 |
كأننا في إحدي مسرحيات الريحاني. وكان البطل عادل خيري والبطلة ماري منيب. هو ذهب ليعمل سائقا. فتطل عليه من النافذة وتسأله: أنت عاوز تعمل إيه ولد ؟ فيقول لها: سواق.. وبعد دقائق تعود لتسأله: وأنت عاوز تشتغل إيه ولد ؟ فيقول: سواق ياست هانم سواق.. ويتكرر السؤال والجواب.. فيضحك ويبكي السواق. وأمريكا الآن تسأل ياسر عرفات: أنت عاوز إيه ولد ؟ فيقول ونقول: أرضنا.. طعامنا.. أطفالنا.. كرامتنا.. حريتنا. وتبعث له أمريكا بسفرائها في المنطقة وكلهم من اليهود المتشددين: وأنت عاوز تشتغل إيه ولد ؟ فيقول: مش عاوز شغل عاوز أقابل الرئيس الأمريكي. ويكون الرد: خلاص ولد سوف تقابله رغم اعتراض شارون! وإذا كان شارون بلا رحمة ولا إنسانية فأمريكا طردوها من لجنة حقوق الإنسان ولنفس الأسباب. وإذا نظرنا إلي الذين يفاوضون عرفات نيابة عن أمريكا فهم ثلاثة من اليهود.. والسؤال من الذي يفاوض من.. باسم من ونيابة عن من ؟ إنها إسرائيل تفاوض إسرائيل وعلي فلسطين وغيرها أن تتقبل هذه اللمسة الرحيمة الحانية. يكفي أن بوش قد قال: استوب. فأنكتمت كل فوهات الطائرات والدبابات. وابتلعت الأرض أحجارها. وفي هذا الجو الهادي يستطيع أن يفكر الجميع بعقل وروية ويسألون ياسر عرفات: وأنت عاوز إيه ولد ؟
وسوف تعزف الموسيقي علي كل الشبكات( مارش العروس قادمة).. والسلام علي الأرض وبالناس والمحبة. ويادار مادخلك لا شر ولا خير: عاوز إيه ولد ؟! فليكن. والصورة الآن ان إسرائيل قد زودتها. وأنها فشلت. صحيح أنها قتلت ودمرت وخربت. ولكن الشعب الغلبان الجوعان لم يسكت. ولن يسكت.. والخاسر كل يوم هو شعب إسرائيل الذي يري ان الواحد منهم يساوي مليونا منا.. فعدد الذين ماتوا منهم خمسون مليونا والذين جرحوا مائة مليون.. خير وبركة! والعدل يقتضي الآن أن ينعكس الحوار وأن نسأل شارون: وأنت عاوز إيه ولد سفاح ؟ فهو فعلا المغلوب الذي لم يحقق نصرا. وإنما حقق لأهله فزعا ورعبا. وقد تذكرت ماقالته لي الأديبة عضو الكنيست ياعيل ديان عندما كانت هنا في القاهرة قالت لي: إنني أشعر هنا بالأمان علي نفسي وعلي أولادي أكثر من إسرائيل! وكان ذلك من22 عاما. أما الآن فالخوف هو حاكم حكام إسرائيل. |