قضايا و اراء

41811‏السنة 125-العدد2001مايو28‏5 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

كلام معقول
بقلم‏:‏ محمد حسن الحفناوي

‏**‏ الدور المهم والحاسم الذي تقوم به مصر في التعامل مع الهجوم الإسرائيلي العنصري علي الفلسطينيين دور لا غني عنه‏,‏ فهو دور محوري وفاعل له ثقله واعتباره‏,‏ وهو أهم كثيرا من الشعارات والانفعالات ومجرد التشنجات‏..‏
ولأن اسرائيل دولة عنصرية بكل المقاييس مهما حاولت اخفاء هذا الوجه القبيح فهي تتصور ان مواطنيها من الدرجة الأولي ومن عداهم فلا قيمة لهم ولا حاجة لوجودهم‏..‏ وإسرائيل دولة قامت علي اغتصاب حقوق الآخرين وعلي تشريد شعب بأكمله وتهجيره وفرضت الواقع علي الأرض وحاولت اقحامه علي نظريات الاتفاقات والمعاهدات واستغلت غفلة العرب وعرفت كيف تجيد استخدام اللعب السياسي وتحاول ان تستفيد من التناقضات والتنافس بين بعضنا علي من هو الأهم والمحرك للأمور ومن هو الزعيم الأوحد والقائد الأشوس والملهم الذي يبحث عن أي دور يقول من خلاله أنا موجود‏..‏ ولعبت إسرائيل وقياداتها المتعاقبة بدهاء علي المسرح الدولي وحاولت من خلال إعلام مدروس وموجه أن تقنع العالم بأن عدوانها الشرس علي الشعب الفلسطيني ماهو إلا حالة دفاع عن النفس أمام عدوان الحجارة‏,‏ بينما حكومة شارون تصوب بالرصاص الحي لتقتل الشباب الفلسطيني وتعوق الجرحي والمصابين لتترك شعبا معوقا ومشلولا‏..‏

ويبدو أن اسرائيل تستفيد من تسطح أفكار البعض من القوي العربية ولاتترك فرصة إلا وتحاول ان تشعل نار الفرقة بينهم ولاتتواني عن تغذية أي صراع ممكن بين دولها ولعبت علي كل الحبال بدهاء ووظفت فيه كل اساليب علوم التحليل النفسي والتركيبة الفكرية لبعض تلك القوي العربية وحولتهم إلي مجرد ظواهر صوتية تثير ضجيجا سياسيا فارغا تشجب فيه وتشكو ولكنها لاتفعل شيئا حقيقيا ولاتتخذ مواقف حاسمة ولا قرارات صعبة في مواجهة عدوانهم وصلفهم وتعنتهم أمام حقوق الفلسطينيين المشروعة والمعترف بها علي الصعيد الدولي‏..‏
وإسرائيل دولة حرب وعدوان ولن تقيم السلام برغبتها ولن تعمل علي تحقيقه لأن السلام والالتزام يهددان طموحاتها ولايحققان استقرارها ويهددان تركيبتها الاجتماعية وأطماعها المستقبلية في التوسع والغزو الفكري والاقتصادي ان لم تستطع ان تحققه وتفرضه من خلال صراع عسكري‏..‏

وإسرائيل تريد ان تصبح الدماغ لهذه المنطقة من العالم وماعداها ماهو إلا أدوات وآليات تحقق لها النمو والتمدد علي حسابنا نحن العرب‏..‏ وتنسي إسرائيل أو تتناسي أن في هذه المنطقة دولة قوية وقادرة علي التصدي الحقيقي لأطماعها‏..‏ ومن المؤكد ان إسرائيل وقيادتها تعمل ألف حساب للغضب المصري‏..‏ وتعي جيدا أن صبر مصر وحكمة قيادتها ما هي إلا حرص علي سلام عادل وحقيقي يحقق تنمية شاملة لكل شعوب المنطقة بعيدا عن الحروب والدمار‏,‏ ولكن للصبر حدود ومصر عربية وستظل كذلك لها أولوياتها وانتماءاتها التي لاتتنازل عنها ولاتفرط فيها مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات‏..‏

بعيدا عن السياسة‏:‏
نيرون وهتلر وهولاكو وشارون‏..‏ ستظل أسماؤهم سبة في تاريخ الإنسان مهما طال الزمن‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية