|
|
أدت العملية الانتحارية التي جرت في تل أبيب إلي تحولات شديدة الأهمية في مسيرة التطورات التي سيطرت علي المسار الفلسطيني الإسرائيلي خلال الشهور الماضية, فقد أدي حجم العنف وما أسفر عنه إلي حالة هستيرية في الشارع الإسرائيلي, وكان من شأن ذلك أن يدفع الحكومة الإسرائيلية المتطرفة أساسا إلي الاندفاع في اتجاه إجراءات تقضي تماما علي احتمالات أية تسوية سياسية في المنطقة خلال المدي المنظور, كما كانت هناك دلالات واضحة لتلك العملية من الزاوية الفلسطينية, فقد تمت إدانة العملية من جانب السلطة الفلسطينية, التي كان من الواضح بالنسبة لها أن الأمور قد بدأت تخرج عن نطاق السيطرة بصورة تسبب أضرارا لأهدافها السياسية, بأكثر مما تفيدها. لذا كان ثمة توافق علي الدعوة ـ داخل القيادة الفلسطينية ـ لوقف إطلاق النار, ليس لأن الحكومة الإسرائيلية قد هددت وتوعدت وحددت مهلة زمنية, فالتهديد لم يتوقف أبدا منذ فترة طويلة, واعتادت السلطة الفلسطينية علي مثل هذه الإنذارات, لكن لأن التفاعلات قد بدأت تتجه نحو منحنيات خطرة. لكن وقف إطلاق النار ليس كافيا, إذا لم يترافق مع إجراءات سياسية تؤدي إلي حل المشكلة التي تفرز العنف في المناطق الفلسطينية
وهي استمرار الاحتلال والحصار والضغوط متعددة الأبعاد, ومقترحات ميتشيل ليست سوي بداية للتحرك في هذا الاتجاه, فالقضية هي الاحتلال الذي يجب أن ينتهي, وإلا فإن شيئا لن يفيد, وقد يتجدد العنف مرة أخري. |
|
|
|
|
|