قضايا و اراء

41895‏السنة 126-العدد2001اغسطس20‏غرة حمادى الأخرة 1422 هــالأثنين

الموجات الكهرومغناطيسية تلوث البيئة
بقلم‏:‏د‏.‏ إبراهيم مطاوع

ظللت جميع مظاهر الحياة متكيفة علي الاستمرار في بيئة طبيعية ومتوازنة رغم وجود الموجات الكهرومغناطيسية الطبيعية والتي تصدر من الشمس وتلك المصاحبة للعواصف الرعدية‏.‏ غير أن تدخل الانسان بابتكار مصادر صناعية متعددة للموجات الكهرومغناطيسية أدت معها إلي زيادة شدة الموجات الكهرومغناطيسية التي تنتشر في البيئة مما أحدث اضطرابا وخللا في التوازن الطبيعي للبيئة‏.‏ وقد دفع ذلك العلماء لدراسة الموجات الكهرومغناطيسية الصناعية وآثارها السلبية علي البيئة بغية ابتكار وسائل للوقاية منها‏.‏
والمصادر الصناعية لتلك الموجات متعددة والمعروف منها والذي أثار جدلا في الآونة الحديثة مثل موجات المحمول وموجات أفران الطهي بالميكروويف وموجات الارسال بالراديو والتليفزيون والرادار‏....‏ إلخ حتي اللحام بالقوس الكهربي له مخاطره علي البيئة‏.‏ وتوجد هيئات دولية متعددة تهتم بدراسة كيفية الحفاظ علي البيئة من مخاطر التعرض للاشعاعات الكهرومغناطيسية بجميع مصادرها وتردداتها‏,‏ ومنظمة الصحة العالمية تبنت مشروعا عالميا لبحث الأضرار الصحية المحتملة لاستخدام التليفون المحمول وتردداته الكهرومغناطيسية خاصة أن عدد مستخدميه من المتوقع أن يصل الي مليار نسمة مع حلول عام‏2004.‏ كما أن الولايات المتحدة قامت بدراسات أدت الي وضع ضوابط لكيفية حماية رجال الشرطة من التعرض لأشعة الميكروويف الصادرة من أجهزة الرادار التي تراقب حركة المرور‏.‏ وهناك أيضا ضوابط وضعتها إدارة الدفاع لتحديد مستويات الاشعاع المسموح بالتعرض لها ووسائل الوقاية منها اذا تجاوزت الحدود‏.‏ وقد يندهش القاريء اذا ما علم أن هناك خطرا يهدد البيئة من الاشعاعات الكهرومغناطيسية الصادرة من اللحام بالقوس الكهربي وكذلك الدفايات الكهربائية التقليدية وأجهزة تجفيف الشعر‏.‏ فضلا عن
أن هناك داخل المنزل مصادر متعددة مثل التليفزيون والكمبيوتر وأفران الميكروويف والتي يجب الانتباه والحرص عند استخدامها‏.‏

آثار الإشعاعات الكهرومغناطيسية
وإذا ما تحدثنا عن الآثار السلبية للموجات الكهرومغناطيسية نجد أنها تنقسم الي نوعين رئيسيين الأول هو‏:‏ ـ
التأثيرات الحرارية نتيجة امتصاص أنسجة الجسم لتلك الموجات ويختلف تأثير هذه الموجات علي أجزاء الجسم وتبلغ خطورتها علي رأس الانسان خاصة الاطفال‏.‏

وهذه التأثيرات الحرارية لها خطورة بالغة عند تجاوزها الحدود المسموح بها لحد اصابة الجلد بحروق وكذلك العقم كما أنها قد تؤدي الي فقدان البصر في بعض الاحيان‏.‏
أما الثاني فهو‏:‏ ـ التأثيرات غيرالحرارية وترجع خطورة هذه التأثيرات أنها تحدث أضرارا حتي عند التركيزات المنخفضة للأشعة الكهرومغناطيسية وإليها نعزي التأثيرات المحتملة للحمض النووي لخلايا المخ وبالتالي تكون ضارة علي الصفات الوراثية وقد تؤدي الي الاصابة بالامراض الخبيثة‏,‏ ويوضح علماء جراحة المخ والأعصاب أن خلايا المخ‏,‏ تتصل ببعضها وبمركز المخ عن طريق موجات كهرومغناطيسية‏,‏ بالاضافة الي المواد الكيميائية الموصلة بين خلايا الجهاز العصبي والتي يمكن تسجيلها بجهاز قياس المخ الكهربائي كما أمكن تصوير أجهزة المخ المختلفة باستخدام الرنين المغناطيسي‏,‏ كما يؤدي التعرض لمدد طويلة لهذه الموجات الي الشعور بصداع أو فقدان التركيز‏.....‏ الي آخره‏.‏

وهذا يفسر كيفية تأثر خلايا المخ مباشرة بالموجات الكهرومغناطيسية المحيطة بالانسان وذلك بتداخلها مع الاشارات الطبيعية التي يصدرها المخ مما يحدث خللا في أدائها تنتج عنه الاضرار المشار اليها‏.‏
أما بالنسبة لمرضي القلب الذين يستخدمون أجهزة لتنظيم ضربات القلب فيجب عليهم تفادي التعرض لمصادر الاشعة الكهرومغناطيسية بأنواعها المختلفة حيث تتأثر هذه الأجهزة بالتشويش مما يؤدي إلي خلل في انتظام أعمالها‏.‏

وسائل الوقاية
الأمثلة السابقة للآثار الضارة المحتملة للاشعة الكهرومغناطيسية شغلت فكر علماء الطب والعلوم في كيفية التخفيف وتفادي أخطار تعرض البيئة لمختلف أنواع الموجات الكهرومغناطيسية غير الطبيعية‏.‏ وقد نشأت بالخارج وكالات وهيئات عديدة منها علي سبيل المثال الوكالة الداخلية لمجموعة العمل للموجات الكهرومغناطيسية بالولايات المتحدة الامريكية‏.‏ وقد حددت هذه الهيئات وعلي رأسها المعهد القومي الامريكي للمواصفات المعروف باسم‏'ANSI'‏ شروط انشاء محطات الراديو والتليفزيون وكذلك محطات التليفونات الخلوية‏(‏ المحمول‏)‏ كذلك المصانع والورش التي تستخدم آلات ومعدات تصدر عنها موجات كهرومغناطيسية ضارة بالبيئة‏.‏ غير أنه بالنسبة للأجهزة المستخدمة بالمنازل مثل أفران الميكروويف أو أجهزة الارسال اللاسلكية فمن الصعب تفادي التعرض لاشعاعاتها‏.‏ ومن الطريف أن وكالة البحث العلمي التابعة لوزارة الدفاع البريطانية أصدرت أمرا لجميع العاملين بالوزارة بضرورة تركيب محافظ بلاستيكية معينة تمثل أغطية وقائية لكل أجهزة التليفون المحمول التي يستخدمونها لوقايتهم من الاشعاعات الضارة التي تنبعث من هذه الأجهزة‏.‏ وهذه الاغطية هي عبارة عن شبكات من الاسلاك تعمل كمرشح للموجات الكهرومغناطيسية أي أشبه بالمصفاة وبالتالي تعمل علي توهين شدة الاشعة الواصلة للأذن‏.‏

ومن الواضح أن هذه المرشحات يمكن استخدامها مع الهاتف المحمول فقط ولا تعمل للوقاية من الاشعة الصادرة من نوعيات الاجهزة المختلفة وكذلك الاشعة الملوثة للمجال الجوي المحيط بنا‏.‏ وقد أدي ذلك إلي محاولات لابتكار وسائل حديثة للوقاية من هذه الاشعة تشمل جميع الأنواع‏.‏
وقد أدت هذه المحاولات الي ظهور بطاقة حديثة تحمل في الجيب وظيفتها الاساسية هي معادلة الموجات الكهرومغناطيسية للجسم‏.‏

وتعتمد فكرة البطاقة علي أنه عند تعرض الجسم للاشعة الكهرومغناطيسية الموجودة في المحيط‏,‏ فإنها تؤدي الي ظهور كهارب سالبة غير ضارة علي سطح الجسم بحيث تتعادل مع الكهارب الموجبة المصاحبة للموجات الكهرومغناطيسية مما يقلل الي حد كبير تأثيرها علي الجسم‏.‏ وقد تم تجربة هذه البطاقات علي نحو عشرين ألف شخص فوجد أن أداء أعصاب الجمجمة والقلب وكذلك الجهاز العصبي تزيد علي معدلاتها الطبيعية عند تعرض أجساد هؤلاء الاشخاص لاشعاعات كهرومغناطيسية صادرة عن هواتف محمول‏.‏ وعند استخدام هؤلاء الاشخاص لهذه البطاقات فإن أداء أجهزة الجسم تعود الي معدلاتها الطبيعية‏.‏

ومما لا شك فيه أن الانسان هو الذي يحدث الخلل في التوازن الطبيعي للحياة دون أن يشعر وهو يبحث عن رفاهيته‏.‏ ولكن الله حبانا بالقدرة علي محاولة اعادة التوازن لحياتنا كما خلقها الله ولنتذكر قوله تعالي‏:‏ ـ
يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض‏.‏ فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان صدق الله العظيم‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية