|
|
أعلنت المحكمة الدستورية العليا التركية حظر حزب الفضيلة الإسلامي بتهمة القيام بأنشطة مناهضة للعلمانية التي تقوم عليها الدولة التركية منذ قيامها عام1924, كما قضت المحكمة بإسقاط عضوية اثنين من نواب الحزب الذي يشغل102 مقعد في البرلمان الذي تبلغ عضويته550 مقعدا, كما حظرت المحكمة خمسة مسئولين آخرين من الحزب من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة خمسة أعوام, وبهذا القرار يكون حزب الفضيلة قد واجه المصير نفسه الذي لاقاه سلفه حزب الرفاه في يناير1998, والذي تم حله أيضا استنادا إلي السبب نفسه والمواد الدستورية والقانونية, أي مناهضة الأسس العلمانية للدولة التركية الحديثة, وعلي الرغم من أن الحكم قد تجنب إسقاط عضوية عدد أكبر من نواب الفضيلة في البرلمان لتحاشي إجراء انتخابات برلمانية مبكرة, فإن سلوك هؤلاء النواب في البرلمان خلال المرحلة المقبلة يمكن له أن يدفع إلي إجراء تلك الانتخابات في وقت قريب.
ومن المعروف أن حزب الفضيلة هو الرابع في سلسلة الأحزاب الإسلامية التي عرفتها تركيا منذ عام1972 بعد أحزاب النظام والسلامة والرفاه, والأرجح أنه لن يكون الأخير حيث بدأت الاستعدادات لتشكيل حزب إسلامي جديد يحل محل الحزب المحظور, إن الصيغة التركية العلمانية للحكم تواجه بالفعل تحديات حقيقية بسبب تزايد حضور ونشاط تيار الإسلام السياسي الذي تعد تلك الأحزاب تعبيرا عنه, ولا شك أن زيادة نسبة المسلمين عن95% من الشعب التركي, بالإضافة إلي تاريخه الطويل المرتبط بالإسلام يجعل من الضروري البحث عن الصيغة الأنسب لتنظيم المجتمع والدولة في تركيا بما يحقق الحل الوسط بين مباديء الحداثة السياسية وروافد التاريخ والثقافة دون طغيان لأحدهما علي الآخر أو افتئات عليه. |
|
|
|
|
|