قضايا و اراء

41818‏السنة 125-العدد2001يونيو4‏12 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

الدكتور إبراهيم شحاته في رحاب الله
بقلم: د‏.‏سمير تناغو
أستاذ بحقوق الإسكندرية

انتقل إلي رحمة الله ولم يبلغ الخامسة والستين من العمر‏,‏ الدكتور إبراهيم شحاته‏,‏ أحد أبرز رجال القانون في العالم‏,‏ والنائب الأول السابق لرئيس البنك الدولي‏,‏ وقد كان مصريا صميما في نشأته فهو ابن أحد علماء الأزهر الشريف‏,‏ وهو ابن المؤسسة التعليمية المصرية‏,‏ فقد تعلم في المدارس المصرية‏,‏ وحصل علي الثانوية العامة سنة‏1953,‏ وكان ترتيبه الرابع علي الجمهورية‏,‏ ثم حصل علي ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة سنة‏1957‏ وكان أحد أوائل هذه الدفعة‏.‏
وقد جاءت فرصته في الإنطلاق إلي العالمية عام‏1960,‏ عندما أوفدته الدولة إلي جامعة هارفارد في الولايات المتحدة‏,‏ حيث حصل علي الدكتوراة في القانون الدولي العام سنة‏1964,‏ وقد كتب أستاذه في مقدمة الرسالة التي نشرت في أوروبا بعد ذلك‏,‏ أن هذه الرسالة رفعت من قيمة شهادة الدكتوراه من جامعة هارفارد‏,‏ وأرجو أن تتأملوا جيدا معني هذه العبارة‏,‏ فالرسالة لا تؤهل صاحبها فقط للحصول علي الدكتوراه من جامعة هارفارد العريقة‏,‏ ولكنها ترفع من شأن هذه الشهادة ومن شأن الجامعة‏,‏ وهذه العبارة القوية الباهرة تعبر بكل وضوح عن نبوغ الدكتور إبراهيم شحاته وتنبئ عن المستقبل الذي كان ينتظره‏.‏

وبعد أن عمل أستاذا بحقوق عين شمس إلي عام‏1970,‏ طلب منه صديقه عبد اللطيف الحمد المدير العام للصندوق الكويتي للتنمية في ذلك الوقت‏,‏ وأحد أمناء مكتبة الإسكندرية حاليا‏,‏ وخريج جامعة هارفارد‏,‏ أن ينضم إليه مستشارا قانونيا للصندوق‏,‏ ومنذ عام‏1975‏ ــ‏1979‏ أصبح الدكتور إبراهيم شحاته المدير العام لصندوق الدول المصدرة للبترول‏(‏ الأوبيك‏)‏ ومقره فيينا عاصمة النمسا‏,‏ وتم اختياره لكفاءته ونبوغه رغم أن مصر ليست عضوا في مجموعة هذه الدول‏.‏
ومنذ عام‏1979‏ إلي عام‏2000‏ أصبح الدكتور إبراهيم شحاته المستشار القانوني للبنك الدولي‏,‏ وهو منصب يطلق عليه أيضا اسم القنصل العام للبنك‏,‏ والنائب الأول لرئيس البنك الدولي‏,‏ ولم يشغل أي مصري أو عربي هذا المنصب من قبل أو من بعد‏,‏ وهو لهذا المنصب كان يعتبر أحد أبرز رجال القانون في العالم‏,‏ ولا نبالغ إذا قلنا كما قال عنه أستاذ جامعة هارفارد‏,‏ إنه رفع من قيمة هذا المنصب‏,‏ لأنه لم يكتف بممارسة مهام منصبه اليومية‏,‏ بل جمع إلي ذلك انهماكه في وضع العديد من الكتب والمقالات العلمية في القانون الدولي العام‏,‏ والتنمية الاقتصادية الدولية‏,‏ كما وضع العديد من مشروعات المعاهدات الدولية‏.‏

وبجانب عمله في البنك الدولي‏,‏ شغل الدكتور إبراهيم منصب رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي لقانون التنمية‏(‏ روما‏),‏ والأمين العام لجهاز تسوية المنازعات والتحكيم‏(‏ واشنطن‏),‏ وتقديرا لعلمه ونبوغه منحته كلية الحقوق جامعة باريس درجة الدكتوراه الفخرية في القانون‏,‏ وحصل علي نفس الدرجة الفخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة‏.‏
ولاشك أن هذا الرجل الفذ كان نادر المثال في علمه وفي خلقه وتواضعه‏,‏ وقلما يجود الزمان بمثله‏,‏ ومازال يرن في أذني القول الحكيم الذي كان يردده دائما والده العالم الجليل عندما كنا نجلس في حضرته منذ أكثر من أربعين عاما حسب الإنسان من هذه الدنيا ما يقيم أوده‏.‏ حقا لا يأخذ الإنسان من الدنيا أكثر مما يقيم أوده‏,‏ ولو غفل الطامعون‏,‏ رحم الله فقيدنا الكبير‏,‏ وألهم أسرته وزوجته السيدة الفاضلة سامية فريد المستشار الاقتصادي لصندوق النقد الدولي‏,‏ وأبناءه شريف وياسمين ونادية‏,‏ الصبر والسلوان‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية