|
|
 | | التحام قوى بين اليمانى والمدافع الفنلندى هارى هاباينمى |
سبحان مغير الأحوال.. ليلة الخميس الماضي كانت كئيبة وحزينة علي جميع أفراد البعثة المصرية بعد الهزيمة الثقيلة من الأرجنتين.. الصمت يخيم علي اللاعبين والجهاز الفني والإداري داخل الأتوبيس.. سيارات الجالية المصرية المصاحبة للفريق تسير وكأنها في جنازة.. الأعلام ملفوفة في شنط السيارات.. وفي الفندق عتاب وتأنيب وغيظ ونكد, وغرف مغلقة. وليلة الأحد.. فرح وابتسامات وقبلات وتهاني بعد الفوز علي فنلندا والتأهل لدور الـ16.. اللاعبون بعد المباراة يذهبون لتحية الجماهير الأرجنتينية ويلقون لهم بفانلاتهم.. في الأتوبيس غناء وهتاف باسم مصر.. في الطريق سيارات أفراد الجالية المصرية ترفع الأعلام وتطلق آلات التنبيه.. وعند الفندق تصادف دخول عروستين تستعدان لحفل الزفاف.. وسيارة أحد المصريين تنطلق منها أغاني مصرية شعبية.
كان أجمل ما في مباراة مصر وفنلندا هو مساندة الجماهير الأرجنتينية لمنتخبنا والهتاف له انجبتو.. انجبتوا أي إيجبت.. الجماهير كانت تهتف مع كل كرة يلمسها لاعب مصري, لكن هتافها الأكبر كان كلما تسلم أبو المجد مصطفي الكرة, والسبب أن أبو المجد في بداية المباراة كان يلعب ناحية جماهير الدرجة الثالثة وانطلق مرتين بالكرة مراوغا أكثر من لاعب من لاعبي فنلندا, وهو ما نال إعجاب الجماهير التي تعشق المراوغة والكرة الجميلة, وحتي عندما هبط أداء أبو المجد في الشوط الثاني وأصبح يلعب ناحية المقصورة, كانت الجماهير تهتف له ويرتفع صوتها بمجرد أن تصل إليه الكرة.. أما نجوم المباراة فكان في المقدمة جمال حمزة بتحركاته وتمريراته السليمة ومراوغاته المجدية وانطلاقاته الهجومية, وكذلك محمد اليماني المشاغب لدفاع فنلندا, وإن كان لايزال يعاب عليه إهداره الفرص السهلة خاصة وهو منفرد وتسديداته غير قوية, وأيضا محمد شوقي الذي بذل مجهودا كبيرا في وسط الملعب خاصة أن زميله محمد عبدالواحد كان بطيئا وفي غير مستواه. ولا ننسي محمد صبحي حارس المرمي الذي أنقذ مرماه من ثلاث فرص مؤكدة, إحداها من تسديدة وانفراد داخل الـ18, وأحمد أبومسلم تألق في فترات عندما غابت الرقابة عنه.
والحديث عن تألق محمد صبحي حارس المرمي وجمال حمزة يدفعنا إلي الإشادة بشوقي غريب في قرارين حسمهما, الأول بإشراك محمد صبحي رغم اهتزازه الشديد في مباراة الأرجنتين, في وظل وجود رأي باستبعاده من المباراة وإشراك وائل زنجا.. وباشتراك صبحي وتألقه استعاد بسرعة ثقته في نفسه وثقة الجهاز والجماهير فيه.. والثاني عندما احتسب الحكمة ضربة جزاء لنا فأشار شوقي غريب لجمال حمزة بأن يتقدم لتسديدها رغم أن جمال أضاع ضربة الجزاء التي احتسبت لنا في مباراة جامايكا, ونجح جمال حمزة في التسجيل منها ليستعيد هو الآخر ثقته في نفسه تجاه تسديد ضربات الجزاء, وكان لنجاحه فيها أثر كبير في أن يتألق في المباراة, لاسيما أن الهدف كان في الدقيقة التاسعة! ومن الظواهر الطريفة في المباراة أن وائل رياض تمكن بعد نزوله ـ مع أول كرة يلمسها ـ أن يسجل الهدف الثاني من تمريرة جمال حمزة الجميلة والماكرة, فانفرد وائل بالحارس وراوغه ووضع الكرة في المرمي, والطريف أن هذا الموقف يشبه تماما ما حدث في مباراة مصر وكوت ديفوار في بطولة الأمم الإفريقية بالقاهرة عام86 عندما نجح شوقي غريب في أن يسجل أول هدف لمصر بعد نزوله مباشرة. بهذا الفوز احتلت مصر المركز الثاني في المجموعة الأولي, وستلتقي يوم الأربعاء المقبل إن شاء الله مع الولايات المتحدة التي احتلت المركز الثاني في المجموعة الثالثة, وعلي نفس الاستاد وهو ستاد خوسيه بالعاصمة بيونس أيرس, لكن المباراة ستقام في الساعة الثانية بتوقيت الأرجنتين( الثامنة بتوقيت القاهرة).
في المؤتمر الصحفي عقب المباراة كان أول ما قاله شوقي غريب إنه يشكر الجماهير الأرجنتينية علي مساندتها لفريقه, وكانت اللاعب رقم واحد في المباراة, لأن تشجيعها منح اللاعبين المزيد من الحماس والقتال في الملعب, وقال إنه سعيد بأن مباراته مع أمريكا ستكون الأولي وقبل مباراة الأرجنتين وبذلك سيضمن مساندة جماهيرية أكبر. وفي تصريحاته الخاصة للصحفيين المصريين المرافقين للبعثة قال شوقي: إن المباراة كانت صعبة, وصعوبتها تمثلت في أن الفريق الفنلندي كانت له فرصتان, التعادل أو الفوز, وفرصته في التعادل كانت أقوي لأن أفراده يجيدون الناحية الدفاعية, والفريق يلعب بأسلوب دفاعي.. أما نحن فلم يكن أمامنا سوي فرصة واحدة وهي الفوز, وكانت هناك مناقشات طويلة بين الجهاز الفني لاختيار أسلوب اللعب الأمثل, وكذلك التشكيل, لاسيما بعد أن ظهر أكثر من لاعب في غير مستواه في مباراة الأرجنتين.. ولأنه لم يكن أمامنا سوي الفوز لعبنا بأربعة مهاجمبين وهم: اليماني ورضا شحاتة وجمال حمزة ومحمد عبدالواحد, واختياري لهؤلاء لأنهم يجيدون الاختراق, سواء من الأجناب, أو من العمق.. وبشكل عام أدينا مباراة طيبة وحققنا هدفنا باحتلال المركز الثاني والصعود إلي دور الـ16 والدخول في مرحلة المباريات الصعبة.. واللاعبون نفذوا التعليمات باستثناء بعض الأوقات أصابت بعضهم حالة سرحان وغفلة عن الرقابة الفردية والضغط, أما بالنسبة للتغييرين اللذين أجريتهما فكان الأول بإشراك وائل رياض بدلا من رضا شحاتة بعد أن شعرت أن هناك نقصا في وسط الملعب مقابل زيادة عددة لاعبي فنلندا.. والتغيير الثاني في الدقيقة30 من الشوط الثاني بنزول محمود محمود بدلا من محمد عبدالواحد بعد أن وجدت أن المدرب الفنلندي دفع بمهاجم ولعب بثلاثة مهاجمين في القلب لاستغلال الكرات الطويلة الساقطة التي يعتمدون عليها كأسلوب لعب, لذلك أشركت محمود محمود ولعبت بثلاثة مساكين.
وقال شوقي: لقد نوعنا أساليب الهجوم ما بين الاختراق من العمق, واللعب علي الأجناب, وفي رأيي أن جمال حمزة لعب دورا كبيرا في الهجوم وتحقيق الفوز, ومعه اليماني ومحمد شوقي. وعن بعض الأخطاء التي وقع فيها حسام غالي قال شوقي: عندما زادت هذه الأخطاء حذرته بشكل نهائي أنني سأخرجه من الملعب وطلبت منه الالتزام بالتكليفات المكلف بها, وأن يلعب الكرة من لمسة واحدة دون احتفاظ بها أو محاولة المراوغة, ومشكلة حسام أن لديه بعض المهارات الفردية ويحاول أن يستخدمها لكنه لا يعرف متي يفعل ذلك, وهذا العيب سيتخلص منه بمرور الوقت, وبعد أن يكتسب المزيد من الخبرات. وفي نهاية تصريحاته قال شوقي: أرجو من البعض أن يعلم أنه لا يوجد مدرب بالقطعة, إذا فاز في مباراة أشادوا به, وإذا خسر في أخري طالبوا برأسه! والتقويم يجب أن يكون في نهاية المشوار بحساب الإيجابيات والسلبيات.
علي الجانب الآخر جاءت تصريحات كاري أوكونين المدير الفني لفنلندا هادئة ومتزنة وشجاعة, فقال: بداية أهنئ فريقكم بالصعود, كنتم الأفضل وتستحقون الفوز.. ولعلكم تتذكرون أنني قلت قبل المباراة إن منتخب مصر فريق جيد جيدا واستعد بشكل جيد للبطولة.. أما عن المباراة فإن ضربة الجزاء منحت لاعبي مصر الثقة في النفس وطاقة جبارة, حاولت أن أخترق دفاع المنتخب المصري من العمق لكني فشلت لوجود رقابة شديدة علي المهاجمين, ولم ألجأ من البداية للأختراق من الأجناب لوجود ظهيري جنب علي مستوي عال, وفي رأيي أن مصر لعبت بشكل أفضل, وفي المقابل لم نستطع أن نحافظ علي المستوي الذي ظهرنا به أمام الأرجنتين وجامايكا, وظهرنا بمستوي أقل ربما يكون الإجهاد الذي حل باللاعبين هو السبب, وربما أن اللاعبين لم يقدموا ما عندهم بسبب غرور أصابهم واستهتار بالفريق المصري عقب هزيمته الكبيرة أمام الأرجنتين.. وفي اعتقادي أن أفضل لاعبيكم هم:15( أبومسلم) و11( اليماني) و9( رضا شحاتة), وهذا اللاعب الأخير كان مفاجأة بالنسبة لي وتحرك بشكل واع جدا وأربك مدافعي فريقي.. وعموما نحن استفدنا من الاشتراك في هذه البطولة واكتسبنا خبرات جديدة باللعب أمام فريقين كبيرين مثل الأرجنتين ومصر.
دفتر أحوال الرحلة * سفيرا المغرب والجزائر شاهدا المباراة من داخل المقصورة بدعوة من السفير المصري محمد دغش. * حسين أمين حصل علي الإنذار الثاني ولن يلعب المباراة المقبلة.
* سليم علولو عضو الاتحاد الإفريقي حضر إلي الفندق خصيصا لتقديم التهنئة للفريق المصري, وتصادف في أثناء وجوده أن تلقي مكالمة تليفونية من عيسي حياتو وطلب خلالها إبلاغ تهنئته للفريق المصري بالصعود إلي دور الـ16, وأنه سيحضر إلي مقر البعثة اليوم لتقديم تهنئته الشخصية. *9 مدربين من فرنسا تابعين للاتحاد الفرنسي لكرة القدم جاءوا خصيصا لمشاهدة مباريات البطولة وكتابة تقرير فني عنها وعن الفرق المشاركة, وشاهدوا المباراة وقالوا: إن الفريق المصر يمتاز بالناحية التنظيمية داخل الملعب لكن تنقص لاعبيه الثقة.
* اللاعبون الذين اشتركوا في المباراة لم يتدربوا أمس واكتفي شوقي غريب بنزولهم حمام السباحة تحت إشرافه, أما بقية اللاعبين فقد أدوا تدريبهم المعتاد تحت إشراف حمادة صدقي, ويتدرب الجميع اليوم استعدادا لمباراة الولايات المتحدة بعد غد( الأربعاء). * أسفرت مباريات الجولة الثالثة والأخيرة للمجموعات الثلاث الأولي عن فوز الأرجنتين علي جامايكا1/5 ومصر علي فنلندا1/2( الأولي), والبرازيل علي كندا2/ صفر وألمانيا علي العراق1/3( الثانية), وشيلي علي الصين1/ صفر, وتعادل أمريكا وأوكرانيا1/1, وبذلك ضمن الصعود إلي دور الـ16 من هذه المجموعات كل من: الأرجنتين ومصر والبرازيل وألمانيا وأوكرانيا وأمريكا.
* يتصدر قائمة الهدافين سافيولا الأرجنتيني وروبرت البرازيلي ولكل منهما5 أهداف.
|
|
|
|
|
|