|
|
 | |
جاءت تصريحات زعيم مصر مبارك من خطورة تدهور الموقف في المنطقة بمثابة جرس إنذار قوي من أن مايجري سيؤدي إلي كارثة, وسوف يضر بمصالح جميع القوي الأجنبية, كما جاءت رسالتياه إلي الرئيس الأمريكي بوش, واتصالاتهما الهاتفية, تأكيدا واضحا علي أهمية التعاون الأمريكي المصري في إعادة عملية السلام إلي مسارها الطبيعي, وهو ما أسفر عن تحرك أمريكي فعلي باعلان البيت الأبيض عن أن عرفات وشارون وافقا خلال اتصال بوش بهما علي وضع إطار لتنفيذ توصيات تقرير ميتشيل. .. والمؤكد أن ثمة مخاوف عديدة تفرض نفسها من أن تكون استجابة شارون هي محاولة للتهرب من انضمام أمريكا الي أوروبا والعالم كله في اتهامه باستخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين, وتجميده لعملية السلام, أو تكون مجرد وسيلة لكي تتجمل حكومته حيث تعودنا منها دائما الكذب والخداع والمراوغة, ومن هنا فإن تساؤلات عديدة نجدها تطرح نفسها حول مصداقية استجابة هذا الشارون.
.. وبادئ ذي بدء, ينبغي الإشارة إلي أن هذه التساؤلات التي تثير مخاوفنا نستمدها من ايجابيات توصيات تقرير لجنة ميتشيل نفسه, محددة في أربعة هي:
* أولا: هل حقا سوف يلتزم هذا الشارون بما تضمنه التقرير بتجميد جميع نشاطات الاستيطان, بما في ذلك النمو الطبيعي للمستعمرات القائمة والتي يطلقون عليها وصف المستوطنات؟ * ثانيا: هل صحيح سوف توقف حكومة اسرائيل هذا العدوان الوحشي الدموي علي الفلسطينيين العزل, الذي يتواصل يوما بعد يوم, كما يزداد عنفه كل ساعة الي حد استخدام الطائرات المقاتلة إف16, في حرب شعب أعزل؟
* ثالثا: هل صحيح سوف ترفع اسرائيل يدها عن الفلسطينيين, وتوقف الحصار والعزل الذي فرضت اجراءاته قيودا رهيبة علي حركة الناس والبضائع في الضفة الغربية وقطاع غزة وأدي كما أشار تقرير ميتشيل إلي تمزيق الأرض الفلسطينية, وبث الفوضي في حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين, ورفع معدل البطالة بينهم بنسبة40%, من خلال منع حوالي41 ألف فلسطيني من العمل في اسرائيل, كما أدي هذ الحصار والعزل إلي منع المواطنين من الحصول علي العناية الطبية, ومنع الطلبة من التوجه الي مدارسهم؟ * رابعا: هل صحيح أن هذه الحكومة الأسرائيلية سوف توقف هذه الاجراءات التعسفية التي أدت الي تدمير حوالي ثلث اجمالي الانتاج الفلسطيني المحلي, ورد قيمة تمويل واردات الضرائب والجمارك التي تدين بها اسرائيل للسلطة الفلسطينية؟
*** * تلك هي التساؤلات التي تفرزها مخاوفنا من مراوغات وتسويف حكومة هذا الشارون, خاصة وأن تصريحات المسئولين الاسرائيليين فيها الكثير من عدم الدقة علي حد وصف وزير خارجيتنا أحمد ماهر لها حيث أشار إلي أنهم قالوا علي سبيل المثال إنهم يقبلون تقرير ميتشيل, ولكنهم في الوقت نفسه. يرفضون النقاط الرئيسية التي وردت فيه, وقالوا إنهم أصدروا تعليمات للقوات الاسرائيلية بعدم اطلاق النار, إلا إذا شعروا بأنهم في خطر, لكنهم لا ينفذون ما يقولونه, فالشعب الفلسطيني يتعرض ومازال لعدوان اسرائيلي مستمر, ويجب أن يتوقف هذا العدوان, وهذا موجود في تقرير ميتشيل وفي المبادرة المصرية الأمريكية, كما أنه موجود في أسس التحرك الأمريكي, ونطالب الاسرائيليين بأن يثبتوا بأفعالهم وأعمالهم أنهم جادون في الرغبة في تحقيق السلام, إلا أن مانراه حتي الآن من هذه الحكومة الاسرائيلية لا يجعلنا نعتقد أنها فعلا تعمل من أجل السلام, أو أن لديها خطة من أجل السلام, بل نري أن لديها خطة لاستمرار العدوان علي الشعب الفلسطيني وهذا مرفوض. وليس جديدا أن نذكر هنا تأكيدا لتصريحات وزير الخارجية ماهر بأن اسرائيل تنفذ ثلاث خطط عدوانية ضد الشعب الفلسطيني, نوجزها لمجرد التوضيح من أنها لديها خطط لاستمرار العدوان علي الشعب الفلسطيني.
* خطة المائة يوم التي ينفذها الجيش الاسرائيلي بتقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلي60 اقليما لكل منها وحدة عسكرية, يكون لقائدها الحرية المطلقة في عزل القري وحصارها عسكريا واقتصاديا, واستخدام المعدات العسكرية الثقيلة من مدرعات ودبابات في إحكام السيطرة واحتلال مواقع استراتيجية بالأراضي المحتلة تساعدهم في القضاء علي الانتفاضة الفلسطينية الباسلة. * أما خطة النجوم فهي تستهدف ايجاد تواصلل إقليمي للمستعمرات( المستوطنات) علي خط التماس مع الأراضي الفلسطينية, وهي خطة كان شارون قد اقترحها في بداية التسعينات وأحياها هذه الأيام وزير البنية التحتية ليبرمان وتقضي باقامة ست مستعمرات جديدة علي طول خط التماس مع الأراضي الفلسطينية.
* ثم تأتي خطة حقول الأشواك التي تقضي بعزل ومحاصرة الشعب الفلسطيني التي جعلت من المناطق المعزولة سجونا كبيرة!! إن جهود الرئيس مبارك واتصالاته المستمرة مع قادة وزعماء العالم, واعلان تأييدهم وللمبادرة المصرية الأردنية, يمثل خطوة مهمة في دعم الموقف الفلسطيني وحقوقه المشروعه, وفي تحقيق اللأمن والاستقرار لكل شعوب المنطقة, كما تأتي استجابةة الرئيس بوش لطلب الرئيس بأن تلعب أمريكا دورا نشيطا, بمثابة مبادرة جديدة علي موقف وسياسة إدارة بوش الذي أعلن بوش عزمه تنفيذ توصيات لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية الأردنية لاعادة الهدوء الي المنطقة, وأن مبعوثه ويليام بيرنز سوف يصل الي المنطقة للعمل من أجل اعادة العملية السلمية الي مسارها الطبيعي باعتباره التزام أمريكيا رسميا ولأهميته بالنسبة للمصالح الأمريكية الكثيرة والحيوية مع العرب التي لا يمكن تجاهلها أبدا. ولعله من المفيد هنا أن نذكر أيضا أن مايضاعفه من صلف وصفاقه اسرائيل هذا الدعم الذي تلقاه من أمريكا سياسيا في مجلس الأمن والمحافل الدولية, وماديا بما تقدمه من معونات تزيد علي خمسة مليارات دولار سنويا سواء كانت كاش أو أسلحة فضلا عما يصلها من مساعدات ومنح من يعود أمريكا والعالم.
*** باختصار شديد.. إننا إذا كنا لا نثق في أن تكون استجابة حكومة شاارون صادقة, حتي نتجاوز مخاطر تدهور الموقف, فإننا نأمل أن تصدق الادارة الأمريكية في تحركها, وأن تتخذ المواقف الموضوعية وبحسم من أجل احلال السلام الشامل والعادل وفقا للشرعية الدولية, ودون أن تكيل بميكيالين دائما مصالح الاسرائيليين, كما كانت الادارة السابقة تفعل! .. تري هل تصدق إسرائيل..؟ وهل نأمل في الموقف الأمريكي..؟
.. ان الأيام القادمة سوف تجيب عن كل التساؤلات التي طرحناها فوق سطور هذا المقال, وإن كان مانصدقه فقط هو ههذه الانتفاضة الفلسطينية الشجاعة ضد المحتل الاسرائيلي, وما نأمل فيه فقط هو تضامن العرب وتوحيد كلمتهم في اتخاذ القرار المناسب الذي يضمن حقوقهم المشروعة ويدافع عن مصالحهم, بل ووجودهم. |
|
|
|
|
|