|
متابعة: أحمد سامي متولي و أحمد جلال عيسي |
 | | محمد إبراهيم ـ محمد أبوالعنيين |
تحظي قضية مياه الشرب والصرف الصحي هذه الأيام باهتمام خاص علي المستوي العالمي. وكشفت دراسة صادرة عن منظمة الصحة العالمية عن أن80% من الأمراض في العالم, ترجع أسبابها الي المياه, سواء لعدم توافرها أو تلوثها, حتي أصبح كل8 ثوان يموت طفل بمرض يتعلق بالمياه, الأمر الذي أدي الي ارتفاع نفقات الغسيل الكلوي علي نفقة الدولة في مصر من450 الي500 مليون جنيه سنويا, غير العلاج الخاص الذي يتحمله القادرون.
ومن ناحية أخري, أشارت نتائج التحاليل التي أجرتها وزارة الصحة عن مدي مطابقة مياه الشرب للمواصفات القياسية المصرية في عام2000, الي أن هناك4 محافظات تتعدي نسبة عدم المطابقة البكتريولوجية بها المعدلات المسموح بها وهي5% بالنسبة للمياه المرشحة, وهي الدقهلية14,5% والشرقية22,3% ومطروح7,9% والاسكندرية5,6%. ومن الناحية الاقتصادية تشير منظمة الصحة العالمية الي أن تلوث مياه الشرب يؤدي الي انخفاض انتاجية الأفراد بنسبة35%, نتيجة لما يعانونه من أمراض, وبالتالي فإن الاستثمار في المياه والصرف الصحي يحقق عوائد مضاعفة, فكل جنيه ينفق علي المياه والصرف الصحي يؤدي الي توفير جنيه ينفق علي العلاج والي جنيه آخر زيادة في انتاجية العامل.
لكل هذه الأسباب وضعت لجنة الإسكان بمجلس الشعب برئاسة المهندس محمد أبوالعينين هذا الموضوع ضمن أولي اهتماماتها وخطة عملها, ووافق السيد الدكتور رئيس المجلس بتاريخ19 من يناير سنة2001 علي قيام اللجنة بدراسة مشكلات تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في بعض المحافظات, حيث عقدت اللجنة تسعة اجتماعات حضرها وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ووزير الموارد المائية والري, ووزير الدولة للانتاج الحربي, ووزير التنمية المحلية ومندوبون من باقي الوزارات. ومن جانبه أكد المهندس إبراهيم سليمان أن مصر أنفقت45 مليار جنيه علي مشروعات الصرف الصحي, من منطلق الاهتمام بصحة المواطن المصري, وفيما يخص تزايد مشكلات الصرف الصحي فقد تم تغطية76 مدينة بنسبة32%, وعند تنفيذ مشروعات الخطة ستصل التغطية الي100% بالمدن, أما بالنسبة للقري فقد تم تغطيه4% وهناك خطط لتغطية باقي القري وفقا للأولويات الموضوعة, نظرا لكم الاعتمادات الضخمة التي تصل الي25 مليار جنيه تحتاجها هذه المشروعات.
وأشار المهندس ابراهيم سليمان الي أن الأولوية في استكمال المشروعات للمشروعات التي أنجز منها50% من حجم الأعمال, وهذه تحتاج الي3,5 مليار جنيه, ثم المشروعات التي لم يبدأ العمل فيها وتحتاج أيضا الي3,5 مليار جنيه, ثم المشروعات التي لم يبدأ العمل فيها وتحتاج الي2,5 مليار جنيه, أي جملة المطلوب35 مليار جنيه, بالإضافة الي نفقات الصيانة والإحلال والتجديد. وأوضح أن العمل جار حاليا في212 مشروعا للصرف الصحي طاقتها4,5 مليون م, وقد أوضح أنه لايمكن الدخول في مشروعات جديدة قبل توافر الاعتمادات اللازمة لذلك, مما يستدعي التنسيق مع وزارة التخطيط. أما بالنسبة لسوء التنفيذ فقد طمأن الأساتذة الأعضاء الي أن الوزارة تعمل علي إحداث مستوي بمهندسين أكفاء, ويأخذ بجميع الأنظمة الهندسية علي أرقي مستوي بالمواصفات الهندسية العالمية.
تبادل الاتهامات وكشفت لجنة الإسكان وهي تناقش القضية, أن كل وزارة تنفي مسئوليتها عما يحدث أو تتحجج بضيق ذات اليد, وأن الجميع يتجه الي إلقاء المسئولية علي عاتق الآخر, وفي النهاية فإن المتضرر هو الوطن والمواطن. ومن جانبها تؤمن اللجنة بأن لكل وزارة دورها, وأن القضية تمس جميع الجهات وأن نقطة البدء هي التحديد الدقيق لدور كل طرف, بحيث يوضع أمام مسئولياته.
وتشير اللجنة الي أن دراستها لخريطة المشكلات التي يعاني منها القطاع, قد انتهت الي أنه مازالت هناك مناطق محرومة من المرافق تماما, وهناك مناطق أخري تعاني من سوء مرافقها. وأكد الكثير من الأساتذة الأعضاء, أن المياه الملوثة وغير الصالحة هي السبب الرئيسي لانتشار أمراض دخيلة علي المجتمع, مثل الفشل الكلوي والالتهاب الكبدي والقيء الدموي, حيث أكد الكثير من السادة الأعضاء أن مثل هذه الأمراض لم تكن موجودة وقت أن كان الناس يشربون المياه من الترع, وقبل دخول مياه الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي لهم, وأنه لايمكن الاحتجاج بعدم صحة ذلك نتيجة عدم توافر نتائج ثابتة لتحاليل المياه, طالما أن هناك توافقا في الآراء بين السادة الأعضاء علي أن نوعية المياه التي يستخدمها المواطن غير مطابقة للمواصفات, بل غير صالحة للاستخدام الآدمي.
ويؤكد محمد أبوالعينين أنه لابد أن تكون هناك وقفة حاسمة, تعاد فيها حسابات ودراسات جميع المشروعات التي نفذت, فهناك محطات نفذت بالفعل وتوقفت وتعطلت, إما لعدم وجود الكوادر الفنية القادرة علي تشغيلها, أو لعدم قدرة طاقة الشبكات المحملة عليها علي استيعاب طاقتها, وإما لعدم صيانتها بالطرق السليمة, هذا بالإضافة الي أن هناك كثيرا من المشروعات بدأ العمل بها منذ سنوات تصل الي عشر سنوات, ومازالت لم تنته حتي الآن. ومن المؤكد أن الخطوط والمعدات والتوصيلات التي باتت لعشر سنوات دون استخدام, لم تعد بأي حال من الأحوال علي نفس جودتها أو صلاحيتها اللازمة للتشغيل عند الانتهاء, وبالرغم من ذلك فإن هذه الحسابات الفنية الهندسية تتغافلها الوزارة المعنية في هذا الشأن.
وأضاف أبوالعينين رئيس اللجنة, أنه كان لزاما علي وزارة الاسكان, أن تقوم بعمل خطة واضحة للمشروعات المفتوحة التي لم تنته وتحتاج الي اعتمادات مالية, وأنه ولئن كانت وزارة التخطيط هي التي تضع وتحدد المشروعات والاعتمادات المالية لها, فإن ذلك لايكون بمعزل عن كل وزارة معنية, بل علي العكس فإن وزارة التخطيط ترسم خطتها من خلال الواقع العملي, الذي تنقله لها الوزارات المختلفة كل في اختصاصه. وقال رئيس اللجنة إن هناك اتجاها محمودا من الحكومة تجاه حل المشكلات القومية, ولقد جاء بيان الاستاذ الدكتور رئيس مجلس الوزراء, الذي ألقاه أمام مجلس الشعب معبرا عن ذلك, حيث أورد أن الحكومة تولي اهتماما خاصا بمشكلات المرافق العامة. وتؤكد اللجنة ضرورة اتباع أسلوب جديد في تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي, من شأنه أن يقوم علي أساس التنسيق بين الأجهزة المختلفة المعنية مع توفير التكنولوجيا الحديثة في تنفيذ هذه المشروعات, مع اتباع أيسر الأساليب الفنية في التنفيذ وتعقيبا علي ماورد بتقرير الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي, تؤكد اللجنة أن التوسع في تنفيذ مشروعات مياه الشرب بالشكل الوارد بالتقرير, يمثل عبئا اضافيا علي ميزانية الدولة, في الوقت الذي تعاني فيه الحكومة من أزمة سيولة مالية, الأمر الذي يؤدي الي صرف اعتمادات مالية أقل مما هو مدرج في الميزانية, مما يؤدي الي تعطل تنفيذ هذه المشروعات لمدد طويلة قد تصل الي عشر سنوات, وهذا ما يزيد المشكلة تعقيدا.
توصيات اللجنة أما بالنسبة لتوصيات اللجنة, في ضوء دراستها لقطاع المياه والصرف الصحي, الي أن القضاء علي مشكلات هذا القطاع الحيوي تحتاج لتضافر الجهود, حيث لن تستطيع جهة واحدة القيام بحل تلك المشكلات, وتري اللجنة أن الجهات المختلفة يمكن لكل منها القيام بدوره للنهوض بهذا القطاع الحيوي, علي النحو التالي: دور وزارة الإسكان, وهو تطوير نظم محطات المياه والصرف الصحي لتتواكب مع النظم العالمية الحديثة, مع مراعاة أن تشمل الخطة القومية خطة أعمال الإحلال والتجديد للمحطات القائمة, وخطة أخري لأعمال الإحلال والتجديد للشبكات ومعالجة التسرب, ولابد من حل مشكلة عدم تطبيق الأسس الفنية في تركيب الشبكات, مما يؤدي الي زيادة نسبة التسرب في شبكات المياه الي نحو50%, وهذا التسرب فضلا عن تسببه في فقد40% من القدرة الانتاجية لمياه الشرب, التي تقدر تكلفة انتاجها بنحو مليار جنيه سنويا, فإنه يؤدي الي اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي والصرف الزراعي, في شبكات المياه ذات الضغط المنخفض, أو عند توقف الضخ لأي سبب, علاوة علي تعرض المياه الجوفية للتلوث, ولذلك توصي اللجنة برفع كفاءة شبكات المياه والصرف الصحي المتهالكة, وعمل خرائط تفصيلية لشبكات المياه والصرف الصحي, يوضح عليها جميع البيانات مع تقسيم الشبكات الي قطاعات, حتي يتم التحكم في كل قطاع بطريقة الكترونية, مع العمل علي تخفيض فاقد الشبكات, وذلك باستخدام الوسائل الحديثة للكشف عن مواضع التسرب.
كما طالبت اللجنة بضرورة التكامل البحثي بين الجامعات وجهات البحوث وتعاونها مع جهات التصنيع, وذلك لإعداد الكوادر المؤهلة للعمل في مجال تصنيع معدات مياه الشرب, خاصة أن مصر لها خطوات جيدة في هذا المجال, ففي الهيئة العربية هناك علامات استفهام حول الوسيلة المتبعة في تنقية مياه الشرب, اعتمادا علي الكلور, فعلي الرغم من أن مصر في حدود المسموح به دوليا وهو0,1 مليجرام لكل لتر, إلا أن هناك دولا أخري لا يتجاوز فيها نسبة الكلور0,3 مليجرام, كما يثار أن تنقية مياه الشرب باستخدام الأوزون أفضل من الكلور. كما يجب أن يكون هناك دور قوي للجامعة, بعد دراسة مسبقة لنوعية التربة التي يتم فيها إنشاء شبكات المياه والصرف الصحي, حتي يتم تحديد الوسيلة المثلي لإنشاء الشبكات حسب نوع كل تربة.
كذلك يجب أن تقوم وزارة التنمية المحلية بدور في تشجيع القيادات الشعبية بالقري علي تحفيز الأهالي للمساهمة في تمويل إنشاء نظم مصغرة لمياه الشرب والصرف الصحي, للقضاء علي مشكلة عدم الالتزام في بعض المحطات بنسبة الكلور الآمن, مما يؤدي الي الإضرار بصحة المواطنين. وعلي وزارة الزراعة أن تصدر قائمة بالمبيدات المحظور استخدامها في الزراعة, والتي لها أثر علي مياه الشرب وتلوث المياه الجوفية, والمجاري المائية.
أما وزارة الأشغال والموارد المائية, فيجب عليها زيادة موارد مياه الشرب من المياه الجوفية, خاصة في المناطق الريفية المعتمدة عليها, خاصة أن هناك مناطق تعاني من مشكلات في المياه الجوفية مثل بعض مناطق محافظات قنا وبني سويف والوادي الجديد والشرقية, في ظل المزايا النسبية التي تتمتع بها, وعمل الدراسات اللازمة لنظم الاستفادة من مياه السيول والأمطار, وذلك بتجميعها وشحنها في باطن الأرض لتغذية الخزانات الجوفية. وتؤكد اللجنة ضرورة توفير الاعتمادات المالية اللازمة لإنهاء مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي, التي بدأ تنفيذها. وتدعو اللجنة الحكومة لضرورة وضع برنامج للقضاء علي نسبة الفاقد في مياه الشرب, والتي وصلت الي نحو50% من حجم مياه الشرب, التي تكلف الدولة نحو1,5 مليار جنيه سنويا, علما بأن المعدلات العالمية تتراوح بين10 و15% فقط. |
|
|
|
|
|