قضايا و اراء

41811‏السنة 125-العدد2001مايو28‏5 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

شهادة حق
صلة‏...‏ رحم‏!!!‏
بقلم‏:‏المستشار الدكتور علي فاضل حسن

لم يعد المواطن الكادح لدي بحثه عن سكن منذ عقود عديدة يسمع عن نظام التأجير‏..‏ إلي أن جادت عليه أخيرا المقادير‏...‏ بضرب آخر من التأجير‏..‏ لكنه للأرحام‏!!‏ ذلك أن الجدل قد حمي وطيسه ومازال بين العالمين والمتعالمين حول شرعية نقل بويضة مخصبة من رحم إمرأة لا ترغب أو لا تقدر علي استمرار الحمل إلي رحم إمرأة أخري تتولي حضانتها إلي أن تستوي وليدا لتضعه نيابة عن الأولي‏!!.‏
وبداهة ليست للمشكلة أهمية مافي الشأن العام ـ فبلادنا تحاول بجهد مستميت خفض معدلات المواليد منذ أن ألهانا التكاثر‏..‏ عن الرقي بمستوي معيشتنا في المستقبل والحاضر‏!!‏ نعم‏!!‏ منذ خمسين عاما لا أكثر كان الدولار الأمريكي يعادل من عملتنا ريالا واحدا أي عشرين قرشا‏!!‏ وإن لم تصدقوا فهاهو إسماعيل ياسين يطل علينا بابتسامته البريئة الساذجة في فيلم المليونير الذي أنتج في ذلك الوقت ويعلل لنا سر اسمه جميز دولار بأنه يتقاضي عن عمله كمنولوجست ريالا كل يوم‏...‏ مع أن نفس الدولار يكاد يخترق حاليا حاجز الأربعة جنيهات‏..‏ وصحيح أن للإدارة المصرية مخالبها ومثالبها‏...‏ في مركزية الاستبداد‏..‏ وشراهة الإزدراد للمال العام الحرام‏..‏ إنما من الإجحاف للنخب الشريفة من حكامنا أن نغفل ما يختلج ويعتلج في نفوسهم خلال الأحقاب الأخيرة ـ ونحن ـ معهم ـ من أنهم يسبحون ضد التيار‏..‏ فتعداد سكان مصر في تلك الأيام الخوالي ـ أيام الدولار ـ الريال كان لا يتجاوز أربعة عشر مليونا‏..‏ أي أقل من ربع مواطنيها الآن‏...‏ والبقية تأتي بمتواليات هندسية خطيرة‏..‏ مع الاعتذار لنظرية مالتس الشهيرة‏..‏ حتما تهلك الزرع والضرع‏,‏ وتصيبنا ـ رغم ما يستجد من مشروعات ـ بنقص في الأموال والثمرات‏!!.‏

علي أن للحمل الخارجي الذي نؤثر استبداله بتأجير الأرحام ـ تعففا وتلطفا ـ في التعبير أهمية بالغة في الشأن الخاص‏...‏ لبعض الناس‏!!..‏ ومن ثم وجب علينا ابتداء التيقن من مشروعيته ـ أي عدم مجافاته للشريعة الغراء‏..‏ ونحن في سبيل ذلك نتزود بمبدأ جوهري فيها مفاده أن الأصل في الأشياء الإباحة‏..‏ وبالتالي دعونا نفترض أصلا أن ما علي ذلك الحمل الخارجي من شيء‏..‏ خلا ما قام الاعتراض عليه بصدد الزنا واختلاط الأنساب‏...‏ إن الزنا يناي تماما عن نقل بويضة مخصبة من رحم امرأة إلي أخري بحسبه كما درسناه لطلبتنا في مادة التشريع الجنائي الإسلامي علي مذهب الحنفية وطأ الرجل المرأة في القبل بغير الملك وشبهته وإن الحق به الشافعية والحنابلة الإتيان في الدبر بمعني أن مباشرة الرجل ركن في هذا الحد وهو ماينتفي تماما هنا‏,‏ أما اختلاط الأنساب فتفنده وتبدده الحقائق العلمية الطبية المؤكدة من أن البويضة الملقحة الزيجوت قد حصنها بارؤها ينبأنا رسول الإسلام هلك المتنطعون ـ المتشددون المتعنتون ـ إذن واجبنا أن نقتعد مكانا وسط الباحثين اللاهثين وراء هذا الحمل الخارجي نتنفس إحساسهم ونتفهم حماسهم‏..‏ إنهم أسري عقيدة أو وهم أن الذرية وحدها عمر ثان لبني الإنسان‏!!‏ ومنهم من آذنت أسرهم من جراء إفتقادها إياها للانحلال والزوال‏!!..‏ ولأن من لم يهتم بأمر المسلمين علي نحو ماروي الحديث النبوي‏..‏ ليس منهم‏..‏ فعلينا أن نترفق بهم‏.‏ في ظروفهم‏..‏ علي ان ينبغي لأي منا أن يقدر أن الحمل الخارجي رغم إباحته وشرعيته ـ له محاذيره ومخاطره فلا التجارب الكافية‏..‏ ولا مرور فترة زمنية ملائمة علي ميلاد أطفاله‏..‏ قد أكدت نجاحه وصلاحه لإخراج أجيال طبيعية سوية‏..‏ سيما وأنه من الصعب تصور استبعاد تأثر الجنين بجينات الأم الحامل التي تتوافر علي تهيئته للحياة بإمداده بدمائها شهورا طوالا حتي لحظة الوضع‏,‏ ولا محل لقياس حالة الأم الحامل هنا علي حكم الأم بالرضاعة التي لا يتلقي الرضيع صفتها الوراثية ذلك أن الجنين في صورتنا الماثلة مازال في دور التكوين ولم تتحدد بعد سماته وصفاته‏,‏ ولذا فأمره مختلف جدا عن الطفل الرضيع أو حتي الطفل غير المكتمل للأشهر الرحمية الذي يوضع في حضانة الولادة المبتسرة حيث لا يظل لصيقا بأم ينهل منها غذاءه بل اصل بقائه‏,‏ وإن كان هناك من يقلل من تأثير خصائص الأم الحامل علي الجنين باعتبار أن عناصر شخصيته لا تتشكل إلا بعد ولادته ومن خلال معاشرته ومعايشته للأم التي تكفله وتظلله برعايتها وعنايتها مما يسغ علي الحمل الخارجي جدارته وجدواه‏..‏ وعلي الأخص بعد فشل عملية زراعة رحم للأم صاحبة البويضة الملقحة والتي أجريت العام الماضي في دولة خليجية‏.‏ يقول أهل الحكي والحكمة نجاحك في أن تنال ما تحب‏..‏ إنما سعادتك في أن تحب ما تناله‏....‏ تأملوا قالة الشاعر القديم‏:‏

هي القناعة لا تبغي بها بدلا
فيها النعيم وفيها راحة البدن
أنظر لمن تملك الدنيا بأجمعها
هل راح منها بغير القطن والكفن؟

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية