|
|
ذهب أحدهم الي الكاهن يشكو له مرارة الحياة ورزقه المحدود والذي لايتناسب مع كثرة عياله, ولكن الشكوي الأصلية التي جاء من أجلها يطلب فيها مشورة الكاهن هي ضيق المكان الذي يعيش فيه مع أسرته لدرجة لاتطاق, وبعد ان فرغ من شكواه فاجأه رد الكاهن بأن يشتري خنزيرا ويفسح له مكانا ليربيه مع أولاده! اندهش الرجل وانصاع لنصيحة الكاهن دون حتي امتعاض من الفكرة. واستضاف الخنزير ليحيل حياته جحيما فوق جحيم, وعاد للكاهن وهو في حالة يرثي لها ليكرر شكواه التي تضاعفت بوجود الخنزير في بيته, فأشار عليه الكاهن أن يرجع الي بيته ويذبح الخنزير أو يبيعه, فما كاد يفعل ولم تمض ساعات حتي رجع للكاهن متهللا فرحا يقبل يده ويشكره علي نصيحته الغالية ونسي تماما شكواه القديمة من ضيق المكان! حكاية قرأتها منذ سنوات بعيدة وتصورت ان في حياتنا الآن خنازير كثيرة تجثم علي صدورنا وتكتم أنفاسنا ففكرت في حملة قومية لإزاحة الخنازير ووضع أولويات قد يكون أولها هو البحث عن حل جذري لإزاحة الهم الكبير الذي تعانيه الأسر المصرية وهو مشكلة الدروس الخصوصية التي تكتم أنفاس رب الأسرة وتبتلع دخله ويتهمها الخبراء بأنها وراء الكساد والركود الذي يخيم علي الأسواق ويتسبب في تشريد عمالة تضاف الي قائمة البطالة المتفشية, واقترح أنه في حالة فشلنا في ازاحة الخنزير كله, فيمكننا حرمانه من نصف مأكله ومشربه, بأن نعود الي نظام السنة الواحدة للثانوية العامة التي هي أصل مشكلة الدروس الخصوصية, وذلك تمهيدا لذبح الخنزير بفكرة جهنمية لم تطرأ علي بال أحد حتي الآن. أما الخنزير الأكبر والأخطر فسوف يصل من الخارج عام2005, متخفيا تحت اسم الملكية الفكرية وهو الاسم المهذب للاحتكار الذي سوف تمارسه الشركات ونقابة الصيادلة من عدم استعدادنا لمواجهة الجات وضغوط الشركات العالمية وأخطرها التي تنتج الدواء.. وها نحن نقرأ من المسئولين وأصحاب الشركات العالمية لإلغاء تسجيل200 دواء مصري قبل المهلة الممنوحة حتي عام2005, والنتيجة النهائية هي وقوع المواطن المريض الغليان تحت مقصلة الأسعار الرهيبة التي ستعرضها الشركات العالمية.
محاسب ـ عبد المنعم النمر |
|
|
|
|
|