|
|
غيب الموت فارسا.. بطلا.. علما من أعلام فلسطين, وشاء القدر أن يولد وينتقل الي رحاب المولي عز وجل بعيدا عن مدينة القدس التي أحبها, وما كان هذا الغياب إلا قسرا من أجل تكريس الطهارة والقداسة والتسامح لزهرة المدائن, وتخليصها من دواعي العنصرية والانغلاق وسنابك الخيل وصرير جنازير الدبابات الإسرائيلية. عاد فيصل الحسيني الي القدس ملفوفا بعلم فلسطين الذي أحب.. وأزهار وورود فلسطين التي أحب, وبالآلاف من محبيه يحيطون بجثمانه الطاهر, ليرقد في ساحات المسجد الأقصي المبارك الي جوار والده الشهيد القائد الرمز عبدالقادر الحسيني, المسجد الذي طالما دافع عنه فيصل بجسده وعقله وروحه وماله.
التقيت فيصل, سليل أسرة الشهادة والفداء والتواضع, في القاهرة ننظم قيام الاتحاد العام لطلبة فلسطين من أجل تجسيد الهوية الفلسطينية, التي غيبها الاحتلال الإسرائيلي, وبرغم اندفاع الشباب والفوران السياسي في مطلع الستينيات, كان فيصل رحمه الله صاحب الخلق الدمث والأدب الجم, والتواضع الشديد الممتزج بصلابة الرجال وعزم المؤمنين, كان فيصل دائما هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية, يجمع ولا يفرق, يعقد الصداقات والحوارات في كل مكان وكل اتجاه فكان موضع تقدير واحترام الجميع. ذات الطريق سلكه وهو يحمل ملف القدس وهموم القدس, تربطه الرابطة بأهل القدس شيبا وشبابا, بطرقات القدس, بمباني القدس وبرجال الدين مسيحيين ومسلمين, عرف فيصل رحمه الله القدس حجرا, حجرا, ودافع عنها في كل مكان, وكان فيصل ما أن يأتي الي مصر حتي يبادر بالتوجه الي القاهرة القديمة حيث عبق التاريخ الذي يذكره بالقدس المحتلة, البوابات والطرقات والمآذن هي كلها صنوان وتوءم ما هو موجود في القدس, فالعمارة واحدة والثقافة واحدة, ونفس الأهل هنا وهناك.
غادرنا فيصل في عام1962, وترك دراسته الجامعية ليلتحق بالكلية الحربية, فهو بحق صاحب السيف والقلم والابداع, كان رحمه الله خلاقا ومبدعا في تفكيره, كان السهل الممتنع فلا يستطيع أحد أن يقوم بدوره بينما تفتح له القلوب بسحر أخاذ لعلمه وإبداعه وتواضعه. أما أنت يا أيها القائد الكبير, ياقائد هذه المسيرة, ويامن حملت وتحمل هموم أمتك وشعبك, فنحن إذ نتقدم لك بالعزاء لفقدانك أحبابك وجنودك وتلاميذك شهداء علي درب التحرير, مواكب مسيرة آمنا بها لتحرير القدس مهما يكن الثمن, نسأل الله عز وجل الصحة والعزم علي تحمل هذه الأهوال, فلنصبر صبر ساعة, والي جنة الخلد يافيصل ياحبيب فلسطين مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.. |
|
|
|
|
|