أعمدة

41811‏السنة 125-العدد2001مايو28‏5 من ربيع الأول 1422 هـالأثنين

احوال عربية
بقلم‏:‏عبدالمعطي أحمد

الزيارة المشبوهة
بعد ثلاثة أيام فقط من قرار الجامعة العربية بوقف الاتصالات السياسية مع إسرائيل احتجاجا علي عدوانها المستمر علي الشعب الفلسطيني‏,‏ قام وزير خارجية موريتانيا بزيارة رسمية إلي تل أبيب مخترقا بذلك القرار الذي صفق له الشارع العربي وابتهج لصدوره عن لجنة المتابعة العربية في اجتماعها بالقاهرة يوم السبت‏20‏ مايو الحالي باعتبار أنه أضعف الإيمان‏.‏
جاءت الزيارة المشبوهة استخفافا بمشاعر الجماهير العربية‏,‏ وصدمة للشعب الفلسطيني بالذات‏,‏ واستفزازا للشعب الموريتاني نفسه الذي ندد بتلك الزيارة‏,‏ وانتفضت أحزاب المعارضة ووصفتها بأنها خيانة للشعب الموريتاني والأمة العربية والإسلامية علي حد تعبير أحمد ولد داده زعيم حزب اتحاد القوي الديمقراطية‏,‏ والذي قال أيضا‏:‏ إن الزيارة ستزيد من عزلة موريتانيا في محيطها العربي والإسلامي‏,‏ خصوصا في وقت يستمر فيه العدوان الإسرائيلي البشع ضد الشعب الفلسطيني‏.‏

فما الذي دفع الوزير الموريتاني إلي الإقدام علي مثل هذه الخطوة‏,‏ وفي هذا الوقت بالذات؟
هل ذهب إلي تل أبيب لكي يقبض ثمن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية لكي تقيم بلاده علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل؟

وهل زادت ميزانية موريتانيا‏,‏ وامتلأت صوامعها بالغلال والخير الوفير‏,‏ وارتفع مستوي سكانها فوق خط الفقر‏,‏ وامتلأت ترسانتها بالأسلحة الحديثة والمتطورة من أمريكا وإسرائيل من جراء تلك العلاقة؟
هل تمكن الوزير داه من إقناع شارون بوقف اعتداءاته المتكررة علي الفلسطينيين‏,‏ أو حتي التخفيف من تلك الاعتداءات خلال زيارته الميمونة‏,‏ التي التقي فيها مع نظيره الإسرائيلي شيمون بيريز‏,‏ والرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف‏.‏

هل قرأ الوزير الموريتاني البيان الذي أصدرته الحكومة الإسرائيلية حول الزيارة‏,‏ والذي يعكس فرحة وابتهاجا إسرائيليين بهذه الخطوة‏,‏ حيث جاء فيه بالحرف الواحد‏:‏ إن إسرائيل ترحب بسياسة موريتانيا الدولة العربية الإسلامية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل‏,‏ لأن مثل هذه الزيارات تسهم في ترويج الحوار‏,‏ وتعكس التزاما قويا لتحقيق السلام‏.‏
ألم يقرأ أو يسمع تصريحا لوزير الثقافة والإعلام الفلسطيني قال فيه‏:‏ إن السلطة الفلسطينية تشعر بالغضب من جراء زيارة وزير خارجية موريتانيا‏,‏ مضيفا‏:‏ إذا كانت موريتانيا ليست علي استعداد للالتزام بأبسط قرارات الجامعة العربية‏,‏ فهذا يؤكد أنها لا تملك المبرر للبقاء عضوا فيها‏.‏

كيف يسمح الوزير الموريتاني لنفسه أن يصافح الأيدي الملطخة بدماء الشهداء‏,‏ وأن يتطوع بتقديم مكافأة مجانية لمجرم الحرب شارون الذي أدانته لجان تحقيق إسرائيلية‏,‏ ويقود الآن عدوانا سافرا ضد شعب عربي أعزل يطالب بحقوقه المشروعة‏,‏ ولا يملك من وسائل الدفاع عن النفس سوي الحجارة‏,‏ وبعض الأسلحة الخفيفة؟
إننا نطالب الوزير الموريتاني أن يشرح لنا ـ في مؤتمر صحفي ـ نتائج زيارته لتل أبيب‏,‏ ويعرض لنا النجاحات التي حققتها‏,‏ ورد الفعل الإسرائيلي تجاهها‏.‏

ونطالب الجامعة العربية‏,‏ وأمينها العام أن تتخذ موقفا صارما وحاسما تجاه نواكشوط‏,‏ لأننا لو تساهلنا معها‏,‏ فسوف يتشجع الآخرون للسير في الطريق نفسه‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية