تبدأ في الخامسة عشرة وتدرج في الصعود بعد ذلك إلي العقد التالي‏,‏ ونستطيع فهم هذا حين نتذكر مع السيدة سوزان أن الطفل الذي انضم إلي هذا المشروع في سن العاشرة‏(‏ أصبح الآن شابا في العشرين‏..).‏ أن النتائج التي نصل إليها هنا أن أكثر من عول علي الشراء ممن يندرجون في العقدين الثاني والثالث‏.‏
فما في سن العشرين عاما حصل علي‏21,6%.‏

وما هو في سن الثلاثين حصل علي‏19,9%.‏
وقبل العشرين وبعد الثلاثين تقل الشريحة الشرائية الي نسب بسيطة غير أن أكثر ما يلفت النظر هنا أكثر أن التعليم يظل هو العامل الأول الدافع وراء نسبة الشراء‏,‏ وهو ما يعود بنا إلي طرح الاسئلة‏:‏

ـ ألا يعني هذا أننا نتمتع ـ مازلنا ـ بنسبة عالية من الأميين؟
ـ وما يقال عن الأمية الهجائية يقال عن الأمية الثقافية‏.‏

ـ وما يقال عن التعليم المتدني يقال عن ضعف الشراء بما يخفي دلالة غامضة‏.‏
ـ وهو ما يقال عن نقص الممارسات التكنولجية ونسبتها رغم الاهتمام بها بالفعل وهو ما يعود بنا إلي طرح اسئلة أكثر‏:‏

ـ لماذا تتقهقر نسبة الأعمال العلمية في حين تقفز إلي المقدمة الأعمال الدينية وهو ما يدفعنا إلي اسئلة أكثر بعدا في المشهد العام‏.‏

‏(3)‏
ربما كان أكثر ما يلفت النظر هنا أنه وان كانت النتائج الأخيرة لهذا التحليل تشير إلي أنه وإن كان تقارب ملحوظا بين الأنواع المختلفة في مكتبة الأسرة‏,‏ فان الترتيب يعكس لنا بونا شاسعا بين هذه الأعمال أو تلك الأجناس إذا جاز التعبير ـ بين الكتابات الدينية والابداعية والفكرية‏..‏ وما إلي ذلك‏..‏
ان السؤال الذي يفرض نفسه هنا أن الأعمال الدينية تستحوذ علي الأفضلية أو علي النسبة الأعلي في نسبة الاختيارات‏,‏ وقبل أن نتأمل أكثر في هذا السؤال‏,‏ سوف نورد هنا تصنيفا أو جدولا حول ترتيب أفضلية سلاسل مشروع مكتبة الأسرة عند الجمهور‏,‏ وهذا الجدول يصنف الاعمال كالتالي‏:‏

ـ دينية‏50,5%‏
ـ ابداعية‏49,5%‏
ـ فكرية‏48,1%‏
ـ التراث‏43,7%‏
ـ علمية‏41,4%‏

ومع انه تأتي بعد ذلك جملة من روائع الأدب العربي والأجنبي‏..‏ فان الأمر الواقع يقول أن الأعمال الدينية تأتي في المرتبة الأولي المفضلة لدي الجمهور وهو ما يعود بنا إلي دلالة هذا الطرح الذي انتهت إليه لجنة علمية رسمية‏..‏
أن مراجعة السلسلة الدينية هنا ترينا أنها لا تخرج عن أعمال اصولية موثقة‏,‏ غير أن الدلالة التي تطرح علي مستوي الحضر أو الريف وهنا تظل لماذا الأفضلية هنا للجانب الديني‏,‏ في وقت كان لابد أن يقف معه في نفس النسبة الجانب العلمي‏,‏ وهذا لا يختلف مع الدين الصحيح أو آيات القرآن الكريم التي تحض علي العلم وتدفع إليه‏,‏ بل إن التراث‏,‏ وهو ما يحسب علي الجانب الديني بشكل مايأتي في مرحلة قبل الكتب الدينية ايضا‏,‏ فإذا اضفنا نسبة الأعمال الدينية إلي نسبة الأعمال التراثية لانتهينا إلي نتيجة أو سؤال يحتاج إلي تأمل أكثر‏.‏

ـ هل القضية هي نتيجة السمة الدينية المستقرة في نفوس الشعب المصري؟
ـ أم هي البحث عن اجابات كثيرة في الحياة من حولنا يتجه الشباب إلي الدين للبحث عنها؟

ـ أم أن الشباب لم يجد إلا في‏(‏ الدين‏)‏ حلا لمشكلاته في وقت ارجأ العلم للمرتبة الخامسة؟‏.‏
منذ عدة أيام راح د‏.‏ يحيي الرخاوي يحاول أن يجيب عن المغزي السياسي لظاهرة بعض الدعاة‏,‏ فحاول أن يقف أمام ظاهرة لافتة حين لاحظ أن الشباب يقف أمام داعية طيب في مثل سنهم‏,‏ وهم يحاولون أن يجدوا في دينهم ما يملأ وعيهم‏,‏ يحترمون به انفسهم‏,‏ ويتقربون به إلي ربهم‏..‏ الخ‏.‏

والواقع أن هذه الظاهرة ذات‏(‏ مغزي‏)‏ خاص لا يمكن أن تمر دون التمهل عندها أكثر‏..‏
والذي يتابع دور النشر الكبري‏,‏ أو من يراجع قوائم الايداع بدار الكتب يجد كما هائلا من الكتب والكتيبات والسلاسل والمجلات والفصول وجميع أشكال الكلمة المكتوبة‏,‏ والتي تتسم بمسحة دينية‏(‏ أيا كان الدين‏)‏ انما تحتل المكانة الأولي في هذا الترتيب‏,‏ وقد قابلت ـ علي المستوي الشخصي ـ شيوع ظاهرة الاحتفاء بالجانب الديني أكثر من غيره بما يشير إلي أن الشارع المصري يعاني من الميل للجانب الديني في جانبه الميثولوجي أكثر من الجانب العلمي الخالص في العقيدة‏..‏

وهذه ظاهرة نحاول الآن الإشارة إليها بعد أن عرضت لها كثيرا وعرضنا لها كثيرا قبل ذلك سواء ما تمثل منها في الكتاب أو ـ حتي ـ في الأعداد الهائلة للشرائط التي يزخر بها الرصيف المصري اليوم‏..‏
وعلي أية حال‏,‏ فقد كانت السيدة قرينة الرئيس أكثر وعيا منا جميعا حين تبنت هذا المشروع منذ أكثر من عشر سنوات مؤكدة منذ فترة مبكرة أن هذا المهرجان هو دعوة حضارية للتزود بالعلم والمعرفة والسمو بالضمير المصري وتحقيق التفاعل الناجح بين المنظمات غير الحكومية وهيئات الدولة المختلفة‏,‏ لبناء المجتمع المتحضر‏.‏
وهو ما نجحت فيه إلي حد بعيد‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية