|
حوار وجيه الصقار |
 | | د. محمد الغمراوى |
أصبح الاستثمار في هذا العصر هو محور التنمية علي مختلف الاتجاهات الزراعية, والصناعية, والتجارية بل والبشرية أيضا وهو الأسلوب الأمثل لتوظيف الطاقات والامكانات وهو النموذج الذي به تستطيع مصر خوض المعركة الاقتصادية وتحقيق التنمية الاجتماعية بما يتواكب مع القرن الجديد والتوجهات العالمية. لذا فان الدكتور محمد الغمراوي رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة يضع خريطة مصر في مختلف المجالات علي قائمة اهتماماته وجهوده والعاملين بالوزارة شارحا وسائل تحقيق التنمية الشاملة والطموحة من خلال إمكانات مصر الفنية بثرواتها الطبيعية والاقتصادية والبشرية.
ويقول الدكتور الغمراوي: يجب أن يدرك الناس أن الاستثمار وتوظيفه في مختلف المجالات يمثل أساسا لنشاط دول العالم جميعا بما فيها الغنية, فاذا كانت جملة الاستثمارات في العالم قد بلغت نحو800 مليار دولار فان أمريكا مثلا تستحوذ علي40% منها, ونحن في مصر نطمح لزيادة التنمية سنويا بمعدل لا يقل عن6-7%, أي ثلاثة امثال الزيادة السكانية لتحقيق توازن في المعادلة وهذا يتطلب في المقابل زيادة الاستثمارات بمعدل5 مليارات دولار سنويا, تدخل في مجالات الصناعة والزراعة والخدمات مثل السياحة. وأن الهيئة تركز حاليا علي قطاع الصناعات الصغيرة لأنه ثبت نجاحه عالميا في دفع الاقتصاد اضافة لاستيعابه أعدادا هائلة من الطاقة العاملة فإذا كانت طاقة الدولة بكل اجهزتها مطالبة بتوفير نحو900 ألف وظيفة للشباب فان قطاع الاستثمار وحده ومن خلال مشروعات يمكن أن تستوعب200 ألف شاب منهم في مشروعات صغيرة ممولة من الصندوق الاجتماعي والبنوك المختلفة. ويشير د.الغمراوي الي ان جملة الاستثمارات في مصر126 مليار جنيه مصري برؤوس أموال مصدرة, اضافة لتوفير نحو مليون وظيفة حقيقية, أما جهود الهيئة للترويج وجذب الاستثمار وتنمية بعض المناطق الجغرافية فهي هدف أساسي ويتم ذلك من خلال توفير قاعدة بيانات شاملة عن مناخ مصر وسياسات الاستثمار والمؤشرات الخاصة بالاقتصاد المصري, والمساهمة في اللقاءات والندوات والمؤتمرات الدولية والمحلية المرتبطة بألانشطة الاستثمار, والترويج أيضا لفرص الاستثمار في المجالات الجديدة مثل الصناعات التكنولوجية المتقدمة مثل صناعة المعلومات والبتروكيماويات, والأغذية, والملابس الجاهزة, واصدار مطبوعات توضح مناخ وسياسات الاستثمار في مصر بمختلف اللغات, وعقد اتفاقيات لترويج الاستثمار مع الدول التي سبقتنا في هذا المجال مثل مؤسسة اليونيدو والاستفادة بخبرتها, وعلي رأس ذلك يأتي أيضا دعم ومساندة القطاع الخاص المصري والأجنبي لانشاء مكاتب للترويج, وجذب الاستثمارات الي مصر لدي دول أوروبا, وأمريكا, وشرق آسيا.
هناك أصابع اتهام توجه للمناطق الحرة باعتبارها خاضعة لهيئة الاستثمار بأنها وراء ظاهرة انتشار التهريب.. ما رأيكم؟ د.الغمراوي: تبلغ المناطق الحرة في مصر7 مناطق, وتقع في مدينة نصر, والاسكندرية, وبورسعيد, والسويس, والاسماعيلية, ودمياط, ومدينة الانتاج الاعلامي, وتشتمل علي نحو900 مشروع, وفي إطار جهودنا لتنظيم حركة هذه المشروعات, تم ضبط3 مشروعات منها فقط تستغل الامتيازات التي منحناها للشركات في عمليات التهريب, إذ تعمل بعضها في صناعة الملابس الجاهزة, وتم سحب تراخيص مزاولة النشاط لتلك الشركات, ورفض مشروعاتها بالمناطق الحرة, وسوف تقوم الهيئة بردع من يقوم بمثل هذه الأعمال. كما تقوم الهيئة بعمل جرد سنوي لمشروعات المناطق الحرة من خلال لجان مشكلة لهذا الغرض, وإجراء مطابقة لنشاطها مع التصريحات الممنوحة لها, وتقوم اللجان ايضا بالتعاون مع مصلحة الجمارك بجرد محتويات المشروعات بالمناطق الحرة, والتنسيق مع وزارة الداخلية لمنع التهريب, والتهرب الضريبي.
المناطق الحرة * ما هي الخطوات التي تتبعونها لتطوير المناطق الحرة, وتفعيل دورها في الاقتصاد المصري؟ د.الغمراوي: المناطق الحرة أصبحت لها دور حيوي في الظروف الحالية إذ تبلغ رؤوس أموالها نحو18 مليار جنيه بتكلفة استثمارية تبلغ52 مليارا, وتوفرحاليا أكثر من مائة ألف فرصة عمل بينما بلغت الصادرات من خلالها للأسواق الخارجية530 مليون دولار, لذا فان الهيئة وضعت خطة لتطوير المناطق الحرة تتمثل في استكمال المرافق, والبنية الأساسية بالمناطق الجديدة, وتحديث القديمة, وإقامة معرض بكل منطقة حرة, بحيث يكون واجهة حضارية تعكس انتاج المنطقة, وتجذب الاستثمارات والاهتمامات بالتشجير, ورصف الطرق وتوفير خدماتها, وجعل مشروعات المناطق الحرة صديقة للبيئة مع توفير احتياجات ادارات المناطق من العمالة الفنية الماهرة في مختلف التخصصات والتنسيق مع مصلحة الجمارك ووزارة المالية للحفاظ علي هوية المناطق الحرة.
* تم اخيرا إجراء تعديلات علي قانون الاستثمار, فإلي أي مدي يخدم ذلك في دفع هذا النشاط؟ { د.الغمراوي: أنشئت الهيئة في عام1971 بغرض خدمة الاستثمار الخاص بمصر, ثم صدر قانون ضمانات وحوافز الاستثمار في عام1997, أما التعديلات فشملت إضافة التوسعات التي تقوم بها المنشأة أو الشركة لاعفاءات القانون إذن أنه بموجب هذا التعديل أتيحت فرصة إعادة ضخ الارباح التي تحققها الشركات, والمنشآت في شكل توسعات جديدة, وإقامة شركات عملاقة إذ أن كل توسع بالمنشأة يضيف طاقة جديدة مثلما حدث مع شركة مايكروسوفت الأمريكية التي بدأت صغيرة ثم أصبحت عملاقة لدرجة أن عدد الشركات التي توسعت بحكم تعديلات القانون بلغت20 شركة, بلغ رأسمالها المصدر للتوسع نحو381 مليون جنيه بينما بلغت التكاليف الاستثمارية للتوسع911 مليونا, وفي مجالات صناعة الغزل والنسيج والملابس بلغت خمس شركات, وفي صناعة الاغذية أربع شركات, والصناعات الكيماوية خمس شركات, وهناك اثنتان في المجالات الهندسية, وثلاث في صناعة مواد البناء, وواحدة في الصناعات المعدنية.
* تتضارب الاختصاصات وتختلف جهات الموافقة علي إقامة مشروع الاستثمار خاصة للمستثمر الصغير والاجنبي, كيف يمكن التغلب عليها؟ * د.الغمراوي: كان هذا يحدث بالفعل من قبل ولكننا منذ أشهر قليلة اقمنا مع الجهات المعنية مجمع الخدمات المتكاملة للمستثمرين بحيث يكون في مكان واحد وهو نافذة وحيدة لتعامل المستثمرين مع الحكومة, واجهزتها ويقدم كل الموافقات والتصاريح والتراخيص, لانشاء وتشغيل وادارة المشروعات الاستثمارية, فهو ينقسم الي نظامين: العام ويقدم الخدمات من خلال ممثلين ومندوبين من الوزارات, ولهم الصلاحية في إصدار التصاريح والتراخيص, والموافقات دون الرجوع للسلطة الأعلي, والنظام الخاص ويختص بخدمات الاختبارات والفحوص والتحاليل المعملية أو تجارب حقلية. وأضاف أن مجمع خدمات الاستثمار يختص ايضا باستقبال المستثمرين وتعريفهم بكل الإجراءات, والقواعد, والاشتراطات, والرسوم, والمستندات المطلوبة, وكذلك الرد علي كل الاستفسارات من خلال خدمة الرد الفوري المباشر, أو بالتليفون علي مدي24 ساعة يوميا, كما تم اختيار4 مدن جديدة لإقامة مكاتب لهيئة الاستثمار, وهي العاشر من رمضان, والسادس من أكتوبر, والسادات, وبرج العرب الجديدة.
* المناطق الصناعية خاصة بالمدن الجديدة تعاني مشاكل كثيرة في مجالات الاستثمار, ونتيجة ظروف خاصة بإقامة المشروعات, أو معوقات حكومية كيف يمكن حلها؟ { د.الغمراوي: تخضع المناطق الصناعية لمظلة قانون وضمانات وحوافز الاستثمار, بهدف النهضة الصناعية, وتوفير فرص العمل لأبناء المحافظات, خاصة في الصعيد, فأنشأت الدولة39 منطقة صناعية في19 محافظة, حيث تم إدخال المرافق والبنية الأساسية في بعضها بشكل جزئي, بينما لم تحظ الأخري بهذه الخدمات, فهي جيمعا تحتاج مساندة ودعما من حيث الجانب الفني, أو التكنولوجي, أو التدريبي, وقد لمست احتياج هذه المناطق خلال جولتي بمحافظات الوجه القبلي والبحري, لاقامة البنية الأساسية, وهي تحتاج المبالغ ضخمة, ولكن الميزانية للاسف لاتكفي هذه الاحتياجات, والاوفق لنا التركيز علي المناطق الصناعية الأكثر جذبا للاستثمارات والانفاق عليها وامدادها بالمرافق. إضافة لتطبيق نظام التخصص علي تلك المناطق, بما يتناسب مع مستلزمات وخامات الانتاج في البيئة المحيطة للمنطقة الصناعية ففي المناطق القريبة من القاهرة يتم تخصيصها للصناعات التكنولوجيا المتقدمة وصناعة المعلومات لتوفر المهندسين وقوة العمل النوعية المطلوبة لهذه المناطق, وتخصيص بعض مناطق الوجه البحري لصناعة الغزل والنسيج والملابس, لتوفير خامتها به, ومناطق الوجه القبلي للصناعات الغذائية, وقد أعدت الهيئة تقريرا تم تقديمه للاستاذ الدكتور رئيس مجلس الوزراء يتضمن المشاكل التي تواجه تلك المناطق, ووضعنا حلولا سيتم مناقشتها في اجتماع مجلس المحافظين برئاسة رئيس مجلس الوزراء.
مجالات الاستثمار * ماهي أهم مجالات الاستثمار في مصر ؟ { د.الغمراوي: الاستثمار في مصر يشمل6 أنواع من الشركات الصناعية, والزراعية, والإنشائية والسياحية, والتمويلية, والخدمات تتوزع في14 مجالا, تضم المجالات الصناعية, والتكنولوجية والبرمجيات, والبنية الأساسية والاستصلاح والاستزراع, والانتاج الحيواني والداجني والسمكي, وحفظ الحاصلات والمنتجات, وتنمية المناطق الجديدة, والسياحة مثل الفنادق, والقري السياحية, والنقل والخدمات البترولية, والخدمات الصحية, والعلاجية والاسكان, والمحافظة علي البيئة, ومجالات تمويلية. وأضاف أنه في نفس الوقت فان هناك ضمانات يكفلها القانون لهذه المجالات الاستثمارية تقضي بعدم جواز التأميم أو المصادرة أو فرض الحراسة إلا عن طريق القضاء, وتسوية المنازعات بالطريقة التي يتم الاتفاق عليها مع المستثمر او وفقا للاتفاقيات بين مصر ودولته. كما لايجوز الغاء أو إيقاف تراخيص الانتفاع بالعقارات, إلا في حالة مخالفة الشروط للترخيص, وعدم رفع دعاوي جنائية علي الشركات, والمنشآت الاستثمارية, إلا بعد اخذ رأي الهيئة.
* برغم مرور أعوام كثيرة علي نشاط الهيئة فإن جملة الاستثمار الأجنبي بمصر تعتبر محدودة فما هي الاسباب؟ { د.الغمراوي: توجد في مصر جنسيات متعددة من المستثمرين والشركات الاستثمارية بلغت رؤوس أموالها في نهاية العام الماضي نحو30 مليار جنيه, وهذا لا يجعلنا في حالة رضا عن هذا الحجم الاستثماري, وتتفق الجهود المبذولة حاليا علي ضرورة زيادة هذه الاستثمارات الي خمسة مليار دولار سنويا بما يتفق مع ما تم انفاقه علي البنية الأساسية, والمناطق الصناعية المجهزة تجهيزا عاليا بالطرق والمطارات والمياة والصرف الصحي والاتصالات وغيرها. إضافة لتوفير أهم العناصر, وهي القوي البشرية المدربة جيدا بما في ذلك التدريب علي تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات, ولعل هذا الجانب من الاستثمارات الأجنبية لم يكن متوفرا إلا منذ نحو خمس سنوات فقط بينما لم تكن البنية الاساسية بالمستوي المتميز الحالي, لذا فإن الظروف الحالية ستتيح فرصا أفضل لدخول الاستثمارات الأجنبية لمصر. ذلك لتوافر شبكة طرق ومواصلات قوية ومطارات وموانئ وأراض مكتملة المرافق والبنية الاساسية بالمناطق الصناعية, وهي39 منطقة موزعة بانحاء مصر منها16 منطقة بالوجه القبلي مكتملة المرافق والبنية الأساسية بالمجان, وأن الحكومة بصدد التقدم لمجلس الشعب بعدد من التشريعات الاقتصادية الجديدة التي ستسهم في زيادة المناخ المناسب للاستثمار, وفي مقدمتها قانون الرهن العقاري, وقانون العمل الموحد, وقانون الاحتكار, وقانون حماية الملكية الفكرية, وقوانين وتشريعات أخري. |
|
|
|
|
|