|
|
من بين مزايا الفعل السياسي تلك المبادرات والمفاجآت التي يتخذها صانع القرار علي غير توقع, وبرغم ما تثيره من علامات استفهام لدي الكثيرين حول المغزي والمعني.. ولماذا الآن.. ولماذا المكان.. فإن النتائج التي تأتي بها هذه المبادرات المفاجئة عادة ما تحفل بإيجابيات قد لا تحفل بها أفعال سياسية تستغرق الكثير من الإعداد والترتيب. من هذا النوع تلك الزيارة السريعة التي قام بها الرئيس مبارك إلي كل من السعودية, والإمارات في اليومين الماضيين. فعلي صعيد الزمان, فإن هذا التوقيت هو المناسب تماما للتشاور العربي في لحظة حرجة وفارقة, هي في مضمونها غير مسبوقة, وهي في تداعياتها بالغة الأثر والتأثير. ففي هذه اللحظة تتعرض عملية التسوية إلي أصعب امتحاناتها, وتمارس إسرائيل أقصي درجات العنف والبطش بطريقة أفقدت المجتمع الدولي فيها الثقة والاحترام. وبينما يتقدم كل يوم طابور الشهداء الذين يبذلون أنفسهم في سبيل تحرير أرضهم وإقرار السلام, وإخلاء المنطقة من العنصرية والفاشية وبقايا الاستعمار, فإن ما تفعله إسرائيل يعيد الأمور إلي بداياتها, وكأن شيئا لم يكن, وكأنه كتب علي الشرق الأوسط ألا يشهد سلاما في وقت قريب.
وعلي صعيد المكان, فإن السعودية بما تملك من ثقل اقتصادي ومعنوي كبير داخل العالم العربي الإسلامي, والإمارات بما تملك من حكمة وإخلاص, ومن قدرة وسخاء, إنما تمثلان المكان المناسب لاتجاه الرحلة وجدوي التشاور. وإذا كانت مصر التي تتمتع بعلاقات وثيقة وخاصة بالبلدين الكبيرين اللذين قصدهما الرئيس مبارك في هذه الزيارة تنطلق من القبول الكامل بالسلام, ومن السعي الدءوب لإقراره برغم عوامل الإحباط وتهافت إسرائيل.
فإنه من واجب العالم أن ينظر هو الآخر إلي ما يجري في هذا الجزء المهم من العالم, بما يليق به من اهتمام والتزام. والمؤكد أنه لو انفجرت الأوضاع أكثر فأكثر, فإن الخسارة سوف تتجاوز أطراف الصراع لتلقي بآثارها علي الآخرين, ولن تفلت إسرائيل. |
|
|
|
|
|