تقارير المراسلين

41881‏السنة 126-العدد2001اغسطس6‏16 من جمادى الأولى 1422 هـالأثنين

بعد استفزاز مشاعر المسلمين بالهيكل المزعوم
مسيحيو القدس يرفضون تدخل إسرائيل في انتخاب البطريرك الجديد

رسالة غــزة‏:‏ محمد مصطفي
هناك معركة من نوع خاص تدور حاليا بين إسرائيل والاقباط في فلسطين والديار المقدسة حول انتخاب البطريرك الجديد للكنيسة الارثوذكسية في القدس اقدم واعرق الكنائس في العالم‏,‏ فقد اعترضت سلطات الاحتلال الاسرائيلية في سابقة خطيرة علي ترشيح‏5‏ مطارنة من بين‏15‏ مرشحا يتنافسون علي منصب بطريرك الكنيسة الارثوذكسية في القدس والاراضي المقدسة بعد ان شغر هذا المنصب الديني الرفيع بوفاة البطريرك ثيوذوروس في يناير الماضي‏,‏ والبطريريك الجديد الذي سيتم انتخابه في‏13‏ اغسطس الحالي سيكون البطريرك رقم‏175‏ في تاريخ الكنيسة الممتد منذ نحو الفي عام‏.‏
والمسألة من الناحية الشكلية قد تبدو بسيطة ولكن من ناحية الجوهر اعمق واخطر بكثير فالتاريخ يسجل للكنيسة الارثوذكسية ان بطريركها صافرون هو الذي سلم مفاتيح القدس لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب وبحكم قدسية ومكانة هذه الكنيسة لدي الاقباط فإن زعيمها يتقدم علي كل المرجعيات المسيحية في الاراضي المقدسة‏,‏ ويفسر الاقباط العرب في القدس تدخل اسرائيل في شأن كنسي بأنه محاولة لتأكيد سيادة اسرائيل علي القدس والمقدسات‏,‏ وان يكون البطريرك الجديد مواليا لها ومن ثم التأثير علي مواقف الكنيسة المقيدة لعودة القدس للسيادة العربية باعتبارها عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة خاصة ان من بين الاسماء التي تحفظت عليها اسرائيل المطران سلفستروث الغار وهو المطران العربي الوحيد الذي رشح نفسه لمهام البطريركية‏.‏ إذن القضية في جوهرها صراع علي السيادة علي القدس في وقت تشهد فيه المدينة مخططات لتهويدها وطمس معالمها العربية كما حدث في‏7/29‏ الماضي عندما سمحت المحكمة الاسرائيلية العليا ولأول مرة لما يسمي جماعة امناء جبل الهيكل بوضع حجر اساس رمزي للهيكل الثالث في منطقة باب المغاربة علي بعد عدة امتار من الحرم القدسي الشريف وهي منطقة من املاك الاوقاف الاسلامية‏.‏

أم الكنائس
الدكتور الاب عطا الله حنا الناطق الرسمي باسم الكنيسة الارثوذكسية في القدس والاراضي المقدسة يصف تدخل اسرائيل في صميم الديانة المسيحية بأنه يأتي في اطار مخطط تهويد القديس إذن الكنيسة الارثوذكسية في القدس تسمي ام الكنائس لأنها اول كنيسة شيدت في العالم ومن القدس خاصة وفلسطين عامة انطلقت البشارة الانجيلية المسيحية الي مشارق الارض ومغاربها‏,‏ ففي القدس ومدن فلسطنية اخري توجد اهم واقدس الكنائس المسيحية في العالم وعلي سبيل المثال ـ والكلام للأب عطا الله ـ توجد في القدس كنيسة القيامة وبها قبر السيد المسيح عليه السلام وفي بيت لحم توجد كنيسة المهد وبها مغارة الميلاد وفي الناصرة هناك كنيسة البشارة حيث عاشت لفترة من الزمن العائلة المقدسة‏..‏ الخ‏,‏ وجميع هذه الكنائس تتعاون فيما بينها من اجل الحفاظ علي الطابع العربي الاسلامي المسيحي للقدس فالاقباط جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني والأمة العربية يتحدثون العربية ويصلون بالعربية وكنائسهم عربية‏.‏
ويشرح الأب عطا الله اهمية منصب البطريرك فيقول ان قائد الكنيسة الارثوذكسية يسمي بطريرك القدس لكنيسة الروم الاثوذكس وهو المتقدم بين كل المرجعيات والقيادات الدينية المسيحية في القدس نظرا لأنه يرأس اعرق كنيسة حضورها ووجودها ممتد منذ الفي عام وينتمي اليها الغالبية الساحقة من المسيحيين في فلسطين فضلا عن العديد من الكنائس والاديرة المهمة التابعة لها وحساسية وضع القدس ومستقبلها ومصيرها‏.‏

انتخاب البطريرك
ويضيف الأب عطا الله هنا انه من الاهمية بمكان ان يكون بطريرك القدس مؤمنا وملتزما بعروبة القدس وتحريرها وعودتها الي السيادة العربية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة‏,‏ ان اسرائيل التي استفزت مشاعر المسلمين بالهيكل المزعوم تستفز ايضا مشاعر الاقباط بتدخلها في شأن كنسي يتعلق بانتخاب بطريرك الكنيسة الارثوذكسية التي لا تعترف ولن تعترف علي الاطلاق بسيادة اسرائيل علي القدس المحتلة‏,‏ وتري ان اي سلام لا يعيد القدس الي العرب مآله الفشل الذريع‏,‏ وفي هذا الصدد فإن الكنيسة الارثوذكسية تثمن غاليا رفض البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية السماح للأقباط بزيارة الاماكن المقدسة حتي يتم تحرير القدس فالمقاطعة ورفض التطبيع سلاح يجب استخدامه في مقاومة احتلال اسرائيل للأراضي العربية‏.‏
ويقول الاب عطا الله‏:‏ هناك قائمة من‏15‏ مرشحا في الانتخابات التي ستجري في‏13‏ اغسطس الحالي علي منصب البطريرك تحفظت اسرائيل علي ترشيح‏5‏ اسماء والكنيسة ترفض هذا التحفظ وتصر علي انتخاب البطريرك الذي يراه الاقباط مناسبا لأنه هو الذي سيستقبل بمشيئة الله تعالي تحرير القدس وعودتها الي السيادة العربية‏.‏
انتخاب البطريرك يتم علي ثلاث مراحل تبدأ بأن يقدم اي مطران او ارشمندريت اوراق ترشيحه ثم يجتمع المجلس الانتخابي الموسع ويضم‏70‏ شخصا من المطارنة والاشمندريتية ورؤساء الاديرة في القدس و‏12‏ كاهنا عربيا يمثلون الطائفة العربية الارثوذكسية لانتخاب‏3‏ مرشحين من المتقدمين لمنصب البطريرك‏,‏ وبعد ذلك يقوم المجمع المقدس باختيار احد المرشحين الثلاثة في احتفال مهيب يقام في كنيسة القيامة‏.‏

تعريب الكنيسة الارثوذكسية
مروان طوباسي رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الارثوذكسي في فلسطين يضيف بعدا جديدا للجدل حول انتخاب البطريرك الجديد فيقول ان تدخل اسرائيل في انتخاب البطريرك وشطبها اسماء‏5‏ مرشحين وتجاهلها للقانون الذي اصدره البرلمان الاردني عام‏1958‏ بشأن المقدسات في القدس والمعمول به حتي الآنأتي ضمن محاولات اسرائيل لتأكيد سيادتها علي القدس والمساس بمكانة مقدساتها الاسلامية والمسيحية‏.‏
ويوجه طوباسي اللوم الي البطريركية الارثوذكسية لأنها هي التي رفعت اسماء المرشحين الي اسرائيل للمصادقة عليها وكان من المفترض كما جرت العادة في انتخاب عامي‏1958‏ و‏1981‏ ان يتم ابلاغ اسرائيل فقط بنتيجة الانتخاب‏.‏

ويشير طوباسي الي نقطة مهمة تتعلق بوجود نزاع داخل الكنيسة الارثوذكسية بالقدس بين الرئاسة الروحية والمسيحيين العرب‏,‏ إذ ان الكنيسة كانت قبل‏500‏ عام عربية خالصة بمعني ان المطارنة والاسقفة من العرب ولكن في عهد الامبراطورية العثمانية اصبحت السيطرة علي مقدرات الكنيسة للرهبان اليونانيين‏,‏ فالرئاسة الروحية وهي المجمع المقدس السنودس تتكون من‏18‏ مطرانا ليس من بينهم اي مطران عربي هذه الرئاسة هي التي تمارس التمييز ضد الاقباط العرب ولم تسمح بوجود اي عربي في المجمع المقدس‏..‏ ومن ثم فمن الضروري اعادة تعريب الكنيسة الارثوذكسية في القدس واعادتها الي مشرقيتها الاصلية‏,‏ ففي كل الكنائس الارثوذكسية في العالم تكون الرئاسة الروحية من ابناء الشعب الذي توجد فيه الكنيسة كما هو الحال في مصر وروسيا وبلغاريا علي سبيل المثال‏.‏
ويقول طوباسي ان الاعتداءات الاسرائيلية لا تفرق بين المسيحي والمسلم فقد صادرت اسرائيل العديد من اراضي الوقف المسيحي في القدس وفي فلسطين‏1948‏ ومنذ عدة اسابيع اغتال المستعمرون راهبا من البطريركية الارثوذكسية علي الطريق بين بيت لحم والقدس وهناك محاولات اسرائيلية لابعاد بعض رجال الدين المسيحي من الكنيسة بسبب مواقفهم الرافضة لضم اسرائيل للقدس والمؤيدة للمقاومة الفلسطينية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية