قضايا و اراء

41818‏السنة 125-العدد2001يونيو4‏12 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

فيصل الحسيني الفارس الذي ما ترجل أبدا
بقلم: محمد صبيح
أمين سر المجلس الوطني الفلسطيني
القاهرة

غيب الموت فارسا‏..‏ بطلا‏..‏ علما من أعلام فلسطين‏,‏ وشاء القدر أن يولد وينتقل الي رحاب المولي عز وجل بعيدا عن مدينة القدس التي أحبها‏,‏ وما كان هذا الغياب إلا قسرا من أجل تكريس الطهارة والقداسة والتسامح لزهرة المدائن‏,‏ وتخليصها من دواعي العنصرية والانغلاق وسنابك الخيل وصرير جنازير الدبابات الإسرائيلية‏.‏
عاد فيصل الحسيني الي القدس ملفوفا بعلم فلسطين الذي أحب‏..‏ وأزهار وورود فلسطين التي أحب‏,‏ وبالآلاف من محبيه يحيطون بجثمانه الطاهر‏,‏ ليرقد في ساحات المسجد الأقصي المبارك الي جوار والده الشهيد القائد الرمز عبدالقادر الحسيني‏,‏ المسجد الذي طالما دافع عنه فيصل بجسده وعقله وروحه وماله‏.‏

التقيت فيصل‏,‏ سليل أسرة الشهادة والفداء والتواضع‏,‏ في القاهرة ننظم قيام الاتحاد العام لطلبة فلسطين من أجل تجسيد الهوية الفلسطينية‏,‏ التي غيبها الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ وبرغم اندفاع الشباب والفوران السياسي في مطلع الستينيات‏,‏ كان فيصل رحمه الله صاحب الخلق الدمث والأدب الجم‏,‏ والتواضع الشديد الممتزج بصلابة الرجال وعزم المؤمنين‏,‏ كان فيصل دائما هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية‏,‏ يجمع ولا يفرق‏,‏ يعقد الصداقات والحوارات في كل مكان وكل اتجاه فكان موضع تقدير واحترام الجميع‏.‏
ذات الطريق سلكه وهو يحمل ملف القدس وهموم القدس‏,‏ تربطه الرابطة بأهل القدس شيبا وشبابا‏,‏ بطرقات القدس‏,‏ بمباني القدس وبرجال الدين مسيحيين ومسلمين‏,‏ عرف فيصل رحمه الله القدس حجرا‏,‏ حجرا‏,‏ ودافع عنها في كل مكان‏,‏ وكان فيصل ما أن يأتي الي مصر حتي يبادر بالتوجه الي القاهرة القديمة حيث عبق التاريخ الذي يذكره بالقدس المحتلة‏,‏ البوابات والطرقات والمآذن هي كلها صنوان وتوءم ما هو موجود في القدس‏,‏ فالعمارة واحدة والثقافة واحدة‏,‏ ونفس الأهل هنا وهناك‏.‏

غادرنا فيصل في عام‏1962,‏ وترك دراسته الجامعية ليلتحق بالكلية الحربية‏,‏ فهو بحق صاحب السيف والقلم والابداع‏,‏ كان رحمه الله خلاقا ومبدعا في تفكيره‏,‏ كان السهل الممتنع فلا يستطيع أحد أن يقوم بدوره بينما تفتح له القلوب بسحر أخاذ لعلمه وإبداعه وتواضعه‏.‏
أما أنت يا أيها القائد الكبير‏,‏ ياقائد هذه المسيرة‏,‏ ويامن حملت وتحمل هموم أمتك وشعبك‏,‏ فنحن إذ نتقدم لك بالعزاء لفقدانك أحبابك وجنودك وتلاميذك شهداء علي درب التحرير‏,‏ مواكب مسيرة آمنا بها لتحرير القدس مهما يكن الثمن‏,‏ نسأل الله عز وجل الصحة والعزم علي تحمل هذه الأهوال‏,‏ فلنصبر صبر ساعة‏,‏ والي جنة الخلد يافيصل ياحبيب فلسطين مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا‏..‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية