تحقيقات

41811‏السنة 125-العدد2001مايو28‏5 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

لجنة الإسكان تدق أجراس الخطر‏:‏
تلوث المياه قضية أمن قومي‏
اللجنة تتهم‏7‏ وزارات وراء تلوث مياه الشرب وتقترح لها برنامج عمل محدد
‏منظمة الصحة العالمية‏:‏
انخفاض انتاجية الفرد بنسبة‏35%‏ بسبب تلوث المياه

متابعة‏:‏ أحمد سامي متولي و أحمد جلال عيسي
محمد إبراهيم ـ محمد أبوالعنيين
تحظي قضية مياه الشرب والصرف الصحي هذه الأيام‏‏ باهتمام خاص علي المستوي العالمي‏.‏
وكشفت دراسة صادرة عن منظمة الصحة العالمية عن أن‏80%‏ من الأمراض في العالم‏,‏ ترجع أسبابها الي المياه‏,‏ سواء لعدم توافرها أو تلوثها‏,‏ حتي أصبح كل‏8‏ ثوان يموت طفل بمرض يتعلق بالمياه‏,‏ الأمر الذي أدي الي ارتفاع نفقات الغسيل الكلوي علي نفقة الدولة في مصر من‏450‏ الي‏500‏ مليون جنيه سنويا‏,‏ غير العلاج الخاص الذي يتحمله القادرون‏.‏

ومن ناحية أخري‏,‏ أشارت نتائج التحاليل التي أجرتها وزارة الصحة عن مدي مطابقة مياه الشرب للمواصفات القياسية المصرية في عام‏2000,‏ الي أن هناك‏4‏ محافظات تتعدي نسبة عدم المطابقة البكتريولوجية بها المعدلات المسموح بها وهي‏5%‏ بالنسبة للمياه المرشحة‏,‏ وهي الدقهلية‏14,5%‏ والشرقية‏22,3%‏ ومطروح‏7,9%‏ والاسكندرية‏5,6%.‏
ومن الناحية الاقتصادية‏‏ تشير منظمة الصحة العالمية‏‏ الي أن تلوث مياه الشرب يؤدي الي انخفاض انتاجية الأفراد بنسبة‏35%,‏ نتيجة لما يعانونه من أمراض‏,‏ وبالتالي فإن الاستثمار في المياه والصرف الصحي يحقق عوائد مضاعفة‏,‏ فكل جنيه ينفق علي المياه والصرف الصحي يؤدي الي توفير جنيه ينفق علي العلاج والي جنيه آخر زيادة في انتاجية العامل‏.‏

لكل هذه الأسباب وضعت لجنة الإسكان بمجلس الشعب برئاسة المهندس محمد أبوالعينين هذا الموضوع ضمن أولي اهتماماتها وخطة عملها‏,‏ ووافق السيد الدكتور رئيس المجلس بتاريخ‏19‏ من يناير سنة‏2001‏ علي قيام اللجنة بدراسة مشكلات تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في بعض المحافظات‏,‏ حيث عقدت اللجنة تسعة اجتماعات حضرها وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ووزير الموارد المائية والري‏,‏ ووزير الدولة للانتاج الحربي‏,‏ ووزير التنمية المحلية ومندوبون من باقي الوزارات‏.‏
ومن جانبه أكد المهندس إبراهيم سليمان أن مصر أنفقت‏45‏ مليار جنيه علي مشروعات الصرف الصحي‏,‏ من منطلق الاهتمام بصحة المواطن المصري‏,‏ وفيما يخص تزايد مشكلات الصرف الصحي فقد تم تغطية‏76‏ مدينة بنسبة‏32%,‏ وعند تنفيذ مشروعات الخطة ستصل التغطية الي‏100%‏ بالمدن‏,‏ أما بالنسبة للقري فقد تم تغطيه‏4%‏ وهناك خطط لتغطية باقي القري وفقا للأولويات الموضوعة‏,‏ نظرا لكم الاعتمادات الضخمة التي تصل الي‏25‏ مليار جنيه تحتاجها هذه المشروعات‏.‏

وأشار المهندس ابراهيم سليمان الي أن الأولوية في استكمال المشروعات للمشروعات التي أنجز منها‏50%‏ من حجم الأعمال‏,‏ وهذه تحتاج الي‏3,5‏ مليار جنيه‏,‏ ثم المشروعات التي لم يبدأ العمل فيها وتحتاج أيضا الي‏3,5‏ مليار جنيه‏,‏ ثم المشروعات التي لم يبدأ العمل فيها وتحتاج الي‏2,5‏ مليار جنيه‏,‏ أي جملة المطلوب‏35‏ مليار جنيه‏,‏ بالإضافة الي نفقات الصيانة والإحلال والتجديد‏.‏
وأوضح أن العمل جار حاليا في‏212‏ مشروعا للصرف الصحي طاقتها‏4,5‏ مليون م‏,‏ وقد أوضح أنه لايمكن الدخول في مشروعات جديدة قبل توافر الاعتمادات اللازمة لذلك‏,‏ مما يستدعي التنسيق مع وزارة التخطيط‏.‏
أما بالنسبة لسوء التنفيذ فقد طمأن الأساتذة الأعضاء الي أن الوزارة تعمل علي إحداث مستوي بمهندسين أكفاء‏,‏ ويأخذ بجميع الأنظمة الهندسية علي أرقي مستوي بالمواصفات الهندسية العالمية‏.‏

تبادل الاتهامات
وكشفت لجنة الإسكان وهي تناقش القضية‏,‏ أن كل وزارة تنفي مسئوليتها عما يحدث أو تتحجج بضيق ذات اليد‏,‏ وأن الجميع يتجه الي إلقاء المسئولية علي عاتق الآخر‏,‏ وفي النهاية فإن المتضرر هو الوطن والمواطن‏.‏
ومن جانبها تؤمن اللجنة بأن لكل وزارة دورها‏,‏ وأن القضية تمس جميع الجهات وأن نقطة البدء هي التحديد الدقيق لدور كل طرف‏,‏ بحيث يوضع أمام مسئولياته‏.‏

وتشير اللجنة الي أن دراستها لخريطة المشكلات التي يعاني منها القطاع‏,‏ قد انتهت الي أنه مازالت هناك مناطق محرومة من المرافق تماما‏,‏ وهناك مناطق أخري تعاني من سوء مرافقها‏.‏
وأكد الكثير من الأساتذة الأعضاء‏,‏ أن المياه الملوثة وغير الصالحة هي السبب الرئيسي لانتشار أمراض دخيلة علي المجتمع‏,‏ مثل الفشل الكلوي والالتهاب الكبدي والقيء الدموي‏,‏ حيث أكد الكثير من السادة الأعضاء أن مثل هذه الأمراض لم تكن موجودة وقت أن كان الناس يشربون المياه من الترع‏,‏ وقبل دخول مياه الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي لهم‏,‏ وأنه لايمكن الاحتجاج بعدم صحة ذلك نتيجة عدم توافر نتائج ثابتة لتحاليل المياه‏,‏ طالما أن هناك توافقا في الآراء بين السادة الأعضاء علي أن نوعية المياه التي يستخدمها المواطن غير مطابقة للمواصفات‏,‏ بل غير صالحة للاستخدام الآدمي‏.‏

ويؤكد محمد أبوالعينين أنه لابد أن تكون هناك وقفة حاسمة‏,‏ تعاد فيها حسابات ودراسات جميع المشروعات التي نفذت‏,‏ فهناك محطات نفذت بالفعل وتوقفت وتعطلت‏,‏ إما لعدم وجود الكوادر الفنية القادرة علي تشغيلها‏,‏ أو لعدم قدرة طاقة الشبكات المحملة عليها علي استيعاب طاقتها‏,‏ وإما لعدم صيانتها بالطرق السليمة‏,‏ هذا بالإضافة الي أن هناك كثيرا من المشروعات بدأ العمل بها منذ سنوات تصل الي عشر سنوات‏,‏ ومازالت لم تنته حتي الآن‏.‏
ومن المؤكد أن الخطوط والمعدات والتوصيلات التي باتت لعشر سنوات دون استخدام‏,‏ لم تعد بأي حال من الأحوال علي نفس جودتها أو صلاحيتها اللازمة للتشغيل عند الانتهاء‏,‏ وبالرغم من ذلك فإن هذه الحسابات الفنية الهندسية تتغافلها الوزارة المعنية في هذا الشأن‏.‏

وأضاف أبوالعينين رئيس اللجنة‏,‏ أنه كان لزاما علي وزارة الاسكان‏,‏ أن تقوم بعمل خطة واضحة للمشروعات المفتوحة التي لم تنته وتحتاج الي اعتمادات مالية‏,‏ وأنه ولئن كانت وزارة التخطيط هي التي تضع وتحدد المشروعات والاعتمادات المالية لها‏,‏ فإن ذلك لايكون بمعزل عن كل وزارة معنية‏,‏ بل علي العكس فإن وزارة التخطيط ترسم خطتها من خلال الواقع العملي‏,‏ الذي تنقله لها الوزارات المختلفة كل في اختصاصه‏.‏
وقال رئيس اللجنة إن هناك اتجاها محمودا من الحكومة تجاه حل المشكلات القومية‏,‏ ولقد جاء بيان الاستاذ الدكتور رئيس مجلس الوزراء‏,‏ الذي ألقاه أمام مجلس الشعب معبرا عن ذلك‏,‏ حيث أورد أن الحكومة تولي اهتماما خاصا بمشكلات المرافق العامة‏.‏
وتؤكد اللجنة ضرورة اتباع أسلوب جديد في تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي‏,‏ من شأنه أن يقوم علي أساس التنسيق بين الأجهزة المختلفة المعنية مع توفير التكنولوجيا الحديثة في تنفيذ هذه المشروعات‏,‏ مع اتباع أيسر الأساليب الفنية في التنفيذ وتعقيبا علي ماورد بتقرير الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي‏,‏ تؤكد اللجنة أن التوسع في تنفيذ مشروعات مياه الشرب بالشكل الوارد بالتقرير‏,‏ يمثل عبئا اضافيا علي ميزانية الدولة‏,‏ في الوقت الذي تعاني فيه الحكومة من أزمة سيولة مالية‏,‏ الأمر الذي يؤدي الي صرف اعتمادات مالية أقل مما هو مدرج في الميزانية‏,‏ مما يؤدي الي تعطل تنفيذ هذه المشروعات لمدد طويلة قد تصل الي عشر سنوات‏,‏ وهذا ما يزيد المشكلة تعقيدا‏.‏

توصيات اللجنة
أما بالنسبة لتوصيات اللجنة‏,‏ في ضوء دراستها لقطاع المياه والصرف الصحي‏,‏ الي أن القضاء علي مشكلات هذا القطاع الحيوي تحتاج لتضافر الجهود‏,‏ حيث لن تستطيع جهة واحدة القيام بحل تلك المشكلات‏,‏ وتري اللجنة أن الجهات المختلفة يمكن لكل منها القيام بدوره للنهوض بهذا القطاع الحيوي‏,‏ علي النحو التالي‏:‏
دور وزارة الإسكان‏,‏ وهو تطوير نظم محطات المياه والصرف الصحي لتتواكب مع النظم العالمية الحديثة‏,‏ مع مراعاة أن تشمل الخطة القومية خطة أعمال الإحلال والتجديد للمحطات القائمة‏,‏ وخطة أخري لأعمال الإحلال والتجديد للشبكات ومعالجة التسرب‏,‏ ولابد من حل مشكلة عدم تطبيق الأسس الفنية في تركيب الشبكات‏,‏ مما يؤدي الي زيادة نسبة التسرب في شبكات المياه الي نحو‏50%,‏ وهذا التسرب فضلا عن تسببه في فقد‏40%‏ من القدرة الانتاجية لمياه الشرب‏,‏ التي تقدر تكلفة انتاجها بنحو مليار جنيه سنويا‏,‏ فإنه يؤدي الي اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي والصرف الزراعي‏,‏ في شبكات المياه ذات الضغط المنخفض‏,‏ أو عند توقف الضخ لأي سبب‏,‏ علاوة علي تعرض المياه الجوفية للتلوث‏,‏ ولذلك توصي اللجنة برفع كفاءة شبكات المياه والصرف الصحي المتهالكة‏,‏ وعمل خرائط تفصيلية لشبكات المياه والصرف الصحي‏,‏ يوضح عليها جميع البيانات مع تقسيم الشبكات الي قطاعات‏,‏ حتي يتم التحكم في كل قطاع بطريقة الكترونية‏,‏ مع العمل علي تخفيض فاقد الشبكات‏,‏ وذلك باستخدام الوسائل الحديثة للكشف عن مواضع التسرب‏.‏

كما طالبت اللجنة بضرورة التكامل البحثي بين الجامعات وجهات البحوث وتعاونها مع جهات التصنيع‏,‏ وذلك لإعداد الكوادر المؤهلة للعمل في مجال تصنيع معدات مياه الشرب‏,‏ خاصة أن مصر لها خطوات جيدة في هذا المجال‏,‏ ففي الهيئة العربية هناك علامات استفهام حول الوسيلة المتبعة في تنقية مياه الشرب‏,‏ اعتمادا علي الكلور‏,‏ فعلي الرغم من أن مصر في حدود المسموح به دوليا وهو‏0,1‏ مليجرام لكل لتر‏,‏ إلا أن هناك دولا أخري لا يتجاوز فيها نسبة الكلور‏0,3‏ مليجرام‏,‏ كما يثار أن تنقية مياه الشرب باستخدام الأوزون أفضل من الكلور‏.‏
كما يجب أن يكون هناك دور قوي للجامعة‏,‏ بعد دراسة مسبقة لنوعية التربة التي يتم فيها إنشاء شبكات المياه والصرف الصحي‏,‏ حتي يتم تحديد الوسيلة المثلي لإنشاء الشبكات حسب نوع كل تربة‏.‏

كذلك يجب أن تقوم وزارة التنمية المحلية بدور في تشجيع القيادات الشعبية بالقري علي تحفيز الأهالي للمساهمة في تمويل إنشاء نظم مصغرة لمياه الشرب والصرف الصحي‏,‏ للقضاء علي مشكلة عدم الالتزام في بعض المحطات بنسبة الكلور الآمن‏,‏ مما يؤدي الي الإضرار بصحة المواطنين‏.‏
وعلي وزارة الزراعة أن تصدر قائمة بالمبيدات المحظور استخدامها في الزراعة‏,‏ والتي لها أثر علي مياه الشرب وتلوث المياه الجوفية‏,‏ والمجاري المائية‏.‏

أما وزارة الأشغال والموارد المائية‏,‏ فيجب عليها زيادة موارد مياه الشرب من المياه الجوفية‏,‏ خاصة في المناطق الريفية المعتمدة عليها‏,‏ خاصة أن هناك مناطق تعاني من مشكلات في المياه الجوفية مثل بعض مناطق محافظات قنا وبني سويف والوادي الجديد والشرقية‏,‏ في ظل المزايا النسبية التي تتمتع بها‏,‏ وعمل الدراسات اللازمة لنظم الاستفادة من مياه السيول والأمطار‏,‏ وذلك بتجميعها وشحنها في باطن الأرض لتغذية الخزانات الجوفية‏.‏
وتؤكد اللجنة ضرورة توفير الاعتمادات المالية اللازمة لإنهاء مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي‏,‏ التي بدأ تنفيذها‏.‏
وتدعو اللجنة الحكومة لضرورة وضع برنامج للقضاء علي نسبة الفاقد في مياه الشرب‏,‏ والتي وصلت الي نحو‏50%‏ من حجم مياه الشرب‏,‏ التي تكلف الدولة نحو‏1,5‏ مليار جنيه سنويا‏,‏ علما بأن المعدلات العالمية تتراوح بين‏10‏ و‏15%‏ فقط‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية