|
حوار أجرته: أسماء الحسيني |
أكد السيد علي عثمان طه النائب الأول للرئيس السوداني أن العلاقة بينه وبين الرئيس السوداني عمر البشير قوية.. ونفي طه في تصريحات خاصة لمندوبة الأهرام الشائعات التي تتردد حول صراع قائم أو قادم بينه وبين الرئيس السوداني عمر البشير. ووصف نائب البشير ما يتردد حول هذا الموضوع بأنه محاولات فاشلة لإضعاف نظام الحكم في السودان ودسائس لا أساس لها من الصحة, لإثارة الشكوك في داخل السودان وخارجه حول مدي رسوخ نظام الحكم في السودان, مؤكدا أنها لن تجد أي فرصة لتحقيق أهدافها.
وأعرب عن اعتقاده بأن الرئيس البشير هو خير من يحكم السودان بما يملكه من خبرات شخصية وتجابر اكتسبها في إدارة شئون البلاد, علاوة علي القبول الذي يتمتع به في كل الأوساط داخل السودان وخارجه, وما يمثله كرمز للقوات المسلحة السودانية, التي هي شريك أساس في حكم السودان, حيث تلعب دورا كبيرا في تأمين الاستقرار وحماية السودان في ظل الحرب الدائرة في الجنوب, مشيرا إلي أن الجميع وهو أحدهم يعمل للمحافظة علي هذا الرصيد وليس لإضعافه أو التفريط فيه. وأوضح أن الإشاعات عن الخلاف بينه وبين البشير تقوم علي جهل بطبيعة نظام مؤسسات الحكم بالسودان, التي لا تسمح بقيام مراكز قوي تخل بالانسجام والتوازن بين كل العاملين في الحكومة.
تجربة الترابي لن تتكرر وأكد أن العلاقة بين الرئيس البشير ومعاونيه لا تقوم علي النزاع علي السلطة, مشددا علي أن تجربة الصراع علي السلطة التي قام بها الدكتور حسن الترابي زعيم حرب المؤتمر الشعبي لن تتكرر مرة أخري, لأنها تجربة شاذة حكمتها أسباب خاصة بها, وليست أصلا في قواعد التعامل داخل حكم ثورة الإنقاذ, التي قدمت نماذج إيجابية في التضحية ونكران الذات والاستشهاد. وقال علي عثمان طه إن العلاقة بين البشير ومعاونيه وأنا منهم علاقة قوية ومتينة, رسختها المسئولية والتجارب المشتركة, خاصة ونحن أبناء جيل واحد, تربطه كثير من الذكريات والروابط المشتركة, ويكن كل طرف فيه الاحترام للأطراف الأخري.
وردا علي سؤال حول طبيعة الخلافات داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان والتي أدت إلي إقالة بعض المسئولين من مناصبهم مؤخرا قال النائب الأول إن بنية الحزب سليمة, وليس غريبا حدوث إختلاف في وجهات النظر أو حول سياسات محددة أو تجاه تقويم أداء بعض الوزراء والمسئولين, ولكن ذلك كله لا يؤثر علي وحدة البناء التنظيمي للحزب, الذي قال إنه التنظيم السياسي الوحيد في السودان الذي يتسع لكل أبناء السودان في الشمال والجنوب والشرق والغرب بمختلف خلفياتهم, مؤكدا أن تجربة الحزب الحاكم غير مسبوقة في السودان, حيث كانت الأحزاب في السودان تمثل شرائح محددة, ولم تتح لها فرصة التمثيل الوطني الشامل. وقال إن تجربة إعادة البناء التي يخوضها حزبه الآن من شأنها افراز قيادات جديدة علي كل المستويات من القاعدة حتي القمة ونفي أن تكون هناك خلافات داخلية بين قيادات الحزب الحاكم تبعا لجهة انتمائها.. وأضاف أن المكتب القيادي للحزب يضم اعدادا كبيرة من أبناء الجنوب والغرب والشرق, حيث لا تحتكر أي فئة أو جهة السلطة دون غيرها.
وقال نائب البشير إن عودة الأحزاب السودانية إلي داخل السودان وفي مقدمتها حزب الأمة السودانية, سيكون فرصة للتنافس من أجل تقديم برامج أفضل للمواطن, وهو نوع من التحدي يفرض علي الأحزاب جميعا تجديد مؤسساتها وبعث الحيوية فيها, حتي لا تصبح مجرد أداة لحمل ونقل القيادات لمواقع السلطة. وأضاف أن المطلوب من الأحزاب في السودان أن تكون منابر للإشعاع والتوجيه الفكري والثقافي والسياسي وأدوات للتغيير الاجتماعي بريادتها في تنفيذ البرامج الاجتماعية, مشيرا إلي أن الأحزاب تقع علي عاتقها مسئولية كبيرة في بناء نهضة حقيقية في ظل عالم اليوم الذي يقوم علي المشاركة الأساسية لكل قطاعات المجتمع.
مصر والسودان.. وأسلوب جديد وأعرب علي عثمان طه عن تطلعه إلي بناء أسلوب جديد في إدارة العلاقات المصرية السودانية يركز علي المضمون أكثر من اهتمامه بالشكليات.. وقال إنه رغم اتجاه مصر والسودان حاليا لإقامة علاقات تعاون اقتصادي تحقق المنافع والمصالح المشتركة للبلدين فإن العلاقات بين البلدين لا تحسب بمفاهيم الربح والخسارة بالمعني الضيق, لأن كل تعاون بينهما هو اقتراب من المصلحة القومية ومواجهة للتحديات القائمة. وأضاف النائب الأول للرئيس السوداني أن الروح التي وجدتها لدي القيادة المصرية وما لمسته خلال لقائي بالرئيس حسني مبارك مؤخرا تبشر بأن المرحلة الحالية للعلاقات المصرية ـ السودانية ستكون أقرب من أي وقت مضي لتحقيق تطلعات الشعبين المصري والسوداني.
وأوضح أن التعاون الزراعي والصناعي والتجاري بين مصر والسودان سيتحول إلي واقع خلال الأسابيع المقبلة, مؤكدا أن مسيرة التعاون الحالية بين البلدين هي سباحة مع التيار الصحيح, تيار التاريخ المشترك والمستقبل الواعد, والإمكانات الطبيعية والموارد البشرية التي أعطاها الله صفة التكامل في البلدين لدعم دورهما الاستراتيجي. وقال علي عثمان طه إننا سنستفيد من التجارب السابقة في الانطلاق بعلاقات البلدين نحو موقع أفضل في المستقبل في اطار تكامل الأدوار علي المستويين الإقليمي والدولي.. وأضاف أنه تم الاتفاق علي التشاور المستمر وعلي الوضوح والصراحة وعدم السماح بتدخل قوي الشر والأعداء ستنشط حتما لإفساد هذه العلاقات, مشددا علي أهمية وجود دور شعبي يعمل علي تأمين العلاقات وحمايتها.
العلاقات مع أمريكا وأكد نائب البشير أن السياسة الأمريكية تجاه السودان تعاني من عدة مشكلات, منها ضعف الاهتمام الأمريكي بأفرييا عموما, وهو ما يفتح المجال لجماعات الضغط لتشكيل السياسة الأمريكية تجاه السودان من منطلقات ضيقة وغير حقيقية, ويساعد علي ذلك غياب الآلية الدبلوماسية والوجود الرسمي المباشر للإدارة الأمريكية بالسودان, مما يحجب المعلومات الحقيقية ويبعد الإدارة الأمريكية عن القراءة الصحيحة للواقع السوداني, إضافة إلي أن السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية والسودانية جزء منها هي سياسة تميل لصالح إسرائيل, مؤكدا أن ذلك كله يحول دون قيام سياسة أمريكية عادلة أو منصفة تجاه السودان, وهو ما نتج عنه عزلة السياة الأمريكية عن باقي الدول التي تغيرت مواقفها تجاه السودان.. وقال إن السودان يريد دورا مصريا وعربيا يعزز مسيرة السلام في جنوب السودان. ودعا علي عثمان طه الدول العربية إلي تجاوز القطيعة وتضميد الجراح والتوجه نحو أفق جديد لإحداث توازن في القوي المادية وإدارك سرقوتها الحقيقية. وأشار إلي أنه لا فرق بين ما يجري في فلسطين وجنوب السودان والعراق وجنوب لبنان وغيرها, مؤكدا أنها اجزاء من مسلسل لتركيع الأمة العربية, بما يحتم الاتجاه لبناء تعاون وتكامل يحقق المصلحة القومية ويستطيع مواجهة التحديات القائمة. |
|
|
|
|
|