ملفات الأهرام

41811‏السنة 125-العدد2001مايو28‏5 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

استطلاعات الرأي العربية
توجهات الرأي العام الأردني حول الواقع الاقتصادي والتعاون الثنائي والإقليمي

مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية
استهدفت المسوحات الستة التي تم إجراؤها في الفترة من يونيو‏2000‏ وحتي أكتوبر من العام نفسه‏,‏ التعرف علي آراء المواطنين والتوجهات السائدة في مواقف أفراد العينات‏,‏ التي شملها الاستطلاع‏,‏ تجاه مجموعات من القضايا المتعلقة بالاقتصاد الأردني من حيث‏:‏
‏1‏ ـ التعرف الي آراء مختلف الشرائح المدروسة حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة لبلدانهم‏,‏ بما يتضمن تحديد أكثر المجالات أهمية للاقتصاد‏,‏ والعوامل المؤثرة في مسيرنه‏,‏ والمشكلات الأساسية التي تعترض سبيله‏.‏
‏2‏ ـ تتبع وجهات نظر المبحوثين بشأن العلاقات الثنائية القائمة بين بلدانهم وبقية البلدان قيد الدراسة‏,‏ بما يتناول كلا من‏:‏ العلاقات الاجتماعية والثقافية‏,‏ والعلاقات السياسية والاقتصادية الرسمية‏,‏ وأبعاد التكامل والتنافس‏,‏ والمعوقات التي تعترض سبيل تفعيل التعاون‏.‏
‏3‏ ـ الوقوف علي آراء العينات المدروسة إزاء توجهات تكامل الدول قيد البحث صمن أطر عربية وإقليمية‏,‏ بما يتعرض للجوانب التالية‏:‏ مستوي العلاقات السياسية والاقتصادية الرسمية بين كل من البلدان العربية المدروسة‏,‏ ومجالات التنافس الاقتصادي بين هذه الدول‏,‏ ومستوي التعامل بين رجال الأعمال العرب ونظرائهم غير العرب في منطقة الشرق الأوسط‏.‏
‏4‏ ـ معرفة مواقف العينات المبحوثة تجاه تكامل البلدان العربية المدروسة ضمن أطر اقتصادية دولية مثل‏:‏ المشاركة العربية ـ الأوروبية‏,‏ ومنظمة التجارة العالمية‏.‏

واشتمل المشروع علي إجراء ستة مسوحات في كل من البلدان قيد الدراسة‏,‏ بحيث استندت المسوح المتعلقة بكل من‏:‏ القطاعات‏:‏ الخاصة‏,‏ والعامة‏,‏ والإعلامية‏,‏ والأكاديمية‏,‏ الي عينات قوامها‏(100)‏ مبحوث لكل منها‏,‏ بينما اعتمدت المسوحات الوطنية علي عينات قوامها‏(1200)‏ مبحوث لكل منها‏,‏ وقد أجيزت المسوحات في الأردن بموجب الجدول الزمني التالي‏:‏
ـ مسح القطاع الخاص‏:‏ نفذ خلال الفترة من‏18‏ ـ‏2000/6/28.‏
ـ مسح القطاع الإعلامي‏:‏ نفذ خلال الفترة من‏14‏ ـ‏2000/7/19.‏
ـ المسح الوطني العام‏(1):‏ نفذ خلال الفترة من‏7/24‏ ـ‏2000/8/2.‏
ـ مسح القطاع الأكاديمي‏:‏ نفذ خلال الفترة من‏15‏ ـ‏2000/10/19.‏
ـ مسح القطاع العام‏:‏ نفذ خلال الفترة من‏22‏ ـ‏2000/10/30.‏
ـ المسح الوطني العام‏(2):‏ نفذ خلال الفترة من‏17‏ ـ‏2000/10/25.‏

اختيار العينة‏:‏
تم الاتفاق في الاجتماع الذي عقد بمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بتاريخ‏2000/9/15,‏ علي أن تكون العينة المبحوثة مفصلة كما يلي‏:‏
أ ـ القطاع الخاص‏:‏ شمل المسح القطاعي الأول‏,‏ عينة القطاع الخاص‏,‏ وكان حجم العينة‏(100)‏ شركة تمثل أهم الشركات الاقتصادية الكبري‏,‏ كما اشتملت العينة علي جميع القطاعات الاقتصادية مثل‏:(‏ البنوك‏,‏ الزراعة‏,‏ التجارة‏,‏ الصناعة‏,‏ والخدمات‏,‏ والاتصالات‏,‏ والنقل‏,‏ والمقاولات‏).‏
وفيما يتعلق بالشركات التي تقل نسبة مساهمة الدولة فيها عن‏50%‏ فإنها تعد من القطاع الخاص‏,‏ وجري أساس الاختيار كما يلي‏:‏

‏1‏ ـ أن يكون حجم العينة مائة‏.‏
‏2‏ ـ أن يختار المبحوث من أبرز مائة رجل من أبناء البلد المعني‏.‏
‏3‏ ـ أن يراعي الاختيار التوزيع القطاعي‏.‏
‏4‏ ـ أن يراعي الاختيار أوزان القطاعات حسب مساهمتها في الدخل القومي‏.‏
‏5‏ ـ أن يراعي الاختيار المالكين والتنفيذيين‏.‏

ب ـ عينة القطاع العام‏:‏ كان حجم العينة للقطاع العام مائة‏,‏ وهي ممثلة لأكبر مائة مؤسسة‏,‏ ومقسمة الي خمسين من الإدارات الحكومية والوزارات‏,‏ أما الخمسون الأخري المتبقية فهي للقطاعين التاليين‏:‏
‏1‏ ـ القطاع العام الانتاجي‏.‏
‏2‏ ـ القطاع الانتاجي الخدماتي‏.‏
وكان الاختيار لأهم موقعين إداريين‏,‏ منهما‏(‏ الأمناء العامون‏,‏ والمديرون العامون‏).‏
وترك التوزيع النسبي لكل دولة وفقا لوضعها الخاص بها‏.‏

ج ـ القطاعان الأكاديمي‏,‏ والإعلامي‏:‏ ودمج كل من هذين القطاعين في مسح واحد‏,‏ وكان حجم العينة مائتين‏,‏ موزعا بالتساوي علي كل منهما‏.‏
وشملت عينة الأكاديميين‏:(‏ أساتذة الجامعات‏,‏ وأساتذة المعاهد العليا‏,‏ والباحثين في المراكز البحثية‏.‏
أما مايخص عينة الإعلاميين فشملت‏(‏ الصحفيين والأدباء والسينمائيين‏,‏ والمسرحيين‏).‏

د ـ المسح العام الوطني‏:‏ استندت عينة المسح الوطني علي الأسلوب الطبقي العنقودي متعدد المراحل‏,‏ الذي استخدمت فيه المحافظات بوصفها طبقات لهذا التصميم‏,‏ وكان اختيار العينة بطريقة الاختيار العشوائي المنتظم‏,‏ وتم اختيار فرد واحد يبلغ عمره‏(18)‏ سنة فأكثر من كل أسرة‏,‏ لتستوفي منه بيانات الاستمارة‏,‏ وكان نصف الأفراد المستجيبين من الذكور‏,‏ والنصف الآخر من الإناث‏,‏ وروعي أن تكون العينة موزونة ذاتيا‏.‏
وسيقدم هذا الملخص التنفيذي عرضا تحليليا مقارنا لنتائج الاستطلاعات العامة‏,‏ والمسوح القطاعية وفق تسلسل العناوين الرئيسية‏,‏ التي تمحورت حولها القضايا المطروحة في الاستطلاع‏,‏ وخلال عرض النتائج‏,‏ سيجري إبراز وإيضاح وتحليل نقاط التوافق والاختلاف والتباين في الموقف من القضايا الرئيسية المطروحة في الاستطلاع علي القطاعات الخمسة‏,‏ مع تقديم تفسير موجز لما في إجابات العينات المختلفة من مظاهر الانسجام والتباين‏.‏

عرض تحليلي لنتائج المسوح
أولا‏:‏ أهم المشكلات التي تواجه الأردن اليوم
إن مواقف المبحوثين تجاه عدد كبير من القضايا المتعلقة بتقويمهم للوضع الاقتصادي الأردني‏,‏ كما وردت في المسح العام الأول‏,‏ قد تعززت في المسح العام الثاني‏,‏ الذي أجري في الأسبوع الثالث من شهر ديسمبر‏2001,‏ وبنسب مماثلة من العينة لما ورد في المسح العام‏,‏ مع بروز عدد من أوجه التفاوت والاختلاف في الموقف من بعض القضايا الأساسية والفرعية‏,‏ في المسح الثاني‏.‏
وعلي سبيل المثال‏,‏ فإن أغلبية المبحوثين‏(57%)‏ في المسح الأول‏,‏ كانت تعتبر الوضع الاقتصادي العام أهم مشكلة تواجه الأردن‏,‏ وسوق العمل المشكلة الثانية في نظر‏(12%)‏ من العينة‏,‏ بينما ارتفعت مشكلة البطالة الي مرتبة الأولوية في نظر أكثر من‏(34%)‏ من المبحوثين في المسح الثاني الذين وضع نحو‏(25%)‏ منهم مشكلة البطالة أيضا في المرتبة الثانية‏,‏ بينما أصبح الركود الاقتصادي يحتل مرتبة المشكلة الأولي لدي نحو‏(19%)‏ فقط من العينة‏,‏ وبالمثل‏,‏ فقد انخفضت نسبة من كانوا يعتبرون الاقتصاد الأردني في وضع جيد نوعا ما من نحو‏(45%)‏ في المسح الأول‏,‏ الي‏(40%)‏ في الثاني‏,‏ وارتفعت في الوقت نفسه نسبة من أفادوا بأن الوضع الاقتصادي سييء جدا من‏(22%)‏ في الأول‏,‏ الي مايقارب من‏(31%)‏ في الثاني‏,‏ كما ازدادت نسبة التشاؤم بالنسبة لمستوي معيشة الجيل المقبل‏,‏ فانخفضت نسبة من يتوقعون لهم مستوي أفضل للمعيشة من‏(32%)‏ الي نحو‏(26%),‏ وارتفعت نسبة المتخوفين من الوضع الأسوأ من‏(38%)‏ الي‏(42%).‏
ويمكن أن نتبين دلالات بعض تغيرات النسب الإحصائية لموقف المبحوثين من هاتين القضيتين‏,‏ اذا ما وضعنا المسألة في سياقها التاريخي خلال الاثني عشر شهرا الماضية‏,‏ فقد جاءت الحكومة الحالية الي الحكم في شهر مايو عام‏2000,‏ مكلفة بوضع وتنفيذ برنامج عمل تتصدره المسألة الاقتصادية‏,‏ ولابد أن الأغلبية الساحقة من المبحوثين الأردنيين كانوا عند تعبيرهم عن مواقفهم آنذاك في المسح العام الأول لهذا المشروع‏,‏ بعد تشكيل الحكومة بنحو ثلاثة أشهر‏,‏ يأملون في معالجة سريعة للوضع الاقتصادي بجميع أبعاده وعمومياته‏,‏ وتعقيداته‏,‏ ولابد كذلك أن قطاعا ملحوظا من المبحوثين أدركوا عند إجراء المسح الثاني بعد نحو سبعة أشهر من تشكيل الحكومة‏,‏ أن عنصرا أساسيا مما يسمي عادة بالركود الاقتصادي إنما يتمثل‏,‏ تحديدا‏,‏ في اتساع الفراغ في سوق العمل‏,‏ واستمرار البطالة التي أصبحت من هذه الزاوية تحتل المرتبتين الأولي والثانية من اهتمام المواطن العادي‏,‏ وجدير بالذكر أن مركز الدراسات الاستراتيجية كان قد أجري استطلاعين آخرين مستقلين بهذا الشأن في أواخر عام‏2000‏ وأوائل عام‏2001,‏ حول التوقعات والأداء من التشكيل الحكومي الجديد في الأردن‏,‏ حتي أبدي ممثل
و الرأي العام بجميع فئاتهم السياسية‏,‏ والمهنية‏,‏ والإعلامية‏,‏ والثقافية‏,‏ والأكاديمية‏,‏ خلال هذين الاستطلاعين‏,‏ اهتماما أساسيا بدور الحكومة المرتقب في حل عدد من القضايا والتحديات المركزية في الأردن‏,‏ ومن بينها تذليل مشكلة البطالة‏,‏ وحلحلة الاقتصاد الأردني‏.‏

ثانيا‏:‏ تقويم الوضع الاقتصادي الحالي والعوامل المؤثرة فيه‏:‏
في معرض تقويم الوضع الاقتصادي في المسح الأول‏(‏ أواخر يوليو ـ أوائل أغسطس‏2000)‏ ذكر أغلب المبحوثين‏(57%)‏ أن المشكلة الأولي التي تواجه الأردن الآن هي الوضع الاقتصادي العام‏,‏ والثانية هي سوق العمل‏,‏ وأضاف نحو‏(45%)‏ منهم أن الوضع الاقتصادي جيد نوعا ما‏,‏ بينما وصفه‏(22%)‏ بأنه سييء جدا‏,‏ ويري نحو‏(38%)‏ منهم أن مستوي المعيشة للجيل المقبل سيكون أسوأ حالا من هذا الجيل‏,‏ بينما أبدي نحو‏(32%)‏ نظرة أكثر تفاؤلا حين ذكروا أن مستوي المعيشة للجيل المقبل سيكون أفضل حالا‏.‏
وقد ذكر المبحوثون عددا من العوامل التي يعتقدون أنها أثرت في الوضع الاقتصادي في الأردن خلال السنوات العشر الماضية‏,‏ سواء من الناحية الإيجابية أو من الناحية السلبية‏.‏

وكانت المساعدات والمنح العربية ذات أثر إيجابي كبير في نظر نحو‏(28%)‏ من العينة‏,‏ وإيجابي محدود بنحو‏(34%),‏ واعتبرت المساعدات والمنح لأجنبية ذات أثر إيجابي لدي نسبة أقل من المواطنين هي نحو‏(21%)‏ ونحو‏(29%)‏ علي التوالي‏.‏
وأعرب نحو‏(27%)‏ من المبحوثين عن رأيهم بأن تشجيع الحكومات للقطاع الخاص علي الاستثمار وبرامج الحكومات المتعاقبة لجذب الاستثمارات العربية‏,‏ كان لها آثار إيجابية كبيرة علي الوضع الاقتصادي‏,‏ بينما كانت هناك آثار إيجابية محدودة في نظر نحو‏(29%)‏ بالنسبة للاستثمارات الأجنبية‏.‏

وفي نظر نحو‏(25%‏ من المبحوثين كان لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المبرم مع صندوق النقد والبنك الدوليين‏,‏ آثار إيجابية محدودة أيضا‏,‏ بينما أفاد نحو‏(12%)‏ منهم بأن هذا البرنامج كان له أثر سلبي كبير علي الوضع الاقتصادي الأردني‏.‏
ونوه‏(35%)‏ من أفراد العينة بالأثر الإيجابي الكبير‏,‏ ونحو‏(29%)‏ بالأثر الإيجابي المحدود للإجراءات الحكومية لاستبدال العمالة الوافدة بالعمالة الأردنية‏,‏ وطالب نحو‏(41%)‏ منهم بتعزيز هذه الإجراءات لتحسين الوضع الاقتصادي في المستقبل‏.‏

كذلك طالب نحو‏(44%)‏ من أفراد عينة المسح العام بدخول الأردن في منطقة التجارة الحرة‏,‏ وعقد اتفاقيات للتجارة العربية ـ العربية‏,‏ لما سيكون لها من آثار إيجابية كبيرة علي الوضع الاقتصادي الأردني في المستقبل‏,‏ وذكر نحو‏(30%)‏ منهم أنه ستكون لها آثار إيجابية محدودة‏,‏ وقد أبرز فيه المبحوثون بنسب لا تقل عن الثلث في أكثر الأحيان العوامل ذات الأثر الإيجابي الكبير أو المحدود علي الاقتصاد مع استثناء القروض من الخارج ذات الأثر السلبي‏.‏
ومن الملاحظ في سياق تقويم الواقع الاقتصادي المحلي أن نحو‏(30%)‏ من الأردنيين يرون أن دخول الأردن في نطاق اتفاقية المشاركة الأوروبية‏,‏ سيكون له أثر إيجابي كبير علي الاقتصاد الأردني‏,‏ ويضاف الي هذه النسبة نحو‏(32%)‏ آخرين من المبحوثين الذين يتبينون أثرا إيجابيا محدودا للمشاركة الأوروبية‏,‏ كما أبدي المبحوثون آراء مشابهة‏,‏ وبنسب مماثلة تقريبا تجاه دخول الأردن الي منظمة التجارة الدولية‏.‏

ومن اللافت للنظر أيضا‏,‏ أن ثمة وجوها أخري ملموسة من التباين والتفاوت بين توجهات الرأي العام تجاه الوضع الاقتصادي في الأردن في المسحين الأول والثاني من جهة‏,‏ والمسوحات الأربعة الأخري التي شاركت فيها عينات من القطاعين العام والخاص‏,‏ وقطاعي الأكاديميين والإعلاميين‏,‏ ومثلما أن وجوه الاختلاف هذه لايمكن عزلها عن سياقها العام‏,‏ فإن الموقع والدور الذي تقوم به أو تتوخاه‏,‏ هذه القطاعات قد يؤدي بدور الي إعطاء تقديرات مختلفة للقضايا المطروحة‏.‏
إن ممثلي القطاع العام‏,‏ الذي تشكل قياداته بصورة عامة محورا أساسيا لإدارة الدولة‏,‏ يرون‏,‏ بنسبة نحو‏(59%),‏ أن الوضع الاقتصادي في الأردن جيد نوعا ما‏,‏ مقابل أكثر من‏(36%)‏ يعتقدون أن الوضع سييء نوعا ما‏,‏ وهم لا يختلفون كثيرا عن عينة المسح الأول في اعتبار الركود الاقتصادي المشكلة الأهم في الأردن‏,‏ والبطالة المشكلة الثانية‏,‏ ولكنهم ينظرون نظرة أكثر إشراقا لمستقبل الجيل المقبل‏.‏

وترتفع في عينة القطاع العام نسبة من يفيدون بأن دخول الأردن في اتفاقية المشاركة الأوروبية‏,‏ سيكون له أثر إيجابي كبير أو محدود علي الوضع الاقتصادي في الأردن‏,‏ الي نحو‏(54%),‏ بينما يري نحو‏(10%)‏ منهم أن المشاركة الأردنية ـ الأوروبية سيكون لها أثر سلبي كبير أو محدود‏.‏
وبينما ذكر‏(30%)‏ من المبحوثين في عينة القطاع العام أن معاهدة السلام مع إسرائيل سيكون لها أثر إيجابي كبير أو محدود‏,‏ فإن نحو‏(50%)‏ منهم أوضحوا أنه سيكون لها أثر سلبي كبير أو محدود علي الاقتصاد الأردني‏,‏ أو لن يكون لها أثر حسب رأي‏(10%)‏ منهم‏.‏

ويميل ممثلو القطاع الخاص الي التشدد في تقويمهم للوضع الاقتصادي القائم في الأردن‏,‏ إذ يعتبر‏(48%)‏ منهم هذا الوضع سيئا نوعا ما‏,‏ و‏(34%)‏ سيئا جدا‏,‏ ويعتقد‏(57%)‏ من العينة أن الوضع الاقتصادي هو المشكلة التي تواجه الأردن‏,‏ وحول مستوي المعيشة للجيل المقبل‏,‏ يفيد‏(55%)‏ بأنه سيكون أسوأ حالا‏,‏ وتري نسبة مماثلة إن الاقتراض كلن له أثر سلبي كبير علي الأردن خلال السنوات العشر الماضية‏.‏
ويري‏(46%)‏ من ممثلي القطاع الخاص أن معاهدة السلام مع إسرائيل‏,‏ كان لها أثر سلبي كبير علي الاقتصاد الأردني‏,‏ وسيكون لها أثر سلبي كبير أيضا في المستقبل في نظر‏(40%)‏ منهم‏.‏

ويرتفع تقدير‏(37%)‏ من هؤلاء للأثر الإيجابي الكبير لدخول الأردن في اتفاقية المشاركة الأوروبية‏,‏ و‏(37%)‏ أيضا لدخول منطقة التجارة الحرة العربية‏,‏ و‏(33%)‏ لمنظمة التجارة العالمية‏.‏
ويشارك ممثلو القطاعين الأكاديمي والإعلامي‏,‏ بنسب مماثلة أو قريبة ممثلي المسح العام والقطاع الخاص‏,‏ في وجهات النظر الإيجابية تجاه قضايا التعاون مع السوق العربية
المشتركة‏,‏ والاتحاد الأوروبي‏,‏ ومنظمة التجارة العالمية‏,‏ واجتذاب المساعدات والمنح العربية والدولية‏,‏ والتوجه نحو الخصخصة وتطوير المشروعات الخاصة‏.‏

كما يؤكد الأكاديميون والإعلاميون‏,‏ بنسب تزيد علي‏(47),‏ الآثار السلبية الكبيرة علي الاقتصاد الأردني من جراء معاهدة السلام مع إسرائيل‏,‏ أو الاقتراض من الخارج‏.‏
ويبدو الإعلاميون أميل الي التحفظ والتشاؤم في نظرتهم للواقع الاقتصادي‏,‏ فإن نسبة عالية‏(62%)‏ منهم‏,‏ تري أن أهم مشكلة تواجه الأردن الآن‏,‏ الوضع الاقتصادي العام‏,‏ بينما رأي‏(40%)‏ منهم أن الوضع سيكون أفضل نوعا ما من خلال الـ‏12‏ المقبلة‏,‏ وذكرت نسبة مماثلة أنه سيظل علي حاله‏.‏

ثالثا‏:‏ التوجهات حول التعاون الثنائي
يميل قطاع مهم من عينة المسح العام‏(‏ ما بين‏40%‏ الي‏50%)‏ الي وصف العلاقات السياسية الرسمية بين الأردن والدول العربية الأربع الأخري‏,‏ بأنها بين جيدة نوعا ما‏,‏ وجيدة جدا‏,‏ مع إعطاء العلاقات مع فلسطين مرتبة عالية في العلو‏,‏ كما يبدو في إجابات نحو‏(60%)‏ من العينة‏,‏ ويحبذ الأردنيون بأغلبية ساحقة تزيد علي‏(90%)‏ تقوية العلاقات السياسية مع هذه الأقطار‏.‏
كما يحبذ ما نسبه أكثر من‏(90%)‏ من الأردنيين تقوية العلاقات الاقتصادية مع الأقطار الأربعة الأخري‏,‏ غير أن تقويم المواطنين لعناصر التنافس والتكامل‏,‏ والمعوقات‏,‏ ومسوغات التعاون الاقتصادي‏,‏ يطرح معطيات وتوجهات جديرة بالاهتمام‏,‏ والنظر‏,‏ والتأمل‏.‏
إن قطاعا مهما من الأردنيين‏,‏ تتراوح نسبته بين‏(27%‏ و‏38%),‏ يعتقدون أنه ستكون هناك آثار إيجابية أو محدودة علي الاقتصاد الأردني في حالة إلغاء جميع القيود علي حركة انتقال رأس المال بين الأردن وسوريا ولبنان ومصر وفلسطين‏.‏

كما يبدي المبحوثون حماسا مماثلا وبالنسبة نفسها‏,‏ لإلغاء جميع القيود علي حركة انتقال البضائع والخدمات بين الأردن والأقطار الأخري‏,‏ ولكن هناك تخوفا بنسبة أقل قليلا‏,‏ من أن تكون لهذه الخطوات آثار سلبية علي الميزان التجاري الأردني‏.‏
غير أن تقويم المبحوثين لآثار إلغاء جميع القيود علي حركة العمالة مع الدول العربية الأخري‏,‏ أظهر تباينا له دلالاته‏,‏ إذ ان نسبة المحبذين الي المتحفظين ـ المتخوفين‏,‏ أو من يرون أثرا إيجابيا أو أثرا سلبيا لانتقال العمالة‏,‏ كانوا فيما يتصل بسوريا نحو‏(28%)‏ الي‏(20%),‏ ولبنان‏(23%)‏ الي‏(21%),‏ ومصر‏(19%)‏ الي‏(35%),‏ وفلسطين‏(24%)‏ الي‏(29%),‏ أي أن التخوف كان في أعلي حدوده من انتقال العمالة المصرية‏,‏ ثم الفلسطينية والسورية واللبنانية‏,‏ ومن المفيد أن نتذكر هنا أن نحو‏(41%)‏ كانوا قد طالبوا بالمزيد من الإجراءات للحد من انتقال العمالة من أجل تحسين الوضع الاقتصادي في الأردن‏.‏

وفي معرض تقويم قدرة الأقطار الخمسة علي التنافس‏,‏ في مجالات اقتصادية محددة‏,‏ في حالة إبرام اتفاقية للتعاون الاقتصادي فيما بينها‏,‏ أفادت اجابات العينة العامة‏,‏ بنسبة تتراوح في معدلها بين‏(30%)‏ الي‏(50%),‏ الي أن الأردن أقدر من غيره علي التنافس في مجال السياحة‏,‏ والإنشاءات‏,‏ والمقاولات‏,‏ والبنوك‏,‏ والتأمين‏,‏ والاتصالات‏,‏ والتنمية البشرية‏,‏ والتقدم التكنولوجي‏,‏ وسوريا في مستوي أسعار السلع والخدمات‏,‏ وانتاج السلع وخدمات جديدة‏,‏ ومصر في التجارة‏,‏ والنقل والصناعة‏,‏ وتوفير العمالة بأعلي قدرة انتاجية‏.‏
غير أن هذا الترتيب في الثقل التنافسي لبعض عناصر الاقتصاد الأردني‏,‏ لم ينعكس بالثقل نفسه عندما طلب من المبحوثين أن يرتبوا المجالات الأكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد الأردني‏,‏ فإن‏(28%)‏ منهم أعطوا المرتبة الأولي للزراعة‏,‏ ونحو‏(27%)‏ للتجارة‏,‏ ونحو‏(25%)‏ للسياحة‏,‏ وقد يعني ذلك‏,‏ من جملة أمور أخري‏,‏ بأن الثقل الكبير نسبيا للقطاع الزراعي‏,‏ باعتباره هما اقتصاديا ووطنيا‏,‏ لا تعززه قدرة تنافسية خاصة في النطاق العربي‏,‏ وقد تزداد حدة الأزمة في القطاع الزراعي‏,‏ اذا ما تذكرنا أن أكثر من‏(50%)‏ من ممثلي عينات المسح الميداني والقطاعات الأربعة‏,‏ أفادوا أن مجال الزراعة قد تراجع خلال السنوات القليلة الماضية‏,‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ فإن ممثلي القطاع الخاص ـ الذين يفترض أن يكون من بينهم ممثلو قطاع الانتاج الزراعي ـ أسقطوا القطاع الزراعي من حسابهم‏,‏ ونوهوا بالقدرة التنافسية لمصر وسوريا بنسبة متساوية هي‏(41%),‏ وإن دل ذلك علي شيء‏,‏ فإنه يشير الي إشكالية حقيقية علي مستوي السياسات الرسمية والتنفيذية تجاه هذا القطاع الذي درج جيلان من الأردنيين علي الأقل علي اعتباره من المحاور الحيوية للاقتصاد المحلي‏.‏

وفي نطاق تقويم الإطار التنافسي ـ التكاملي‏,‏ بين الاقتصاد الأردني واقتصادات الدول الأربع الأخري‏,‏ وصف‏(49%)‏ من المجيبين العلاقات مع سوريا بأنها أقرب الي التكامل‏,‏ ونحو‏(42%)‏ منهم بأنها أقرب الي التنافس‏,‏ وبالنسبة للبنان‏,‏ كانت نحو‏(46%)‏ الي التنافس‏,‏ و‏(39%)‏ الي التكامل‏,‏ وتساوت النسبة مع مصر بين التنافس والتكامل في حدود‏(43%),‏ واعتبر الاقتصاد الفلسطيني بالنسبة للاقتصاد الأردني هو الأقرب للتكامل بنسبة‏(62%),‏ والي التنافس بنسبة‏(24%)‏ من اجابات العينة‏.‏
ومن اللافت للنظر‏,‏ في معرض استعراض التوجهات نحو العلاقات الثنائية مع عدد من دول المشرق العربي‏,‏ أن نتائج المسح العام الثاني الذي أجري في شهر يناير‏2001‏ متقاربة كل التقارب مع نتائج المسح العام الأول‏,‏ الذي أجري في الربع الثالث من عام‏2000,‏ مع وجود اختلافات طفيفة في جزئيات النسب والاحصاءات‏,‏ وذلك يشير الي نوع من الوضوح والرسوخ النسبي لقناعات المبحوثين الإيجابية بصورة عامة تجاه علاقات ومضامين التعاون الاقتصادي بين الأردن وتلك الدول المعنية‏.‏

ومثلما هو الحال في مسألة تقويم الوضع الاقتصادي الأردني‏,‏ فإن المسوحات القطاعية الأربعة التي أجرت مع عينات القطاع العام والقطاع الخاص‏,‏ وفئتي الأكاديميين‏,‏ تعكس كثيرا من التشابه والتوافق الإيجابي مع نتائج المسح العام ـ الأول والثاني ـ في وصف وتقويم وتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي بين الأردن والأقطار العربية الأربعة المعنية‏,‏ غير أن هناك تباينا ملحوظا في تحديد هذه الفئات لعناصر محددة في مجمل العوامل المؤثرة إيجابا وسلبا علي تعزيز التعاون الاقتصادي العربي‏.‏
إن نسبا عالية من المبحوثين في هذه القطاعات الأربعة‏,‏ تشترك في وصفها لعلاقات الأردن السياسية الرسمية بكل من سوريا‏,‏ ولبنان‏,‏ ومصر‏,‏ وفلسطين بأنها جيدة أو جيدة جدا‏,‏ وتدعو الي تعزيزها وتقويتها‏,‏ وعلي الجانب الاقتصادي‏,‏ فإن أغلبية ممثلي هذه الفئات جميعها‏,‏ وبدرجات متفاوتة‏,‏ ينوهون بالآثار الإيجابية الكبيرة المتوقعة علي الاقتصاد الأردني وسوق العمل‏,‏ من إبرام الاتفاقات الاقتصادية العربية ـ العربية‏,‏ ودخول منطقة التجارة الحرة العربية‏,‏ ومن إلغاء القيود علي حركة انتقال رأس المال‏,‏ والبضائع‏,‏ والخدمات‏.‏

كما أن هناك تحبيذا وتنويها بالآثار الإيجابية الكبيرة أو المحدودة‏,‏ لانضمام الأردن الي اتفاقية المشاركة مع الاتحاد الأوروبي‏,‏ لدي الأغلبية في عينات القطاعين العام‏(33%‏ ـ‏47%),‏ والخاص‏(37%‏ ـ‏30%),‏ والقطاعين الأكاديمي‏(18%‏ ـ‏40%),‏ والإعلامي‏(24%‏ ـ‏45%),‏ كما أن هناك توجهات إيجابية مماثلة تجاه دخول الأردن منظمة التجارة العالمية‏(26%‏ ـ‏48%),‏ و‏(33%‏ ـ‏38%),‏ و‏(20%‏ ـ‏34%),‏ و‏(21%‏ ـ‏38%),‏ ويلاحظ أن ممثلي القطاع الخاص‏,‏ ثم القطاع العام ميالون أكثر من غيرهم الي هذا التوجه‏,‏ ربما لأنهم وبخاصة أفراد عينة القطاع الخاص‏,‏ هم الأكثر التصاقا والأكثر تأثرا وحساسية للنشاط الاقتصادي والتجاري‏.‏
ويلاحظ ارتفاع درجة الحساسية والتوجه هذا في تأكيد نسب عالية من ممثلي القطاعين الخاص والعام‏,‏ وكذلك من ممثلي المجموعتين الأكاديمية والإعلامية‏,‏ علي الآثار السلبية التي يتخوفون منها‏,‏ وما يتضمنه ذلك من دعوة صريحة ومعلنة للحد منها‏,‏ إن نسبة مايزيد علي‏(60%)‏ من ممثلي هذه القطاعات علي التوالي‏,‏ يؤكدون أن معاهدة السلام مع إسرائيل سيكون لها أثر سلبي كبير أو أثر سلبي نوعا ما علي الوضع الاقتصادي الأردني مستقبلا‏.‏
ومن جهة العلاقات الاقتصادية العربية ـ العربية‏,‏ فإن ممثلي القطاعات الأربعة‏,‏ مع ميلهم الغالب ورغبتهم الواضحة في تعزيزها‏,‏ يظهرون تخوفا وتحفظا واضحين من مجموعة من النشاطات التي يعتقد جانب ملحوظ منهم أنها ستترك آثارا سلبية علي الاقتصاد الأردني‏,‏ وعلي سبيل المثال‏,‏ فإن نسبة مهمة من عينة القطاع الخاص تري أن انتقال العمالة الي الأردن ستكون له آثار سلبية كبيرة أو محدودة علي سوق العمل الأردني‏,‏ وبدرجات متفاوتة من عدد من الدول الأخري‏,‏ وفي مقدمتها مصر‏(41%+21%),‏ ثم سوريا‏(33%+21%),‏ ثم لبنان الذي لن يكون لانتقال العمالة منه الي الأردن أي أثر‏(36%),‏ أو سيكون له أثر ايجابي محدود‏(27%),‏ ثم فلسطين‏,‏ وإضافة الي ذلك‏,‏ فهناك اختلاف في موقف ممثلي القطاع الخاص من انتقال العمالة الفلسطينية اذ يري‏(32%)‏ منهم بأنه سيكون لها أثر إيجابي كبير علي سوق العمل الأردني‏,‏ و‏(25%)‏ نوهوا بأثرها الإيجابي المحدود‏,‏ و‏(24%)‏ بأنه لن يكون لها أثر يذكر‏,‏ ومن ناحية أخري‏,‏ اتخذ أفراد القطاع الأكاديمي الأردني موقفا تحبيذيا من مسألة انتقال العمالة الفلسطينية‏,‏ من بين من ينوهون بالآثار الإيجابية الكبيرة‏(20%)‏ والإيجابية المحدودة‏(28%),‏ أو بأنه لن يكون لها آثار تذكر‏(28%).‏

وفي هذا السياق نفسه‏,‏ فقد تباينت واختلفت تقديرات فئات هذه القطاعات الأربعة للقدرة التنافسية لعناصر النشاط الاقتصادي في الأردن والأقطار الأخري‏,‏ كما أوضحت المعطيات التي قدمها القطاع الخاص تقويما متميزا للطابع التنافسي أو التكاملي بين النشاطات الاقتصادية بين الأردن والدول العربية الأخري موضوع المسوحات‏.‏
وهناك ما يشبه الإجماع علي التنويه بالقدرة التنافسية المصرية في عدة مجالات‏,‏ ولاسيما في حال إبرام اتفاقية للتعاون الاقتصادي بين الدول الخمس‏,‏ ومن هذه المجالات‏:‏ التقدم في مجال التكنولوجيا‏,‏ ومستوي أسعار السلع والخدمات‏,‏ وانتاج سلع وخدمات جديدة‏,‏ وتوفير عمالة بقدرة انتاجية أعلي‏,‏ والسياحة‏,‏ وكذلك الزراعة ـ التي تساوت نسبة التنويه‏(41%)‏ بها بين مصر وسوريا ـ مع التنويه بالقدرة التنافسية للأردن في مجال الاتصالات والتنمية البشرية‏,‏ ولبنان في مجال البنوك والتأمين‏.‏

ومما يلفت النظر بصورة مميزة‏,‏ أن معطيات البيانات المتوافرة من مسوحات هذه القطاعات الأربعة‏(‏ العام‏,‏ والخاص‏,‏ والأكاديميين‏,‏ والإعلاميين‏)‏ تميل الي تغليب الطابع التنافسي علي الطابع التكاملي لعلاقات التعاون بين الأردن والدول الأربع الأخري‏:‏ إذ يبرز موقف ما يتراوح بين‏(75%)‏ و‏(50%)‏ من أفراد جميع العينات الأربع بلا استثناء‏,‏ العنصر التنافسي في علاقة الأردن الاقتصادية مع مصر أولا‏,‏ ثم سوريا فلبنان‏,‏ بينما تنفرد فلسطين‏,‏ في نظر ما يتراوح بين‏(65%),‏ و‏(50%)‏ بعلاقات اقتصادية تكاملية مع الأردن‏.‏
ولابد من الإشارة‏,‏ في ختام تحليل توجهات عينات المستجيبين إزاء العلاقات العربية ـ العربية‏,‏ الي أن ممثلي فئات القطاع العام والخاص‏,‏ وفئتي الأكاديميين والإعلاميين‏,‏ يشاركون نظراءهم في المسحين العام الأول والثاني‏,‏ في وصف وتحديد العوائق المؤثرة علي التعاون الاقتصادي بين الأردن والأقطار العربية الأربعة الأخري‏,‏ إذ ان ما يتراوح بين‏(20%)‏ و‏(40%)‏ من أفراد العينات الأربع تعزو إعاقة التعاون الاقتصادي الي عدم الاستقرار السياسي الداخلي‏,‏ أو عدم استقرار السياسات الحكومية‏,‏ أو اختلاف تشريعات العمل والضرائب‏,‏ كما أن نسبا مماثلة من مختلف الفئات المستطلعة تبرز دور الفساد المالي والإداري في إعاقة التعاون‏,‏ بينما تتوزع الأسباب الأخري بين إجراءات تسجيل الشركات الاستثمارية‏,‏ وعدم استقرار سعر صرف العملة‏,‏ وصعوبة دخول وخروج رأس المال‏.‏

وفي ختام استمارة المسوحات الخاصة بالتعاون الإقليمي بين بعض دول المشرق العربي‏(‏ الأردن‏,‏ وسوريا‏,‏ ولبنان‏,‏ ومصر‏,‏ وفلسطين‏),‏ وجهت للمبحوثين الأردنيين أسئلة تتعلق بالبديل الأكثر فائدة للأردن‏,‏ والأكثر قابلية للتنفيذ بين جملة من الخيارات لأنماط التعاون الثنائي‏,‏ والإقليمي‏,‏ والعالمي‏,‏ وقد تركزت النتائج علي تحبيذ إقامة منطقة التجارة الحرة العربية أو السوق العربية المشتركة لدي نحو‏(25%)‏ في المسح العام نحو‏(38%)‏ من ممثلي القطاعين العام والخاص‏,‏ ونحو‏(38%)‏ من الاعلاميين‏,‏ و‏(48%)‏ من الأكاديميين‏.‏
أما البديل الأكثر قابلية للتنفيذ‏,‏ فهو اتفاقيات التكامل الثنائية بين أقطار المشرق العربي في نظر نحو‏(23%)‏ من عينة المسح العام‏,‏ ونحو‏(51%)‏ و‏(38%)‏ من القطاعين العام والخاص‏,‏ و‏(48%)‏ من قطاعي الأكاديميين والإعلاميين‏.‏

رابعا‏:‏ ملامح من البعد الاجتماعي والثقافي للتعاون الاقتصادي‏:‏
تطرقت المسوحات العامة والقطاعية الي رأي الأردنيين في مجموعة من الممارسات والخيارات والتوجهات الاجتماعية والثقافية ذات الصلة‏,‏ بالتعاون الثنائي الاقتصادي بين الأردن والأقطار العربية‏,‏ وتقاربت بهذا الصدد مواقف أفراد العينات الي درجة كبيرة في المسح العام وفي مسوحات القطاعين العام والخاص‏,‏ والقطاعين الأكاديمي والإعلامي‏.‏
ومما يلفت النظر أن نسبة عالية تتراوح بين‏(50%)‏ و‏(70%)‏ من فئات المجيبين في جميع المسوح‏,‏ أفادت أنها لم تقم بزيارات لهذه البلدان الأربعة علي الإطلاق‏,‏ وأن من قاموا بمثل هذه الزيارات خلال الاثني عشر شهرا الماضية‏,‏ وبخاصة الي فلسطين ثم سوريا‏,‏ ولبنان‏,‏ كانوا يقصدون السياحة أو إنجاز مهمات وأعمال‏,‏ كما تبين نتائج المسوح أن أسباب عدم زيارة هذه الدول بالنسبة لمن لم يزوروها كانت تعود الي عدم وجود الحافز أو الي ارتفاع الكلفة‏(‏ وبخاصة مصر‏).‏

وقد يبدو مفهوما‏,‏ بالنظر الي اعتبارات الكلفة والبعد الجغرافي النسبي‏,‏ واعتبارات الوضع الخاص لفلسطين‏,‏ أن عدم زيارة لبنان ومصر يعود الي أسباب مالية‏,‏ وذلك برغم أن مصر‏,‏ بعد سوريا‏,‏ هي البلد الذي يفضله أغلب المبحوثين بعد الأردن للتعلم وتعليم الأبناء‏,‏ ويفضلون فلسطين وسوريا لقضاء الاجازة‏,‏ ولكن مايدعو الي الاستغراب أن نحو‏(56%)‏ من الأردنيين عموما ممن لم يزوروا سوريا علي الاطلاق‏,‏ قد تذرعوا بعدم القدرة المالية‏,‏ وقد تزداد مشاعر الدهشة اذا علمنا أن من لم يزوروا سوريا علي الاطلاق يمثلون ما نسبته‏(89%)‏ من عينة المسح العام‏,‏ وتزداد هذه النسبة الي‏(98%)‏ بالنسبة للبنان‏,‏ و‏(97%)‏ لمصر‏,‏ و‏(94%)‏ لفلسطين‏.‏
ومن جهة أخري‏,‏ أعربت أغلبية المجيبين عن الاعتقاد بأن الوضع الحالي للتبادل الثقافي والفني بين الأردن والدول الأربع غير كاف‏,‏ ونوهوا بضرورة زيادته وتعزيزه‏,‏ كما أعربوا عن اعتقادهم بأن العادات والتقاليد في الأردن متقاربة بدرجات قليلة ثم متوسطة مع مصر‏,‏ ثم مع لبنان‏,‏ ثم مع سوريا‏,‏ وأنها كما يري أكثر من‏(95%)‏ من مبحوثين في شتي القطاعات‏,‏ متقاربة بدرجة كبيرة مع فلسطين‏.‏
كما دعت الأغلبية الساحقة الي انتقال الصحف والمطبوعات بين الأردن وهذه الأقطار‏,‏ وفي مجال التعلم وتعليم الأبناء خارج الأردن‏,‏ كان خيارهم يتوجه الي مصر أولا‏,‏ ثم سوريا ولبنان‏.‏

خامسا‏:‏ العلاقات الثنائية خارج الدائرة العربية‏:‏
وخارج الدائرة العربية‏,‏ فإن إجابات نسبة عالية من المستطلعين من جميع الفئات‏(‏ بين‏50%‏ و‏70%),‏ وصفت العلاقات السياسية والاقتصادية مع كل من تركيا وإيران بأنها جيدة الي جيدة جدا‏,‏ وطالبوا بتعزيزها وتقويتها‏,‏ مع الإقرار بأن كثيرا من عناصر النشاط الاقتصادي في هاتين الدولتين تجعلهما في وضع تنافسي مع الأردن‏.‏

سادسا‏:‏ العلاقة مع إسرائيل‏:‏
أظهر المسح الطبي العام الأول في الربع الثالث من عام‏2000,‏ والمسح الثاني في أوائل عام‏2001,‏ ومرورا بالانتفاضة‏,‏ وبدء انهيار حكومة العمل وعودة الليكود في إسرائيل‏,‏ طرأت علي تقويم المواطن الأردني العادي للعلاقة الأردنية ـ الإسرائيلية تحولات واضحة‏,‏ وكانت المسوحات علي عينات القطاعين العام والخاص والقطاعين الأكاديمي والإعلامي بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية‏,‏ قد سبقت وأبرزتها بصورة مستقرة قبل ذلك بعدة أشهر‏.‏
ففي المسح الوطني الأول‏,‏ علي سبيل المثال‏,‏ وصفت العلاقات السياسية الرسمية بين الأردن وإسرائيل بأنها جيدة جدا بنسبة‏(23%)‏ من المبحوثين‏,‏ وجيدة نوعا ما بنسبة‏(39%),‏ مع مطالبة بالحد منها بنسبة‏(44%)‏ من العينة العامة‏,‏ وفي المسح الثاني وصفت العلاقات الاقتصادية الرسمية بين الطرفين بأنها سيئة جدا‏(25%)‏ وسيئة نوعا ما‏(15%),‏ ولكن المطالبين بالحد منها بلغت نسبتهم‏(63%)‏ من العينة‏.‏

ومن جهة أخري‏,‏ فإن نتائج المسح العام تظهر أن نحو‏(26%)‏ من أفراد العينة يرون أن معاهدة السلام مع إسرائيل سيكون لها أثر سلبي كبير‏,‏ ونحو‏(9%)‏ يعتقدون أنه سيكون لها أثر سلبي محدود علي الاقتصاد الأردني مستقبلا‏,‏ بينما أفاد‏(18%)‏ بأنه سيكون لها أثر ايجابي كبير‏,‏ و‏(19%)‏ أثر إيجابي محدود علي الاقتصادي الأردني‏,‏ وفي المسح العام الثاني ارتفعت نسبة من قيموا الآثار السلبية الكبيرة والمحدودة الي‏(28%)‏ و‏(12%),‏ بينما انخفضت انخفاضا ملحوظا نسبة من يتوقعون آثارا إيجابية كبيرة أو محدودة لمعاهدة السلام علي الاقتصاد الأردني الي‏(13%)‏ و‏(17%)‏ علي التوالي‏.‏
وفي المسوحات القطاعية الأربعة‏,‏ وصفت العلاقات السياسية الرسمية بين الأردن وإسرائيل‏,‏ بأنها جيدة جدا أو جيدة نوعا ما‏,‏ إذ تراوحت النسبة في هذين التقديرين بين‏(55%)‏ في حدها الأدني من جانب الأكاديميين‏,‏ الي نسبة‏(68%)‏ في حدها الأعلي من جانب القطاع الخاص‏,‏ مع المطالبة بالحد منها بنسبة‏(55%)‏ من القطاع الخاص و‏(71%)‏ من الأكاديميين‏.‏

واذا كان تصنيف العلاقات السياسية الرسمية بالجودة العالية أو الجزئية‏,‏ يمثل وصفا لواقع قائم‏,‏ فإن رفض هذا الواقع‏,‏ علي صعيد التعامل والتبادل الاقتصادي المباشر يتمثل في ثلاثة مسارات من توجهات القطاعات الأربعة‏:‏ ويظهر الأول في تقويم هذه القطاعات لمستوي التعامل الاقتصادي الثنائي من الجانب الأردني‏,‏ بأنه محدود جدا بنسب تتراوح بين‏(50%)‏ في القطاع الخاص‏,‏ الي‏(70%)‏ من جانب الأكاديميين‏,‏ ويتمثل الثاني في المطالبة بالحد من مستوي العلاقات الاقتصادية الرسمية بنسب عالية من العينات‏:(46%)‏ و‏(59%)‏ من القطاعين العام والخاص‏,‏ و‏(64%)‏ و‏(73%)‏ من القطاعين الإعلامي والأكاديمي‏,‏ أما المسار الثالث فيبدو في تقدير الأغلبية الساحقة من أصحاب الفعاليات الأردنيين‏(95%)‏ من القطاع الخاص و‏(94%)‏ من القطاع العام‏,‏ بأن الاقتصاد الإسرائيلي قادر علي منافسة الاقتصاد الأردني في مجالات الصناعة‏,‏ والسياحة‏,‏ والزراعة‏.‏
أما فيما يتعلق باحتمالات السلام‏,‏ فإن مايزيد علي ثلث المشاركين في جميع الاستطلاعات‏,‏ أعربوا عن اعتقادهم بأن الإسرائيليين سيتوصلون الي معاهدة سلام مع الفلسطينيين خلال خمس سنوات‏,‏ وتكهن الثلث الآخر من المبحوثين بأن معاهدة ستعقد بعد أكثر من عشر سنوات‏,‏ أما فيما يختص بسوريا ولبنان‏,‏ فقد أفاد‏(54%)‏ وأكثر من‏(40%)‏ علي التوالي من عينات المسوح جميعها‏,‏ بأن المعاهدة مع إسرائيل ستبرم معهما بعد خمس سنوات‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية