أعمدة

41811‏السنة 125-العدد2001مايو28‏5 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

اتجاهات عالمية
بقلم : ليلي حافظ

صحوة مفاجئة
فجأة‏,‏ جرت الدماء في شرايين المثقفين الاوروبيين والبرلمان الاوروبي في الاسبوع الماضي واستيقظوا وكنا نظنهم لن يستيقظوا‏,‏ ولكن صحوتهم المفاجئة لم تكن موجهة الي ممارسات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني اليوم أو ضد ممارسات الجنرالات الفرنسيين ضد الثوار الجزائريين في الستينات في حربيهما من أجل الاستقلال‏.‏ ولكنها اقتصرت علي توجيه الاتهام الي العسكريين الجزائريين بممارسة العنف ضد شعب القبائل في الجزائر وكأن المثقفين الاوروبيين أرادوا ممارسة دورهم كضمير الأمم دون المجازفة بالسمو به الي مستوي العدالة‏.‏
فقد قام عدد من المثقفين والمفكرين الاوروبيين بالتوقيع علي عريضة احتجاج موجهة الي الاتحاد الاوروبي يدينون فيها ممارسات الجنرالات الجزائريين ضد المدنيين واعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية‏,‏ ويطالب المثقفون والمفكرون الاتحاد الاوروبي بالتدخل لدي الامم المتحدة من اجل إقامة محكمة جنائية دولية لمحاكمة المسئولين عن احداث الجزائر أيا كانوا بتهم أرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في الجزائر‏.‏

وفي اليوم التالي مباشرة أصدر البرلمان الاوروبي قرارا أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء ما يحدث في الجزائر في منطقة القبائل وتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي وطالب السلطات الجزائرية بوقف كل انواع القمع ضد شعب القبائل ووضع حد للعنف ومحاكمة المسئولين عن مذابح المدنيين واتخاذ الاجراءات اللازمة بسرعة من أجل ضمان أمن المواطنين وفي نهاية القرار دعت الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي السلطات الجزائرية الي إجراء إصلاحات من شأنها أن تسمح لشعب البربربالتمتع بحقوقه الثقافية واللغوية ليقعوا في خطأ كبير بتمييز البربر عرقيا عن باقي الشعب الجزائري‏.‏
ولقد جاء نشر تلك العريضة وقرار البرلمان الأوروبي في الوقت الذي تشهد فيه فرنسا جدلا عنيفا ما بين إدانة المؤسسة العسكرية الفرنسية في ممارستها التعذيب ضد الجزائريين أو الحفاظ علي كرامة المؤسسة وغض البصر عن كرامة الشعب الجزائري‏.‏ كما جاءت في الوقت الذي تنتهك فيه إسرائيل يوميا كل أنواع القوانين وترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في قصفها المدنيين الفلسطينيين دون ان يحاول المثقفون والمفكرون الاوروبيون حتي لفت نظرهم‏.‏

ولكن المثقفين الأوروبيين الذين وقعوا العريضة ونشروها في كل وسائل الاعلام الغربية لا يرون كل شئ‏.‏ وبهذا يكونون قد أنتهكوا أهم قانونين يميزاهم عن باقي البشر وهما قانون العدل وقانون العدالة‏:‏ فهم لم يعدلوا في رؤيتهم للأمور وأنساقوا وراء أهداف سياسية ولم يلتزموا بالعدالة عندما أنحازوا الي شعب القبائل دون شعب الجزائر وفلسطين‏.‏
فإذا كان مثقفو ومفكرو الغرب يتشدقون بالحضارة الغربية وباهتمامهم بالحرية الفردية والانسانية فما قيمة تلك الحرية إن افتقدت حضارتهم للعدالة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية