بـريــد الأهــرام

41839‏السنة 125-العدد2001يونيو25‏4 ربيع الآخر 1422 هـالأثنين

من ينقذه؟

جاءني وحزن الدينا كلها في دموع عينيه‏..‏ موظف بسيط بشركة المقاولون العرب متزوج ويعول أسرة تتكون من سبعة أفراد والدته المسنة وزوجته ربة البيت وخمسة أبناء في مراحل التعليم المختلفة‏..‏ أكبرهم فتاة في كلية التجارة جامعة القاهرة ثم طالب في الثانوية العامة وتلميذ بالصف الثالث الإعدادي طفل وطفلة في المرحلة الابتدائية‏..‏
وكان يعمل ويجاهد راضيا بقدره ونصيبه لإطعام أسرته وتوفير فرص التعليم أمام كل أبنائه في مواجهة معادلة صعبة لايدري كيف تتحقق بين طرفين غير متكافئين الايرادات والمصروفات‏..‏ وهكذا كانت الحياة تسير بحلوها ومرها حتي جاء يوم حزين كان بداية لمرحلة جديدة في حياتهم عندما سقط ابنه محمود التلميذ بالصف الثالث الاعدادي‏(14‏ سنة‏)‏ أمام عينيه مغشيا عليه فأسرع الي مستشفي قصر العيني‏,‏ حيث أجريت له الإسعافات الأولية والفحوصات والإشاعات اللازمة وجاءت الحقيقة لتسقط علي رأسه كالمطرقة‏..‏ فقد اكتشف الأطباء ان محمود مصاب بضمور حاد في الكليتين أدي الي فشل كلوي مزمن تسبب في توقف عضلة القلب بعد ارتفاع نسبة البولينا في الدم وتسمم‏..‏ وتم نقله فورا الي العناية المركزة وبعد أيام قضيناها نصلي من أجله أفاق من الغيبوبة ليبدأ مرحلة العلاج التقليدية بالغسيل الكلوي والدموي‏,‏ ورضيت الأسرة الحزينة بقضاء الله وقدره وحمدوا الله علي خروجه من المستشفي في‏2001/3/1‏ بعد ثلاثة أسابيع كاملة مرت وكأنها الدهر كله‏..‏ وكان عليه أن يتردد علي المستشفي لغسيل الكلي‏3‏ مرات أسبوعيا كل مرة تستغرق أكثر من‏4‏ ساعات كاملة وكانت رحلة عذاب وألم حقيقية له ولأسرته بالكامل‏..‏ ووسط رحلة الأحزان هذه نصحه أحد الأصدقاء بالتوجه الي مركز الكلي والمسالك البولية بالمنصورة‏,‏ حيث انه المركز الأكثر تخصصا في علاج الكلي في مصر وربما يجد من يتبرع له بكلية والأمل هذا الأمام المشرق حمل هذا الموظف البسيط فلذة كبده علي ذراعيه وتوجه به الي المنصورة‏..‏ وقام الأساتذة والمتخصصون بالكشف عليه لتشخيص الحالة وكانت المفاجأة التي زلزلت الأرض من تحت قدميه عندما علم ان ابنه قد اصيب في كبده اصابة نافذة جعلته يفقد وظائفه ويفرز مادة تقوم بتدمير الكلي وتعطيل وظائفها وأنه لابد من زراعة كبد جديد قبل التفكير في أي علاج للكلي‏..!!‏
وهذا العلاج غير متوافر في مصر ولكن فقط في انجلترا أو فرنسا طبقا لما جاء في الشهادات والتقارير الطبية وصور الإشاعات والفحوصات المرفقة والصادرة من مستشفيات قصر العيني ومركز الكلي والمسالك البولية بالمنصورة‏..‏ وانهارت آمال هذا الموظف البسيط الذي أنفق كل مالديه وباع كل مايملكه واستدان من كل من يعرفهم وطرق كل الأبواب الممكنة وغير الممكنة أملا في تجاوز هذه المحنة‏..‏
وتوقف الأب عن الحديث ليمسح انهار الدموع المتدفقة من عينيه‏..‏ وسألني‏..‏ إلي من أذهب وماذا أفعل‏!‏؟ ووجدتني أشاركه الدمع الحزين وأمسك بقلمي لأسطر تلك الرسالة لعلها تجد طريقها إلي من بيده الأمر لعلاج تلك الحالة علي نفقة الدولة رحمة بأسرته الحزينة ووالده الذي ضاقت به السبل‏..‏
د‏.‏ هاني عبد الخالق

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية