|
الزيارة المشبوهة |
 |
بعد ثلاثة أيام فقط من قرار الجامعة العربية بوقف الاتصالات السياسية مع إسرائيل احتجاجا علي عدوانها المستمر علي الشعب الفلسطيني, قام وزير خارجية موريتانيا بزيارة رسمية إلي تل أبيب مخترقا بذلك القرار الذي صفق له الشارع العربي وابتهج لصدوره عن لجنة المتابعة العربية في اجتماعها بالقاهرة يوم السبت20 مايو الحالي باعتبار أنه أضعف الإيمان. جاءت الزيارة المشبوهة استخفافا بمشاعر الجماهير العربية, وصدمة للشعب الفلسطيني بالذات, واستفزازا للشعب الموريتاني نفسه الذي ندد بتلك الزيارة, وانتفضت أحزاب المعارضة ووصفتها بأنها خيانة للشعب الموريتاني والأمة العربية والإسلامية علي حد تعبير أحمد ولد داده زعيم حزب اتحاد القوي الديمقراطية, والذي قال أيضا: إن الزيارة ستزيد من عزلة موريتانيا في محيطها العربي والإسلامي, خصوصا في وقت يستمر فيه العدوان الإسرائيلي البشع ضد الشعب الفلسطيني.
فما الذي دفع الوزير الموريتاني إلي الإقدام علي مثل هذه الخطوة, وفي هذا الوقت بالذات؟ هل ذهب إلي تل أبيب لكي يقبض ثمن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية لكي تقيم بلاده علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل؟
وهل زادت ميزانية موريتانيا, وامتلأت صوامعها بالغلال والخير الوفير, وارتفع مستوي سكانها فوق خط الفقر, وامتلأت ترسانتها بالأسلحة الحديثة والمتطورة من أمريكا وإسرائيل من جراء تلك العلاقة؟ هل تمكن الوزير داه من إقناع شارون بوقف اعتداءاته المتكررة علي الفلسطينيين, أو حتي التخفيف من تلك الاعتداءات خلال زيارته الميمونة, التي التقي فيها مع نظيره الإسرائيلي شيمون بيريز, والرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف.
هل قرأ الوزير الموريتاني البيان الذي أصدرته الحكومة الإسرائيلية حول الزيارة, والذي يعكس فرحة وابتهاجا إسرائيليين بهذه الخطوة, حيث جاء فيه بالحرف الواحد: إن إسرائيل ترحب بسياسة موريتانيا الدولة العربية الإسلامية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل, لأن مثل هذه الزيارات تسهم في ترويج الحوار, وتعكس التزاما قويا لتحقيق السلام. ألم يقرأ أو يسمع تصريحا لوزير الثقافة والإعلام الفلسطيني قال فيه: إن السلطة الفلسطينية تشعر بالغضب من جراء زيارة وزير خارجية موريتانيا, مضيفا: إذا كانت موريتانيا ليست علي استعداد للالتزام بأبسط قرارات الجامعة العربية, فهذا يؤكد أنها لا تملك المبرر للبقاء عضوا فيها.
كيف يسمح الوزير الموريتاني لنفسه أن يصافح الأيدي الملطخة بدماء الشهداء, وأن يتطوع بتقديم مكافأة مجانية لمجرم الحرب شارون الذي أدانته لجان تحقيق إسرائيلية, ويقود الآن عدوانا سافرا ضد شعب عربي أعزل يطالب بحقوقه المشروعة, ولا يملك من وسائل الدفاع عن النفس سوي الحجارة, وبعض الأسلحة الخفيفة؟ إننا نطالب الوزير الموريتاني أن يشرح لنا ـ في مؤتمر صحفي ـ نتائج زيارته لتل أبيب, ويعرض لنا النجاحات التي حققتها, ورد الفعل الإسرائيلي تجاهها.
ونطالب الجامعة العربية, وأمينها العام أن تتخذ موقفا صارما وحاسما تجاه نواكشوط, لأننا لو تساهلنا معها, فسوف يتشجع الآخرون للسير في الطريق نفسه. |
|
|
|
|
|