قضايا و اراء

41839‏السنة 125-العدد2001يونيو25‏4 ربيع الآخر 1422 هـالأثنين

رأي الأهرام‏
الصراع بين الحداثة والتقاليد في تركيا

أعلنت المحكمة الدستورية العليا التركية حظر حزب الفضيلة الإسلامي بتهمة القيام بأنشطة مناهضة للعلمانية التي تقوم عليها الدولة التركية منذ قيامها عام‏1924,‏ كما قضت المحكمة بإسقاط عضوية اثنين من نواب الحزب الذي يشغل‏102‏ مقعد في البرلمان الذي تبلغ عضويته‏550‏ مقعدا‏,‏ كما حظرت المحكمة خمسة مسئولين آخرين من الحزب من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة خمسة أعوام‏,‏ وبهذا القرار يكون حزب الفضيلة قد واجه المصير نفسه الذي لاقاه سلفه حزب الرفاه في يناير‏1998,‏ والذي تم حله أيضا استنادا إلي السبب نفسه والمواد الدستورية والقانونية‏,‏ أي مناهضة الأسس العلمانية للدولة التركية الحديثة‏,‏ وعلي الرغم من أن الحكم قد تجنب إسقاط عضوية عدد أكبر من نواب الفضيلة في البرلمان لتحاشي إجراء انتخابات برلمانية مبكرة‏,‏ فإن سلوك هؤلاء النواب في البرلمان خلال المرحلة المقبلة يمكن له أن يدفع إلي إجراء تلك الانتخابات في وقت قريب‏.‏

ومن المعروف أن حزب الفضيلة هو الرابع في سلسلة الأحزاب الإسلامية التي عرفتها تركيا منذ عام‏1972‏ بعد أحزاب النظام والسلامة والرفاه‏,‏ والأرجح أنه لن يكون الأخير حيث بدأت الاستعدادات لتشكيل حزب إسلامي جديد يحل محل الحزب المحظور‏,‏ إن الصيغة التركية العلمانية للحكم تواجه بالفعل تحديات حقيقية بسبب تزايد حضور ونشاط تيار الإسلام السياسي الذي تعد تلك الأحزاب تعبيرا عنه‏,‏ ولا شك أن زيادة نسبة المسلمين عن‏95%‏ من الشعب التركي‏,‏ بالإضافة إلي تاريخه الطويل المرتبط بالإسلام يجعل من الضروري البحث عن الصيغة الأنسب لتنظيم المجتمع والدولة في تركيا بما يحقق الحل الوسط بين مباديء الحداثة السياسية وروافد التاريخ والثقافة دون طغيان لأحدهما علي الآخر أو افتئات عليه‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية